الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:41
آية الله فاضل اللنكرانيّ يحذّر حكومة أذربيجان من عواقب معاداة الدين

وكالة الحوزة - أدان آية الله فاضل اللنكرانيّ قضيّة "حظر الحجاب" في المؤسّسات التعليميّة بجمهوريّة أذربيجان، محذّرًا حكومة هذا البلد من عواقب معاداة الدين، وداعيًا إيّاها إلى الاتّعاظ بمصير حكّام عهد الطاغوت الإيرانيّ الذين أفضت معاداتهم للدين إلى زوالهم.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الأربعاء (14 أكتوبر 2026م) في مستهلّ بحثه الخارج في الفقه، أعرب آية الله محمد جواد فاضل اللنكرانيّ، رئيس المركز الفقهيّ للأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، عن أسفه إزاء الأنباء المتداولة بشأن حظر الحجاب في المؤسّسات التعليميّة بجمهوريّة أذربيجان ورفع شعار "الدراسة أم الحجاب؟" فيها، معتبرًا أنّ هذا الإجراء يتعارض مع الهويّة الإسلاميّة والشيعيّة لغالبية أبناء هذا البلد.

وتابع قائلًا: من المؤلم جدًّا أن تُقدم حكومةٌ تدّعي الإسلام على فعلٍ ينسجم مع روح الكفر، في بلدٍ غالبيّة أبنائه من المسلمين الشيعة.

حظر الحجاب يعني إضعاف الإسلام

وأشار رئيس المركز الفقهيّ للأئمّة الأطهار (عليهم السلام) إلى سوابق التضييق على الحجاب في بعض الدول الأوروبيّة، مؤكّدًا: إنّ هذه القضيّة تأتي في إطار مخطّطٍ يمليه الكيان الصهيونيّ وعالم الكفر لإضعاف الإسلام؛ فهم يعملون على تنفيذه منذ سنواتٍ طويلةٍ في الدول الأوروبيّة، وأحيانًا في بعض البلدان المجاورة لأذربيجان؛ إذ أدركوا أنّ الحجاب يُعدّ أحد أبرز مظاهر الدعوة إلى الإسلام ونشر تعاليمه.

وفي معرض بيانه للمكانة الدينيّة للحجاب، قال: إنّ الحجاب، كما جاء في كلمات القائد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه)، يمثّل صلةً بين المرأة والله تبارك وتعالى، وعهدًا مع الله، ورسالةً تدعو إلى الله تعالى والالتزام بأوامره ودينه الإسلام.

وصرّح قائلًا: إنّ كلّ من يعارض الحجاب اليوم، في أيّ بقعةٍ من العالم، إنّما يعارض في حقيقة الأمر الله تعالى والنصّ القرآنيّ الصريح ودين الإسلام.

تحذير حكومة أذربيجان من عواقب معاداة الدين

وحذّر عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة من عواقب معاداة الأحكام الإسلاميّة، قائلًا: إذا كانت حكومة أذربيجان تريد حقًّا الوقوف في وجه الإسلام ومعاداته، فإنّ الشعب سيعرف ما يجب عليه فعله، وسيبيّن العلماء وكبار الشخصيّات الدينيّة للناس ما ينبغي لهم القيام به.

وفي سياقٍ متّصلٍ، رفض أيّ تعارضٍ مزعومٍ بين الحجاب والدراسة، وخاطب المسؤولين في جمهوريّة أذربيجان قائلًا: من قال إنّ الحجاب يحول دون التعلّم؟ ولماذا لا تدرسون هذه المسألة دراسةً صحيحةً ومتأنّيةً؟ ولماذا تضعون زمام أموركم في أيدي الكفر؟ أكلّ ما يقوله أهل الكفر يجب أن تقبلوا به؟

وتابع محذّرًا: نحذّر حكومة أذربيجان وندعوها إلى الاتّعاظ بمصير الذين تولّوا زمام الحكم في عهد الطاغوت الإيرانيّ، الذين أفضت معاداتهم للدين إلى زوالهم. ولتعلم الحكومة الأذربيجانيّة أنّ الوقوف في وجه الدين لن يفضي، من دون أدنى شكٍّ، إلّا إلى زوالها.

الحجاب لا يعيق التقدّم العلميّ والسياسيّ للمرأة

ورفض آية الله فاضل اللنكرانيّ الادّعاء القائل بتعارض الحجاب مع الدراسة والتقدّم العلميّ للمرأة، مؤكّدًا: إنّ الحجاب لا يشكّل عائقًا أمام تقدّم المرأة علميًّا، بل يحميها من المخاطر ويوفّر لها الحصانة في مسيرتها العلميّة. كما أنّ الحجاب لا يحول دون حضور المرأة في المجتمع، بل يهيّئ الأرضيّة لمشاركتها في مختلف الميادين ويدعم حضورها فيها، بما فيها المجال السياسيّ.

واستشهد بتجربة مشاركة النساء في المجالات العلميّة والسياسيّة بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران، مبيّنًا: لقد أثبتت الثورة الإسلاميّة في إيران هذه الحقيقة بجلاءٍ؛ إذ كان من أبرز منجزاتها إثبات أنّ المرأة تستطيع، مع التزامها بالحجاب، بلوغ أرفع المراتب العلميّة وتولّي أسمى المناصب السياسيّة. فالمرأة تمتلك الكفاءة والجدارة لتولّي العديد من المناصب المهمّة.

دعوة الشعب الأذربيجانيّ إلى مواصلة الاحتجاجات

وفي جانبٍ آخر من كلمته، أعرب رئيس المركز الفقهيّ للأئمّة الأطهار (عليهم السلام) عن تقديره لاحتجاجات أبناء جمهوريّة أذربيجان رفضًا لحظر الحجاب، قائلًا: أتوجّه بالشكر والتقدير إلى أبناء أذربيجان الأعزّاء الذين خرجوا خلال الأيّام الأخيرة في مظاهراتٍ واحتجاجاتٍ، وأدعو أبناء هذا الشعب إلى مواصلة هذه الاحتجاجات.

وشدّد على أنّ هذه الاحتجاجات تمثّل دفاعًا عن حكمٍ إلهيٍّ، مضيفًا: إنّ هذا التحرّك لا يقتصر على الدفاع عن مصالحهم الشخصيّة، بل هو دفاعٌ عن حكم الله تعالى، فليثقوا بأنّ الله تبارك وتعالى سينصرهم ويؤيّدهم.

ضرورة الاعتراف بحقّ المرأة المسلمة في الحرّيّة الدينيّة

وانتقد عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة التناقض بين الشعارات المنادية بالحرّيّة وقرار حظر الحجاب في أذربيجان، قائلًا: إذا كان الحديث عن الحرّيّة، فلماذا تُحرم الفتاة المسلمة التي تريد ارتداء العباءة والحجاب من حرّيّتها؟ وهل ينبغي أن تقتصر الحرّيّة على أهل الفسق والفجور، بحيث يفعلون ما يشاؤون؟

وأضاف: للأسف، باتت الحريّة اليوم تُفسّر بمعنًى مغايرٍ، كما ابتعدت حقوق المرأة عن مفهومها الحقيقيّ.

دعوة المسؤولين الإيرانيّين إلى إدانة إجراء الحكومة الأذربيجانيّة

وأكّد آية الله فاضل اللنكرانيّ تضامن الشعب الإيرانيّ مع شعب جمهوريّة أذربيجان، قائلًا: إنّنا ندين هذا الإجراء بشدّةٍ، ونعلن أنّ الشعب الإيرانيّ يقف إلى جانب الشعب الأذربيجانيّ.

ودعا سماحته المسؤولين في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة إلى اتّخاذ موقفٍ إزاء هذا الإجراء، قائلًا: نأمل أن يبادر مسؤولو الحكومة الإيرانيّة، في حدود قدراتهم وإمكاناتهم، إلى توجيه التنبيهات اللازمة، واتّخاذ الإجراءات المناسبة، وإدانة هذا الإجراء.

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة احترام الحريّة الدينيّة وعدم إجبار النساء المسلمات على التخلّي عن الحجاب، قائلًا: نأمل أن تُعالج هذه القضيّة في أقرب وقتٍ ممكنٍ، وأن تتحقّق الحريّة الدينيّة بمفهومها الحقيقيّ، إن شاء الله.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha