۱۱ بهمن ۱۴۰۱ |۹ رجب ۱۴۴۴ | Jan 31, 2023
خطيب الجمعة في كربلاء المقدسة السيد أحمد الصافي

وكالة الحوزة / قال خطيب الجمعة بكربلاء المقدسة السيد أحمد الصافي، إن الله انعم على الإنسان بنعم كثيرة يستلذ بها ويستكشف من خلالها آفاق الآرض، لكنه رسم لهذه النعم حدوداً.

وكالة أنباء الحوزة / قال خطيب الجمعة بكربلاء المقدسة والمتولي الشرعي لحرم أبي الفضل العباس عليه السلام السيد أحمد الصافي، إن الله انعم على الإنسان بنعم كثيرة يستلذ بها ويستكشف من خلالها آفاق الآرض، لكنه رسم لهذه النعم حدوداً.

وأضاف خلال الخطبة الأولى من صلاة يوم الجمعة داخل الصحن الحسيني الشريف، "الإنسان إذا تخطى هذه الحدود لابد أن يحاسب.

وفي ما يلي النص الكامل للخطبة الاولى من صلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 7/رجب الاصب/1437هـ الموافق 15 /4 /2016 م:

ورد في دعاء الامام السجاد (عليه السلام) في طلب التوبة :

(فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِيَاً مِنْكَ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاَصَاً، قَدْ خَلاَ طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوع فِيهِ غَيْرِكَ، وَأَفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُور مِنْهُ سِوَاكَ، فَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْـكَ مُتَضَرِّعـاً، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إلَى الأرْضِ مُتَخَشِّعَاً، وَطَأطَأَ رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلاً)

قلنا سابقاً الحياء حقيقة من الصفات المهمة وقد قِيل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان خلقه الحياء، ان الانسان يستحي ومعنى يستحي انه لا يفعل هذا الفعل لان هذا الفعل فيه ملامة وقد تكون الملامة خارجية وقد تكون الملامة داخلية هو الانسان بنفسه لا يرضى عن هذا الفعل..

ولذلك هذه الحالة حالة (نحن عبيد الله تعالى) ونتجاوز حدودنا بالتعدي عما رسمه الله تعالى لنا هذا معناه نحن لا نستحي من الله تعالى.. ان الله تعالى اوقفنا في حدود هذا الحد حد لله تعالى هذا حد الله تعالى انعم علينا ببصر نستلذ به ونستكشف به افاق الارض ونتعايش به ولكن رسم لنا حدوداً لهذه النعمة واعطانا جوارح ايضاً نستعين بها على امورنا ورسم لنا حدوداً ..

الانسان اذا تخطى هذه الحدود لابد ان يُحاسب.. الله تعالى امهلنا بلا اهمال ولم يمهلنا لعجز وانما امهلنا رحمة منه بنا .. هذا الامهال لابد ان نستغله .. الانسان المؤمن العاقل يستغل هذا الامهال ما دام الله تعالى لم يعاجله بالعقوبة لابد ان يستغل هذا الامهال ماذا يفعل ؟! ان يبدأ بداية اخرى .. التائب عن الذنب كمن لا ذنب له.. الانسان اذا تاب كأنه لا ذنب له ..

((فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ، مُسْتَحْيِيَاً مِنْكَ)

اقبل منكسراً مطأطأ الرأس ..علامات الحياء وهذه العلامة تدل على حالة حسنة لماذا نستحي من الله ؟ لأننا تجاوزنا الحدود ولاننا لم نطع الله وعصيناه فهذه عوامل تستوجب منا ان نستحي من الله تعالى..

(وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاَصَاً)

هناك مسألتان : مسألة اليأس من روح الله .. العلماء يقولون هذه من الكبائر.. والأمن من مكر الله يقولون من الكبائر..

ان الانسان يفعل افعال غير جيدة.. هذه ذنوب.. تصل به الحالة عندما يرى ذنوبه ييأس من رحمة الله تعالى.. التفتوا تارة ييأس ويقول الرحمة لا تشملني فالقصور فيَّ، وتارة ييأس يقول رحمة الله لا تشملني لأن الرحمة لا تصل اليَّ.. هذه من الكبائر ان الانسان هو يحدد الرحمة تصل او لا تصل هذه من الكبائر..

ان الله تبارك وتعالى يقول يا عبدي لا تيأس ان رحمة الله تعالى تنالك .. مجرد الانسان ييأس تضاف كبيرة الى الذنوب.. والانسان اذا فعل فعلا ً وهو يؤمّن من مكر الله ويقول الله لا يمكر لأنني قبل سنتين مثلا ً صليت صلاة جيدة فالله تعالى لا يمكر به .. عنده حالة من الطمأنينة نتيجة فعل من افعاله .. يقول هذه ايضاً من الكبائر..

المؤمن دائماً يكون بين الخوف والرجاء .. يخاف لأنه قد ارتكب الذنوب والله تعالى هذا السلطان العظيم .. لكن هناك حالة عندنا غير هذه وهي حالة الثقة بالله تعالى (وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ) لاحظوا التعبير للإمام (عليه السلام) .. نحن لابد ان نثق بالله تبارك وتعالى ..

كيف نثق بالله تعالى ... الله تعالى بيده كل شيء وهو مالك كل شيء هذه المواطن تجعل الانسان عندما يقدم يقدم الى جهة بيدها جميع اسباب المنعة والقوة والرحمة وكل شيء فلابد ان نثق .. والتفتوا ان الثقة بالله تعالى معنى ذلك ان الانسان يُحسن الظن بأن الله لا يتركه والانسان اذا احسن الظن بالله تعالى كان الله تعالى عند ظن عبده المؤمن..ولذلك اخواني نحن لا يمكن ان نفكر في آن ما ان نبتعد عن الله تعالى..

(فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً، وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاَصَاً)

(فأمَّكَ) بمعنى قصَدَ .. أي قصدك وهذا القصد كان فيه هذا الطمع، والطمع لغة تستعمل للشيء المأمول القريب.. انا اطمع في كرمك مثلا ً .. أي هو قصدك وكانت عنده هذه الرغبة والامل ان تعفو وتغفر وكان متيقناً من ذلك فهذا القصد لم يكن عن شك وانما عن يقين ..

(وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاَصَاً) حقيقة بالاخلاص يكون الخلاص وبغيره لا يكون ومعنى الاخلاص ان الانسان يكون صادقاً مع الله تعالى ويعمل هذا العمل بلا أي شائبة ويكون العمل لله تعالى..

فلابد ان نُخلص لأن التوبة يعلم بها الله والله تعالى يتوب علينا فاذا اشبنا التوبة بمجموعة من الامور غير المخلصة لا تتحقق التوبة ..

ارسال التعليق

You are replying to: .
1 + 13 =