وكالة أنباء الحوزة - أصدر ممثّلو الوليّ الفقيه في المحافظات الإيرانيّة، في ختام اجتماعهم الدوريّ الفصليّ الذي عقد أمس الثلاثاء (8 سبتمبر 2026م) في العاصمة طهران، بيانًا جاء فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 125]
نحمد اللّه تعالى ونشكره، فقد شاءت إرادته أن نعيش في عصرٍ تجلّت فيه حقيقة الوعد الإلهيّ الصادق، وتحقّقت فيه بشارة الإمام الراحل والإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليهما)، إذ شهدنا انتصار جبهة الحقّ وعزّتها، وانكسار جبهة الشيطان وذلّتها، في حربٍ غير متكافئةٍ اختلّ فيها ميزان القوى.
وإنّها لنعمةٌ إلهيّةٌ تحقّقت في ظلّ القيادة الرشيدة لقائد الثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (دام ظلّه العالي)، وبفضل الثقة الراسخة بنهج المقاومة، والإيمان العميق بدور الشعب المبعوث ومكانته. وإنّ صيانة هذه النعمة واستدامتها إنّما تكون بالمحافظة على الوحدة المقدّسة، والاعتصام بمحور ولاية الفقيه، وترسيخ التماسك الوطنيّ في مواجهة العدوّ المشترك.
ونحن، ممثّلي الوليّ الفقيه في المحافظات، إذ نجدّد عهدنا بمبادئ الإمام الراحل والإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليهما)، ونحيّي ذكرى شهداء الدفاع المقدّس (الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين 1980-1988م)، وشهداء جبهة المقاومة، وشهداء انتفاضة 17 من شهريور (8 سبتمبر 1978م)، وشهيد المحراب سماحة آية اللّه أسد اللّه مدنيّ (رحمه اللّه) - الذي استُهدف في شهر شهريور 1360هـ.ش (11 سبتمبر 1981م) بحقد المنافقين الضالّين أثناء صلاة الجمعة التي كانت توحّد الصفوف وتعزّز الوعي والبصيرة- وسائر أئمّة الجمعة الشهداء، نؤكّد جملةً من النقاط بوصفها مواقف أئمّة الجمعة ومبادئهم.
وانطلاقًا من امتداد النداء الحقّانيّ "يا لثارات الحسين (عليه السلام)"، الذي ما برح يتردّد صداه عبر أعماق تاريخ الإسلام ونهضة عاشوراء، موجّهًا خطابه إلى أحرار العالم، فإنّنا نعدّ الثأر لدم الإمام الشهيد وسائر شهدائنا الأبرار تكليفًا شرعيًّا ومطلبًا تمليه ضرورات العقل والقانون والحقوق المدنيّة. وإنّ راية الثأر التي رفعها هذا الشعب المبعوث لن تنكّس أبدًا ولن تُلقى على الأرض حتى إنزال العقوبة بحقّ الآمرين بهذه الجرائم ومرتكبيها والمتسبّبين فيها.
واغتنامًا لهذه الفرصة، ندعو جميع أبناء وطننا المتديّنين والثوريّين والغيورين إلى مواصلة التجمّعات والمسيرات في الشوارع، والمشاركة في المناورة الأسبوعيّة لاستعراض اقتدار حزب اللّه وفي "صلوات الجمعة للثأر واستيفاء القصاص"، ليحوّلوا، في فعاليّةٍ موحّدةٍ تحطّم شوكة العدوّ، حرارة غضبهم المقدّس إلى نارٍ تحرق من أساسها آمال العدوّ الواهية في إخضاع الشعب وإجباره على الاستسلام.
وعلى أعتاب الليلة المئتين من بعثة هذا الشعب، وفي ظلّ التجمّعات الشعبيّة الخالصة التي تشهدها الشوارع، نعدّ هذا العهد الإلهيّ المنبثق من الدم الطاهر للإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، والذي يتشكّل بوصفه ظاهرةً فريدةً من نوعها في تاريخ البشريّة، من فيوضات الألطاف اللامتناهية لبقيّة اللّه الأعظم (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)؛ شأنه في ذلك شأن الحدث الاستثنائيّ المتمثّل في تشييع الإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) بمشاركة عشرات الملايين، وكذلك مراسم مسيرة الأربعين الحاشدة التي شهدها هذا العام، والتي أسهمت في توحيد الأمّة وبناء روح التلاحم بين أبنائها.
ويُعدّ تأييد الإمام الحاضر لهذا التشخيص الصائب في أوانه، وهذا الحراك المعزّز للأمن، وهذه الهمّة النابعة من الإرادة الذاتيّة، وسام فخرٍ على صدر خير أمّةٍ عرفها تاريخ الإسلام منذ صدره الأوّل وإلى يومنا هذا. وقد سجّل هذا الحراك، بحكمة قائد الثورة الإسلاميّة وتدبيره، نموذجًا جديدًا للرقابة العليا التي يمارسها الشعب على أركان الحكم، في سجلّ الأنظمة السياسيّة على مستوى العالم.
إنّ غضب العدوّ من هذا الحدث يزيدنا عزمًا وإصرارًا على مواصلة هذا الحراك الجماعيّ، لنظلّ إلى جانب أبناء الشعب كتفًا بكتفٍ في الشوارع، ونظهر للمعاندين بجلاءٍ تلاحم مختلف شرائح المجتمع، وتآلف شتّى التوجّهات والتيّارات، حول محورٍ واحدٍ يتمثّل في الدفاع عن وحدة التراب الوطنيّ، ورفع راية عزّة هذه البلاد وهويّتها عاليًا.
كما نتطلّع إلى الحوزات العلميّة والجامعات والمراكز البحثيّة أن تضطلع بدورها، من خلال عقد حلقاتٍ علميّةٍ ومنتدياتٍ متخصّصةٍ للتنظير وإنتاج الأفكار، في إجراء دراسةٍ معمّقةٍ لهذا النموذج الشعبيّ غير المسبوق من مختلف أبعاده السياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة والأمنيّة، والعمل على توثيقه وتقعيده وتدوينه بوصفه نموذجًا حضاريّا جديدًا.
إنّ تنظيم 31 مليونًا من أبناء الوطن المضحّين، وإتاحة الفرصة لهم للاستفادة من التدريبات العسكريّة والإسعافيّة، وتسخير هذه الطاقات الشعبيّة الاستثنائيّة في مجالاتٍ من قبيل المواساة والحدّ من الحرمان وتقديم الخدمات الاجتماعيّة ونشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، من شأنه أن يفضي إلى ولادة إيران جديدةٍ قوامها القوّة والمقاومة والثقة بالذات والصمود، وأن يقدّم للعالم صورةً مغايرةً عن الاقتدار الشعبيّ، والتماسك الداخليّ، والمقاومة الوطنيّة والدفاع عن الوطن. وإنّ هذه الضرورة الحيويّة، التي حظيت باهتمام جميع أبناء الشعب الإيرانيّ الشريف والمؤسّسات المعنيّة، ستكون درعًا واقيًا في مواجهة التهديدات الناعمة والخشنة التي يشنّها العدوّ..
ونتوقّع من المجلس الأعلى للأمن القوميّ ما يلي:
أن يُعدّ أيّ تهديدٍ يمسّ حياة قائد الثورة الإسلاميّة، ولو كان مجرّد تهديدٍ لفظيٍّ، في مصافّ أخطر الاعتداءات على الثوابت الوطنيّة والمصالح العليا للبلاد، وأن تُوجّه ضرباتٌ موجعةٌ لمصالح العدوّ في المنطقة، بما يفهم دونالد ترامب الأرعن والفاشل أنّ عليه أن يلتزم حدود الأدب والاحترام في تعامله مع حامل لواء عزّة الوطن الإسلاميّ واقتداره.
أن تحافظ وحدة ساحات جبهة المقاومة، التي تُعدّ من الإنجازات المذهلة والمباركة للإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، والتي أسهم الدعم الإيمانيّ والأخويّ المتبادل بين أركان هذه الجبهة في كسر شوكة العدوّ الأمريكيّ والصهيونيّ - على دورها الاستراتيجيّ والأساسيّ والثابت في مواجهة الاستكبار، وأن يظلّ دعم لبنان وحزب اللّه الأبيّ، واليمن وأنصار اللّه البواسل، والعراق والحشد الشعبيّ الغيور، وفلسطين وغزّة الصامدة، من الثوابت الراسخة للسياسة الخارجيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، من دون تردّدٍ أو تراجعٍ.
وفي ظلّ إقدام الحكومة الأمريكيّة الإرهابيّة وذراعها المطيع في المنطقة على تجاوز المعاهدات والاتفاقيّات الدوليّة بوقاحةٍ، وبعد أن مُنيت بخيبة الأمل في تحقيق النصر في الحرب التقليديّة، وأدركت عجزها عن إخضاع الشعب الإيرانيّ الواعي المقاوم وإرغامه على الاستسلام، ووضعت التهديد العلنيّ بشنّ هجومٍ نوويٍّ على أجندتها، فإنّه يغدو من المناسب أن تُدرس، في ذلك الركن الركين من أركان حاكميّة البلاد، أبعاد التغييرات الملائمة والرادعة في العقيدة النوويّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وأن تُرفع التوصيّات المنبثقة عن هذه الدراسة إلى قائد الثورة الإسلاميّة الموقّر، بما يكفل بلوغ البلاد مستوًى من الردع يجعل العدوّ يندم على الإقدام على أيّ مغامرةٍ.
ينبغي أن يبقى مضيق هرمز، هذه النعمة الإلهيّة وهذا الجزء الذي لا يتجزّأ من هويّتنا وثقافتنا وتاريخنا، تحت الإدارة والسيادة الإيرانيّة، بمنأى عن أيّ تدخّلٍ من خارج المنطقة.
يجب الاعتراف بالحرب المعرفيّة الشاملة والمدمّرة التي تشنّها الجبهة المعادية، مستغلّةً الضعف المفرط في حوكمة الفضاء الافتراضيّ، بوصفها تهديدًا استراتيجيًّا من الدرجة الأولى، وأن يُبادر بجدّيّةٍ إلى إصلاح البيئة التي تتشكّل فيها هذه الحرب، وهي مسألةٌ تحظى بإجماع الغيورين والحريصين على مصالح النظام والشعب، وذلك قبل أن نواجه التداعيات المنافية للأمن الناجمة عن هذا النهج الخطير، أو ندخل في مواجهةٍ مع المشاة الذين جنّدهم العدوّ وزجّ بهم في الميدان. فقد أفضى هذا الوضع إلى تكبّد النظام والشعب الشريف تكاليف ماديّةٍ ومعنويّةٍ باهظةً.
وإلى جانب الاضطلاع بهذه المهمّة الجسيمة في خوض غمار الحرب الصلبة، ينبغي اتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة الحرب الشاملة التي تستهدف بنيان الأسرة، من خلال إشاعة المفاسد الأخلاقيّة والاجتماعيّة، والعمل المنظّم على تطبيع مظاهر التعرّي والإباحيّة.
وإلى أن تكتمل مراحل الفتح المبين على أيدي مجاهدي الإسلام في مختلف ساحات جبهة المقاومة، فإنّنا نرفع أكفّ الضراعة، ونبقى على أهبة الاستعداد، ونعلن استعدادنا الكامل لتقديم كلّ أشكال الدعم والإسناد، بل وللحضور في الخطوط الأماميّة للمواجهة مع الاستكبار. وفي هذا السياق، نوصي أنفسنا، وكذلك النخب من أصحاب المنابر، والمتمتّعين بقوّة القلم، وذوي النفوذ في وسائل الإعلام، بأن يولوا عنايةً خاصّةً لرواية مسيرة الفتح والانتصارات المذهلة التي حقّقها أبناء الشعب ورجال الحرس الثوريّ والجيش البواسل وحماة الأمن في صون الحدود البحريّة والبريّة للبلاد، وإبراز إذلال فرعون العصر، من خلال فرض الإدارة الإيرانيّة على مضيق هرمز بلا أيّ تساهلٍ. كما ندعو إلى المقاومة والثبات بشجاعةٍ في مواجهة محاولات إشاعة الثنائيّات الوهميّة من قبيل "الحرب أو التفاوض"، و"الوفاق أو التطرّف"، و"التسوية أو النزوع إلى الحرب".
وبصوتٍ جهوريٍّ، وانطلاقًا من العمل بالتوجيهات المطاعة للإمام الحاضر، نعلن دعمنا الحازم لرؤساء السلطات الثلاث الحريصين على مصالح الوطن، وللقادة البواسل في القوّات المسلّحة وقوى الأمن الداخليّ، ولسائر المسؤولين المخلصين القائمين على خدمة الشعب في مختلف المؤسّسات والأجهزة. ومع تمسّكنا بمبادئ النقد المنصف والمشفق، الذي نعدّه محرّكًا أساسيًّا لمجتمعٍ سليمٍ وحيويٍّ، فإنّنا نعدّ أيّ اتّهامٍ وتشويهٍ، وإثارةٍ للخلافات، وإضعافٍ لرأس المال الاجتماعيّ لهذا النظام المقدّس، في ظلّ ظروف الحرب، سواءٌ أكان ذلك عن عمدٍ ووعيٍ وإدراكٍ أم نتيجةً للخداع والعمليّات النفسيّة التي تشنّها الجبهة المعادية، خيانةً وإضرارًا باقتدار جبهتنا الداخليّة في مواجهة العدوّ الواحد.
ونتوقّع من الحكومة ما يلي:
أن تعمل على تعميم الإيمان بالوعود الإلهيّة، والاعتقاد الراسخ بخطاب "نحن قادرون" الذي يبعث على الأمل، والذي نلمس حضوره بوضوحٍ في القيادة وفي عموم كبار المديرين والمسؤولين، ليشمل سائر المستويات والمراتب الإداريّة، حتى يتلقّى الشعب من المسؤولين التنفيذيّين رؤيةً واحدةً ورسالةً موحّدةً، ويتمكّن، بروحٍ أكثر أملًا من ذي قبل، من تحمّل مشقّة تجاوز التحدّيات العابرة بالصبر وسعة الصدر.
واستكمالًا للأداء المشهود له، ينبغي للحكومة أن تكثّف جهودها لمواجهة آثار الحرب وتداعياتها، والحفاظ على استدامة البنى التحتيّة، وضمان استمرار تقديم الخدمات في أصعب الظروف، وصون الأمن الغذائيّ، وأن تضاعف مساعيها لدعم سبل عيش الفئات المحرومة، وتعزيز المقاومة الاقتصاديّة والاستقرار الاقتصاديّ، وترسيخ دعائم الاقتصاد المقاوم، بما يتيح لنا بلوغ مستوًى أعلى من الصمود الوطنيّ والقدرة على التحمّل.
وإنّ المضيّ في مسار خفض الاعتماد على الدولار، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتحسين بيئة الأعمال في قطاعَي الصناعة والزراعة، وتوفير الأمن للاستثمارات في مسار ريادة الأعمال والإنتاج، ووضع حدٍّ لهيمنة شركات صناعة السيّارات واستنزافها لرؤوس الأموال، والعمل على كسب رضا المتقاعدين والمعلّمين وأساتذة الجامعات والممرّضين وسائر الموظّفين، وأخيرًا دعم أسر أفراد القوّات المسلّحة وقوى الأمن وحماة أمن البلاد، بما يكفل لهم تأمين سبل العيش الكريم والعزيز، كلّها إجراءاتٌ ضروريّةٌ، وعلى الحكومة، رغم جميع العقبات والمشكلات، أن تمضي في هذا المسار بروحٍ جهاديّةٍ وعزمٍ راسخٍ.
ولأجل دعم كيان الأسرة، وترسيخ الأمن الأخلاقيّ، وصون السلامة المعنويّة، والحفاظ على رصيد الحياء والعفّة والحجاب، نتطلّع إلى أن تبادر الحكومة إلى إبداء إرادةٍ جادّةٍ، واتخاذ إجراءاتٍ مدروسةٍ وحكيمةٍ وذات أثرٍ ثقافيٍّ، مستثمرةً في ذلك ما تمتلكه من رصيدٍ بشريٍّ قيّم، وما يتوافر لديها من الطاقات والإمكانات الهائلة في المؤسّسات والجهات التابعة لها.
ونتوقّع من مجلس الشورى الإسلاميّ ما يلي:
يُسرّع وتيرة مراجعة الأحكام الواردة في قانون الخطّة السابعة للتنميّة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وتعديلها، بما ينسجم مع المستجدّات والظروف الاستثنائيّة التي فرضتها حالة الحرب، وبما يلبّي مقتضيات المرحلة الراهنة.
وأن يضع ما يملكه من صلاحياتٍ تشريعيّةٍ ورقابيّةٍ عليا في خدمة تعزيز القدرات الدفاعيّة للبلاد، والارتقاء بمستوى الصمود الوطنيّ، بوصفهما من الأولويّات الوطنيّة الحتميّة التي لا تحتمل التأجيل.
وأن يضطلع، امتثالًا لتوجيهات الإمام الحاضر، بدورٍ فاعلٍ في إعداد وصياغة وإقرار وإصدار الملاحق الخاصّة بتعزيز التماسك الاجتماعيّ في كلٍّ من المجالات الثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، وأن يقدّم، في أجواءٍ يسودها التعاون والتكامل، كلّ أشكال العون والإسناد للسلطتين التنفيذيّة والقضائيّة، بما يسهم في تيسير أداء مهامّهما وتحقيق الأهداف المنشودة.
ونتوقّع من السلطة القضائيّة ما يلي:
أن تولي عنايةً خاصّةً بتشديد العقوبات، بما يحقّق الردع، بحقّ كلّ من يخلّ بالنظام والأمن العامّ، أو يهدّد الأمن المعيشيّ والاقتصاديّ، أو يمسّ بالأمن النفسيّ والمعنويّ للمجتمع في زمن الحرب. كما نأمل أن تقترن إجراءاتها بسياسةٍ واضحةٍ وسريعةٍ في الإعلام والإعلان، بما يعزّز ثقة المخلصين، ويبعث الطمأنينة في نفوس الحريصين على أمن البلاد واستقرارها.
وينبغي أن ينال أصحاب الامتيازات غير المشروعة، والمفسدون الاقتصاديّون، ومستغلّو الظروف الراهنة، أيًّا كانت مواقعهم ومناصبهم، جزاءهم من دون محاباةٍ أو تهاونٍ، وأن تُفرض عليهم عقوباتٌ رادعةٌ تحملهم على الندم.
وينبغي أن يُعدّ التقصير في أداء الواجب من جانب المديرين والمسؤولين، الذي يلحق في بعض الحالات أضرارًا لا يمكن تداركها بالمصالح العامّة وبالمال العامّ، مخالفةً قطعيّةً تستوجب الملاحقة والمساءلة.
وأن يُعاقب، من دون أيّ تسامحٍ وبكلّ حزمٍ، مروّجو التعرّي والفجور العلنيّ ومرتكبو أعمال خرق القواعد والأعراف بصورةٍ منظّمةٍ، ممّن يزدادون جرأةً ووقاحةً يومًا بعد يومٍ، وتثير سلوكيّاتهم اللاأخلاقيّة استنكار مختلف شرائح المجتمع والأسر على اختلاف توجّهاتها السياسيّة والدينيّة، وذلك بالاستناد إلى القوانين النافذة، بما يكفل صون حقّ أفراد المجتمع الإسلاميّ في العيش في بيئةٍ يسودها العفاف، وهو حقٌّ تُعدّ كفالته من واجبات الحكومة ومسؤوليّاتها.
ونتوقّع من القائمين على شؤون التربية والتعليم والتعليم العالي والمسؤولين المعنيّين بهما ما يلي:
أن يهيّئوا أنفسهم، بما يتناسب مع المهمّة الجسيمة المتمثّلة في توفير البيئة الملائمة لنموّ جيلٍ ونهضته وازدهاره، ذلك الجيل الذي تقع على عاتقه مهمّة رفع راية إيران وعزّتها واقتدارها على قمّة صرح الحضارة الإيرانيّة الإسلاميّة الحديثة.
وفي الختام، نتضرّع إلى العتبة الإلهيّة المقدّسة، ونستمدّ العون من الوجود الفيّاض لسيّدنا ومولانا، إمام العصر والزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، سائلين اللّه تعالى أن يعجّل بالانتصار الكامل والنهائيّ لجبهة الحقّ على الكفر والإلحاد، وأن يوفّق إيران الإسلاميّة لتجاوز المنعطف التاريخيّ الذي تقف أمامه، والاضطلاع بدورٍ فاعلٍ في تهيئة مقدّمات ظهور ذلك الإمام الهمام.
والسلام على عباد اللّه الصالحين
17 شهريور 1405هـ.ش (8 سبتمبر 2026م)

لمراجعة البيان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك