وكالة أنباء الحوزة - عُقد أمس الإثنين الموافق 20 يوليو 2026م اجتماع اللجنة الثقافيّة للأربعين، بحضور حجّة الإسلام والمسلمين مهدي أحمديّ، رئيس اللجنة الثقافيّة والتعليميّة للأربعين الحسينيّ.
واستعرض حجّة الإسلام والمسلمين أحمديّ في هذا الاجتماع برامج اللجنة لأيّام زيارة الأربعين، معلنًا عن تنظيم وإيفاد أكثر من 8 آلاف مبلّغٍ لتقديم الخدمات الثقافيّة إلى الزوّار.
وأضاف: جرى تنظيم هؤلاء المبلّغين بالتعاون مع الحوزات العلميّة، ومن بينهم 500 مبلّغٍ يجيدون اللغتين العربيّة والإنجليزيّة، حيث سيستقرّون في العراق وسائر المناطق وفقًا للتنسيقات المحدّدة؛ وذلك لتلبية الاحتياجات الدينيّة للزوّار غير الإيرانيّين وكذلك بناءً على طلب الدول المضيفة.
وأشار حجّة الإسلام أحمديّ إلى أنّ أنشطة هؤلاء المبلّغين ستنطلق رسميًّا اعتبارًا من اليوم الثامن من شهر صفر بالتنسيق مع اللجنة المركزيّة للأربعين، لافتًا إلى أنّه من المتوقّع حضور 200 مبلّغٍ مخصّصين لخدمة زائري سائر البلدان.
وأضاف: من أبرز الفعّاليّات لهذا العام إقامة مراسم تأبينيّةٍ حافلةٍ لشهداء المقاومة في ملعب مدينة كربلاء، حيث ستُقام هذه الفعاليّة في إطار المقرّ الثقافيّ المستقرّ في كربلاء وبحضور كبار المفكّرين والعلماء من أهل السنّة والمسيحيّين من مختلف أنحاء العالم.
كما أعلن عن تنفيذ مشروع "النيابة عن الشهداء" بمشاركةٍ محوريّةٍ من أبناء الشهداء، موضحًا أن هذا المشروع سيُنفّذ بالتعاون مع المؤسسات العراقيّة، وبهدف إحياء ذكرى الشهداء على امتداد مسيرة الأربعين.
وأشار رئيس اللجنة الثقافيّة والتعليميّة للأربعين الحسينيّ إلى الإقبال غير المسبوق الذي شهدته السنوات الماضية والذي رافقه حضور أكثر من مليون و200 ألف شخصٍ، مؤكّدًا أنّه بالتعاون مع مؤسّسة الشهيد وشؤون المضحّين الإيرانيّة، ستُوفد فرقٌ من العلماء والممثّلين إلى منازل عائلات الشهداء العراقيّين الكريمة، لتكريمهم وإبلاغهم رسالة شكرٍ وتقديرٍ من الشعب الإيرانيّ.
وأشاد بالضيافة الكريمة التي يقدّمها الشعب العراقي للزوّار الإيرانيّين، وكذلك بمؤازرتهم خلال أيام العزاء وتشييع جثامين شهداء الخدمة الطاهرة، مشيرًا إلى أن وفودًا من جانب الشعب الإيرانيّ ستزور العشائر والمسؤولين العراقيّين، وستعبّر، نيابةً عن الشعب الإيرانيّ العظيم، عن عميق الشكر والتقدير لهذه الأخوّة والضيافة السخيّة التي لا حدود لها.
لا ينبغي اعتبار هذا الحدث مجرّد مراسمٍ أو تجمّعٍ واسعٍ
وفي هذا الاجتماع، بيّن السيّد محمّد رضا خوشرو، رئيس المجلس العلميّ للجنة الثقافيّة والتعليميّة للأربعين الحسينيّ، ضرورة تغيير النظرة إلى ظاهرة الأربعين، قائلاً: لا ينبغي اعتبار هذا الحدث مجرّد مراسمٍ أو تجمّعٍ واسعٍ، بل ينبغي اعتباره، بحدّ ذاته، حدثًا إعلاميًّا يعمل على إنتاج المحتوى ونقل المعاني وتشكيل شبكةٍ من الفاعلين.
وأضاف: وفي الأربعين، خلافًا للنمط السائد في النظام الإعلاميّ العالميّ الذي يقوم على الفردانيّة وصناعة الأبطال والأبطال المضادّين وجذب الانتباه من خلال إبراز الشخصيات، نواجه نمطًا مختلفًا؛ نمطًا يُنظر فيه إلى الناس لا بوصفهم كتلةً جماهيريّةً، بل باعتبارهم شبكةً حيّةً وذات دلالةٍ، ويحظى فيه جميع الفاعلين، من الزائر إلى الخادم، بالقدر نفسه من الأهمّيّة.
وتابع: في هذا الميدان، لا يمكن لأحدٍ أن يطلق على نفسه لقب بطل الأربعين، وهذه الميزة تحديدًا أحدثت فرقًا لافتًا وذا دلالةٍ مقارنةً بالنظام الإعلاميّ المألوف في العالم؛ لأنّ الأربعين، باستثناء كونه يتمحور حول سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)،لا يدور حول رئيسٍ دنيويٍّ أو شخصيّةٍ دنيويّةٍ أو بطلٍ دنيويٍّ، وهذا الأمر بالذات أوجد اضطرابًا وتحدّيًا في القواعد الإعلامية الراسخة في العالم.
وأشار إلى التعتيم والتحريف الإعلاميّين اللذين تتعرّض لهما ظاهرة الأربعين في أجزاءٍ من وسائل الإعلام العامّة في العالم قائلاً: على الرغم من الجاذبيّة الكبيرة التي تتمتع بها هذه الظاهرة وفقًا للمبادئ المتداولة، فإنّ الأربعين يتعرّض في كثيرٍ من الحالات للتحريف، أو يُختزل إلى فعلٍ محدودٍ تقوم به مجموعةٌ معيّنةٌ، أو يُتناول من خلال رواياتٍ سطحيّةٍ تقلّل من شأنه وتحجّمه.
وقال رئيس المجلس العلميّ للجنة الثقافيّة والتعليميّة للأربعين الحسينيّ: إنّ الأربعين في جوهره قضيّةٌ حضاريّةٌ ونموذجٌ حضاريٌّ يتحدّى النموذج الحضاريّ الغربيّ، وهذا ما يوفّر طاقةً لخلق جاذبيّةٍ جديدةٍ لدى الجمهور العالميّ.
إعداد "وثيقة السياسة الإعلاميّة للأربعين"
ومن جانبه، أعلن جواد شيخ أكبري، رئيس قسم الإعلام والتوثيق للأربعين، في هذا الاجتماع، عن إعداد "وثيقة السياسة الإعلاميّة للأربعين"، بهدف إيجاد الانسجام والتقارب والاتّجاه المشترك في العمليّات الإعلاميّة لهذا الحدث العظيم.
وأشار إلى أن هذه الوثيقة وُضعت في متناول الناشطين الإعلاميّين باعتبارها نصًّا تجميعيًّا، وقال: في مجال الأربعين، وبصفتنا الجهة الرئيسة المتولّية للشأن الإعلاميّ في البلاد، سعينا إلى تهيئة الظروف التي تمكّن وسائل الإعلام، مع حفاظها على مهامّها وجمهورها المتنوّع، من التحرّك في مسارٍ مشتركٍ ومتكاملٍ.
وأوضح أنّ أربعين هذا العام لا ينبغي أن يُنظر إليه بمعزلٍ عن التطوّرات والأحداث الجارية، مضيفًا: كما أكّد قائد الثورة الإسلاميّة في رسالة شكره إلى الشعب على المشاركة المليونيّة في مراسم الأربعين، سعينا نحن أيضًا إلى تحويل شعار الأربعين ورسالته إلى برنامجٍ تنفيذيٍّ في المجال الإعلاميّ.
تفعيل شعار حملة "برخاسته (بالعربية: الناهض)" خلال أيام الأربعين بشكلٍ واقعيٍّ ومؤثّرٍ في الساحة الإعلاميّة
وقال شيخ أكبري مؤكّدًا: التأكيد الرئيسيّ لهذه الوثيقة ينصبّ على تفعيل شعار "برخاسته" خلال أيّام الأربعين بشكلٍ واقعيٍّ ومؤثّرٍ في الساحة الإعلاميّة، وإعادة تقديم المفهوم المستفاد من الأربعين والإمام الشهيد (عليه السلام) باللغة المعاصرة وفي قوالب إعلاميّةٍ حديثةٍ.
وأوضح هيكليّة هذه الوثيقة قائلاً: جرى في الفصل الأوّل توضيح مكانة الإعلام وضرورته ومهمّته في الأربعين، كما بُذلت الجهود لإيجاد اتّجاهٍ مشتركٍ بين وسائل الإعلام؛ وهو اتّجاهٌ لا يعني توحيد أداء وسائل الإعلام، بل يؤكّد على التآزر والتحرك المنسّق بما يتناسب مع جمهور كلّ وسيلةٍ إعلاميّةٍ ومهمّتها.
وتابع: كما جرى في هذه الوثيقة تبيين رواية أربعين 1405ه.ش (2026م) أيضًا، وجرى التأكيد على أنّ رواية هذا العام ينبغي أن تقوم على أساس الإعلام الدقيق، والتوثيق الاحترافيّ، والاستفادة من توجيهات قائد الثورة الإسلاميّة.
وأشار رئيس قسم الإعلام والتوثيق للأربعين إلى مضامين هذه الوثيقة وقال: جرى في هذا النصّ تحديد الثوابت الدلالية وثوابت الرواية الإعلاميّة الخاصّة بالأربعين، ومن أبرزها محوريّة الإمام الحسين (عليه السلام) في بؤرة الرواية الإعلاميّة، والترابط بين المحبّة والمعرفة والاتّباع، وبناء الأمّة، والأخوّة والأخلاق الأربعينيّة، فضلاً عن الصدق والصحّة في الرواية.
وأضاف: كما جرى التأكيد في هذه الوثيقة على محوريّة الراوي، والتعدّديّة الصوتيّة في الرواية، والنظرة العابرة للحدود الوطنيّة، والترجمة الثقافيّة في إعادة تقديم الأربعين، وقد بُذلت الجهود للابتعاد عن القوالب النمطيّة وإنتاج محتوى إعلاميٍّ يتناسب مع متطلّبات اليوم.
واعتبر شيخ أكبري أنّ أحد الأجزاء المهمّة لهذه الوثيقة هو "تصنيف المخاطبين وفقًا لمستوياتهم"، وقال: جرى في هذه الوثيقة تصنيف مخاطبي الأربعين بناءً على توجّهاتهم وأعمارهم ومدى ارتباطهم بإعلام الأربعين، وجنسيّاتهم؛ وذلك لتصميم وإنتاج محتوى مناسبٍ ومؤثّرٍ لكلّ فئةٍ. وفي هذا الجزء، جرى تصميم البنية المضمونيّة لحملة "برخاسته"، وتبيين كيفيّة تحوّل عناصر هذه الحملة إلى تيّارٍ مؤثّرٍ وهادفٍ في فضاء شبكات التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام الافتراضيّة.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك