السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:38
موقف البهائيّة من القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) والإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)

وكالة الحوزة - تُعدّ معرفة الجذور التاريخيّة للبهائيّة وأبرز معتقداتها مدخلًا أساسيًّا لفهم طبيعة الاختلاف بينها وبين الإسلام، ولا سيّما العقيدة الشيعيّة؛ إذ تكشف هذه الجذور عن طبيعة التباين العقديّ وأبرز مرتكزاته.

وكالة أنباء الحوزة - يسلّط هذا التقرير الضوء على معتقدات البهائيّة ومواقفها من القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، مع بيان أوجه الاختلاف بينها وبين العقيدة الإسلاميّة، ولا سيّما المذهب الشيعيّ، في ما يتعلّق بختم النبوّة، ومكانة أهل البيت في المنظومة العقديّة، والاعتقاد بالإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). كما يستعرض الخلفيّة التاريخيّة لنشأة هذه المعتقدات، بما يتيح فهمًا أوضح لطبيعة التباين العقديّ بين الطرفين وأبرز مرتكزاته.

تعود جذور البهائيّة إلى الحركة البابيّة، التي بدأت عام 1260هـ (1844م)، مع ادّعاءات عليّ محمّد الشيرازيّ، المعروف بلقب "الباب".

وبعد إعدام الباب عام 1266هـ (1850م)، نشأت خلافات بين أتباعه، وبدأ ميرزا حسينعلي نوري، المعروف بـ"بهاء الله"، يدّعي تدريجيًّا لنفسه مكانةً دينيّةً جديدةً.

ومن رحم هذه الحركة نشأ الدين البهائيّ، الذي تطوّرت تعاليمه ومؤلّفاته لاحقًا، واكتسب منظومةً مستقلّةً تختلف في بعض أصولها العقديّة عن الإسلام، ولا سيّما المذهب الشيعيّ.

موقف البهائيّين من القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)

لا يرفض البهائيّون القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) رفضًا مطلقًا، غير أنّ معتقداتهم بشأن القرآن والنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل البيت (عليهم السلام) والإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) تختلف اختلافًا جوهريًّا عن العقيدة الشيعيّة.

ووفقًا للعقيدة الإسلاميّة، فإنّ النبيّ محمّدًا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو "خاتم النبيّين"، وقد انتهت سلسلة النبوّة ببعثته؛ كما أنّ القرآن الكريم هو آخر الكتب السماويّة، والإسلام هو آخر الشرائع الإلهيّة. وهذا ما أكّده القرآن الكريم صريحًا: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]. غير أنّ البهائيّة، بسبب الإيمان بظهور الباب وبهاء الله، تقرّ بظهوراتٍ دينيّةٍ بعد الإسلام؛ ومن ثمّ، فإنّها لا تقرّ بختم النبوّة بالنبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفقًا للمفهوم الذي تقرّره العقيدة الإسلاميّة.

وفي ما يتعلّق بأهل البيت (عليهم السلام)، ينبغي التمييز بين احترامهم والإيمان بعقيدة الشيعة في الإمامة؛ فالشيعة لا ينظرون إلى أهل البيت (عليهم السلام) بوصفهم شخصيّاتٍ تاريخيّةً تحظى بالاحترام فحسب، بل يؤمنون بأنّهم حجج الله على خلقه وأئمّةٌ عيّنهم الله تعالى.

وقد أشار القرآن الكريم إلى مكانة الإمامة بقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124]، كما ورد فيه ذكر ﴿أُولِي الْأَمْرِ﴾ [النساء: 59]، وهو عنوانٌ ينطبق، وفقًا للتفسير الشيعيّ، على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام). كذلك، وردت رواياتٌ كثيرةٌ تبيّن المكانة الخاصّة لأهل البيت (عليهم السلام)، وتضمّ المصادر الشيعيّة والسنّيّة رواياتٍ تتناول فضائلهم ومكانتهم.

المهدويّة: ماذا تقول البهائيّة عن الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)؟

وفقًا للعقيدة الشيعيّة، فإنّ الوعد بظهور المهديّ الموعود يعني أنّ الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) سيظهر في آخر الزمان، وأنّ الوعود الإلهيّة المتعلّقة بمستقبل العالم ستتحقّق بإقامة القسط والعدل. ويُعدّ هذا الاعتقاد جزءًا من العقيدة الشيعيّة بالإمامة واستمرارها بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

أمّا البهائيّة، فلا تتبنّى مفهوم المهدويّة وفقًا للتصوّر الشيعيّ. فوفقًا للتفسير البهائيّ، يُفهم الوعد بظهور الموعود في الإسلام على أنّه ظهور شخصيّةٍ جديدةٍ لبدء مرحلةٍ جديدةٍ من الهداية الإلهيّة؛ ومن هنا، يرى البهائيّون أنّ ظهور الباب يمثّل تحقّق الوعد بظهور الموعود الإسلاميّ، بدلًا من انتظار ظهور الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

وعليه، يكمن الاختلاف الأساسيّ في أنّ الشيعة يعتقدون أنّ المهديّ الموعود لم يظهر بعد، في حينٍ ترى البهائيّة أنّ الوعد بظهور الموعود قد تحقّق بظهور الباب، وأنّ بهاء الله ظهر بعد ذلك بوصفه مظهرًا إلهيًّا. ولهذا، فإنّ البهائيّة لا تقبل مفهوم "المهديّ الموعود" وفقًا للدلالة العقديّة نفسها التي يؤمن بها الشيعة.

لمراجعة المبحث باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha