۱۱ آذر ۱۴۰۰ |۲۶ ربیع‌الثانی ۱۴۴۳ | Dec 2, 2021
رئيس المجلس الإسلامي العلمائي السيد مجيد المشعل

وكالة الحوزة - صرح رئيس المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين السيد «مجيد المشعل»: ما كان الأئمة الأطهار عليهم السلام بصورة عامّة يفضّلون الظهور كجهة معارضة للأنظمة القائمة بصورة علنيّة، ولكنّهم على مستوى الواقع يمارسون دور الناصح للحكّام تارة، ودور الداعم والراعي للثوّار تارة أحرى.

وكالة أنباء الحوزة - قال رئيس المجلس الإسلامي العلمائي في البحرين سماحة السيد «مجيد المشعل» خلال مقابلة مع مراسلنا: الأئمة الأطهار عليهم السلام هم أئمة للمسلمين جميعاً، فهم المرجعيّة العلميّة لجميع المسلمين بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، فكانت حلقات درسهم تحوي العلماء والأئمة من مختلف المذاهب الإسلاميّة. فالإمام الصادق عليه السلام هو أستاذ ومعلّم جميع أئمة المذاهب الإسلاميّة. يقول الشيخ محمّد أبو زهرة في كتابه ( الإمام الصادق عليه السلام حياته وعصره – آراؤه وفقهه ): " ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه، فأئمّة السنّة الذين عاصروه، تلقّوا عنه وأخذوا؛ أخذ عنه مالك بن أنس (رض)، وأخذت عنه طبقة مالك: كسفيان بن عيينة وسفيان الثوريّ وغيرهما كثير، وأخذ عنه أبو حنيفة مع تقاربهما في السنّ، واعتبره أعلم الناس؛ لأنّه أعلم الناس باختلاف الناس. وقد تلقّى عليه رواة الحديث طائفة كبيرة من التابعين، منهم يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأيوب السختيانيّ، وأبان بن تغلب، وأبو عمرو بن العلاء، وغيرهم من أئمّة التابعين في الفقه والحديث. وذلك فوق الذين روَوا عنه من تابعي التابعين، ومن جاء بعدهم، والأئمّة المجتهدين الذين أشرنا إلى بعضهم ". ص66

و فیما یلي نص المقابلة:

الحوزة: كما تعلمون عاش الإمام في وقت كان المسلمون يجهلون امور دينهم واحكام شريعتهم؛ لان الحكومات انذاك اهملت الشؤون الدينية اهمالا تاما حتى لم يعد البعض يفقه امور دينه. ما هو دور الإمام في إحياء الدين في ذلك الزمن؟

لا شكّ أنّ أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، عترة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، هم أولى مَن يرعى الشريعة ويحافظ عليها، ويعلّم المسلمين أمور دينهم وأحكام شريعتهم، فهم عِدل القرآن، وضمان الهداية بنصّ حديث الثقلين؛ « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تَمَسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي: كتابَ اللَّه وعترتي أهلَ بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ ». وضمن منهجيّة (تعدّد الأدوار ووحدة الهدف) التي مارسها الأئمة الأطهار عليهم السلام، كان للإمامين الباقر والصادق دور بارز على المستوى العلمي والمعرفي، سواءً على المستوى العقائدي أو الشرعي أو الأخلاقي أو القرآني.. .
وتحرّك هذا الدور في اتجاهات ثلاثة عامّة:

الاتجاه الأوّل: حفظ الحديث وترويجه؛ فالحديث الشريف مع أنّه يمثّل المصدر الثاني إلى جنب القرآن الكريم للمعارف الإسلاميّة، إلّا أنّه تعرّض لأشكال من التضييع والتهميش والتحريف والتزييف، فكان من الضروري لأئمة المسلمين أن يتصدّوا لهذه الحملة المدروسة لحذف الحديث من ميدان المعارف الإسلاميّة، والاكتفاء بالقرآن.
فجاءت حركت الإمام الصادق عليه السلام الواسعة لحفظ الحديث وترويجه وتدريسه، ونفي الزيف والتحريف والدسّ فيه، كحملة مضادة لتلك الحملة المشؤومة، وكمنهجيّة قويمة لتأسيس البناء الإسلامي المعرفي على أساس القرآن والسنّة (الكتاب العزيز ، والحديث الشريف).  

الاتجاه الثاني: تدريس الحديث واستنباط المعارف الإسلاميّة الأصيلة منه، وكشف الأحاديث الكاذبة، ووضع ضوابط لتمييزها عن الصحيحة، وتنقية الأحاديث من المفاهيم الدخيلة، وتربية علماء يحفظون الحديث ويدرّسونه ويروّجونه.

فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: ( إنّ الله علم نبيه صلى الله عليه وآله التنزيل والتأويل فعلمه رسولُ الله علياً (ثم قال:) وعلّمنا والله ).

وعنه عليه السلام: ( إنّا لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّها آثار من رسول الله (ص) أصول علم نتوارثها كابراً عن كابر نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم ).

وقال أيضاً: (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).

وقد جاء في كتب الرجال والتراجم والحديث أنّ أبان بن تغلب قد أخذ من الإمام جعفر الصادق عليه السلام ثلاثين ألفاً (30000) من الأحاديث، ومحمد بن مسلم وهو تلميذ آخر من تلامذة الصادق عليه السلام قد أخذ منه ستة عشر ألف (16000) حديثاً. وبذلك يحتلّ الحديث موقعه الأصيل إلى جنب القرآن في بناء المنظومة المعرفيّة الإسلاميّة.

عن الإمام الصادق قوله عليه السلام: ( إنّ الله تبارك وتعالى لم يَدَعْ شيئاً يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله وجعل لكلّ شيءٍ حدًّا، وجعل عليه دليلاً يدلّ عليه، وجعل على مَن تعدّى ذلك الحدّ حداً ). وعنه عليه السلام: ( ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنّة ).

الاتجاه الثالث: تفسير القرآن وبيان معارفه، وبذلك يقدّم الأئمة الأطهار عليهم السلام منهجاً للتفسير يقوم على فهم الأئمة لمرادات القرآن.
عن عبد الأعلى بن أعين، قال: ( سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يـقول‌: قـد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أعلم كـتاب الله وفـيه بـدء الحـق، ومـا هو كائن إلى يـوم القـيامة، وفيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان‌ و [خبر] ما هو كـائن، أعـلم ذلك كـما أنظر إلى كفّي، إنّ الله يقول: « فيه تبيان كل شـيء » ).

وعن عـدة من أصحابنا، عن أحمد بن‌ محمد‌ بن عيسي،‌ عن‌ على بن النعمان، عن إسماعيل‌ بن جابر، عـن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: ( كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم‌ وخبر‌ مـا بـعدكم وفـصل ما بينكم ونحن‌ نعلمه ). وعن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عـن هـرول بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال‌: سمعته يقول: { بل‌ هو‌ آيات بينات في صدور الذين اُوتوا العلم } قال: هم الأئمة خاصة ).

الحوزة: كان من اهم ما عني به الامام هو نشر الفقه الاسلامي الذي يحمل روح الاسلام وجوهره وتفاعله مع الحياة. كيف ترى موقع الامام بين الشيعة والسنة؟

الأئمة الأطهار عليهم السلام هم أئمة للمسلمين جميعاً، فهم المرجعيّة العلميّة لجميع المسلمين بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، فكانت حلقات درسهم تحوي العلماء والأئمة من مختلف المذاهب الإسلاميّة. فالإمام الصادق عليه السلام هو أستاذ ومعلّم جميع أئمة المذاهب الإسلاميّة. يقول الشيخ محمّد أبو زهرة في كتابه ( الإمام الصادق عليه السلام حياته وعصره – آراؤه وفقهه ): " ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه، فأئمّة السنّة الذين عاصروه، تلقّوا عنه وأخذوا؛ أخذ عنه مالك بن أنس (رض)، وأخذت عنه طبقة مالك: كسفيان بن عيينة وسفيان الثوريّ وغيرهما كثير، وأخذ عنه أبو حنيفة مع تقاربهما في السنّ، واعتبره أعلم الناس؛ لأنّه أعلم الناس باختلاف الناس. وقد تلقّى عليه رواة الحديث طائفة كبيرة من التابعين، منهم يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأيوب السختيانيّ، وأبان بن تغلب، وأبو عمرو بن العلاء، وغيرهم من أئمّة التابعين في الفقه والحديث. وذلك فوق الذين روَوا عنه من تابعي التابعين، ومن جاء بعدهم، والأئمّة المجتهدين الذين أشرنا إلى بعضهم ". ص66.

الحوزة: فقد تفوق الامام (ع) على جميع اهل عصره في جميع الفضائل والكمالات ومكارم الاخلاق والصفات. هل كان المرجع الاعلى للعلماء ومعلمهم جميعا في عصره؟

نعم، كما أشرتُ لذلك في الجواب السابق، وها هو  أبو حنيفة يعترف بهذه الحقيقة، ذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة: " قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة وقد سُئل من أفقَه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فُتِنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر (المنصور) وهو بالحيرة فأتيته. فدخلت عليه، وجعفر [الإمام الصادق عليه السلام ] جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر (المنصور)، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثمّ التفتّ إليه، فقال المنصور: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة، قال: (نعم أعرفه)، ثمّ التفت إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، ألقِ على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: (أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم، وربّما خالفنا جميعاً، حتّى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلّ منها بشيء)، ثمّ قال أبو حنيفة: أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟ ". مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج3، ص375.

الحوزة: وعن الإمام الصّادق(عليه السَّلام): (العامِل لظلم والمُعين له والرّاضي به شُركاء ثلاثتهم). [الكافي ج2: 333.] كيف يمكن الاحتذاء الى هذا الحديث وكلام الإمام في الظروف الراهنة؟

الاحتذاء والاقتداء بكلام الأئمة المعصومين عليهم السلام لا يقف عند زمان ومكان معيّن، بل هو دستور ومنهج عمل لجميع الناس في كلّ زمان ومكان، لأنّ كلام المعصومين عليهم السلام يعبّر عن الحقّ والقيم الواقعيّة، فلابدّ من التعامل مع توجيهاتهم عليهم السلام باعتبارها منهج حياة. فبحسب الحديث المذكور؛ لابدّ للمسلمين في كلّ زمان من إغلاق منافذ وأبواب الظلم والجور مهما أمكن، وعدم المساهمة في وقوعه أو القبول به بأيّ وجه من الوجوه.

واليوم تمثل أمريكا والصهيونيّة العالميّة عنواناً للظلم والجور والاستكبار والتسلّط على الشعوب، وكذلك تمارس بعض الأنظمة السياسيّة الحاكمة في البلدان الإسلاميّة مثل هذا الدور مع شعوبها، ممّا يحتم على العلماء والمثقفين وجميع أصحاب التأثير، أن يكون لهم مواقف رافضة لذلك، ومساندة للشعوب في نيل حقوقها، وأن لا تساهم بوجه من الوجوه في وقوع هذه الممارسات الظالمة أو تبريرها.

الحوزة: كيف ترى سيرة الامام في المجال السياسي والتعامل مع الحكام من جهة ومع الثوار من جهة أخرى واستلهامها في الزمن الحالي؟

ما كان الأئمة الأطهار عليهم السلام بصورة عامّة يفضّلون الظهور كجهة معارضة للأنظمة القائمة بصورة علنيّة، ولكنّهم على مستوى الواقع يمارسون دور الناصح للحكّام تارة، ودور الداعم والراعي للثوّار تارة أحرى. فهم عليهم السلام لا يمكن أن يقبلوا بالظلم والفساد، ولا أن يمثّلوا غطاءً له بوجه من الوجوه. ولذلك نجد حياتهم وسيرتهم مليئة بالمواقف المعبّر عن ذلك، سواءً على مستوى الكلام والتوجيه اللساني، أو على مستوى المواقف العمليّة. ولكن كلّ ذلك ضمن سياسة مدروسة تتحدّد فيها الأولويات في ضوء علمٍ عميق وبصيرة نافذة واشتراطات دقيقة، ولا تتحرّك أبداً تحت تأثير المزاج أو الضغوط أو الأهواء أو الأوهام.. .

ولذلك رفض عليه السلام عرض الرجل الخراساني بالثورة قائلا له: ( ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني ). الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 154. وفي ضوء ذلك، لابدّ من استفادة دروس التعقّل والبصيرة في التعامل مع القضايا المصيريّة، وعدم التعجّل أو التهوّر، فكما أنّ التخاذل والنكوص منقصة ومفسدة، فكذلك التعجّل والتهوّر .

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
1 + 4 =