۵ مهر ۱۳۹۹ | Sep 26, 2020
رسالة رئیس الحوزات العلمیة في إيران إلى بابا الفاتيكان؛

وكالة الحوزة/ خاص - بعث رئیس الحوزات العلمیة في إيران رسالة إلى بابا الفاتيكان، وذلك في ظل الأوضاع الراهنة والعصيبة وهي تفشي فايروس كورونا المستجد.

وكالة أنباء الحوزة - وفيما يلي النص الكامل لرسالة رئیس الحوزات العلمیة في إيران آية الله علي رضا الأعرافي إلى بابا الفاتيكان البابا فرنسيس:

قداسة البابا فرنسيس المحترم

بابا فاتيكان الكاثوليكية في العالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا المسيح عيسى (عليه السلام) وسيدنا أبي القاسم محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين وسائر الأنبياء والمرسلين؛

أما بعد فقد أدت ظاهرة تفشي فيروس كورونا المستجد إلى متاعب كثيرة شغلت الشعوب والبلدان في شتى أنحاء العالم، وأصبحت مصدراً لحزن واستياء زعماء الأديان والشخصيات الدينية والعلماء والمفكرين.

تتقدم الحوزات العلمية وكبار علماء الدين في مدينة قم وسائر المحافظات الإيرانية بالمواساة للعوائل المتضررة وذوي الضحايا والمصابين بهذا الفيروس من كافة الأديان والأمم، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يرفع البلايا والشدائد والأزمات عن شعوب العالم وأن يتغمد المتوفين بالرحمة والمغفرة، وداعين المولى عز وجل الشفاء العاجل لجميع المرضى، كما تُعبر الحوزات عن شكرها وتقديرها لجهود جنابكم الكريم وجميع الساعين وأصحاب المبادرات من أجل حل هذه المعضلة، ومعالجة المرضى المصابين والمحتاجين وتدعو الله تعالى لهم، وتؤكد على لزوم التنسيق ووضع استراتيجية شاملة للخروج منها وفقاً لرؤى وتوصيات الخبراء والعلماء والجهات المختصة وإتّباع إرشاداتهم وتطبيقها، وكانت الحوزات العلمية ولاتزال السباقة في هذا السياق.

ما النوازل والكوارث الطبيعية من منظور الأديان السماوية إلا امتحانات واختبارات تحذيرية للعبد من أجل إيقاظه ورفع منزلته وإعلاء درجاته، ولكي يتأمل ويتعمق بمبدأ الحياة والميعاد، كما أنها سبب في تجلي الخصال الإنسانية والاجتماعية والإرتقاء بروح التعاضد والمحبة والإيثار والتضحية.

إن التبيين الصحيح العقلاني والحكيم لمثل هذه الإبتلاءات والظواهر وكيفية مواجهتها، والإبتعاد عن الإزدواجية الوهمية الفاصلة بين العلم والدين، وتوسيع وتحفيز البحوث والدراسات التي من شأنها إيجاد الحلول ومعالجة المشاكل والمعضلات الاجتماعية، وكذلك استمرار النشاط الاجتماعي والاقتصادي، والسعي إلى تعزيز مبدأ التضامن والوحدة والتكافل الاجتماعي وترسيخ روح المحبة والتآلف والأمل والطمأنينة والعزيمة والإرادة في المجتمع، هي مهام عظيمة تقع على عاتق النخب والمثقفين والعلماء والمسؤولين، ومن هذا المنطلق تتضاعف مسؤولية قادة وعلماء الدين، حيث يتوجب عليهم تحكيم المبادئ والأسس العقائدية والتنبيه نحو ضرورة إصلاح النفس وتزكيتها، وحماية المجتمع من الزيغ والضلال والانحراف، كذلك التذكير بعظمة الله وقدرته السرمدية، والتوكيد على أهمية الدعاء والتوسل لذات الله تعالى والتضرّع بين يديه، ومواجهة هذه الظاهرة تتطلب دون أي شك رؤية شاملة ومدروسة وتعاون مشترك بين جميع المراكز والمؤسسات العلمية الدينية والرجوع إلى الثروة المنقطعة النظير المتمثلة بتعاليم أنبياء الله تعالى ورسله.

لاشك أن مواجهة هذه المحنة الجائحة والتغلب على جميع التحديات والأزمات المعاصرة كالظلم، والتمييز العنصري، والعقوبات غير العادلة، والحروب، والإرهاب، وتصنيع أسلحة الدمار الشامل وتخزينها وكذلك الأزمات والكوارث الطبيعية والبيئية، تتطلب تظافر الجهود وإجماع فكري وتعاون دوليين، ومجابهة شاملة للسياسات الغير مسؤولة للأنظمة السلطوية وقوانينها والقراراتها أحادية الجانب، ومحاربة تيارات الفساد والتمييز العنصري والعقوبات الجائرة واللااخلاقية الرافضة للتسامح الروحي، وحتمية الإلتزام الصادق بالتعاليم العقلانية الإنسانية والدينية المشتركة وترسيخ قيم المحبة والعدالة والسَلام والتضامن بين البشرية.  

القادة الحقيقيون لازالوا على عهدهم مع الله تعالى وأنبيائه ورسله، مجددين دعمهم للإنسانية، وقد تجلت في المجتمع الإيراني هذه الإيام مشاهد جميلة تعكس روح الأخوة والوحدة الإيمانية التي لا يمكن وصفها، حيث الحركة التطوعية والمحبة والتآلف والتعاون والتعاضد الكبير بين الدولة والشعب بجميع فئاته سواء الدينية منها والمذهبية وكوادره الطبية والعلاجية والشباب والطلبة والكوادر التدريسية والنخب الجامعية، وعلماء وكبار رجال الدين والحوزات العلمية وطلبة العلوم الدينية والشباب الناشطين الإغاثيين تأسياً بتوجيهات وتوصيات قائد الثورة الإسلامية والمراجع الدينية، يعد هذا التلاحم والرابط المتين السماوي مصدر فخر وإعتزاز لنا.

لعل هذه الأحداث فرصة تعلن فيها الحوزات العلمية وكبار رجال الدين والعلماء والأساتذة وطلاب العلوم الدينية عن استعدادهم للتعاون المشترك لتبادل التجارب العلمية والبحثية والثقافية والإغاثية لاسيما في مجال الفضاء الإفتراضي مع جميع الجامعات والمراكز والمؤسسات الدينية والعلمية الدولية، وكذلك زعماء الديانات السماوية في أنحاء العالم، والمؤسسات المسيحية الكاثوليكية، حتى تتوحد الديانات السماوية بهذا التواصل والتفاعل والتحاور في صف واحداً يعمل لخدمة البشرية جمعاء.
علي رضا الأعرافي
رئیس الحوزات العلمیة
مدينة قم المقدسة
الجمهورية الإسلامية الإيرانية

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
4 + 0 =