وكالة الحوزة ـ كتب مدير معهد المعارف الحكميّة سماحة الشيخ شفيق جرادي مقالاً تحت عنوان "الحبّ الإلهيّ"، تطرق فيه إلى مفهوم الحب من مختلف الزاويا، وناقش في قسم منه الرؤية الميتافيزيقيّة لجدل الحبّ والوجود والحياة، وذلك من خلال النص القرآني والحديثي. وفيما يلي نص المقال:
إذا كان الحبّ مشاعر تتوالد في نفسٍ تجاه ما تشبك معه من علاقات وأواصر. فكيف يمكن لنا أن نتحدّث حول ميتافيزيقا الحبّ، أو بتعبيرٍ أدقّ البعد الميتافيزيقيّ للحبّ؟
وهنا، لن أنوِّع في وجوه المقاربة لأستخرج مسوِّغات المبحث وفذلكته كما هو جريُ العادة في مثل هذه المقاربات، بل ما أودّ الدخول فيه مباشرة هو القول: إنّ نظرتنا للحبّ تختلف عما هو متداول من هوى النفس.
إنّ الحبّ في بعض من لاهوت الأديان، مثلًا، يمثّل تمام الحقيقة الإلهيّة في ذاتها وروابطها وتجلّياتها. كما أنّ الحبّ في ميتافيزيقا الفلسفة الإسلاميّة يمثّل صنو الحياة الذي يسري في كينونة كلّ موجود، بل هو العين الأمريّة التي فاضت من مصدر الوجود فأولدت الكائنات بجدل العشق والشوق، كما أشار إلى ذلك ابن سينا في كتابه الإشارات والتنبيهات من تعابير ومفردات، وذلك في النمط الثامن: "العشق الحقيقيّ هو الابتهاج بتصوّر حضرة ذات ما. والشوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج إذا كانت الصورة متمثّلة من وجه، كما تتمثّل في الخيال... فكلّ مشتاق فإنّه قد نال شيئًا ما، وفاته شيئًا ما. وأمّا العشق فمعنى آخر، والأوّل عاشق لذاته، معشوق لذاته، عُشِق من غيره، أو لم يُعشق، ولكنه ليس لا يعشق من غيره، بل هو معشوق لذاته، من ذاته، ومن أشياء كثيرة غيره.
ويتلوه المبتهجون به وبذواتهم من حيث هم مبتهجون به، وهم الجواهر العقليّة القدسيّة. فليس يُنسب إلى الأوّل الحقّ ولا إلى التالين من خُلَّص أوليائه القدّيسين شوق.
وبعد المرتبتين مرتبة العشاق المشتاقين... ومثل هذا الشوق مبدأ حركة ما، فإن كانت تلك الحركة مخلِّصة إلى النيل بَطُل الطلب وحقّت البهجة... ويتلو هذه النفوس نفوس أخرى بشريّة متردّدة بين جهتي الربوبيّة والسفالة على درجاتها"[1].
لقد استخدم ابن سينا جملة مفردات منها: البهجة بل اللذة؛ وهي حالة من الوصول أو التلبّس بالكمال والخير. ومنها العشق؛ وهو الإفراط في الحبّ، وكلّما كان الإدراك أتمّ والمدرَك أشدّ خيريّة كان العشق أشدّ حسب الفيلسوف الطوسي، إذ العشق التام لا يكون إلّا مع الوصول التام. ثمّ لمّا كان الشوق من لوازم العشق؛ فإنّ الشوق حركة كماليّة نحو تحصيل الكمال الذي هو العشق "ولا يتصوّر ذلك إلّا إذا كان المعشوق حاضرًا من وجه، غائبًا من وجه"[2].
وكحصيلة لذلك، نتبيّن جملة أمور منها:
الأمر الأوّل: أنّ الحبّ الشديد للواجب الأوّل أصل كلّ علم وإدراك وفيض للوجود.
الأمر الثاني: أنّ هناك نزوعًا فطريًّا ذاتيًّا عند ما سواه سبحانه يتحرّك نحوه سبحانه (الواجب) بالشوق من حيث هو خير، وبمثل حركة الحب يحصل الوجود التكثّري المحصِّل للخير والعلم والحياة، ممّا يجعل الحب عنوان الحياة، بل صنوها.
الأمر الثالث: أنّ رتب ومراتب أهل القرب من أصحاب الكمالات وما دونهم ممّن تثاقلوا إلى الأرض إنّما يُحدّده شوق العشق، أو الحبّ الوجوديّ. وهذا يستلزم أنّ رُتب أهل الإيمان أو أهل الخير والصلاح إنّما يقوم على معيار الحب بكمالاته.
وقد تحدّث شرّاح ابن عربي حول هذه المسألة بشكل أكثر وضوحًا، إذ يعتبر محمّد داوود قيصري "فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة الحبّ"[3]، بل إنّه يعتبر أنّ الماهيات الكلّيّة التي هي قبل خلق العالم إنّما تقوم على أصل الحبّ "فالماهيات هي الصور الكلّيّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة تعيّنًا أوّليًّا وتلك الصور الفائضة عن الذات الإلهيّة بالفيض الأقدس والتجلّي الأوّل بواسطة الحبّ الذاتيّ"[4].
ولم يكتف القيصري بقرن الحبّ بمصدر الوجود وجعليّة الموجود، بما لهما من كلّيّة سارية، بل إنّه ذهب إلى اعتبار أنّ كلّ حدوث وحركة جزئيّة إنّما ترتبط بمبدإ الحبّ، إذ "إنّ أصل الحركة وحقيقتها حصلت من الحبّ، فما من حركة في الكون إلّا وهي حُبّيّة؛ لأنّ الجزئيّ مشتمل على كُلّيّة"[5]. وقد تأثّرت أدبيات فلاسفة الشيعة بهذا المنحى العرفانيّ الميتافيزيقيّ لابن عربي وتجلّى فيما أفادته مدرسة الحكمة المتعالية لصدر الدين الشيرازي. سواءً بصاحبها أو بمن تابعه شرحًا وتعليقًا على موضوعات ومسائل هذه المدرسة الفلسفيّة.
ومن يريد متابعة هذا الموضوع يمكنه العودة إلى موسوعة الأسفار الأربعة للشيرازي؛ بما تحويه من تعليقات لأهمّ ممثّلي هذه المدرسة؛ وهي مدرسة سعت لتوائم بين الثمار الفلسفيّة في قراءات أهمّ متكلّمي وعرفاء وفلاسفة المسلمين عمومًا من جهة، والنصّ الوارد عن مدرسة أهل بيت النبيّ في خصوص موضوعات ومسائل الإلهيّات الدينيّة من جهة أخرى. وحتّى لا نستغرق في عرض نصوص هذه المدرسة الفلسفيّة، فإنّنا سنذكر أهمّ ما نستنتجه منها بخصوص موضوعنا، من ذلك:
أ. إنّ الحبّ هو "تعلّق خاص من ذي الشعور بالجميل من حيث هو جميل بحيث يأبى المحبّ مفارقة المحبوب إذا وجده ويميل إليه إذا فقده، ولمّا كان كلّ جمال وحسن وخير وسعادة راجعة إلى الوجود – كرجوع مقابلاتها إلى العدم وكان هذا النوع من التعلّق موجودًا بين كلّ مرتبة من مراتب الوجود وبين ما فوقها وكذا بينه وبين نفسها وهي متعلّقة بما فوقها وكذا بينها وبين كمالاتها الثانية وآثارها المترتّبة عليها – وجب الحكم بكون الحبّ ساريًا في الموجودات سواء قلنا بسريان الحياة والشعور فيها أم لن نقل"[6].
فلقد سلّم النصّ بأن كلّ ذي شعور وحياة موصول بالحبّ الوجوديّ. سواءً على أساس الصلة بين الذات وذاتها، أو بينها وبين ذيِّها، أو بينها وبين ما يرتبط بها.. بل إنّه اندفع للقول: إنّ الحب صنو موجوديّة الموجود سواءً أكان لديه حياة وشعور أم لم يكن لديه كذلك، وهو فيما نفهم معنى قيوميّة الله على الخلائق، إذ بالحبّ كانت.
ب. إنّ لمدرسة الحكمة المتعالية تحليلها الخاص للعلاقة بين الموجود والموجِد، إذ تعتبر أنّ العلاقة الحقيقيّة لا تقوم على مبدإ الحدوث الذي قالته المدرسة الكلاميّة، ولا على مبدإ الإمكان الذي قالته الفلسفة التقليديّة، بل هو يقوم على الوجود الفقريّ للموجود وحاجته الذاتيّة للغني الذي هو موجِده فيكون أصل موجوديّة الموجود هي عين الارتباط بالموجِد، وهذا الوجود الربطيّ مضمونه الحبّ الساري في الكائنات.
ج. إنّ لهذه المدرسة توصيفًا لطبيعة الارتباط بين العلّة الأولى ومعلولاتها تسمّيه "العناية"، ونقول فيه: "إنّه تعالى فاعل بالعناية لا بالقصد الزائد، والعشقات المنضمّات للعوالم وسكّانها كوجوه لمشيئته وعشقه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾[7]، والإحداثات أيضًا بعشقه لذاته وعشق الأعيان الثابتة لأسمائه، والماهيّات لوجوداتها، والوجودات لكمالها وهو الوجوب، إذا تمّ العشق فهو الله تعالى"[8].
فبهذا يعني أنّ المشيئة والموجودات عين الفاعل الذي إذا تمّ فعله كان عين الذات التي هي الله، وهنا معنى ﴿الرحمن الرحيم﴾ الذي هو كمال وإطلاق الحبّ.
فالحبّ، حسب هذه المدرسة، تعبير الذات عن ذاتها سواءً أكانت واجبة أو متولّده أو ممكنة، وهو بعين الأمر تعبير علاقة الوجود والموجود، بحيث إنّ حركة الوجود كما الحياة والخير والسعادة؛ إنّما تقوم بالحبّ.. وإذا أردنا استخدام لغة أكثر معاصرة، فإنّ هذا البعد الميتافيزيقيّ للحبّ يملي علينا أن نعتبر أنّ فلسفة الأنطولوجيا وكينونة الوجود وصيرورة الموجودات تتشكّل على أصل الحبّ النابع من فيض الحبّ بذاته الذي هو الله. وأنّ هذا السريان لحركة الحبّ الوجوديّ في الكائنات يملي نحوًا من الواجب الأخلاقيّ تجاه الحياة والموجود والإنسان تقوم على مبدإ أصالة الحبّ والعفو والرحمة، إذ بها تتحقّق بهجة فردوس الأرض والآخرة، وبموجبها تتشكّل الرؤية السياسيّة لمنظومة العدالة وإحقاق الحقّ، بل وبموجبها تنتظم مبادئ القوانين والتشريعات والدساتير.. إذ الحبّ تحصيل بهجة ونيل سعادة إنّما يكون بحركة الكمال في تكاملات الحبّ ومفاعيله..
وهذه الرؤية الميتافيزيقيّة المؤسّسة لتأويل تفاصيل النصوص ينبغي أن نعترف أنّ إجمالها قام على إجماليٍّ تأويليٍّ لنفس النصوص الدينيّة. وقد قدّمت بعض الأدبيّات الشيعيّة بهذا الصدد مساهمات أساسيّة وإن كانت في قسم كبير منها تلجأ إلى نمط من الأسلوب الإسقاطيّ في القراءة، إذ بعد أن تتبنّى المنهج الفلسفيّ أو الصوفيّ في رؤيته، بل وبعض سياقاته ونتائجه، فإنّها تعمل على إجراء تطبيق لهذا المنهج على النصّ أو فقرات من النصّ، ومن ذلك ما سوف نورده من كتاب شرح الأسماء للملّا هادي السبزواري. لكن علينا الإلفات إلى نقطة حسّاسة وهي كون هؤلاء الحكماء والعرفاء وإن أجروا إسقاطًا منهجيًّا على جزء من نصّ، لكنهم بالغالب الأعمّ إنّما صدروا في رؤيتهم العامّة ما قبل تكوين المنهج، من روح النصّ المعصوم. وإن أردنا مثالًا، فنذكر شرح الملّا السبزواري لمقطع من دعاء الجوشن وفيه (يا سرور العارفين، يا مُنى المُحبّين، يا أنيس المريدين، يا حبيب التوّابين)، فإنّ أوّل ما يبادر إليه السبزواري لشرح المقطع في جزئه المرتبط بالحبّ، هو نقله لكلام أحد الحكماء في كتاب المُجلي من تقسيمه السلوك إلى سلوكين: "سلوك المحبوبيّة، وسلوك المحبّيّة. والأوّل: هو أن يكون وصول السالك إلى الله سابقًا على سلوكه؛ بمعنى أن يكون وصوله إلى الله تعالى بغير سلوك ومجاهدة ورياضة. والثاني: هو أن يكون وصول السالك إلى الله تعالى موقوفًا على سلوكه إليه، وقربه منه مشروطًا بمجاهدته وزهده"[9].
وبعد أن يعرض النصّ، فإنّه يُجري معه نقاشًا في بعض تفاصيل آرائه من مثل: تقديم صاحب النصّ شخصيات على بعض الأنبياء، وهذا ما يعارضه الملّا السبزواري بشدّة، أو بطريقة صاحب المُجلي في الاعتماد المتيسر على الآيات القرآنية.. أو غير ذلك، من دون أن يحيلنا أيّ منهما على نصّ الدعاء مورد الشرح، وصلته ببقية مقاطع الدعاء. ممّا يعني أنّ هناك مسعى لتبيئة النتائج الحكميّة والعرفانيّة في بيئة النصّ ولو بإسقاط منهجيّ.
وهذا ما يدعونا أن لا نألو جهدًا، وبعد هذه القراءة التي سعت إلى تشكيل خلفيّة ميتافيزيقيّة للوجود كما لكمالات الموجود بما فيه الكمالات الإنسانيّة التي تقوم على فلسفة الحبّ وأحكامه، لمعرفة موقع الحبّ في الرؤية الدينيّة.. وهنا لا بدّ قبل النصّ الدُّعائيّ أن نتعرّف إلى هذا الأمر في النصّ القرآنيّ والحديثيّ، أي سنعمد فيه للكتب الحديثيّة عند الشيعة.
الحبّ في النصّ التأسيسيّ
لم نجد، بحسب تتبّعنا في النصّ القرآنيّ والحديثيّ – الروائيّ، ما يشكّل موقفًا أو إطارًا نظريًّا واضحًا لماهيّة الحبّ الإلهيّ، أو لخلق الوجود وإيجاده بمقتضى الحبّ الإلهيّ وإن كان هناك بعض النصوص القليلة التي أشارت إلى هذا المعنى.. في الوقت الذي تعاملت النصوص مع مسألة الحبّ كمفصل حسّاس في علاقة الله بمخلوقاته، وعلاقة الإنسان والملائكة بالله سبحانه وتعالى.
ومن هذه النصوص القليلة التي ألفتت إلى ماهيّة الحبّ بما يخصّ الذات الإلهيّة أو إيجاد الموجودات، الحديث الوارد في كتب الصوفيّة من الشيعة والسنّة "كنت كنزًا مخفيًّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف"، والذي فُهم منه علاقة الحبّ بالذات المخفيّة، باعتبار الحبّ هو الإفصاح عن هذه الذات المستترة والتي حينما أسفرت عن نفسها بالحبّ كان الوجود وكانت الخلائق. بل كانت كلّ معرفةٍ إيجاديّة قائمة على العلم الإلهيّ الناضج بالحبّ الإلهيّ السرمديّ، أو ما جاء من تعبير قرآنيّ ﴿يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾[10].
وهي الآية التي علّق عليها المفسّر الطباطبائي في ميزانه بالقول: "فالحبّ مطلق معلّق على الذات من غير تقييده بوصف أو غير ذلك، أمّا حبّهم لله فلازمه إيثارهم ربّهم على كلّ شيء سواه [...] وأمّا حبّه لهم فلازمه براءتهم من كلّ ظلم، وطهارتهم من كلّ قذارة معنويّة من الكفر والفسق أو مغفرة إلهيّة عن توبة"[11].
فمن الملحوظ أنّ هذه الآية دلّت على الحبّ الإلهيّ كطبيعة في الله تظهر آثارها في مخلوقاته على النحو المتوافق مع إرادته؛ ممّا يعني أنّ الحبّ الإلهيّ انبعاث نحو الموجود، وهو التعبير (البعث بالمحبّة) الذي أشار إليه دعاء الإمام زين العابدين في الصحيفة السجاديّة بقوله: "ابتدع بقدرته الخلق ابتداعًا، واخترعهم على مشيّته اختراعًا، ثمّ سلك بهم طريق إرادته، وبعثهم في سبيل محبّته"[12].
وبرغم هذه الإشارات إلى طبيعة الحبّ الإلهيّ وعلاقته بالذات الإلهيّة، إلّا أنّ النصوص ذهبت وأكثرت حول العلاقة القائمة بين الخالق والمخلوق وانعكاسها على صياغة شخصيّة الإنسان. ولا نجد بهذا الصدد عنوانًا للحبّ الافتدائيّ، أو لبذل الذات الإلهيّة تجاه المحبوب، بل هذان العنوانان الافتداء والفناء هما من شؤون الطبيعة الإنسانيّة النازعة نحو كمالها ومصدر وجودها الذي هو الله سبحانه. أمّا الحبّ الإلهيّ للإنسان، فإنّه يقوم على الرحمة ويطلبها من الناس تّجاه بعضهم البعض، وعلى العفو والتسامح، ويحثّ الناس عليه في سلوكهم الحياتيّ والأخلاقيّ النفسيّ واليوميّ، بحيث يتحوّل الحبّ بمعنى الرحمة والعفو والتسامح إلى مثال أعلى يسترشد الناس قيمهم بموجبه. لذا، فقد أوردت الآيات والروايات من هم أحباب الله ومواصفاتهم، ومن هم ليسوا كذلك..
من هذه النصوص: ما ورد في سورة البقرة، الآيات 195و 205 و 2016 و 222و276. وفي سورة آل عمران:، الآيات 57 و 76 و92 و 134 و140و 146و 159. وفي سورة النساء، الآيات 36 و 107 و 148. وفي سورة المائدة، الآية 87. وفي سورة الأنعام، الآية 141. وفي سورة الأنفال، الآية 58.
وهي آيات تكشف جملة من الصفات التي تشكّل مورد الحبّ الإلهيّ وتعلّقه بالإنسان، أو بدقّة أكثر موارد ابتعاث الله الناس على حبّه سبحانه، ومنها: الإحسان، القسط، الطُهر، والتطهّر، التوبة، التوكّل، التقوى، الصبر، الإيثار، الصفح، الغفران...
ممّا يظهر، بموجب هذه الآيات، أنّ الحبّ الإلهيّ يقوم على الإحسان، بما هو عطاء وفضل إلهيّ لا يتأتّى كردّ فعل على فعل الخلائق، بل هو فيض فاعليّ إلهيّ في الخلائق.
كما أنّ الآيات تُظهر أنّ العفو والصفح مترادفات التسامح؛ وهي سننٌ إلهيّة تتحوّل عند ساحة الإنسان إلى قيم هادية، وهذه القيم المرتبطة بالسنن الإلهيّة موسومةٌ دومًا بالحبّ الإلهيّ؛ إذ الذي يعفو أو يصفح ويتسامح لا يريد جزاءً ولا شكورًا، إنّما يبغي وجه الله؛ ووجه الله في الحياة الدنيا إنّما يتبدّى بحبّ الناس للناس، ومعونة القادر للمحتاج، وعفو القادر عن الخاطئ.. لكن، بما أنّ الدنيا دار تزاحم وتدافع – حسب القرآن الكريم – فإنّ القانون والقصاص يصبحان أمرًا لازمًا لتدبير المسير الاجتماعيّ القائم على الأمن النفسيّ والاجتماعيّ، وعلى العدالة وإحقاق الحقّ، كأصول تتقدّم الوجدان الفرديّ حينما تصبح المسألة في الإطار العام للموقف.
والملفت هنا، أنّ هذه الحيثيّة الفرديّة من أصالة التسامح يحثّ عليها النصّ القرآنيّ كنافذة حبّ في جدار التشريع القانونيّ الصلب، ومن ذلك مثلًا، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾[13]. ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾[14].
بل إنّ هذه القيم دخلت كأصل حاكم في الحياة السياسيّة وإجراء المعاهدات وغيرها، ومن ذلك: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾[15]. ﴿إِلاَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾[16].
ثمّ إنّ النصّ القرآنيّ بنى أفقًا من الانتماء الوطنيّ القائم على الودِّ والمحبّة الإنسانيّة ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[17]. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[18].
ولا يعني هذا أنّ الوجد الفرديّ للحبّ يتحرّك في إطار العلاقة الإنسانيّة العامّة فقط، بل هو الأصل الذي يتحرّك في الإطار العام، كما له حضوره المكثّف في الفردانيّة العباديّة بالعلاقة مع الله، وبالبعد العقائديّ الناظر في الإلهيّات من موقع معياريّة الحبّ، وهذا ما نصّ عليه القرآن الكريم ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾[19].
كما أنّ النصّ القرآنيّ جعل من الحبّ معيار الحكم على المواصفات الإلهيّة، إذ الآية التي تتحدّث عن النبيّ إبراهيم في حركة تأمّلاته النبويّة تقول: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآَفِلِينَ﴾[20]. والحبّ الحاكم على الموضوع العقائديّ لا يشير إلى الهوى، بل إلى حقيقة الإيمان بالكامل المطلق.. والذي قالت في حقّه الآيات القرآنيّة: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾[21]. فأهل الرشد العقائديّ هم الذين تفاعلوا مع فطرة الإيمان ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ﴾ حتّى كان الحبّ معيارهم وفرح قلوبهم ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. وهو الأمر الذي يضعنا أمام خط ممتدّ من الدنيا إلى الآخرة، ومن الدين إلى الحياة الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، لتمثّل روحيّة الحبّ والرحمة والتسامح المثال الإلهيّ الأعلى للإنسان في عمق وحراك مسيره الوجوديّ.
وقبل أن ننتقل إلى النصّ الدُّعائيّ، من المفيد أن نرى انعكاسات هذه القيم القرآنيّة في الروايات الحديثيّة عند الشيعة الإماميّة، وسنستند إلى كتاب معاصر جمع فيه صاحبه التبويب لروايات وردت في أمّهات الكتب الحديثيّة المصدريّة للشيعة، وهو كتاب ميزان الحكمة. كما وسنعمد إلى كُتب أخرى منها: موسوعة أحاديث أهل البيت التي جاء فيها عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام "من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله فهو ممّن كمل إيمانه"[22].. كما جاء فيها، أنّه عليه السلام في معرض جوابه عن سؤال عن الحبّ والبغض أَمِنَ الإيمان هو؟ فقال عليه السلام: "وهل الإيمان إلّا الحبّ؟ ثمّ تلا هذه الآية ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾"[23].
أمّا الإمام الباقر عليه السلام، فيعلن بوضوح من القاعدة الذهبيّة في الوجد الدينيّ الإيمانيّ "الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين"[24]، بحيث يصبح الحبّ غاية بذاته في منظور أهل العصمة. وهذا مستفاد من حديث المعراج الذي تنقل فيه الكتب الحديثيّة للشيعة قول الله لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: "يا محمّد، وجبت محبّتي للمتحابّين فيَّ، ووجبت محبّتي للمتعاطفين فيّ، ووجبت محبّتي للمتواصلين فيَّ، ووجبت محبّتي للمتوكّلين عليَّ، وليس لمحبّتي علم ولا غاية ولا نهاية، وكلّما رفعت لهم علمًا وضعت لهم علمًا"[25]. فالحبّ الإلهيّ مطلق لا حدود له، وهدف هو غايةٌ بذاته، وروح تنتقل من عَلَم يمثّل تجسيد هذا الحبّ إلى عَلَم جديد كلّ آن وعصر ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾[26]. فالعَلَم المتجسّد للحبّ الإلهيّ هو رسول أو نبيّ أو وصيّ أو صالح وليّ من أولياء الله، ولا معنى لكلّ هؤلاء إن لم يجسّدوا الحبّ الإلهيّ. ومن باب أنّ الوجود يدلّ على الوجوب، إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد. فإنّ وجود المتحابّين المتعاطفين، المتواصلين بالله، المتوكّلين على الله يدلّ على وجوب المحبّة الإلهيّة وانتشارها بين الناس. وقد اعتنت الروايات على تبيان مفاصل حسّاسة من الحبّ الإلهيّ، نورد منها:
أوّلًا: أنّ القلب هو عرش الرحمن الذي تتولّد فيه خلّاقيّة الحبّ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "القلب حرم الله، فلا تُسكِن حرم الله غير الله"[27]. والحرم هو المكان المقدّس الذي طَهُرَ حتّى استحقّ حضور الأقدس فيه. فإذا كان القلب هنا هو حرم الله، فالعناية فيه يجب أن تكون أصل كلّ عناية بقوى الإنسان وفعاليات دوره بين الناس والخلائق، وأوّل هذه العناية هي تأكيد فرادة حبّ الله، بحيث لا يشاركه أحدٌ أو شيء، بل إنّ حبّ كلّ أحدٍ وشيء إنّما ينبع من حبّ الله. فعن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: "أحبّوا الله من كلّ قلوبكم"[28]، وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم "من آثر محبّة الله على محبّة نفسه كفاه الله مؤونة الناس"[29]. ولتحقيق هذه الغاية، فإنّ الأدعية تحثّ على طلب العون من الله سبحانه حتّى يستغرق القلب في حبّه سبحانه وحده، فعن الإمام الحسين عليه السلام "أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك... ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك؟ لقد خاب من رضي دونك بدلًا"[30].
أمّا سبيل المجاهدة لنيل هذا المقام والهدف الأسنى، فهو الترفّع عن الحاجة إلى غير الله. ففي الوارد، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا سُئل عمّا يورث محبّة الله من السماء ومحبّة الناس من الأرض.. أنّه قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: "ارغب فيما عند الله عزّ وجل يحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس"[31].
ثانيًا: أنّ مظاهر الحبّ إنّما تتبدّى في؛ حب حبيب الله؛ الناس وتحقيق منافعهم، والدفاع عنهم.. عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم "أحبّ عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وأقومهم بحقّه، الذين يحبّب إليهم المعروف وفعاله"[32].
وعن الصادق عليه السلام "ألا وإنّ أحبّ المؤمنين إلى الله، من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه، ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين"[33].
ثالثًا: أنّ تظهر معالم الصبر في التحدّيات الحياتيّة التي يمرّ فيها المحبّ لله، وهو المسمّى في الأدبيّات الإسلاميّة بـ (الصبر على البلاء...). وللعلم، فإنّ البلاء هو امتحان إلهيّ للناس ليستوثق الله ثباتهم على عهد الإيمان وصدق المحبّة.. وقد يبدو البلاء بفتن الدنيا وزخارفها والانغماس في أهوائها، بحيث يُخرج الهوى القلبَ من حبّ الله إلى حب الدنيا.
وقد يتبدّى البلاء بمصاعب العيش والدفاع عن القناعة وحريّة الاعتقاد والفكر، وتحمّل المسؤوليات العامّة. وبالحالتين، فإنّ البلاء يوثق الإيمان والحبّ.. فعن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم "إذا أحبّ الله عبدًا ابتلاه، فإذا أحبّه الله الحبّ البالغ افتناه"[34]، وعن الباقر عليه السلام "إنّ الله تبارك وتعالى إذا أحبّ عبدًا غتّه بالبلاء غتًا"[35]، وعن الصادق عليه السلام "إذا أحبّ الله عبدًا صبّ عليه البلاء صبًّا فلا يخرج من غم إلّا وقع في غم"[36].
ولعلّ النتيجة المتوخّاة من بلاء الحبّ هو صقل شخصية إيمانيّة لا يُخرجها الفرح عن عدلها، ولا توقعها المصائب بالمذلّة، وهو قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾[37]. ويظلّ المعيار المقوِّم لهذه الشخصيّة هو حبّ الله الذي فيه وبه يُعَزُّ المحبّ ويقوى، وهو الأمر الذي أشارت إليه بعض الأدعية، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "إلهي لو قرنتني بالأصفاد، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد.. ما قطعت رجائي منك ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ولا خرج حبّك من قلبي"[38].
وبناءً على مرَّ، فإنّ الحبّ حقيقة تجيش في القلب بوجد يربّي سلوك الإنسان على الوصال مع الله، بحيث يتجلبب المحبّ بالعزّ الإلهيّ والقدرة الربّانيّة، وهو ما يصيغ هذه الشخصيّة الإيمانيّة على نهج الاقتدار الذي إذا وصل لوثيق الصلة بالناس أقامها على الحبّ القادر على التسامح والصفح والعفو.
ونعود فنذكر، دون أن يعني ذلك رفض أو إقصاء القوانين والتقنينات الضابطة للواجب ونظام الحقوق.. بل المقصود التأكيد أنّ الأصل ليس العقاب، بل الصفح.. وأنّ الدافع ليس الحقد، بل تحقيق روح المصالح الإنسانيّة في العلاقة بين الناس.. ولو أردنا الإيغال في معرفة مظاهر التشريع والقانون لذهبنا للشريعة وأحكامها. وأمّا لو أردنا التعرّف إلى ذاك المبدإ الذي عنه تصدر الأحكام فهو الحبّ الإنسانيّ لله الذي أدّب الإسلام الناس عليه، والذي تنضح به الأدعية والمناجاة..
[1] ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، شرح الخواجة نصير الدين الطوسي، تحقيق الدكتور سليمان دنيا (مصر: دار المعارف، الطبعة 2، 1968م)، القسم الرابع، الصفحات 41 إلى 45.
[2] المصدر نفسه، الصفحة 42، الشرح.
[3] محمّد داوود قيصري رومي، شرح فصوص الحكم (طهران: شركة انتشارات علمى وفرهنكى، الطبعة 1، 1375هـ.ش.)، الصفحة 1128.
[4] المصدر نفسه، الصفحة 183.
[5] المصدر نفسه، الصفحة 1130.
[6] صدر الدين محمّد الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، تعليق محمّد حسين الطباطبائي (بيروت: دار إحياء التراث العربيّ، الطبعة 3، 1981م)، الجزء 7، هامش الصفحتان 152 و153.
[7] سورة طه، الآية 111.
[8] الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، مصدر سابق، الجزء 7، هامش الصفحة 158.
[9] ملّا هادي السبزواري، شرح الأسماء الحسنى (قم: منشورات نكتيه بصيرتي، عن طبعة حجريّة)، الجزء 1، الصفحتان 198 و199.
[10] سورة المائدة، الآية 54.
[11] محمّد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن (بيروت: مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، الطبعة 1، 1997)، الجزء 5، الصفحة 394.
[12] الصحيفة السجّاديّة الكاملة (ويليها نصّ رسالة الحقوق)، مصدر سابق، "من دعائه السلام في التحميد لله والثناء عليه"، الصفحة 37.
[13] سورة آل عمران، الآية 92.
[14] سورة الشورى، الآية 40.
[15] سورة الممتحنة، الآية 8.
[16] سورة التوبة، الآية 4.
[17] سورة النور، الآية 22.
[18] سورة الحشر، الآية 9.
[19] سورة الأعراف، الآية 55.
[20] سورة الأنعام، الآية 76.
[21] سورة الحجرات، الآية 7.
[22] الشيخ هادي النجفي، موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام (الطبعة 1، 2002م)، الجزء 3، الحديث 2433، الصفحات 26 إلى 30.
[23] المصدر نفسه، الحديث ٢٤٣٥، الصفحات نفسها.
[24] محمّد الريشهري، ميزان الحكمة، تحقيق دار الحديث (قم: دار الحديث، الطبعة 1)، الجزء 1، الصفحتان 502 و503.
[25] المصدر نفسه.
[26] سورة آل عمران، الآية 31.
[27] ميزان الحكمة، مصدر سابق، الجزء 1، الصفحتان 502 و503.
[28] المصدر نفسه.
[29] المصدر نفسه.
[30] المصدر نفسه.
[31] المصدر نفسه، الجزء 1، الصفحة 497.
[32] المصدر نفسه، الجزء 1، الصفحتان 502 و503.
[33] المصدر نفسه.
[34] المصدر نفسه، الجزء 1، الصفحتان 307 و308.
[35] المصدر نفسه.
[36] المصدر نفسه.
[37] سورة الحديد، الآية 23.
[38] ميزان الحكمة، مصدر سابق، الجزء 1، الصفحتان 502 و503.





تعليقك