۱۷ آذر ۱۴۰۰ |۳ جمادی‌الاول ۱۴۴۳ | Dec 8, 2021
الإمام الحسين(عليه السلام)،

وكالة أنباء الحوزة - مرّت مسيرةُ سبايا الإمام الحسين(عليه السلام) بمحطّاتٍ مأساويّة عديدة، ففي مثل هذا اليوم التاسع عشر من محرّم الحرام سنة (61) للهجرة، تمّ ترحيلهم من الكوفة إلى الشام ليتكرّر السبيُ والألمُ المريرُ تتقدّمهم الرؤوسُ المنيرة على الرماح، وخلفها النساء والأطفال الذين يشكون بَثَّهم وحُزنَهم إلى الله تعالى ورسوله.

وكالة أنباء الحوزة - جاء في كتب التاريخ: أنّ ابن زيادٍ كتب إلى يزيد بن معاوية –لعنهما الله- رسالةً يخبره فيها بقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، وأسر نسائه وعياله وتفاصيل أُخر عن الفاجعة، فكتب يزيد في جواب رسالته: أن يبعث إليه برأس الحسين ورؤوس مَنْ قُتِل معه والنساء الأُسارى.
فاستدعى ابنُ زياد مفخر بن ثعلبة العائذيّ وشمر بن ذي الجوشن للإشراف على القافلة ومَنْ معها من الحرس، وسلّم إليهم الرؤوس والأسرى، وأمر بعليّ بن الحسين(عليه السلام) أن تُغلّ يداهُ إلى عنقه بسلسلةٍ من حديد. فساروا بهنَّ إلى الشام كما يُسار بسبايا الكفّار يتصفّح وجوههنَّ أهلُ الأقطار.
فبعد أن عانت ربيباتُ الوحي ومخدّرات النبوّة والإمامة جميع أنواع المحن والبلاء أيّام مكوثهنَّ في الكوفة؛ إذ عانينَ مرارة السجن وشماتة الأعداء وذلّ الأسر، سُيّرت رؤوسُ العترة الطاهرة مع الأثيم زهير بن قيس الجُعْفي، كما سُيّرت العائلةُ النبويّة مع مفخر بن ثعلبة من عائدة قريش، وشمر بن ذي الجوشن، وقد أوثقت بالحبال وأُركِبَتْ على أقتاب الجمال، وهنَّ بحالةٍ تقشعرّ منها ومن ذكرها الأبدان، وترتعد لها فرائصُ كلّ إنسان.
خرجت قافلةُ السبايا من الكوفة إلى الشام تتقدّمها رؤوسُ الشهداء للإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه التي خلّفت أجسادها في صحراء الطفّ، وسارت خلف الرؤوسِ النساءُ والأطفالُ، في مقدّمتهم عقيلةُ الطالبيّين السيّدة زينب(عليها السلام)، وكان معها ابنُ أخيها الإمامُ زين العابدين(عليه السلام) الذي وُضعت بيده السلاسلُ وجُمِعتْ إلى عُنقه، وحُمِلوا جميعاً على أقتاب الإبل التي كانت بغير وطاءٍ ولا غطاء، وراحت القافلةُ تخترق الصحارى والقفار متوجّهةً إلى دمشق.
لا نعلم ـ بالضبط ـ كم طالت المدة التي تم فيها قطع المسافة بين الكوفة والشام ، ولكننا نعلم أنها كانت رحلة مليئة بالإزعاج والإرهاق وأنواع الصعوبات ، فقد كان الأفراد المرافقون للعائلة المكرمة قد تلقوا الأوامر بأن يعاملوا النساء والأطفال بمنتهى القساوة والفظاظة ، فلا يسمحوا لهم بالإستراحة اللازمة من أتعاب الطريق ومشاقه وصعوباته ، بل يواصلوا السير الحثيث ، للوصول إلى الشام وتقديم الرؤوس الطاهرة إلى الطاغية يزيد .
ومن الثابت ـ تاريخياً ـ أنه كان للسيدة زينب (عليها السلام) الدور الكبير في : إدارة العائلة ، والمحافظة على حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وحماية النساء والأطفال ، والتعامل معهم بكل عاطفة وحنان .
يُشار الى أنّ نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) قد مرّت بمحطّاتٍ عديدة، منها قُبيل شهادته (عليه السلام) وأخرى بعدها، ومن تلك المحطّات هي إرسالُ موكب سبايا أهل بيت النبوّة(عليهم السلام) إلى الشام.

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
4 + 7 =