۲۳ مرداد ۱۳۹۹ | Aug 13, 2020
شیخ علی الهویدی روحانی شیعه بحرین

وکالة الحوزة - توفي رجل الدین البحریني “الشیخ علي الهویدي”، أمس الأربعاء ۲۹ یولیو ۲۰۲۰ ، بعد صراع مریر مع المرض، وبعد حوالي ۷ أعوام من فقده لبصره بسبب مضاعفات مرض السکري الذي أصیب به وهو في السجن في تسعینیات القرن الماضي.

وکالة أنباء الحوزة - عرف عن الشیخ علي الهویدي نشاطه منذ ثمانینات القرن الماضي، خصوصاً في منطقة إسکان عالي، حیث أسس فیها بمعیة آخرین للنشاط الدیني ومأتم القائم عام ۱۹۸۶، قبل أن یغادر إلی مدینة النجف الأشرف لدراسة العلوم الدینیة، وبعد عودته من العراق، استکمل دراسته الدینیة في حوزة النعیم، علی ید السید علوي الغریفي رحمه الله.

کثُر نشاط الشیخ علي الهویدي بشکل ملحوظ في التسعینات، في البعدین الدیني والاجتماعي، وأسس بمعیة رفاق له بإسکان عالي، جمعیة إسکان عالي الخیریة عام ۱۹۹۳، ومع اندلاع الاحتجاجات، کان من أوائل من ألقی القبض علیهم من قبل أمن الدولة (عام ۱۹۹۴)، وکان أحد ضحایا الجلاد عادل فلیفل، حیث تعرض لتعذیب شدید لمدة شهرین متواصلین وفق ما ینقل مقربون منه، وطوال تواجده في السجن لم یعرض علی المحکمة، إذ بقي سجیناً وفق الصلاحیات الواسعة لأمن الدولة، رهن الاعتقال دون محاکمة لحین الإفراج عنه في العام ۱۹۹۹، بعد حوالي ۴ أعوام ونصف.

في السجن عانی الهویدی کما بقیة السجناء السیاسیین، من الإهمال الطبی، وبعد خروجه من السجن أصیب بأمراض مزمنة، أبرزها الضغط والسکر، ولاحقاً فقد بصره (عام ۲۰۱۳) بسبب مرض السکر کما عانی من الفشل الکلوي.

لکن الإصابة بهذه الأمراض لا تعني للشیخ الهویدي التوقف عن العمل، حیث واصل بعد خروجه من السجن نشاطه وساهم في تأسیس جمعیة الوفاق الوطني الإسلامیة (۲۰۰۱)، وکان عضواً بمجلس شوری الوفاق في إحدی الدورات، کما شارك في تأسیس المجلس الإسلامي العلمائي (۲۰۰۴)، بالإضافة إلی تأسیسه حوزة الإمام الحسین النسائیة في إسکان عالي.

کان للشیخ علي الهویدي نشاطه الاجتماعي الذي لا یقل أهمیة عن نشاطه الدیني والسیاسي، کان من أبرز الشخصیات التي تساعد العوائل الفقیرة – في إسکان عالي تحدیداً – بمساعدات مالیة وعینیة، ویساهم في ترمیم البیوت الآیلة للسقوط. کان أیضاً محبوباً من فئة الشباب ومقرباً منهم، ولقبه البعض بـ «شیخ الشباب»، فیما استغل الهویدي قربه من هذه الفئة العمریة بحثهم علی الدراسة الجامعیة، وکان یوفر مصاریف الدراسة ورسومها لمن هم فی وضع مادي ضعیف ویرغبون باستکمال دراستهم الجامعیة، کما ساهم في تزویج العشرات من الراغبین في الزواج، ولم ینقطع عن مساعدة مجتمعه حتی بعد تردي وضعه الصحي وما خلفه له مرض السکري.

تضررت عینا الشیخ الهویدي من السکر، حاول علاج الأمر، خضع للعلاج في السلمانیة، حصلت له تعقیدات اضطرته للانتقال لتلقی العلاج في ابن النفیس، لکنه توقف عن تلقي العلاج هناك بسبب عدم قدرته علی دفع التکالیف الباهظة. لاحقا غادر لألمانیا لإجراء عملیة وکان علیه المتابعة مع المستشفی هناك بعد إجراء العملیة، لکنه قرر العودة إلی البحرین، وبعد مدة بسیطة ارتفع لدیه ضغط العین، ما أدی لفقدان بصره بالکامل فی العام ۲۰۱۳.

لم تکن حادثة فقدانه لبصره عائقاً أمام نشاطه، استغل التقنیة والتکنلوجیا للتواصل مع الناس، کان یستخدم تطبیق الواتساب للتواصل مع الناس، أما عن الرسائل التي ترد إلیه فکان یستعین بتطبیق مساعد یقوم بقراءة الرسائل صوتیاً، کما استمر في التدریس في الحوزة النسائیة التي کانت تضم حوالي ۱۰۰ طالبة، وألف کتاباً یوثق لتاریخ العمل الإسلامي في إسکان عالي بین الفترة الممتدة من ۱۹۸۵ لـ ۲۰۱۴.

لکن المرض بدأ یأخذ الشیخ الهویدي إلی مکان آخر، في الأشهر الأخیرة من حیاته کان یشعر بشیء من الوحدة، ویعاتب الأصدقاء الذین قلت زیارتهم له، کان یردد لمن یلتقیهم أن «شعور الألم یحضر حین یغیب الصدیق في أکثر الأوقات حاجة له».

غیب الموت الشیخ علي الهویدي، لکن بالتأکید فإن حضوره لن یغیب عن کل المشاریع التي أسسها وکل الأشخاص الذین تأثروا به، وستبقی منطقة إسکان عالی وفیة له ولذکراه علی الدوام.

ارسال التعليق

You are replying to: .
5 + 6 =