الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 22:13
الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام): التوحيد يحتلّ مكانةً محوريّةً في المنظومة الفكريّة للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله عليه)

وكالة الحوزة - تناول الأستاد رمضانيّ الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) رؤية القائد الشهيد حول المعنويّة والنظام الإسلاميّ، مبيّنًا أنّ التوحيد يحتلّ مكانةً محوريّةً في المنظومة الفكريّة للإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، ومؤكّدًا أنّ مسيرة النظام الإسلاميّ ينبغي أن تتّجه نحو ترسيخ التوحيد.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الخميس (15 أكتوبر 2026م) خلال الحفل الختاميّ للمؤتمر الوطنيّ الحادي عشر للاعتكاف، أشار الأستاد رضا رمضانيّ، الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام)، إلى تجربة إقامة الاعتكاف في المركز الإسلاميّ في هامبورغ وما لقيه هذا البرنامج المعنويّ من إقبال الشباب، مؤكّدًا: إنّ المعنويّة في الرؤية الإسلاميّة لا تقتصر على الخلوة والتهجّد وإحياء الليل بالعبادة، بل هي معنويّةٌ تتمحور حول التوحيد وتقترن بتحمّل المسؤوليّة، وينبغي أن تنعكس آثارها على الحياة الاجتماعيّة أيضًا.

واستعاد ذكرى لقائه بالقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان الله تعالى عليه)، قائلًا: في عام 1385هـ.ش (2006م)، تزامنًا مع ذكرى ولادة السيّدة زينب (عليها السلام)، وفي السنة الأولى من تولّينا مسؤوليّة المركز الإسلاميّ في هامبورغ، نظّمنا برنامجًا للاعتكاف، شارك فيه نحو 120 شخصًا. وفي أواخر العام نفسه أو مطلع العام 1386هـ.ش (2007م)، رفعنا إلى القائد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) تقريرًا عن هذا البرنامج.

وأضاف: وخلال ذلك اللقاء، أبدى القائد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) دهشته عندما أخبرتُه أنّ عدد المشاركين بلغ 120 شخصًا، معتبرًا أنّه عددٌ كبيرٌ. كما استعاد بعض ذكرياته عن الاعتكاف في المسجد الجامع بمدينة قم، وأعرب عن سروره بمشاركة الشباب في هذا البرنامج المعنويّ. وقد ترك التقرير لديه انطباعًا طيّبًا، ووجده باعثًا على الاهتمام والارتياح.

ولفت إلى اتّساع نطاق إقامة الاعتكاف على الصعيد الدوليّ، قائلًا: نتلقّى اليوم تقارير عديدةً عن إقامة الاعتكاف في بلدانٍ مختلفةٍ من أوروبا وأمريكا وأفريقيا وآسيا. وفي تجربة المركز الإسلاميّ في هامبورغ، كان يشارك في هذا البرنامج المعنويّ معتكفون ينتمون إلى نحو 16 دولةً أوروبيّةً، ونظرًا إلى محدوديّة الطاقة الاستيعابيّة للمسجد، بات قبول المشاركين لاحقًا يجري عن طريق القرعة.

وأعرب عن تقديره لجهود المسؤولين والقائمين على توسيع نطاق الاعتكاف في البلاد، مبيّنًا: لقد تحوّلت هذه الشعيرة الإلهيّة، بفضل الجهود المتضافرة والعمل الدؤوب، إلى فعّاليّةٍ معنويّةٍ كبرى، وأصبحت اليوم تحتلّ مكانةً مهمّةً في المجتمع.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، تطرّق الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) إلى كلمة اللواء أمير حاتميّ، القائد العام للجيش الإيرانيّ، قائلًا: لمستُ في كلمته الإيمان والصلابة معًا. واليوم هناك ارتباطٌ وثيقٌ بين الجيش والنظام في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. ونأمل أن تسهم جهود المقاتلين المرابطين على خطوط المواجهة، إلى جانب الحراك الواسع الذي تشهده البلاد، في التمهيد لظهور الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

وتناول الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) رؤية القائد الشهيد حول المعنويّة والنظام الإسلاميّ، مبيّنًا: إنّ التوحيد يحتلّ مكانةً محوريّةً في المنظومة الفكريّة للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، وينبغي أن تتّجه مسيرة النظام الإسلاميّ نحو ترسيخ التوحيد.

وأضاف: إنّ الإيمان ينبغي أن يترسّخ في المجتمع ويتّسع نطاقه فيه، وهو ما أكّد عليه القرآن الكريم في آياتٍ عديدةٍ. كما أنّ النبوّة والولاية تمثّلان ركنين آخرين من أركان هذه المنظومة، لما لهما من دورٍ في هداية الإنسان وتهيئة سبل تكامله وازدهاره.

وفي معرض إشارته إلى أهمّيّة العلم والأخلاق والمعنويّة، أكّد قائلًا: لا شكّ في أهمّيّة التقدّم العلميّ، غير أنّه يجب أن يقترن بالأخلاق والمعنويّة. والمعنويّة في الإسلام لا تنحصر في الخلوة والعبادة الفرديّة؛ فالتهجّد وإحياء الليل بالعبادة من مكوّنات هذا المسار، لكنّ الإنسان يتحمّل مسؤوليّةً تجاه المجتمع أيضًا، ينبغي أن تنعكس آثار المعنويّة على أداء هذه المسؤوليّة والنهوض بها.

وتابع موضحًا: إنّ المعنويّة التي يؤكّدها الإسلام هي معنويّةٌ قائمةٌ على تحمّل المسؤوليّة، لا معنويّةٌ تبعد الإنسان عن مسؤوليّاته الاجتماعيّة. ووفقًا لهذه الرؤية، يعيش الإنسان ضمن منظومةٍ هادفةٍ، ويُدعى إلى التوجّه نحو حقيقةٍ لا متناهيةٍ. والقرآن الكريم كتابُ هدايةٍ للإنسان، ودليله في الحياة بمختلف أبعادها الفرديّة والاجتماعيّة.

وأشار الأستاذ رمضانيّ إلى دور الاعتكاف في معرفة الإنسان لذاته والعودة إلى حقيقته، قائلًا: يمثّل الاعتكاف فرصةً لمعرفة الذات ومحاسبتها ومراقبتها. وينبغي للإنسان أن يتمكّن من التصالح مع ذاته الحقيقيّة، وأن يتجاوز النظرة المادّيّة المحضة إلى الحياة. فالحياة، وفق الرؤية التوحيديّة، ذات غايةٍ، وقد جاء الأنبياء الإلهيّون ليحرّروا الإنسان من الارتهان للمظاهر، ويهدوه إلى الحقيقة.

وأضاف موضحًا: إنّ الإنسان، إذا تعرّف إلى هويّته الحقيقيّة في ضوء هذه الرؤية، واستوعب دوره على المستويين الفرديّ والاجتماعيّ، استطاع أن يكون مؤثّرًا في المجتمع أيضًا. فينبغي أن تشمل التربية الدينيّة مختلف أبعاد الوجود الإنساني؛ إذ إنّ التعريف الصحيح بالدين والمعارف الإلهيّة من شأنه أن يهيّئ الأرضيّة لنشوء المحبّة للدين والتعلّق به، وأن يفضي إلى تعزيز الكرامة على المستويين الفرديّ والاجتماعيّ.

وشدّد الأمين العامّ للمجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) على مكانة الله تعالى في جوهر المعنويّة الحقيقيّة، قائلًا: إنّ ما يمنح المعنويّة معناها الحقيقيّ هو حضور الله تعالى والحقيقة الإلهيّة في صميمها؛ فالمعنويّة التي تنفصل عن الله لا يمكن أن تكون هي المعنويّة التوحيديّة التي ينشدها الإسلام. ومن هذا المنطلق، لا بدّ من ترسيخ رؤيةٍ شاملةٍ بشأن الإنسان والدين والأخلاق والمعنويّة في تربية جيل الشباب وفي البيئات التعليميّة، بما فيها الجامعات والمراكز العلميّة.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha