۲۲ مرداد ۱۳۹۹ | Aug 12, 2020
آية الله الأعرافي: نثمن ونقدر موقف مفتي باكستان المشرف والشجاع

وكالة الحوزة - أبرق رئيس الحوزات العلمية في إيران برسالة إلى رئيس دائرة الإفتاء في باكستان أعرب من خلالها عن شكره الكبير لموقفه المشرف الرافض للعقوبات الأمريكية الظالمة المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة في ظل الظروف الراهنة وهي تفشي فيروس كورونا.

وكالة أنباء الحوزة - وفيما يلي النص الكامل لرسالة رئیس الحوزات العلمیة في إيران آية الله الأعرافي إلى الشيخ منيب الرحمن:

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

اللّهُمَّ اجْعَلْني في دِرْعِكَ الحَصينَةِ الَّتي تَجْعَلُ فيها مِنْ تُريدُ

فضيلة الشيخ منیب الرحمن المحترم

رئيس دائرة الإفتاء وأمين إتحاد تنظيم المدارس الدينية في باكستان

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته والحمد لله رب العالمین وأفضل الصلاة والسلام علی خاتم النبیین محمد وآله الطیبین الطاهرین و أصحابه المنتجبین؛

إننا نعبّرعن جزيل شكرنا وعرفاننا لموقفكم المشرف والشجاع والأخوي في رفض العقوبات الأمريكية الظالمة المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي باتت تعيق تأمين حتى احتياجات إيران من الأدوية والمعدات الطبية، وجاء موقفكم هذا في وقت تفشي فيروس كورونا المستجد الذي تسبب بالكثير من المتاعب للشعوب والبلدان في شتى أنحاء العالم، وأصبح مصدراً لحزن واستياء الشخصيات الدينية والعلماء لاسيما الحوزات العلمية.

وتعرب الحوزات العلمية وكبار رجال الدين في مدينة قم وسائر المحافظات الإيرانية عن حزنها الشديد وتضامنها الكبير مع العوائل المتضررة وذوي الضحايا والمصابين بهذا الفيروس من كافة الأديان والأمم، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يرفع البلايا والشدائد والأزمات عن شعوب العالم وأن يتغمد الضحايا بالرحمة والمغفرة، وداعين المولى عز وجل الشفاء العاجل لجميع المرضى، كما تُعبر الحوزات عن شكرها وتقديرها لجهود جنابكم الكريم وجميع علماء السنة والشيعة والمدارس الدينية والشعب والدولة وأصحاب المبادرات الباكستانية الداعمة لترسيخ الوحدة وتعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين وسبل تطويرها.

وما النوازل والكوارث الطبيعية من منظور الأديان السماوية إلا امتحانات واختبارات تحذيرية للعبد من أجل إيقاظه ورفع منزلته وإعلاء درجاته، ولكي يتأمل ويتعمق بمبدأ الحياة والميعاد، كما أنها سبب في تجلي الخصال الإنسانية والاجتماعية والإرتقاء بروح التعاضد والإيثار والتضحية في المجتمع.

وتؤكد الحوزة العلمية، أسوة بقائد الثورة الإسلامية ومراجع التقليد العظام (دامت بركاتهم) في قم المقدسة، بغية مواجهة هذه الأزمة وكشف البلاء منذ البداية على الإلتزام بإرشادات المختصين والتوصيات العلمية والصحية، والتبين العقلاني والحكيم لمثل هذه الإبتلاءات والشدائد، والإبتعاد عن الإزدواجية الوهمية الفاصلة بين العلم والدين، وتوسيع وتحفيز البحوث والدراسات التي من شأنها إيجاد الحلول ومعالجة المشاكل والمعضلات الاجتماعية، وكذلك استمرار النشاط الاجتماعي والاقتصادي، والسعي إلى تعزيز مبدأ التضامن والتكافل الإجتماعي وبث روح المحبة والتآلف والأمل والطمأنينة والعزيمة والإرادة والابتكار في المجتمع، وترسيخ الأسس العقائدية والإهتمام بضرورة الإصلاح وتزكية النفس وحماية الأمة من الزيغ والضلال والإنحراف، وتوثيق الصلة بالله تعالى وقدرته السرمدية والتسلح بالدعاء إليه والتضرّع بين يديه.

ويبقى علماء الدين الشيعة على العهد والميثاق مع الله تعالى ورسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيبين الطاهرين(عليهم السلام) مجددين وقوفهم في خدمة الإنسانية بكل إرادة وعزم، وبحمد الله تعالى وعنايته تجلت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الأيام مشاهد الأنشطة التطوعية، والمحبة والتآلف والأخوة والتعاون والتعاضد والتآزر الكبير بين الدولة والشعب بجميع فئاته سواء الدينية منها والمذهبية وكوادره الطبية والعلاجية والشباب والطلبة والكوادر التدريسية والنخب الجامعية، وعلماء وكبار رجال الدين والحوزات العلمية وطلبة العلوم الدينية والشباب الناشطين الإغاثيين، ويعد هذا التلاحم والرابط المتين المتماسك مصدر فخر واعتزاز حقاً.

للأسف الشديد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الأسلامية عامة والشعب الإيراني خاصة، يقوم الاستكبار العالمي المغطرس بتضيق دائرة الحصار والعقوبات على الشعب الإيرني لدرجة باتت تعيق حتى تأمين احتياجات إيران من الأدوية والأغذية، أتمنى بعد التوكل على الله عز وجل وشفاعة الأئمة الأطهار المعصومين (عليهم السلام)، وبالتحلي بروح العزيمة والإرادة الصلبة والتمسك بمبادئ الشريعة الإسلامية وتظافر الجهود وتعزيز التعاون والوحدة بين الأمم الإسلامية أن نخرج من هذه المحنة الأليمة كالعادة منتصرين سالمين غانمين إن شاء الله تعالى.

بدورها لا ينبغي أن تؤدي هذه الأحداث والأزمات إلى توقف أو ركود النظام العلمي والتعليمي والتنموي والثقافي والتربوي في الحوزات العلمية، فهي مصرة على استمرار نشاطاتها وتحاول تحويل التهديد إلى فرصة عبر استخدام جميع الأساليب والتقنيات الواقعية والإفتراضية المتاحة وقد إستطاعت تحقيق هذا الهدف بفضل الله وعونه، حيث يسير القسم الأكبر من النظام التعليمي للحوزة في الوقت الحاضرعلى هذا النحو (كبعض دروس السطوح العليا ودرس الخارج).

وفي الختام أسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل هذا البلاء عن الأمة الإسلامية والعالم أجمع وأن يحفظ علماء المسلمين والمراكز والمؤسسات العلمية والدينية من عظيم الشدائد والمصائب ويجعلهم في درعه الحصینة بفضله ومنّته؛ ولعل هذه الظروف فرصة لتعلن الحوزات العلمية في إيران مجدداً فيها عن كامل جهوزيتها للتعاون المتبادل مع اتحاد تنظيم المدارس والمدارس الدينية وحوزاتها العلمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

علي رضا الأعرافي
رئیس الحوزات العلمیة
مدينة قم المقدسة
الجمهورية الإسلامية الايرانية

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
2 + 3 =