الجمعة 17 يوليو 2026 - 01:03
المسلم الجبان لا مكان له في منطق القرآن الكريم

وكالة الحوزة - إنّ المسلم الجبان والضعيف لا مكان له في منطق القرآن الكريم، بل إنّه بتجاهله أهمّ مصاديق العمل الصالح، أي إغاظة جبهة الكفر، يسير عمليًّا في طريق الخسران الأبديّ.

وكالة أنباء الحوزة - وفقًا للرؤية القرآنيّة، يقترن الإيمان بالعزّة اقترانًا لا ينفصم، ولا مكان للمسلم المرعوب والضعيف في قاموس القرآن الكريم. وإنّ المواجهة بين جبهة الإيمان وجبهة الكفر سنّةٌ ثابتةٌ لا تبديل لها؛ لأنّ الكفر يتناقض ذاتيًّا مع تجلّي الإسلام المحمّديّ الأصيل، ويبذل كلّ ما في وسعه لإطفاء نور اللّه، وإن كان نور اللّه لا يُطفأ. وفي مثل هذه المعركة، لا يُعدّ الصمت أو الاستسلام أو الخوف من العدوّ نوعًا من الحيطة، بل يمثّل خروجًا عن مقتضيات التوحيد.

ويقدّم القرآن الكريم في رسمه لملامح الإنسان المؤمن تعريفًا استراتيجيًّا لـ "العمل الصالح" غاب عن الأذهان في غمرة المفاهيم المختزلة السائدة اليوم عن الإنسان المؤمن، إذ يقول اللّه تعالى:

﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120].

وفي تحليل واقع المجتمعات الإسلاميّة اليوم، غالبًا ما يُختزل مفهوم "العمل الصالح" في العبادات الفرديّة، كالصلاة والصيام والزكاة وغيرها، ولكن بناءً على منطق الآية المذكورة فإنّ "إغاظة أعداء اللّه" تُعدّ في حدّ ذاتها عملًا صالحًا أساسيًّا، وهي تلك النقطة المفصليّة التي أدّى غياب الوعي بها إلى دفع الأمّة الإسلاميّة، عبر التاريخ، نحو الانفعال والجمود.

ولمزيدٍ من الوقوف على مفهوم العمل الصالح المشار إليه في الآية المذكورة، يجدر الرجوع إلى سورة العصر، حيث يقول اللّه تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ|إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ|إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].

وإذا اعتبرنا كلام اللّه تعالى في سورة العصر المباركة ميزانًا لتقييم الفلاح، فسنرى أنّ الخروج من "الخسران الأبديّ" لا يمكن إلّا بـ "الإيمان" الذي يُعدّ "العمل الصالح" أحد أبرز مؤشّراته. ومن منظور القرآن الكريم، فإنّ أحد الأفعال التي تُعتبر "عملًا صالحًا" وتخرج صاحبها من زمرة الخاسرين هو "السير في طريقٍ يثيرُ غيظ الكفّار".

وإنّ هذه الآية الكريمة تمثّل حقيقةً استراتيجيّة ينبغي للأمّة الإسلاميّة أن تعود إليها للتحرّر من قيود الاستعمار والاستبداد. وإنّ الغفلة عن هذا الأصل لا تؤدّي إلى الخسران الماديّ والمعنويّ فحسب، بل تفضي أيضًا إلى طمس الهويّة الإسلاميّة.

وفي منطق القرآن الكريم، لا يُعدّ المسلم الضعيف والمنفعل والجبان في مستوى جنود جبهة الحقّ؛ لأنّ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين. ومن ثمّ، فإنّ كلّ حركةٍ في جبهة الحقّ لا تغضب أعداء دين اللّه، يجب التشكيك في أصالتها الثوريّة والإيمانيّة.

إعداد: مصطفى أميني

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha