وكالة أنباء الحوزة - كشفت بيانات التمويل الانتخابي الأمريكية عن ارتفاع كبير في المساهمات السياسية للمليارديرة الأمريكية الإسرائيلية ميريام أديلسون، إحدى أبرز ممولي الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وبلغ مجموع التبرعات المسجلة باسم ميريام وباسم شركة "لاس فيغاس ساندز"، التي تمتلك حصة مسيطرة فيها، نحو 78 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، موزعة بين تمويل الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، ودعم مرشحين في ولاية تكساس يتبنون سياسات تخدم مصالح الشركة في توسيع نشاط الكازينوهات.
وبحسب البيانات المنشورة لدى لجنة الانتخابات الفدرالية، قدمت أديلسون شخصيا نحو 67.6 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية 2025-2026، مقارنة بنحو 25 مليون دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، أي بزيادة تقارب 170%.
وتشمل المساهمات الحالية 30 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ الداعم لمرشحي الجمهوريين لمجلس الشيوخ، و10 ملايين دولار لصندوق قيادة مجلس النواب الداعم لمرشحيهم لمجلس النواب، إضافة إلى 25 مليون دولار لحركة "ماغا" التي تمثل القاعدة الصلبة للرئيس دونالد ترامب.
لكن هذه الأرقام لا تشمل مساهماتها في انتخابات الولايات. وتُظهر سجلات التمويل في تكساس أن أديلسون قدمت شخصيا نحو 10.5 ملايين دولار خلال الدورة الحالية، بينها نحو 9 ملايين دولار للجنة تكساس ساندز وهي جماعة ضغط أنشأتها أديلسون بغرض تقنين نشاط "الكازينو" والقمار في ولاية تكساس.
وهناك مليون ونصف دولار قدمتها أديلسون لحملة الحاكم الجمهوري غريغ أبوت بعد شهر واحد من إعلانه تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) منظمة إرهابية. وكانت كير قد اتهمت أديلسون في تقارير سابقة بتمويل أنشطة معادية للإسلام.
وترتفع بذلك مساهمات أديلسون في الانتخابات الفدرالية وانتخابات تكساس إلى نحو 78 مليون دولار.
تحالف الأيديولوجيا والكازينوهات
وتعكس خريطة التمويل هدفين متوازيين، أولهما سياسي وأيديولوجي يتمثل في مساندة الجمهوريين للحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، وتوفير قاعدة تشريعية موالية لترامب خلال النصف الثاني من ولايته. أما الهدف الثاني فهو اقتصادي، ويرتبط بمساعي "لاس فيغاس ساندز" لتشريع إقامة الكازينوهات والمنتجعات السياحية التي تتضمن القمار في تكساس، حيث تواجه هذه المساعي معارضة من مسؤولين جمهوريين محافظين، أبرزهم نائب الحاكم دان باتريك.
ودعمت اللجنة الممولة من أديلسون وشركتها عشرات المرشحين المحليين المؤيدين لتوسيع نشاط القمار، لكنّ عددا من مرشحيهما خسروا الانتخابات التمهيدية الجمهورية في مارس/آذار الماضي.
وتكشف هذه التمويلات أيضا أن المصالح الاقتصادية لأديلسون قد تتجاوز الانقسامات الحزبية؛ إذ قدمت لجنة تكساس ساندز التي تمولها 59 ألف دولار للديمقراطي جيمس تالاريكو خلال انتخابات مجلس نواب تكساس عام 2024، بسبب تأييده السماح بإقامة "الكازينوهات". بينما أنفقت لجنة "ماغا" المدعومة من أديلسون نحو 30.1 مليون دولار في إعلانات معارضة لتالاريكو في انتخابات مجلس الشيوخ.
عرّابة تمويل اليمين الإسرائيلي
وتعود المكانة السياسية لأديلسون إلى سنوات طويلة من التمويل المشترك مع زوجها الراحل شيلدون أديلسون، مؤسس إمبراطورية لاس فيغاس ساندز، الذي تُوفي عام 2021. وقد تحول الزوجان إلى اثنين من أكبر ممولي الحزب الجمهوري خلال العقد الماضي، بينما أصبحت ميريام بعد وفاة زوجها صاحبة الدور الرئيسي في إدارة هذه المساهمات. وفي الانتخابات الرئاسية عام 2024، قدمت أكثر من 100 مليون دولار للجنة داعمة لترامب، في امتداد لدعمها حملاته الرئاسية السابقة.
وتُعد أديلسون من أبرز الداعمين لليمين الإسرائيلي والتيار الصهيوني المتشدد، وتملك صحيفة "إسرائيل هيوم". وقد عارضت إقامة دولة فلسطينية، وفق تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز عن أحد المقربين منها، بينما نفت متحدثة باسمها تقارير زعمت أنها اشترطت على ترامب تأييد ضم الضفة الغربية مقابل تمويل حملته الرئاسية.
كما دعمت سياسات ترامب المتعلقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
وفي أكتوبر/تشرين أول 2025، خصّ ترامب أديلسون بإشادة علنية خلال خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، مستعيدا زياراتها المتكررة مع زوجها إلى البيت الأبيض، ودورهما في الضغط باتجاه قراراته المتعلقة بإسرائيل.
المصدر: الجزيرة





تعليقك