الجمعة 26 يونيو 2026 - 22:49
الشيخ نعيم قاسم: ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأميركا كداعم أساسي لسيادة لبنان.. لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من أراضي لبنان

وكالة الحوزة - أكد سماحة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأميركا كداعم أساسي لسيادة لبنان، معتبراً أن هذا المسار يشكل هبة إلهية وقوة استثنائية تعزز موقف لبنان في مواجهة الاحتلال، ومشدداً على أن لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل وغير المشروط من كل شبر من الأرض اللبنانية.

وكالة أنباء الحوزة - في ختام المسيرة العاشورائية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: "هناك خمسة مرتكزات نؤمن بها وندعو لها، وأولها أنه لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من أرضنا اللبنانية، وإيقاف العدوان جواً وبراً وبحراً وبكل الأشكال".

وأضاف: "لقد فشل العدوان الإسرائيلي في تحقيق الأهداف التوسعية، وهذا منطلق أساسي لنبني عليه".

وأكد سماحته أن "على إسرائيل أن ترحل من دون قيد أو شرط، وأي التزام ضد سيادة لبنان لن يمر، ولا يحق لأحد أن يوقع شيئاً أو أن يقبل شيئاً".

وأشار إلى أن "كل الحلول سقفها سيادة كاملة للبنان واستقلال كامل، لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئي على الأرض اللبنانية، وعلى إسرائيل أن تخرج ذليلة حاسرة، وهذا ما سيحصل".

واعتبر الشيخ قاسم أن "سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27-11-2024، وعلى قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً وليس كل الجنوب".

وقال سماحته: "المقاومة مستمرة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها، وهي الآن عماد استقلال لبنان وتحريره وستبقى، المقاومة هي هذا الشعب، وهي هذه الأرض، وهي التاريخ والحاضر والمستقبل".

وأضاف: "لا تستطيع السلطة اللبنانية أن تعادي وتخاصم أكثر من نصف الشعب اللبناني وتستمر بشكل طبيعي، فالبلاد بمكوناتها لا بمناصبها، والمسؤولون أمناء على حفظ البلد، لهم الفخر إذا نجحوا وسيحاسبهم الشعب إذا فشلوا".

واردف قائلاً: "على السلطة السياسية أن تعيد النظر بمسارها بأمرين: الأول جمع الكلمة ووحدة الصف والموقف السياسي في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتوقف عن تنفيذ إملاءات الوصاية والعدو، واتخاذ القرارات التي في مصلحة أميركا أو إسرائيل".

وتابع: "نحن جاهزون ونمد اليد، انتهزوا الفرصة، المقاومة قوية، ونحن معكم إذا سرتم في طريق سيادة لبنان".

وشدد الشيخ قاسم على "ضرورة شحذ الهمم لبناء الدولة في معالجة الوضع الاقتصادي، وأموال المودعين، وإعادة الإعمار، وسد الفجوة الاجتماعية، والقيام بكل ما من شأنه أن يعالج القضايا التي نحتاجها في لبنان، وفي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي ندرس معاً الاستراتيجية الشاملة للأمن الوطني".

وأكد على "ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأميركا كداعم أساسي لسيادة لبنان، بقوة استثنائية أرسلها الله تعالى لنا هبة من السماء".

وأضاف: "أنتم في لبنان، ماذا لديكم لتقاتلوا؟ نحن بذلنا كل هذه التضحيات العظيمة لأنه لا يوجد توازن في القوة، فعدّلنا ميزانها بعطاءات الدم، الآن هذه الإضافة التي أتت من إيران الشرف يجب أن نستفيد منها لمصلحة مشروع لبنان السيد الحر المستقل، لقد ثبت أن إيران طريق الخلاص".

وتوجه سماحته للسلطة بالقول: "كفوا أيدي الدول العربية والأجنبية التي تضغط عليكم لجركم إلى الفتنة ومصالحة إسرائيل، وتعاونوا إلى الحد الأقصى مع الدول العربية والأجنبية الذين يساعدون لبنان لسيادته، وقولوا لهم أن يترجموا ذلك عملياً".

وقال: "ليس مقبولاً أن تأتي بعض الدول وتقول انزعوا السلاح لنساعدكم، فهذا مشروع إسرائيل، نحن نريد دولاً تدعمنا لسيادتنا لا أن تدعم إسرائيل بحجة سيادتنا".

ورحب سماحته بالدول العربية والأجنبية التي تعمل لإعادة الإعمار واستعادة السيادة وتقوية الجيش اللبناني وإخراج إسرائيل، وإيجاد لوبي قوي يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

واعتبر الشيخ قاسم أن "المشهد العاشورائي هو التعبئة الحقيقية الثورية التي تغير المعادلة وتسقط الطاغوت".

وأضاف: "نقول للإمام الحسين (ع) كما قال أصحابه: ما تركتك يا حسين، ونقول دائماً في مواقع الجهاد والنصرة وإقامة الحق وتحرير الأرض والإنسان: لبيك يا حسين".

وقال حجة الإسلام والمسلمين: "في هذا العام رأينا الإحياء العاشورائي العظيم، وحضور الناس في كل مكان على الرغم من التهجير والنزوح والألم والفقد والصعوبات".

واعتبر سماحته أن "هذا الشعب هو شعب أبي طاهر، أخذ من مدرسة الإمام الحسين ووقف صامداً".

وأضاف: "الحمد لله الذي وفقنا أن نعيش عاشوراء وأن نكون جزءاً من كربلاء".

وقال الشيخ قاسم: "نحن في عاشوراء العصر مع الإمام الخميني والإمام الخامنئي، ومع آية الله السيد مجتبى، ومع الإمام موسى الصدر والشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي والسيد حسن نصرالله، ومع السيد هاشم صفي الدين، مع المجاهدين والشهداء والجرحى والأسرى، ومع العوائل الذين أحاطوا بنا من كل جانب ليقولوا: كربلاء الساحة، كربلاء الميدان، كربلاء النصر، كربلاء المستقبل".

وتابع: "نحن أمام أمانة الشهداء والجرحى والأسرى، وهي أمانة في أعناقنا، وسنحمي ما ضحوا من أجله، كلهم كانوا في عاشوراء ولا زالوا، وكلهم على أرض كربلاء ولا زالوا، الشاب المجاهد في الميدان، والمرأة المجاهدة في الميدان، والشيخ والطفل والكبير والصغير، كلهم في ميدان كربلاء، وكلهم يصنعون عاشوراء، هي نسخة طبق الأصل عن عاشوراء الحسين وزينب وعلي الأكبر وعبد الله الرضيع وحبيب بن مظاهر، كلهم كانوا في عاشوراء من صغيرهم إلى كبيرهم".

وأضاف: "اليوم عاشوراء تتكرر، فكل العائلة، كل المجتمع سيدي الحسين، حضروا في الجنوب في بنت جبيل والخيام والبياضة وعلي الطاهر وكل مكان هو جنوب".

وقال سماحته: "حضروا في البقاع وجبل لبنان وبيروت والضاحية والشمال، فتحول كل لبنان إلى جنوب، وأهلنا إلى مشاعل كربلاء، اليوم انتقلنا من (يا ليتنا كنا معكم) إلى (أننا معكم وأنتم معنا)".

وأشار الشيخ قاسم إلى أنه "لم نعد أمام كربلاء التاريخ، أصبحنا أمام كربلاء المتصلة من التاريخ إلى الحاضر إلى المستقبل إلى الإمام المهدي (عج)، وهذا يعني أن النور بدأ يمتد وأن التحرير قادم".

وقال: "كربلاء هي كل الحياة، وكل الطهر والإيمان والتضحية، وهيهات منا الذلة".

وأردف بالقول: "صدرت أصوات خافتة من بعيد تعترض علينا أننا مع الحسين، فانفجرت دماء الشهداء تهزم الطغاة أميركا والعدو الإسرائيلي، وتقول لهؤلاء عبر الأثير أن الحسينيين فائزون والمتخلفون عن الركب خاسرون".

وأضاف: "نحن واجهنا حرب إلغاء الوجود لحزب الله وبيئته وشعبه والمواطنين المرتبطين به".

وتابع سماحته: "في لبنان يقول وزير الخارجية الأميركية روبيو إن إسرائيل موجودة في لبنان لأن حزب الله يستهدفها بالصواريخ، بينما إسرائيل موجودة في لبنان لأنها تريد أن تبتلعه وأن تحتله على طريق إسرائيل الكبرى، والمقاومة إنما وجدت بسبب العدوان الإسرائيلي الأميركي والاحتلال".

وأشار إلى أن "هذا العدوان براً وبحراً وجواً على المدنيين والشجر والحجر والحياة بكل أنواع الأسلحة، وبالاستعانة بالدول والعملاء، وبخطط الفتنة مع الجيش والمذهب والطائفة والتجريم السياسي والحصار المالي، وخطط ضرب المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية والثقافية".

وأكد الشيخ قاسم أننا "واجهنا حرباً كبرى وخطراً كبيراً أرادوه من أجل إلغاء وجودنا، لكن الحمد لله بالموقف الكربلائي لكل شعبنا الأبي العزيز استطعنا أن نوقف هذا العدوان وأن نحقق إنجازاً عظيماً، نعلنها بالفم الملآن: لقد كسرنا المشروع الإسرائيلي الأميركي ودخلنا مرحلة جديدة".

ولفت سماحته إلى أن "العدوان على لبنان جاء بالتزامن مع العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأرادت أميركا وإسرائيل أيضاً إلغاء وجود إيران بتغيير النظام والسيطرة على البلد والمقدرات".

وقال: "أعلنوها وخططوا لها واعتقدوا أنهم يتمكنون من ذلك، وحرضت أميركا العالم ليكون معها، واستخدمت بلداناً عدة في منطقة الخليج، وعملت على أن تستدرج الدول الأوروبية والدول العالمية، وقد أعلن مسؤول حلف الناتو أن خمسة آلاف طائرة انطلقت من أوروبا دعماً لأميركا في عدوانها على إيران".

وأضاف: "إيران صمدت، وقدمت الإمام الخامنئي (قدس سره) رمزاً وعلماً ونوراً وهداية وثورة وتعبئة مع القادة ومع الناس والمدنيين ومع التضحيات الكبيرة، إيران استطاعت أن تقف وتصمد وأن تصل إلى مذكرة التفاهم التي هي إعلان رسمي بهزيمة أميركا وإسرائيل، اليوم إيران تصنع المستقبل ليس لها فقط بل للمنطقة، وكسرنا المشروع معاً".

وتابع سماحته: "أرادونا أن نكون معزولين متفرقين، لكننا عملنا كمحور، وهذا حق طبيعي".

ولفت إلى أن "أميركا التي تملك كل الإمكانات في العالم عملت لتستدرج كل الدول إلى مشروعها العدواني، فكيف لا نتعاون نحن إلى مشروعنا المحق وتحرير الأرض وإلى المقاومة الشريفة".

وشكر سماحته إيران وقال: "شكراً إيران حتى يدخل الشكر إلى النفوس المريضة فيسقطها بحسرتها، شكراً لإيران، وسنبقى معك، ونريدك إلى جانبنا، ونريد أن نكون وحدة حال".

وقال حجة الإسلام والمسلمين: "تبين أن قوة إيران مع قوة المقاومين في الميدان تساعد في إيجاد التوازن المناسب الذي ينقلنا إلى المرحلة الجديدة، مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي، تمهيداً لإخراج الكيان الإسرائيلي من أرضنا".

وحيّا سماحته أهل غزة وفلسطين قائلاً: "أيها المضحون الشرفاء، ظلمكم العالم، لكن دماء شهدائكم وعطاءات شعبنا سيبقى العنوان الأساس للحرية والكرامة والتحرير".

وأضاف: "نحن معكم، ستبقى فلسطين وتحرير فلسطين هي البوصلة، نؤمن بتحريرها إلى جانب شعبها، وإن شاء الله يكون الأمر قريباً".

كما وجه تحية "إلى الشعب اليمني العزيز والمضحي والقيادة الشريفة والقوى المسلحة الذين وقفوا عندما تخلى العالم عن فلسطين ولبنان ومحور المقاومة رغم كل ظروفهم الصعبة، وتحية إلى الشعب العراقي مرجعية وحشداً وقيادة وشعباً وحكومة، لأنهم أحاطونا بالرعاية والمساعدة ولأنهم كانوا معنا".

وختم سماحته بالقول: "سينتصر أصحاب الحق، وسنبقى على شعار هيهات منا الذلة".

المصدر: موقع المنار

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha