الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 21:34
آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

وكالة الحوزة - أكّد آية الله الأعرافيّ ضرورة الارتقاء بالعمل التبليغيّ وتطوير أدواته ومضامينه بما يواكب التحوّلات الفكريّة والثقافيّة على الصعيد العالميّ، مشدّدًا على أنّ نجاح المبلّغ يقوم على ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ، هي: العمق العلميّ، وتنظيم المضامين، وجاذبيّة الخطاب، وربط المعارف الدينيّة بقضايا المجتمع، والإحاطة بالمصادر الحديثيّة، واعتماد نهجٍ فاعلٍ ومبتكرٍ.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الخميس (5 نوفمبر 2026م) خلال ملتقى "سوکواره ياس نبويّ" (مراسم العزاء بذكرى السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام)، المخصّص للمبلّغين الموفدين من قبل منظّمة الأوقاف والشؤون الخيريّة، والذي عُقد في قاعة المؤتمرات التابعة للعتبة المقدّسة للسيّد عليّ المعروف بـ"شاه سيّد علي" (عليه السلام) في مدينة قم المقدّسة، أشار آية الله عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، إلى الظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها مجال التبليغ في البلاد، قائلًا: لقد أُتيحت اليوم فرصةٌ استثنائيّةٌ ونادرةٌ لوجود رجال الدين بين الناس والتواصل معهم ميدانيًّا، فعلى المبلّغين أن يدركوا أهميّة هذه الفرصة، وأن يستثمروها في تعميق المعتقدات الدينيّة وترسيخ الثقافة الإسلاميّة.

مواءمة المضامين التبليغيّة مع واقع المجتمع وتساؤلات الناس

واستشهد آية الله الأعرافيّ بفقراتٍ من رسالة "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة" لقائد الثورة الإسلاميّة الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، مؤكّدًا ضرورة فهم المناخ الفكريّ والثقافيّ السائد في المجتمع، ومواءمة المضامين التبليغيّة مع الواقع المعيش وتساؤلات الناس، ولا سيّما فئة الشباب، مضيفًا: إنّ الحوزات العلميّة مؤسّساتٌ منفتحةٌ على المجتمع، ولا تقتصر رسالتها على الإجابة عن الشبهات، بل ينبغي لها أيضًا أن تتّخذ موقفًا فاعلًا ومؤثّرًا إزاء التيّارات الفكريّة والثقافيّة المنحرفة، وأن توظّف طاقاتها وإمكاناتها العلميّة في محاورتها ونقدها والإجابة عن التساؤلات التي تثيرها.

اقرأ رسالة "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة" لقائد الثورة الشهيد عبر الرابط التالي:

قائد الثورة: أهم مهمة للحوزة العلمية هي توفير أرضية للحضارة الإسلامية الجديدة

پنج پیش نیاز مهم تبلیغ موفق / ضرورت بازسازی نظام تبلیغی متناسب با تحولات جهانی

مقوّمات التبليغ الناجح

1. العمق العلميّ

وأوضح آية الله الأعرافيّ أنّ نجاح العمل التبليغيّ يستند إلى مجموعةٍ من الركائز الأساسيّة، معتبرًا أنّ الركيزة الأولى تتمثّل في العمق العلميّ ورصانة المضمون الذي يقدّمه المبلّغ، قائلًا: إنّ تبسيط المطالب وتيسير عرضها أمرٌ ضروريٌّ لإيصالها إلى المتلقّي على نحوٍ أفضل، غير أنّ ذلك ينبغي ألّا يكون على حساب متانة المحتوى العلميّ ورصانته الفكريّة. فينبغي أن تستند المضامين التبليغيّة إلى مصادر موثوقةٍ ومناهج علميّةٍ سليمةٍ في مجالات الفقه والأصول وعلم الكلام والحديث والتفسير.

وفي السياق ذاته، أشار عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ إلى الشخصيّة العلميّة والتبليغيّة للشهيد آية الله مرتضى مطهّريّ، معتبرًا مؤلّفاته نموذجًا رائدًا للجمع بين جاذبيّة الطرح وعمق الفكر، ومشدّدًا على ضرورة مواصلة الاطّلاع على مؤلّفات هذا المفكّر البارز والإفادة منها.

2. تنظيم المضامين التبليغيّة وتماسكها

وعدّ مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة تنظيم المضامين التبليغيّة وتماسكها الركيزة الثانية لنجاح العمل التبليغيّ، مؤكّدًا: ينبغي للمبلّغ، قبل الشروع في الحديث، أن يمتلك في ذهنه تصوّرًا متكاملًا وخطّةً واضحةً لتوجيه المتلقّي، وأن يكون على درايةٍ بالمسار الذي يسلكه للارتقاء بفكر الناشئة والشباب وتنمية وعيهم ونموّهم المعنويّ. فلا ينبغي أن تتحوّل المحاضرة أو المنبر الدينيّ إلى مجموعةٍ من الموضوعات المتفرّقة، بل يجب أن تُقدّم وفق منهجيّةٍ متماسكةٍ تراعي احتياجات الجمهور وتستجيب لمتطلّباته.

3. جاذبيّة الخطاب وقوّة تأثيره

واعتبر سماحته جاذبيّة الخطاب وحُسن تقديمه ركيزةً أخرى من ركائز العمل التبليغيّ، قائلًا: إنّ الاستعانة بالقصص والتاريخ والشعر والأدب، إلى جانب التحليلات المرتبطة بالمستجدّات والقضايا التي تشغل الرأي العامّ، من شأنها أن تضفي على الخطاب مزيدًا من الجاذبيّة والتأثير في المتلقّين، غير أنّ هذه الجاذبيّة لا بدّ أن تقترن بالعمق العلميّ وتماسك المضمون.

4. ربط المعارف الدينيّة بقضايا المجتمع الراهنة

كما شدّد آية الله الأعرافيّ على ضرورة ربط المعارف الدينيّة بقضايا المجتمع الراهنة، واستشهد بكتاب الشهيد مطهّري "الخدمات المتبادلة بين الإسلام وإيران"، قائلًا: إنّ مهارة المبلّغ تكمن في تقديم المعارف الدينيّة السامية في إطار الأسئلة والقضايا التي تشغل المجتمع اليوم. ويستلزم تحقيق ذلك فهمًا دقيقًا للمسائل الاجتماعيّة والثقافيّة والفكريّة التي تفرضها المرحلة الراهنة، والرجوع المتعمّق إلى القرآن الكريم والروايات، لتقديم إجاباتٍ موثّقةٍ تتناسب مع احتياجات الناس اليوم.

5. الإحاطة بالمصادر الحديثيّة وتنظيمها بصورةٍ منهجيّةٍ

وشدّد سماحته كذلك على أهمّيّة الإلمام بالأحاديث النبويّة والروايات، وحصر المصادر الحديثيّة وتصنيفها بصورةٍ منهجيّةٍ، مؤكّدًا: ينبغي للمبلّغين أن يُعدّوا ملفّاتٍ بحثيّةً متكاملةً حول مختلف الموضوعات، وأن يدوّنوا حصيلة دراساتهم بصورةٍ مستمرّةٍ، ويعملوا على استكمالها وتطويرها؛ ليكونوا، عند تناول القضايا المتنوّعة والإجابة عن مختلف التساؤلات، مستندين إلى رصيدٍ علميٍّ كافٍ ومتينٍ.

6. اعتماد نهجٍ فاعلٍ ومبتكرٍ

واعتبر عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ أنّ اعتماد نهجٍ فاعلٍ ومبتكرٍ يمثّل ركيزةً أخرى من ركائز التبليغ المؤثّر، مضيفًا: ينبغي للمبلّغ ألّا يستسلم أو يضعف أمام الهجمات الفكريّة والثقافيّة، بل لا بدّ أن يتحلّى بإيمانٍ راسخٍ ومعرفةٍ ووعيٍ كافيين، ليتمكّن، إلى جانب الإجابة عن التساؤلات، من الكشف عن الجذور الفكريّة والثقافيّة للتيّارات المهاجمة ونقدها.

پنج پیش نیاز مهم تبلیغ موفق / ضرورت بازسازی نظام تبلیغی متناسب با تحولات جهانی

المواجهة الحضاريّة بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والغرب

وفي سياق حديثه، أشار مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى المواجهة الحضاريّة بين الجمهوريّة الإسلاميّة والغرب، وقال: لا ينحصر خلافنا الجوهريّ مع الغرب في بعض القضايا والظواهر اليوميّة، بل يمتدّ إلى مستوى الأسس الفكريّة والمعرفيّة. فقد عمل الغرب، على مدى قرونٍ، على بناء منظومةٍ فكريّةٍ قائمةٍ على النزعة المادّيّة وإقصاء الله عن الحياة، ثمّ نشرها وتوسيع نطاقها؛ ومن هنا، تتمثّل رسالتنا التبليغيّة في تعريف المجتمع والعالم بمنظومة الإسلام الفكريّة ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، بوصفها منظومةً فكريّةً متكاملةً وبديلًا عن المنظومة المادّيّة الغربيّة.

ضرورة إعادة بناء المنظومة التبليغيّة بما يواكب التحوّلات العالميّة

وأشار آية الله الأعرافيّ إلى الفرص والإمكانات التي أفرزتها التطوّرات الأخيرة على الصعيد العالميّ، وما صاحبها من تنامٍ في اهتمام الشعوب بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والمعارف الإسلاميّة، مؤكّدًا ضرورة إعادة بناء المنظومة التبليغيّة بما يتناسب مع هذه الظروف، قائلًا: إنّ كثرة التساؤلات وتزايد الإقبال على الصعيد الدوليّ لا يمكن التعامل معهما بالأساليب المحدودة التي كانت متّبعةً في الماضي، بل لا بدّ من الاستفادة من إمكانات الفضاء الافتراضيّ وتقنيّات الذكاء الاصطناعيّ في خدمة التبليغ الدينيّ.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة: ينبغي لنا اليوم إعادة بناء المنظومة التبليغيّة بما يتناسب مع الامتداد العالميّ للتحوّلات والاحتياجات المستجدّة، والاستفادة من إمكانات التقنيّات الحديثة في نشر المعارف الدينيّة وإيصالها إلى مختلف المجتمعات. كما بات من الضروريّ إرساء منظومةٍ أكثر تنسيقًا وتكاملًا لإدارة العمل التبليغيّ، بما يعزّز فاعليّة الأنشطة التبليغيّة ويوسّع نطاق تأثيرها.

الإشادة بجهود المبلّغين والمؤسّسات الناشطة في مجال التبليغ الدينيّ

واختتم مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى المبلّغين والجهات والمؤسّسات الناشطة في ميدان التبليغ الدينيّ، معربًا عن أمله في أن تسهم جهود رجال الدين الشباب، بما يتحلّون به من حماسةٍ وهمّةٍ عاليةٍ، إلى جانب الناشطين في المجال الثقافيّ داخل البلاد وخارجها، في توسيع نطاق نشر معارف الإسلام وفكر أهل البيت (عليهم السلام) وخطاب الثورة الإسلاميّة في إيران ومختلف أنحاء العالم.

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

آية الله الأعرافيّ يبيّن ستّة مقوّماتٍ أساسيّةٍ لنجاح التبليغ الدينيّ

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha