وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الاثنين (5 أكتوبر 2026م) خلال محفل كرسيّ التلاوة الفاطميّة في حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، تناول حجّة الإسلام والمسلمين محمّد حاجّ أبو القاسم مضمون الآيات 107 إلى 110 من سورة الكهف، قائلًا: يبيّن الله تعالى في هذه الآيات النورانيّة أربعة مبادئ مهمّةٍ يحتاج إليها المؤمنون في الظروف والأزمات العصيبة، وهي مبادئ ينبغي أن تحظى باهتمامٍ خاصٍّ اليوم أيضًا، في ظلّ ما يمرّ به المجتمع من ظروفٍ استثنائيّة، واصطفاف الأعداء في مواجهته، وصمود الشعب وثباته.
المبدأ الأوّل: الإيمان بالله تعالى
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين حاجّ أبو القاسم الإيمانَ بالله تعالى أوّل مبدأٍ مستفادٍ من هذه الآيات، وقال: قد يتعرّض الإنسان لأذىً جسديٍّ أو يفقد شيئًا من ماله، لكن لا ينبغي له أن يفقد إيمانه؛ فقد تعرّض المؤمنون في صدر الإسلام لأشكالٍ متعدّدةٍ من الأذى على أيدي أعدائهم، غير أنّهم لم يفقدوا إيمانهم برسول الله (صلّى الله عليه وآله).
وتابع مؤكّدًا: لقد تعرّض الشعب الإيرانيّ، على مدى هذه السنوات، للأذى في سبيل الدفاع عن الإسلام والثورة الإسلاميّة، لكنّه لم يفقد إيمانه واعتقاده وروحه الثوريّة؛ لأنّ الإيمان يمنح الإنسان الأمن والطمأنينة، ووفقًا لآيات القرآن الكريم، فإنّ الأمن الحقيقيّ إنّما يكون للمؤمنين.
وأضاف: إنّ المجتمع الإيمانيّ، رغم ما يواجهه من مشكلاتٍ متعدّدةٍ، ينعم بأمنٍ وطمأنينةٍ نفسيّةٍ، ويواصل الشعب مسيرته بعقيدةٍ راسخةٍ، لأنّه يدرك أنّ وعود الله تعالى حقٌّ لا ريب فيه.
المبدأ الثاني: العمل الصالح
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين حاجّ أبو القاسم العملَ الصالح المبدأَ الثاني المستفاد من هذه الآيات النورانيّة، مؤكّدًا: ينبغي للإنسان، بعد الإيمان بالله وترسيخ الاعتقاد به، أن يترجم هذا الإيمان إلى سلوكٍ وعملٍ.
وأضاف: تؤكّد آيات القرآن الكريم أنّ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح يجعل الله تعالى لهم جنّاتٍ ناعمةً جميلةً مقامًا، ويخلّدهم فيها، فلا يرغبون في الانتقال عنها أو التحوّل إلى غيرها.
المبدأ الثالث: التمسّك بالرجاء في الظروف الحرجة
وتابع حجّة الإسلام والمسلمين حاجّ أبو القاسم، معتبرًا عنصر الرجاء والأمل ثالثَ المبادئ التي تتضمّنها هذه الآيات، بعد الإيمان والعمل الصالح، وقال: إنّ كلمات الله تعالى ترمز إلى تجلّيات قدرته، وهذه التجلّيات لا تنفد؛ بل إنّ العالم بأسره تجلٍّ لقدرة الله تعالى، ومن كان الله معه، فلا يفقد الأمل أبدًا.
وأضاف: إنّ الله تعالى أقوى من جميع القدرات العسكريّة التي يمتلكها الأعداء، وقد تمكّن مجاهدو الإسلام، بالاتّكال على قدرة الله تعالى والاستمداد من نصره وعونه، من إسقاط عددٍ كبيرٍ من مسيّرات الأعداء وطائراتهم وتدمير غوّاصاتهم.
المبدأ الرابع: الإخلاص
وعدّ حجّة الإسلام والمسلمين حاجّ أبو القاسم الإخلاص العنصر الرابع، مبيّنًا: ينبغي أن نعبد الله تعالى بإخلاصٍ؛ لأنّ من يرجو عون ربّه ونصره، عليه أن يسلك سبيل العبادة مخلصًا له، وألّا يجعل لغير الله نصيبًا في عبادته.
وأضاف مؤكّدًا: إنّ المؤمن يجعل زواجه، وتربية أبنائه، بل وحتّى تناوله للطعام، كلّها في سبيل الله تعالى، ولا يقتصر ما يجعله لله على شؤون حياته، بل يجعل موته أيضًا في سبيل الله. فالمؤمن الذي سجد لله، وأقام مجالس العزاء، وصام، وأدّى فريضة الحجّ ابتغاء مرضاته، يجعل الله تعالى موته أيضًا في سبيله.
وفي ختام حديثه، صرّح خطيب حرم السيّدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) قائلًا: إنّ قائدنا الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) أفنى حياته كلّها في سبيل الله، وسخّر فكره وذهنه وروحه ونفسه في سبيله، وعاش حياةً زاهدةً، فخلّد الله ذكره، وارتقى شهيدًا في شهر رمضان المبارك، وهو صائمٌ.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك