الاثنين 11 مايو 2026 - 15:44
من سيرة العلماء.. شدّة الورع وكمال الاحتياط

وكالة الحوزة - تراثنا الحافل بمناقب الفقهاء يزخر بغرر أخلاقية، تترك في النفوس أثراً لا يُمحى. وفيما يلي نموذج منه:

كان الشيخ الميرزا حبيب الله الرشتي من أعاظم فقهاء الطائفة ومدرسيها. يقول الشيخ آغا بُزُرك [في كتاب نقباء البشر]: «فقد كان في غاية الورع والتقوى والزهد عن حطام الدنيا، وكان سليم الذات، صافي النية، بسيطاً للغاية؛ أعرض عن الرياسة كل الإعراض... ولم يرض أن يقلده أحد لكثرة تورّعه في الفتوى وشدة احتياطه فيها، ولم يتصدّ للوجوه ولم يقبلها من أحد. وقد كان معاشه يأتيه من والده أيام حياته، وبعد وفاته استحضره إخوته لتقسيم الأموال والأملاك الكثيرة، فلما رأى تكالبهم عليها وتفانيهم دونها، أعرض عنهم وعاد إلى النجف منصرفاً عن استحقاقه، فانقطع معاشه إلى سبع سنين، باع خلالها كل ما له ولأهله من الأسباب، واستقرض ما وسعه القرض، حتى أنه عجز أياماً عن شراء الماء... وأما عبادته فقد حكي أنه ما طلع الفجر عليه وهو نائم منذ بلغ الحلم، وقد قضى فرائض والديه ثلاث مرات».

وقال السيد حسن الصدر: «كان شديد الاحتياط، دائم العبادة، مواظباً على السنن، كثير الصلاة والصمت، دائماً في العبادة حتى في السفر، فهو في جميع عمره حتى في أوقات خروجه إلى الدرس كان مشغولاً بالعبادة، وكان من الزهد في جانب عظيم، وكان دائم الطهارة، تخرج على يده مئات من العلماء، ولم يكن في زمانه أوفى تدريساً منه، وله التدريس العام المشتمل على أصناف العلماء». توفي رحمه الله في النجف الأشرف سنة ١٣١٢.

المصدر: كتاب "نجفيات" لمؤلفه علي محمد علي دخيّل

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha