السبت 8 أغسطس 2026 - 10:39
بزشكيان: لم نُقدّم أي تنازلات في مذكرات التفاهم.. لن نخضع للإملاءات ولا نسعى وراء الحرب

وكالة الحوزة - أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الجزء الثالث والأخير من حواره، رفضه القاطع لأيّ تنازل في مذكرات التفاهم، مشدّداً على أن بلاده لن تخضع للإملاءات الخارجية، ولا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتراجع عن دفاعها المشروع.

وكالة أنباء الحوزة - الجزء الثالث والأخير من حوار رئيس الجمهورية والذي نُشر مساء الجمعة ركز على محورين هما "المشاركة الاجتماعية" و"السياسة الخارجية"؛ حيث استعرض نموذج "المحورية القائمة على الأحياء السكنية"، مؤكداً على ضرورة مشاركة كافة الطاقات المحلية، والمؤسسات الشعبية، والمساجد، والمدارس، والمراكز الصحية، والأجهزة التنفيذية لتحديد وحل مشكلات كل حي، وأشار إلى أن الحكومات بمفردها ودون مشاركة الشعب غير قادرة على تلبية جميع احتياجات المجتمع.

كما أكد بزشكيان في قطاع السياسة الخارجية، مستعرضاً مسار المفاوضات، وتطورات الحرب، والعلاقات الإقليمية، على التنسيق الكامل بين الحكومة وقائد الثورة الإسلامية والقوات المسلحة في القرارات الكبرى. وإذ دافع عن نهج الحوار لتأمين المصالح الوطنية، فقد اعتبر أن الحفاظ على القدرة الدفاعية، وتعزيز العلاقات مع الجيران، وتجنب الخلافات الداخلية هي من أهم المتطلبات لـعبور البلاد من التحديات المقبلة.

تابع أيضاً:

بزشكيان: وسّعنا علاقاتنا مع الجوار بعد الحصار وأحبطنا مخططات إسقاط الدولة

بزشكيان: رغم أزمات العامين الماضيين، إيران اليوم دولة قوية.. شخصية آية الله مجتبى الخامنئي استثنائية

وفي ما يلي مقتطفات من القسم الثالث من هذا الحوار:

إذا أردنا تقييم حكومتكم من زاويتين، الاقتصاد والسياسة الخارجية، فقد تبدو السياسة الخارجية أكثر تعقيداً وتحدياً. فقد بدأت حكومتكم مع اغتيال الشهيد إسماعيل هنية، وبعد فترة قصيرة طُرحت أيضاً مسألة تفعيل آلية «سناب باك» وإعادة قرارات مجلس الأمن الدولي. ما الجهود التي بذلتها الحكومة آنذاك لمنع وقوع هذين الأمرين؟

فيما يتعلق بالقضايا الخارجية، كانت هناك تحديات داخل البلاد وما زالت قائمة، ومن المرجح أن تستمر في المستقبل أيضاً. ومن الطبيعي أن يعود جزء من هذه المشكلات إلى اختلاف وجهات النظر وغياب التعاون في بعض الأحيان.

أما في ما يتعلق بدول الجوار، فقد نجحنا في حل الكثير من المشكلات، وأصبحت العلاقات أفضل بكثير. لكن مع اندلاع الحرب، تحاول إسرائيل والولايات المتحدة توحيد دول الخليج الفارسي ضدنا، ونحن نسعى إلى الحيلولة دون حدوث ذلك. وفي الداخل أيضاً نواجه تحديات، لأن اختلاف الرؤى لا يزال قائماً، ومن الطبيعي أن تستغل الولايات المتحدة وإسرائيل هذا الوضع.

وأنا أؤمن وأعتقد ــ ولا أقول ذلك من باب الشعارات بل عن قناعة راسخة ــ أن المسلمين إخوة بعضهم لبعض. فهذا ما يقوله رسول الله، وما يؤكده كتاب الله أيضاً. وأخوّة المسلمين لا تعني الفصل بين الشيعة والسنة، بل إن المسلمين جميعاً إخوة.

وقد أشار الإمام علي (عليه السلام) إلى هذا المعنى في الخطبة الثامنة عشرة من نهج البلاغة. فقد تُعرض قضية على قاضٍ فيصدر فيها حكماً، ثم تُعرض القضية نفسها على قاضٍ آخر فيصدر حكماً مختلفاً، وبعد ذلك يذهب القاضيان إلى من ولاهما القضاء فيقرّ حكمهما معاً. فيقول الإمام علي (ع): «إلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد»؛ فإلههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد. فهل أمرهم الله بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه؟

إذا كان الله واحداً، والنبي واحداً، والكتاب واحداً، فلماذا يتنازع الناس؟ هذا كلام الإمام علي (ع)، الذي نزعم أننا من شيعته. فلماذا يقتتل المسلم مع أخيه المسلم؟ وما هو المنطق في ذلك؟ هل يُعقل أن يقول أحدهم عن أمر إنه حق، ويقول آخر إنه باطل، ثم يكون الاثنان على صواب؟ عليهم أن يجلسوا معاً، ويحلوا خلافاتهم، ويتوبوا، وأن يلوموا أنفسهم بدلاً من لوم الله.

نحن إخوة مع البلدان الإسلامية، فلماذا نحاربها؟ حقاً لا أفهم ذلك. ولسنا نتصارع مع الدول الإسلامية فحسب، بل إننا نتصارع فيما بيننا داخل بلادنا أيضاً، ولا يقبل بعضنا بعضاً.

حسناً، إذا كنت أفضل مني، فالله هو الذي سيجازيك. فلماذا تمنّ عليّ؟ ولماذا تتعالى عليّ وتأمرني وتنهاني؟ من الذي قال إن من حقك أن تأمرني وتنهاني؟ إذا كنت صالحاً، فالحمد لله، وأحسن إليّ أيضاً، لكن من دون منّة، كما يقول القرآن؛ ابتغاء وجه الله، لا أن تأتي لتفرض على الآخرين ما يجب عليهم فعله وما يجب عليهم تركه. فمثل هذا السلوك يدفع الناس إلى النفور من الدين والإيمان.

وقد أوصى الإمام علي (ع) مالك الأشتر في عهده إليه بألا يمارس الأمر والنهي من موقع السلطة، لما لذلك من عواقب سلبية، فقال: «ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع».

ونحن نقول إن المجتمع لا يمكن إدارته بمنطق الأوامر والنواهي. فهذا النهج يخلّف آثاراً فاسدة؛ «فإن ذلك إدغال في القلب، ومنهكة للدين، وتقرب من الغير»، أي إنه يورث قسوة القلب، ويضعف الدين، ويقود إلى التغيير والانحراف. وهذه وصية واضحة.

ورغم كل هذه القضايا، وبفضل دعم سماحة القائد الشهيد سابقاً، وبدعم قائد الثورة الإسلامية اليوم، ينصبّ كل الجهد على تعزيز الوحدة والتماسك. واليوم أصبحت علاقاتنا مع دول الجوار أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق.

السيد الرئيس، في تلك الفترة جرت مفاوضات مع الفرنسيين أملاً في أن يتمكنوا من التمهيد لتسوية بين إيران والولايات المتحدة. ماذا حدث في تلك المفاوضات حتى انتهى الأمر برفض السيد ترامب لهذا المقترح؟

لم تكن هناك أي وساطة بالمعنى المتداول. كان ينبغي أولاً على الأوروبيين أنفسهم أن يلتزموا بالاتفاق. فهؤلاء الأوروبيون هم الذين دفعوا باتجاه تفعيل آلية «سناب باك»، ولم يكن الأمر مرتبطاً بترامب في بدايته. لقد توصلنا معهم إلى تفاهم، لكن يبدو أنهم كانوا بحاجة إلى موافقة جهة أخرى، وفي النهاية لم يقبلوا. وهذا يدل على أن الأوروبيين أنفسهم لا يملكون كامل حرية القرار؛ لأننا كنا قد توصلنا إلى تفاهم مع السيد ماكرون، وجرى تقريب وجهات النظر بين مطالبهم ومطالبنا. وبطبيعة الحال، كانت جميع هذه الخطوات تتم بإذن وتنسيق من قائد الثورة الإسلامية والقائد الشهيد العزيز.

وفي بعض الأحيان تُصوّر وسائل الإعلام الرسمية الأمر وكأن القيادة قالت إنها ترفض التفاوض مطلقاً، بينما الحقيقة أننا قمنا بهذه الخطوات بإذن منها، بل إننا توصلنا إلى تفاهم أيضاً، لكن الولايات المتحدة تنصلت منه، ثم دفع الأوروبيون باتجاه تفعيل «سناب باك». ولو أنهم قبلوا بما اتفقنا عليه مع السيد ماكرون، لما كانت هناك حاجة أصلاً إلى تفعيل هذه الآلية.

نحن لم نبدأ الحرب؛ كنا في خضم الحوار، لكنهم هم من أشعلوا الحرب. وهناك من يقول إنهم جاؤوا لمنع الحرب، لكنها وقعت. والحقيقة أننا لم نكن البادئين بها. كانت حساباتهم تقوم على أن البلاد ستنهار بفعل المسار الذي اتبعوه، وكانوا يعتقدون أن بإمكانهم تحقيق أهدافهم في ظل تلك الظروف.

لكن الأمور لم تسر وفق ما أرادوا. فقد وقف الشعب الإيراني إلى جانب بلده، وحتى الذين كانت لديهم اعتراضات أو شكاوى تحلّوا بالصبر وضبط النفس. وتمكنا من الصمود حتى اليوم، بل وأصبحنا أكثر قوة وثباتاً.

تقولون إن من أبرز ما حدث خلال حرب الأيام الاثني عشر، ثم بصورة أوسع وأعمق خلال حرب الأربعين يوماً، استهداف القواعد الأمريكية في مختلف أنحاء المنطقة. وهذا الأمر قد يترك أثراً كبيراً على علاقات إيران مع دول الخليج الفارسي. كيف ينسجم ذلك مع سياسة الجوار التي تنتهجها حكومتكم؟

المشكلة أن الولايات المتحدة هاجمتنا انطلاقاً من أراضي دول في المنطقة، واستهدفت قواعدنا ومراكزنا. والسؤال هو: من أين استُهدفت مدرسة ميناب؟ لقد جرى ذلك انطلاقاً من أراضي دول مسلمة وصديقة لنا. لماذا تسمح تلك الدول بأن تُستخدم أراضيها للاعتداء علينا؟ نحن لا نريد استهداف تلك الدول، وإنما نستهدف المواقع التي تُشن منها الهجمات ضدنا.

لماذا يجب أن تقيم الولايات المتحدة قواعد عسكرية في المنطقة وتعمل على إخضاع أي دولة إسلامية لا تنصاع لها؟ من قال إن علينا أن نكون تابعين لها؟ نحن لا نسعى إلى فرض إرادتنا على أحد، لكننا في الوقت نفسه لا نقبل الخضوع للإكراه. ولن نسمح لأحد بأن يفرض علينا إرادته، أو يدخل بلادنا، أو ينهب مواردنا. واليوم يباع نفط العراق، لكن عائداته لا تُسلَّم حتى للعراقيين أنفسهم.

لقد اضطررنا إلى الدفاع عن أنفسنا، وبكل إنصاف فإن مقاتلينا وقواتنا الجوية والجو فضائية والجيش والحرس الثوري وجميع المقاتلين دافعوا بشجاعة كبيرة، وأثاروا دهشة العالم. وقد تحقق ذلك بفضل دعم الشعب والإدارة التي قامت بها الحكومة. ولولا الدعم الحكومي لهذه المنظومة لما كان من الممكن تحقيق هذا الأداء.

نحن جسد واحد وقوة واحدة، ولسنا أجزاءً متفرقة. وأولئك الذين يحاولون فصل مكونات البلاد بعضها عن بعض إنما يسعون إلى إثارة الفرقة والانقسام داخل المجتمع. فجميع من يعيشون في هذا البلد يخضعون لمنظومة واحدة من القوانين والأنظمة وقيادة واحدة، وليس من المقبول أن ينشئ كل طرف كياناً مستقلاً لنفسه. ومع ذلك، هناك من لا يريد الاعتراف بهذه الحقيقة.

من أبرز محطات عهدكم في السياسة الخارجية أن إيران دخلت مرتين في حوار غير مباشر مع الولايات المتحدة؛ الأولى قبل حرب الأيام الاثني عشر، والثانية بعدها، وانتهى الأمر في نهاية المطاف إلى الحرب. ويقول منتقدون إن تلك المفاوضات كانت خدعة منذ البداية. كما تزعم بعض التيارات الأكثر تشدداً أن السيد بزشكيان وحكومته مارسا ضغوطاً على القائد الشهيد للموافقة على التفاوض، لكننا رأينا في النهاية أن قرار النظام كان المضي في هذه المفاوضات. ما الذي دفع النظام إلى هذه القناعة وقبول هاتين الجولتين من الحوار؟

يكفي الإنسان جهلاً أن يجهل حجم قدرته وإمكاناته. نحن لا نريد لأحد أن يفرض علينا إرادته، ولن نخضع للإكراه. ولذلك فإن أفضل حل هو أن يتركنا الآخرون وشأننا، ونتركهم وشأنهم. القضية ليست أننا نريد الحرب معهم، بل إنهم يريدون إذلالنا، ومن هنا يستمر هذا المسار.

في تلك المفاوضات كانوا يريدون تجريدنا بالكامل من عناصر القوة. وهذا يعني مصيراً شبيهاً بما جرى في غزة؛ أن يدمّروا أرضنا ومقدراتنا، فيما نعجز عن فعل أي شيء. فهل من الصواب أن نقبل بسلب كل قدراتنا العسكرية والدفاعية ثم ننحني لهم؟ نحن لن نفعل ذلك.

وفي الوقت نفسه، لا نعتزم الاعتداء على أي دولة أخرى، أو احتلال أراضٍ، أو توسيع حدودنا. وعلى خلاف الصهاينة الذين يسعون في الواقع إلى مشروع «إسرائيل الكبرى»، فإننا لا نسعى إلى «إيران الكبرى». نحن دول متجاورة مع بلدان المنطقة، تجمعنا بها حدود مشتركة، وعلينا أن نعيش جنباً إلى جنب. أما إسرائيل فليس لها حدود مع كثير من الدول الإسلامية، ومع ذلك تفكر في التوسع والاعتداء والاستيلاء على أراضيها.

السيد الرئيس، هناك من يدّعي أن حكومتكم مارست ضغوطًا على القائد الشهيد من أجل القبول بالمفاوضات، وأنها في الواقع فرضت عليه خيار التفاوض. ما ردّكم على هذه الاتهامات؟

من يطرح مثل هذا الكلام إما أنه لا يعرف القائد حق المعرفة، أو أنه لا يدرك منطق هذه القضية وعقلانيتها. فلكي نتمكن من الاستمرار، علينا أن نعرف ماذا نفعل؛ متى نقاتل، ومتى نصنع السلام، ومتى نختار مسارًا لا حرب فيه ولا سلام، بحيث يمضي كل طرف في شؤونه.

هل الصين والولايات المتحدة حليفتان؟ أكبر منافس للولايات المتحدة هو الصين، فلماذا لا تخوضان حربًا؟ لأن الصين تواصل العمل وفق مصالحها وتزداد قوة يومًا بعد يوم. وعندما نكون قادرين على انتزاع حقوقنا عبر الحوار، فلماذا لا نسلك هذا الطريق؟

في إطار مذكرة التفاهم التي توصلنا إليها، نجحنا في وقف الحرب في لبنان. كان ما بين 100 و200 مسلم يُستشهدون هناك يوميًا، لكن هذا النزيف توقف. كما تمكنا من رفع الحصار، وكان من المقرر استعادة أموالنا والإفراج عن جزء منها، إضافة إلى تخفيف بعض العقوبات وإلغائها. وفي المقابل، كان من المفترض أن نعيد فتح المضيق. وبطبيعة الحال، فيما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بالمضيق، قيل إن الطرف الآخر لم يلتزم بتعهداته، ولذلك اتخذنا إجراءات مقابلة.

ماذا قدمنا للولايات المتحدة؟ لقد حققنا مكاسب كبيرة. فلماذا يتم تضليل الرأي العام؟ وحتى في المضيق، تعاملنا عسكريًا مع السفن التي عبرت خلافًا لما تم الاتفاق عليه. ومع ذلك، يخرج البعض ليصف هؤلاء بالخونة ويزعم أن الطرف الآخر لم يلتزم بأي شيء.

نحن ندافع بقوة عن مذكرة التفاهم التي وقعناها. فليأتِ أحد ببند واحد يثبت أننا تنازلنا فيه أو فرطنا بحقوقنا. لماذا يصر البعض على الدعوة المستمرة للحرب؟ هذا تحديدًا ما تريده إسرائيل، فهي تريد استمرار الحرب.

إذا حاولوا فرض الاستسلام علينا، فسنقاتل ولن نتراجع أو نرضخ. لكن إذا كان بإمكاننا الحصول على حقوقنا، فلماذا نسلك الطريق الذي تريده إسرائيل؟ هناك من يردد في الداخل، عن قصد أو من دون قصد، الرسالة نفسها التي يروج لها الطرف الآخر.

هل يعني ذلك أنكم تعتبرون مذكرة التفاهم انتصارًا بالنسبة لإيران؟

اسمحوا لي أن أقول: راجعوا تحليلات الدول الأجنبية ولا تكتفوا بكلامي. أما الذين يحاولون في الداخل تصوير هذا الاتفاق على أنه هزيمة، فأرى أنهم يجانبون الإنصاف إلى حد بعيد. ماذا قدمنا؟ وأين تنازلنا؟

يقولون إن الولايات المتحدة لا تلتزم بتعهداتها. حسنًا، ما دامت تلتزم فنحن أيضًا نلتزم، وإذا امتنعت عن التنفيذ فلا التزام علينا بالاستمرار. المهم هو النظر إلى المكاسب التي حققناها. لقد استطعنا إرغام الولايات المتحدة على التراجع عن الحصار.

أما الامتياز الذي قدمناه، فكان متعلقًا بمضيق هرمز، وهو أمر كان مطروحًا أصلًا من قبل. واتُّفق على السماح للسفن بالمرور عبر المضيق وفق القواعد والضوابط التي نحددها نحن، وقد وافق الطرف الآخر على هذا الإطار.

هل كانت القوات المسلحة مؤيدة لمذكرة التفاهم؟

في المجلس الأعلى للأمن القومي كان هناك 12 أو 13 عضوًا يتمتعون بحق التصويت، وقد تحدث 12 عضوًا منهم وأيدوا موقفنا ودافعوا عنه.

ولماذا وافقوا؟

لأن المنطق والعقل والوقائع الميدانية وظروف المجتمع تفرض ذلك. أما من لا يدرك حقيقة الأوضاع، فيكتفي بالقول: "اضربوا"، من دون أن يفكر في العواقب. الذين كانوا في الميدان لم يكونوا جبناء، بل هم أنفسهم الذين صنعوا هذا الإنجاز ونفخر بهم. وهم أنفسهم الذين أداروا البلاد حتى اليوم بكل اقتدار ودافعوا عنها.

أنا لا أخشى الشهادة فحسب، بل أعدّها فوزًا عظيمًا. لكن أن أعيش في هذا المجتمع وأعجز عن حل مشكلات الناس، فهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي على الإطلاق. ولذلك يجب أن أتمكن من معالجة مشكلات المواطنين.

هناك حديث واسع عن وجود خلافات بين القوات المسلحة والحكومة والجهاز الدبلوماسي بشأن الحرب والمفاوضات. هل تؤكدون ذلك أم تنفونه؟

أرفض ذلك بشكل قاطع. القرار اتُّخذ في المجلس الأعلى للأمن القومي، وجميع الأجهزة الأمنية والدفاعية والعسكرية دافعت عنه وأقرّته. وبطبيعة الحال لا أرغب في الخوض في التفاصيل. لكن هناك من يجلس خارج الميدان ولا يفعل سوى إطلاق الشعارات والتحريض.

ويقول القرآن الكريم: «بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ». أي أنهم كذبوا أمرًا لم يحيطوا بعلمه ولم تتضح لهم حقيقته بعد. ومن الظلم الكبير أن يُكذِّب البعض قرارًا ما من دون معرفة أسبابه وخلفياته.

فهل كان جميع الحاضرين في تلك الاجتماعات جبناء أو غير مؤهلين أو مستسلمين، بينما يصبح من لا يتحمل أي مسؤولية أو لا يعيش الوقائع أكثر جرأة من الجميع؟ لا ظلم أكبر من أن يتحدث المرء في أمر يجهله. فالذين هم في الميدان ويخوضون المواجهة يرون الحقائق والظروف كما هي، أما من يقف خارجه فيصدر الأحكام، ثم يعود لاحقًا للاعتراض إذا سارت الأمور في اتجاه لا يرضيه.

السيد الرئيس، كنتم قد كلفتم السيد محمد باقر قاليباف برئاسة الوفد المفاوض. فما الذي حدث حتى انتهى الأمر بتوقيعكم الشخصي على مذكرة التفاهم؟

لم يكن من المقرر أن يتوجهوا إلى جنيف لتوقيع الاتفاق، لكن التفاهم بشأن الخطوط العامة والمرتكزات الأساسية كان قد أُنجز بالفعل، ولذلك قمنا نحن بتوقيعه.

وفي الطرف المقابل، كان من المفترض أن يوقّع السيد جيه دي فانس مع السيد قاليباف، إلا أنه تقرر لاحقًا أن يتولى الرئيس دونالد ترامب التوقيع بنفسه، بهدف منح الاتفاق قدرًا أكبر من المصداقية والضمانات السياسية، بحيث لا يكون من السهل التنصل منه أو التراجع عن الالتزامات المترتبة عليه.

وبناءً على ذلك، عندما جرى التوقيع في الجانب الآخر على مستوى رئيس الدولة، قمنا نحن أيضًا بالتوقيع على المستوى ذاته. ومن حيث المكانة والاعتبار السياسي، فإن توقيع الاتفاق بهذا المستوى كان يمنحه وزنًا أكبر.

هل تمت كل هذه الترتيبات والتنسيقات خلال أقل من 24 ساعة؟ وما الذي جرى تحديدًا حتى تقرر فجأة أن يوقع الرئيس ترامب عن الجانب الأمريكي، وأن يوقع رئيس الجمهورية عن الجانب الإيراني؟

تفاصيل هذه القضية لا تزال تكتسب طابعًا سريًا إلى حد ما، وربما تتاح فرصة للحديث عنها في وقت آخر. أما في الوقت الراهن، فأفضّل عدم الخوض في مزيد من التفاصيل بشأنها. وما تم ذكره حتى الآن هو الجزء القابل للنشر من هذه الرواية.

المصدر: وكالة تسنيم

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha