۲۹ اردیبهشت ۱۴۰۰ | May 19, 2021
الدكتور «عبدالسلام الكحلاني» الناطق الرسمي لوزارة الصحة العامة والسكان اليمنية

وكالة الحوزة - نقدم لكم مقالا بقلم مستشار الصحة عامة والوبائيات بوزارة الصحة اليمنية في الذكرى الثانية والأربعون لانتصار الثورة الإسلامية.

وكالة أنباء الحوزة - يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم:

(حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ان أشكر نعمتك التي أنعمت علي)

تعيش الثورة الاسلامية في إيران فترة الأربعينات من عمرها المجيد وهي قد بلغت أشدها وأصبحت في قوتها وعنفوانها، فهي في أقوى مجدها عسكريا، وأمنيا، ونظاما سياسيا راقيا، وأنظمة ادارية مزدهرة، ودبلماسية قوية ناجحة، واكتفاءا ذاتيا زراعيا، وغير ذلك من المجالات الأخرى.
وفي هذه الذكرى، أعود بذاكرتي لأكثر من أربعين سنة حين قامت الثورة الاسلامية في إيران وكنت حينها في المرحلة الثانوية من دراستي وكنا مغتربين في مدينة جدة السعودية. حينها تابعت وتابع غيري من شباب الأمة العربية والاسلامية كيف تمكن عالم دين وقائد عظيم يعيش في المنفى في فرنسا لعدة سنوات من تحريك أمواج من الشعب الايراني للقيام بثورة اقتلعت نظاما إمبراطوريا ديكتاتوريا كان حليفا للولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل الغاصبة لأرض فلسطين. حينها تطلع الشباب لهذه الثورة كنموذج لتحرير الشعوب من الحكام العملاء المستبدين. لكن صهاينة العرب كانوا لهذه الثورة بالمرصاد وناصبوها العداء من أول لحظة لأنهم وجدوا فيها ثورة شعبية تحررية مستقلة ليست عميلة للغرب ولا للشرق فبدأت المؤامرات والخطط للانقضاض عليها ووأدها في مهدها. فاستغلوا ماصدر عن بعض قيادات الثورة من عبارات مثل شعار تصدير الثورة فضخموه وركزوا على ترديده لتشويه سمعة الثورة الجديدة ولتخويف العالم العربي والاسلامي منها.

فكان هذا الشعار كقميص عثمان لتاجيج الأمة ضد إيران ثم توالت حملات التشويه والشيطنة لإيران الجديدة فكريا وثقافيا ومذهبيا. ثم لما عجزوا أمام صمود الشعب الايراني قرروا المواجهة العسكرية معه عبر تحريك نظام صدام حسين الذي شن حربا ضد إيران استمرت 8 سنوات انهكت الطرفين وسقط من شعبيهما مئات الالاف في حرب عبثية استنزافية لطاقات الأمة فاستفاد من ذلك الكيان الصهيوني. ولقد تكثفت حملات الشيطنة لإيران في العالم العربي أكثر وأكثر في فترة الحرب العراقية الايرانية. وكان من ذلك مازعموه عن وجود مصحف في إيران يختلف عن المصحف الشريف الموجود في عالمنا الاسلامي وكانت المساجد في السعودية والجامعات مراكز لتوزيع الكتب المحرضة على الثورة الاسلامية ومن تلك الكتب التي لاأزال اتذكرها (وجاء المجوس) ونشروا صورة مزيفة عن ايات قرانية شبيهة بالنص القراني لسورة سموها (سورة الولاية) في إشارة لولاية الإمام علي عليه السلام. فكانت هذه من أخطر الوثائق التي تمكنوا بها من تغيير النظرة الايجابية من شباب الأمة الى النظرة السلبية تجاه جمهورية إيران الاسلامية.

ولا أخفيكم أنني كنت في تلك المرحلة من شبابي قد صدقت الوثيقة (أو على الأقل ساورني الشك) ولم يكن يوجد في تلك الفترة اي وسائل تواصل اجتماعي أو خدمات انترنت حتى يستطيع الشاب أن يبحث عن مصادر أخرى مستقلة. وبعد 16 سنة تمكنت ولله الحمد من التأكد بنفسي من كذب تلك الوثيقة عندما أكرمني الله بزيارة جمهورية إيران الاسلامية. وفي الحلقة التالية أحدثكم عن تلك الزيارة وكيف زال الشك في وثيقة المصحف المزيفة وتعززت لدي الثقة والاعجاب بالثورة الايرانية.

سمات

ارسال التعليق

You are replying to: .
1 + 2 =