نقل الثقات عن الشيخ علي كاشف الغطاء (1) أنه كان يطوف بنفسه ليلاً على الأرامل واليتامى، ويطرق عليهم الأبواب بعد أن تهدأ العيون من الناس، ويدفع لهم الصرر من الدراهم، ولا يخبرهم بنفسه من هو، كل ذلك تأسياً بأئمته الأطهار.
فعن الإمام الصادق (عليه السلام): كان علي بن الحسين (عليه السلام) يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي باباً باباً فيقرعه، ثم يناوله من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين (عليه السلام) فقدوا ذاك، فعلموا أن علياً (عليه السلام) كان يفعل.
وعن سفيان بن عيينة قال: رأى الزهري علي بن الحسين (عليه السلام) في ليلة باردة ممطرة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي.
فقال: يا بن رسول الله ما هذا؟
قال: أريد سفراً، أعدّ له زاداً أحمله إلى موضع حريز.
قال: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى.
قال: أنا أحمله عنك، فإني أرفعك عن حمله.
قال علي: لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني.
فلما كان بعد أيام قال له: يا بن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً.
قال: بلى يا زهري ليس هو ما ظننت ولكنه الموت، وله أستعد، إنما الاستعداد للموت تجنب المحارم وبذل الندى في الخير.
وقال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.
(1) من مراجع التقليد ورؤساء الطائفة. وفاته سنة 1253.
المصدر: كتاب "نجفيات" لمؤلفه علي محمد علي دخيّل





تعليقك