وكالة أنباء الحوزة - أوضح حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسن الخمينيّ، سادن مرقد الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، مكانة الانتظار في مدرسة التشيع، مبيّنًا أنّ امتياز هذه المدرسة هو الاعتقاد بإمامٍ حيٍّ يحضر في المجتمع وإن غاب عن الأنظار؛ إمامٍ «يأكل ويمشي في الأسواق» غير أنّه محتجّبٌ عن الأبصار لأسبابٍ إلهيّةٍ.
جاء ذلك في كلمةٍ له خلال مراسم تجديد الميثاق لموظّفي المجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) مع مبادئ الإمام الراحل، الذي أقيم يوم الإثنين (20 بهمن 1404 هـ.ش الموافق لـ 9 فبراير 2026 م) في مرقد الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه).
وأضاف سماحته أنّ أهل السنّة ينتظرون أيضًا مُنقذًا ولكنّه المنقذ الذي سيُولد في آخر الزمان، كما أنّ اليهود ينتظرون السيّد المسيح (عليه السلام) الذي سيأتي إلى الدنيا في المستقبل، مؤكّدًا أنّ ما يميّز الشيعة هو الإيمان بالإمام الحيّ الذي يتولّى الأمور حاليًّا، وإن كان خلف ستار الغيبة.
وأشار سادن مرقد الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) إلى أنّ هذا الاعتقاد يفضي بطبيعته إلى مفهوم الانتظار، موضحًا أنّه ليس انتظارًا لولادة شخصٍ لم يولد بعد، بل انتظارًا لظهور من هو حاضرٌ بالفعل، مبيّنًا أنّ الشيعة يعتقدون بأنّ أعمالهم تُعرض عليه في كلّ جمعةٍ، وأنّ صحائف الأعمال تُرفع إليه في ليالي القدر، لافتًا إلى ورود رواياتٍ مفصّلةٍ عن الإمام الهادي (عليه السلام) في تبيين هذا المعنى.
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين الخمينيّ على أنّ الانتظار في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لا يعني مجرّد الجلوس والدعاء، بل يتضمّن الاستمداد والمسؤوليّة والحركة، مضيفًا أنّ المدرسة الإماميّة لا تقول بالجبر ولا بالتفويض، بل ترى أنّ أهل البيت (عليهم السلام)، بإذن الله تعالى، شفعاء، وأنّ المؤمنين يتوسّلون بهم في الأدعية، ومنها دعاء التوسّل، باعتبارهم وسائط للقرب من اللّه سبحانه وتعالى.
ولفت سماحته إلى مكانة الإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بوصفه «واسطة الفيض الإلهيّ»، موضحًا أنّ الاعتقاد بالإمام الغائب يمنح الإنسان القوّة والمسؤوليّة في آنٍ واحدٍ؛ فهو يمنح القوّة لأنّ المرء يشعر بأنّه ليس وحيدًا، بل له صاحبٌ يذود عنه ويمكنه الاتّكاء عليه، وهو يمنح المسؤوليّة لأنّ منتظر المُصلح يجب أن يكون صالحًا في نفسه؛ فمَن تلوّثت يداه بالآثام لا يمكنه أن يدّعي الانتظار الحقيقيّ.
وأضاف حجّة الإسلام والمسلمين الخمينيّ أنّ ما قام به الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) والثورة الإسلاميّة يتمثّل في تحويل مسار الانتظار من العزلة والأمل الوهميّ والانفعال، إلى الحركة الصالحة والمسؤولة؛ موضحًا أنّ الصلاح لا يتحقّق من دون أداء الواجب، وأنّه كلّما ازدادت المسؤوليّة، اتّسعت مساحة الحرّيّة والإرادة، غير أنّ العبء الملقى على عاتق الإنسان يصبح أثقل.
وتطرّق سماحته إلى الرؤية القرآنيّة للعمل الجماعيّ، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ﴾ [سبأ: 46]، موضحًا أنّ اللّه تعالى يوصي أوّلاً بالحركة الجماعيّة، لأنَّ العمل الجماعي أكثر تأثيرًا، مؤكّدًا أنّ التفاعل الإنسانيّ قد يؤدّي أحيانًا إلى نتائج مضاعفةٍ، وقد ينتهي إلى نتائج سلبيّةٍ، تبعًا لطبيعة الانسجام بين الأفراد.
ولفت سادن مرقد الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) إلى أنّ منتظري المصلح مطالبون بالبدء من داخل أنفسهم، ونبذ الأحقاد والاصطفافات السلبيّة، واللجوء إلى اللّه تعالى، والالتزام بأداء الواجب، مبيّنًا أنّ الثورة الإسلاميّة شكّلت نموذجًا حيًّا للاقتران بين الارتباط بوليّ اللّه ومسؤوليّة الإنسان الصالح.
وفي ختام كلمته، أكّد سماحته أنّ هذا المسار استمرّ بعد الإمام الراحل بهداية قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ، وقد استطاع الشعب الإيرانيّ، بهذه الرؤية، اجتياز المنعطفات الصعبة، معربًا عن أمله في أن تتقارب قلوب أبناء الشعب أكثر فأكثر، وأن يرسل الحماس الجماهيريّ للشعب في ذكرى انتصار الثورة (22 بهمن/ 11 فبراير) مرّةً أخرى رسالة الصمود وتحمّل المسؤوليّة والوفاء لمسار الثورة الإسلاميّة إلى العالم.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك