وكالة أنباء الحوزة - ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
تحذير من احتفالات «الهالوين».. جاهلية مستوردة لتمزيق الشباب
وفي مستهل خطبته، حذّر سماحته من «احتفالات بعيدة عن ثقافتنا الدينية والوطنية، وهي ما تُسمّى باحتفالات 'الهالوين' التي تخرج عن كل قيمنا، وتتحول إلى ملابس شياطين ورعب وانفلات من كل قيم الحياة»، واصفاً إياها بأنها «جاهلية مستوردة لتمزيق شبابنا بالعبثية»، وداعياً الحكومة إلى «اتخاذ موقف تجاه هذا الغزو اللاأخلاقي».
الانشقاق في الصف الكردي.. دعوة للحكومة المركزية للتدخل
وفي الشأن العراقي، أشار سماحته إلى «الانشقاق في الصف الكردي بين الحزب الاتحادي والحزب الديمقراطي»، موضحاً أن «دواعي هذا الانشقاق تقسيم المناصب وطريقة الإدارة والعلاقة مع بغداد»، ومتمنياً على الحكومة المركزية «الدخول على الخط ومعالجة الموقف وملف العلاقة مع بغداد».
المظاهرات الطلابية والوظيفية والمعيشية.. آلاف يتظاهرون
وفي إشارة أخرى، تطرق سماحته إلى «المظاهرات الطلابية والوظيفية والمعيشية»، مشيراً إلى أن «عشرات الآلاف من الطلاب يتظاهرون لتخفيف الأعباء المالية وتحسين وضع المدارس وفرص العمل للخريجين»، فيما تظاهر آلاف آخرون من «الخريجين القدامى وأصحاب الشهادات العليا وأصحاب العقود والمحاضرين»، بالإضافة إلى «آلاف من شعبنا على إغلاق المنافذ التي أدت إلى تعطيلهم عن العمل وفقدان مصادر العيش». وأعرب عن أمله في أن «تتخذ الحكومة العراقية إجراءات أكثر جدية في معالجة وتنفيذ مطالب هؤلاء المتظاهرين بالشكل الذي يخدم الاقتصاد العراقي ومستقبل شبابنا».
اعتصامات البصرة
وفي الشأن الداخلي، أشار سماحته إلى الوضع الخدمي في البصرة، حيث تعتصم عشرات الآلاف منذ عدة أيام لمطالبات خدمية، لافتاً إلى نقص كبير في المستشفيات، وما زال عدد كبير من المدارس كرفانية، وما زال شمال البصرة يحتاج إلى بنى تحتية، وما زال طريق بصرة - ناصرية - عمارة، الذي يمكن وصفه بأنه «طريق موت»، يشهد حوادث يومياً. وأضاف: "البصرة هي أم الخير، البصرة أم النفط، ولكنها تشكو من وضع خدمي، وبخاصة في شمال البصرة"، داعياً الحكومة المركزية والمحلية إلى "معالجة هذه المشكلة لأهلنا الطيبين الذين قدموا الآلاف من الشهداء في مواجهة داعش وغيرهم"، مستذكراً قوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
الإسلام هو البديل الحضاري.. هزيمة ترامب ونتنياهو ومظاهرات أوروبا
وفي الشأن الدولي، قال سماحته: «الإسلام قادم لا محالة، والإسلام هو البديل الحضاري»، معتبراً أن «ما يحدث اليوم هو مؤشرات على تغيير النظام العالمي الذي تحكمه الدول الكبرى المعادية للإسلام». وأشار إلى «فوز عبدول السيد في انتخابات مجلس الشيوخ وزوجته محجبة»، وقبل ذلك «صعود زهران ممداني عمدة نيويورك، وأيضاً صعود المرأة ذات الأصول الفلسطينية المسلمة المحجبة عبير قواس في الدائرة 12 بولاية نيويورك»، معتبراً ذلك «هزيمة الرئيس الإسرائيلي والرئيس الأمريكي».
وأشار سماحته إلى تصريح «نائب الرئيس الأمريكي فانس» الذي قال إن «السبب الحقيقي لهزيمتنا هي الحرب»، ودعا فيه إلى «تغيير العلاقة مع إسرائيل». مؤكداً أن الرئيس الأمريكي أيد ذلك. كما أشار إلى «مظاهرات هي الأكبر من نوعها والأكثر وحشية في فرنسا بسبب ارتفاع الأسعار ودخول فرنسا في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية»، لافتاً إلى أن «هذه المظاهرات تستمر في عدد من الدول الأوروبية»، مما يشكل «مؤشراً على أننا على أبواب انحلال الاتحاد الأوروبي والانقسام بين أمريكا والاتحاد الأوروبي». وأكد قائلا: «نحن أمام عصر جديد يبشر بالزحف الإسلامي القادم إن شاء الله».
الخطبة الدينية: معادلة (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) وسبع إشارات قرآنية
وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بتقوى الله، قال سماحته: «أشرنا إلى وجود معادلات قرآنية، وفي الأسبوع الماضي ذكرنا المعادلة الأولى وهي (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ). وفي هذا الأسبوع نتحدث عن معادلة ثانية وهي (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)».
واستعرض سماحته سبع إشارات قرآنية حول الآية:
أولاً: ذكر الله عند لقاء الأعداء، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
ثانياً: أنواع الذكر، يقول تعالى: (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ).
ثالثاً: الذكر يجب أن يكون مصحوباً بوجل القلوب، يقول تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ).
رابعاً: ذكر الله يوجب الاطمئنان، يقول تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
خامساً: ذكر الله يجب أن يتقدم على التجارة والبيع، يقول تعالى: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ)، ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ).
سادساً: ذكر الله هو الذي يدفع الشيطان، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ).
سابعاً: نتائج الإعراض عن ذكر الله، يقول تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)، ويقول: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا).
مناجاة الذاكرين للإمام زين العابدين (عليه السلام)
وأشار سماحته إلى ما جاء في «مناجاة الذاكرين للإمام زين العابدين (عليه السلام)»: «إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزَّهتُك من ذكري إياك، على أن ذكري لك بقدري لا بقدرك، وما عسى أن يبلغ مقداري حتى أكون محلاً لتقديسك»، موضحاً أن «في هذا الدعاء دلالة على أن ذكر الله هو فضل من الله علينا، بل هو تكريم لنا من الله، ولولا ذلك لم يكن من حقنا أن نذكر الله تعالى لأننا دون هذا المقام».
روايتان عن الإمام الصادق (عليه السلام) في فضل الذكر
وروى سماحته روايتين عن الإمام الصادق (عليه السلام) في فضل الذكر:
الأولى: «البيت الذي يُقرأ فيه القرآن ويُذكر فيه الله تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض».
الثانية: «ما من قوم اجتمعوا في مجلس لم يذكروا الله عز وجل ولم يصلّوا على نبيهم (صلى الله عليه وآله)، إلا كان ذلك المجلس حسرةً ووبالاً عليهم».
ذكر الله سبب للنجاة عند الشدائد.. قصة يونس (عليه السلام)
واختتم سماحته بالإشارة إلى أن «ذكر الله سبب للنجاة عند الشدائد»، مستشهداً بقصة يونس (عليه السلام) في قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ).
المصدر: قناة المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي على تطبيق تليغرام





تعليقك