وكالة أنباء الحوزة - أقيمت يوم الأحد (20 سبتمبر 2026م) مراسم افتتاح العام الدراسيّ الجديد في معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث، بوصفها إرثًا خالدًا لعمّار الثورة الإسلاميّة ومعلّمها الكبير الراحل آية اللّه الحاجّ الشيخ محمّد تقي مصباح اليزديّ (قدّس اللّه سرّه)، بحضور عددٍ من الشخصيات الحوزويّة والأساتذة والباحثين في هذا المعهد.
وتحدّث في هذه المراسم كلٌّ من آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، وآية اللّه محمود رجبيّ، رئيس معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث، وحجّة الإسلام والمسلمين محمّد رضا أسديّ، معاون الشؤون التعليميّة في هذا المعهد.
كما تضمّنت المراسم تكريم المتفوّقين في اختبارات القبول للمراحل الدراسيّة الثلاث في معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث.

وفي كلمته خلال هذه المراسم، استهلّ آية اللّه الأعرافيّ حديثه بتقديم أسمى عبارات الإجلال لمقام الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، والتهنئة بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، ثم أشاد بالمجاهدات العلميّة والفكريّة لآية اللّه مصباح اليزديّ (قدّس اللّه سرّه)، واصفًا إيّاه بالعالم الفذّ وأستاذ الفكر والمعرفة.كما هنّأ سماحته الباحثين والأساتذة والعاملين في هذا المركز العريق والصرح العلميّ المرموق بمناسبة بدء العام الدراسيّ الجديد.
المهام الأساسيّة للحوزويّين في الآفاق المقبلة
وأشار مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى المهامّ الأساسيّة الملقاة على عاتق الحوزويّين في الآفاق المقبلة، معتبرًا إنتاج النُظم الاجتماعيّة وبيانها أحد المحاور الخمسة الأساسيّة لهذه المهامّ، وقال: إنّ كلّ مجتمعٍ يحتاج، في مختلف شؤونه، من نظام الحكم والنظام القضائيّ والمعادلات الاقتصاديّة ونظام الأسرة إلى منظومة الأعمال والمشروعات الحديثة، إلى نُظمٍ محدّدةٍ، وتقوم جميع هذه النماذج على قاعدةٍ فكريّةٍ وبرمجيّةٍ إمّا نشأت من التقاليد والثقافات المحليّة، وإمّا كانت ثمرة أفكار مفكّرين وأصحاب نظر.
ضرورة استنباط نظام إدارة المجتمع من النصوص الدينيّة المعتبرة
وأوضح عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ ضرورة استنباط نظام إدارة المجتمع من النصوص الدينيّة المعتبرة، قائلًا: في الحكومة الإسلاميّة، ينبغي أن تستمدّ جميع هذه القواعد من الدين الإسلاميّ. وإنّ الفقه الشيعيّ، وإن كان قد خاض بصورة ٍكافيةٍ في بعض المجالات كالقضاء، فإنّه يمتلك، بالاستناد إلى القواعد الفقهيّة الواسعة المستنبطة من الكتاب والسنّة والأحكام والعناوين الثانويّة، القدرات اللازمة لتصميم مختلف النظم التي تقوم عليها إدارة المجتمع، وإنّ الحوزات العلميّة هي التي ينبغي لها أن تسدّ الثغرات القائمة، وتضطلع بمسؤوليّتها الجسيمة تجاه النظام الإسلاميّ.
ينبغي ألّا تتوقّف الفقاهة عند حدود الأحكام الفرديّة والعباديّة
واستذكر آية اللّه الأعرافيّ الجهود المباركة التي بذلها الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) في بيان نظرية ولاية الفقيه خلال فترة نفيه في النجف الأشرف وأضاف: إنّ العمل الكبير الذي أنجزه الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) فتح أمام العلماء والفضلاء آفاق البحث والتحقيق، ثمّ تطوّر هذا المسار، على المستويين النظريّ والعمليّ، بعد انتصار الثورة الإسلاميّة، غير أنّنا ما زلنا نواجه اضطرابًا في بعض النظم الاجتماعيّة، ولا ينبغي، على حدّ تعبير الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)، أن نحصر الفقاهة في الأحكام الفرديّة والعباديّة وحدها، بل إنّ هويّة الحوزة العلميّة تتجلّى في مجال العلوم الإنسانيّة والنظم الاجتماعيّة، وهذا هو الأفق الواسع الذي يتطلع إليه معهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) في رؤيته المستقبليّة.
المهمّة الأساسيّة والجسيمة لنخب الحوزة العلميّة
ووصف مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة العلوم الإنسانيّة بأنّها "البرمجيّة التي تدير العالم والحضارة الغربيّة الحديثة"، وقال: إنّ العالم الغربيّ، بعد عصر النهضة، أنشأ، بالاعتماد على أسسٍ فلسفيّةٍ، سلسلةً متكاملةً من العلوم الأساسيّة وصولًا إلى العلوم التطبيقيّة، تتولّى إدارة مختلف مجالات حياة الإنسان، وعلى الرغم من أنّ هذه التحوّلات حقّقت إنجازاتٍ عدّةً، فإنّها تنطوي في بنيتها الأساسيّة على إشكالاتٍ جوهريّةٍ وانحرافاتٍ فكريّةٍ، ومن هنا فإنّ إعادة اكتشاف مواطن الخلل في هذه "البرمجيّة العالميّة" وإصلاحها تمثّل المهمّة الأساسيّة والجسيمة لنخب الحوزة العلميّة.
ما زلنا في منتصف الطريق
واستعرض عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ حصيلة الجهود المبذولة خلال العقود الأربعة الأخيرة في مجال تطوير العلوم الإنسانيّة، وقال: قد اتُّخذت خطواتٌ واعدةٌ في هذا المجال، اقتداءً بأفكار الإمام الخمينيّ والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ والعلّامة الطباطبائيّ وشخصيّاتٍ أخرى من أمثال الشهيد الصدر والعلّامة مصباح اليزديّ (رضوان اللّه تعالى عليهم)، وإنّ ما تحقّق يمثّل سجلًّا مشرقًا حافلًا بالإنجازات، لكنّنا، بالتزامن مع هذه الإنجازات، واجهنا معارضاتٍ وصعوباتٍ كثيرةً حتّى على مستوى بعض الجهات والمسؤولين، ومع ما تحقّق من نتائج كبيرةٍ، فإنّنا ما زلنا في منتصف الطريق، وعلينا أن نواصل المسير بروحٍ جهاديّةٍ نحو استكمال هذا المسار وبلوغه كماله.
انهيار هيمنة القوى الزائفة في المواجهة الحضاريّة الأخيرة
وفي معرض تحليله للتطورات الأخيرة في المنطقة ومسار الدفاع المقدّس في مواجهة جبهة الاستكبار، قال آية اللّه الأعرافيّ مبيّنًا: لقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة، ولا سيّما خلال معارك المقاومة، بما فيها الحرب المفروضة التي استمرّت 12 يومًا وحرب رمضان، أوجه شبهٍ كثيرةً، غير أنّ أهمّ ما يميّز هذه المرحلة هو تحطّم حاجز الخوف من المواجهة المباشرة مع المركز الرئيس للحضارة الغربية، أي الولايات المتحدة الأمريكية؛ فقد أزيلت اليوم الحجب، وأصبحت الثورة الإسلاميّة في مواجهةٍ مباشرةٍ مع بؤرة الفساد، وهذا تطوّرٌ مباركٌ ومبعث فخرٍ كبيرٍ للشعب الإيرانّي ولعلمائه ورموزه.
علينا تغيير المعادلات المعرفيّة على المستوى العالميّ
واعتبر أستاذ البحث الخارج في حوزة قم العلميّة أنّ فقدان شخصيّاتٍ عظيمةٍ، من أمثال قادة جبهة المقاومة، يمثّل خسارةً كبيرةً، وأضاف: إنّ الروح التي سادت هذه المجاهدات تكشف عن مواجهةٍ أساسيّةٍ مع المركز الرئيس للغرب، الذي كان قد حشد جميع مخزونه العلميّ والعسكريّ والثقافيّ لإدارة العالم، غير أنّ هذا الاقتدار يواجه اليوم تحدّيًا جديًّا، وهذا الواقع يعلّمنا ضرورة أن نقوم بتغيير المعادلات المعرفيّة على المستوى العالميّ.
ضرورة استنباط المعادلات المعرفيّة من الكتاب والسنّة
واعتبر عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ أنّ تغيير البنى التحتيّة الفكريّة يمثّل شرطًا أساسيًّا مسبقًا لتغيير المعادلات العسكريّة والسياسيّة، وأضاف: إنّ تغيير المعادلات المعرفيّة المنبثقة من الفلسفة والفقه الأصيل مسألةٌ أساسيّةٌ ينبغي استنباطها من الكتاب والسنّة، بحيث تمتدّ آثارها إلى مختلف أبعاد حياة الإنسان؛ إذ إنّ كثيرًا من المباحث، قبل الثورة الإسلاميّة، كانت تبقى في إطار الأفكار والتجريدات، نظرًا إلى عدم توافر مجالٍ للتطبيق العمليّ، أمّا اليوم، وبفضل النظام الإسلامي، فقد تهيّأ مجالٌ لاختبار هذه الأفكار وتحويلها إلى واقعٍ عمليٍّ.
التأكيد على تنظيم التنظير في القضايا الأساسيّة
وختم آية اللّه الأعرافيّ كلمته متمنّيًا التوفيق للطلّاب والأساتذة في العام الدراسيّ الجديد، ومؤكّدًا: ينبغي لنا، من خلال تنظيم جهود التنظير في القضايا الأساسيّة، الاستجابة للاحتياجات الحقيقيّة للمجتمع، وألّا نسمح للمبادئ المعرفيّة الوافدة بأن تتولّى رسم مسارات مختلف شؤون حياة المسلمين وتحديدها، وإنّ بلوغ هذه الغاية لا يكون إلّا من خلال التركيز العلميّ وجهاد التبيين.

إعداد منظّرين في العلوم الإنسانيّة الإسلاميّة من مهامّ النخب الحوزويّة
ومن جانبه، هنّأ آية اللّه رجبيّ، خلال المراسم، الأساتذة والباحثين بالعام الدراسيّ الجديد، وأشاد بالجهود التي يبذلها الكادر التعليميّ والإداريّ في هذا المعهد، معتبرًا أنّ الانخراط في مجال العلوم الإنسانيّة الإسلاميّة يمثّل إحدى المهامّ الأساسيّة المنبثقة من تطلّعات الثورة الإسلاميّة.
وفي معرض حديثه عن الآفاق التي رسمها القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) قال مؤكّدًا: تقع مسؤوليّةٌ جسيمةٌ على عاتق معهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) في هذا المسار، وعلى جميع من ينخرطون في مجال العلوم الإنسانيّة الإسلاميّة أن يرتقوا بجهودهم إلى مستوى التنظير، لأنّ مستقبل البلاد على المستوى العامّ في المجالات الفكريّة والإداريّة يرتبط بتقدّم هذه العلوم وتطوّرها.
مسؤوليّة معهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) مضاعفةٌ وثقيلةٌ
وأضاف رئيس معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث: إنّ حجم الاحتياجات والتساؤلات المطروحة أمام النظام الإسلاميّ بلغ من الكثرة حدًّا يجعل الاستجابة لجميع أبعاد هذه التخصّصات محفوفةً بالتحدّيات، حتّى لو تضاعف عدد الكوادر البشريّة الموهوبة في الحوزات العلميّة عشرات أو مئات المرات مقارنةً بطاقتها الحاليّة، إذ إنّ المجتمع بحاجةٍ إلى باحثين يمتلكون، إلى جانب الاجتهاد الحوزويّ، معرفة عميقة وفاعلة بقضايا العلوم الإنسانيّة ومسائلها الراهنة.
وأشاد بالجهود التأسيسيّة التي أرساها العلّامة مصباح اليزديّ (قدّس اللّه سرّه)، وأشار إلى المطالب التي طرحها القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، قائلًا: إنّ المكانة الراسخة التي يحظى بها هذا المعهد العريق، وما تتمتّع به أركان الدولة المختلفة من معرفةٍ بمتانته العلميّة، قد جعلا مسؤوليّة الأساتذة والباحثين فيه أشدّ خطورةً وثقلًا من مسؤوليّة نظرائهم في سائر المؤسّسات، وإنّ تحقيق هذه التطلّعات والوفاء بهذه التوقّعات لا يتيسّران إلّا ببذل جهودٍ جهاديّةٍ والتحلّي بصبرٍ كبيرٍ والعمل بروحٍ مفعمةٍ بالإخلاص.
الحفاظ على الهويّة الحوزويّة والارتقاء بها
واعتبر عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ أنّ الحفاظ على الهويّة الحوزويّة والارتقاء بها يمثّلان البند الأوّل في المهامّ الموكلّة إلى هذا المعهد، وأضاف: ينبغي للمسؤولين عن هذا الشأن أن يضعوا خططًا خاصّةً ويولوا عنايةً فائقةً، على المستويين المعرفيّ والمعنويّ، بما يضمن ترسيخ سماتٍ من قبيل البحث العميق، وروح النقد والتساؤل العلميّ، والحفاظ على السنن الأصيلة للحوزات العلميّة، وإعمال العقل بصورةٍ متواصلةٍ، وتقديم الابتكارات الاجتهاديّة ضمن المناقشات العلميّة والدروس الحوزويّة للطلّاب.
ووصف الجمع بين الفقاهة والمعنويّة بأنّه سمةٌ أساسيّةٌ لا غنى عنها للانخراط في هذا المجال، وقال: إنّ الحضور في ميدان العلوم الإنسانيّة ينبغي أن يقترن بالتجرّد من علائق الدنيا ومغرياتها، والتوسّل الدائم بأهل البيت (عليهم السلام)، والتضرّع إلى اللّه تعالى، وتعزيز الدافع إلى الدفاع عن منجزات الإسلام والمبادئ السامية للثورة الإسلاميّة.
وتابع قائلًا: إنّ قدوتنا في المجال العلميّ هم العلماء الذين جعلوا، على الدوام، بيانات الولاية وتوجيهاتها محورًا لأعمالهم، وتحمّلوا المشاقّ في سبيل صون المعارف الدينيّة والسياسيّة للإسلام، ولم يسمحوا قطّ للعوائق الظاهريّة أو أوجه النقص بأن تحول دون النهوض بواجباتهم والمضيّ في أداء رسالتهم.
ضرورة التخطيط الدقيق لجميع ساعات الليل والنهار
واعتبر عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ الاهتمام الدقيق بمنظومة الأولويّات والقضايا الواقعيّة للمجتمع يمثّل الاستراتيجيّة الأساسيّة للعمل البحثيّ، وذكّر قائلًا: ينبغي لنا، اقتداءً بكبار المفكّرين الدينيّين، أن نرصد قضايا العصر الحقيقيّة، وننخرط في الميدان للاستجابة للمطالب التي لم تجد طريقها إلى المعالجة، وألّا ننتظر تهيّؤ جميع الظروف لأداء الواجب، بل علينا أن نقف بعزمٍ راسخٍ في مواجهة التحدّيات.
النظام الفردي والمؤسّسي؛ أساس تحقيق الطفرة العلميّة
وشدّد رئيس معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث على أنّ النظام الفرديّ والمؤسّسي يمثّل أساسًا لتحقيق الطفرة العلميّة، مؤكّدًا: ينبغي للباحثين الكرام أن يضعوا خطّةً شاملةً وهادفةً لكلّ ساعةٍ من ساعات الليل والنهار، وأن يقيّموا، على فتراتٍ زمنيّةٍ محدّدةٍ أسبوعيّا أو شهريّا أو سنويّا، مدى التزامهم بهذه الخطط ومستوى تقدّمهم في تنفيذها بدقّةٍ.
الإخلاص؛ مفتاح الفرج والبركة
وفي ختام كلمته، وصف آية اللّه رجبيّ الإخلاص في النيّة والعمل بأنّه مفتاحٌ للفرج والبركة في هذا الطريق الطويل، مؤكّدًا: إذا أُنجزت الأعمال ابتغاء مرضاة اللّه تعالى وحدها، فإنّ عناية الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) ستشمل العاملين، ولن يكون في وسع أيّ حاجزٍ أو عائقٍ أن يحول دون إرادة أهل العلم ويوقف مسيرتهم.

تحوّلٌ جذريٌّ في النظام التعليميّ لمعهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)
من جانبه، هنّأ حجّة الإسلام والمسلمين محمّد رضا أسديّ بمناسبة حلول ذكرى ولادة الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام)، وخلّد ذكرى شهداء الثورة الإسلاميّة والدفاع المقدّس، كما أشاد بالمكانة الرفيعة لعلماء الإسلام، ولا سيّما آية اللّه مصباح اليزديّ (قدّس اللّه سرّه)، وبيّن قائلًا: إنّ المحور الأساسيّ لأنشطة العام الماضي، بفضل دعم رئيس المعهد ومتابعته المستمرّة، كان متمثّلًا في تهيئة البنية والأسس اللازمة لتنفيذ مشروع التحوّل الجذريّ في التعليم.
وأشار إلى المسار الطويل الذي استغرقه إعداد هذه الوثيقة الشاملة، موضحًا: إنّ مشروع التحوّل الجذريّ في التعليم، الذي جاء ثمرة أكثر من 4 آلاف ساعةٍ من العمل التخصّصيّ والبحثيّ، خضع لتقييمٍ دقيقٍ في أكثر من 6 مراحل، وأصبح، بعد عقد 10 جلساتٍ تخصّصيّةٍ في هيئة الرئاسة وإدخال التعديلات اللازمة عليه، جاهزًا للتنفيذ، على أن يبدأ تطبيقه عمليًّا خلال العام الجاري.
تحوّلاتٌ جوهريّةٌ في سياسة قبول الباحثين
وفي معرض بيانه التحوّلات التي طرأت على سياسة قبول الباحثين، أوضح معاون الشؤون التعليميّة في معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث، قائلًا: إنّ استراتيجية هذا المعهد، استنادًا إلى القرارات المتّخذة، انتقلت من التوسّع في استقطاب الباحثين إلى استقطاب الباحثين الموهوبين وذوي الكفاءة الاجتهاديّة، بما يتيح، من خلال توفير دعمٍ علميٍّ ومادّيٍّ ومعنويٍّ خاصٍّ لهم، تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة للمعهد بصورةٍ أكثر دقّةً، وفي هذا الإطار، دخل تنفيذ "مشروع أحمد" مرحلته التنفيذيّة أيضًا.
تيسير مسار النخب وتوسيع نطاق العدالة التعليميّة
وفي سياق حديثه عن رفع بعض القيود المفروضة على قبول النخب العلمية، قال حجّة الإسلام والمسلمين أسديّ، مبيّنًا: كان المجال في السابق مغلقًا أمام النخب التي لم تدرس مرحلة البكالوريوس في هذا المعهد، رغم تمتّعها بمستوًى تربويٍّ وعلميٍّ مطلوبٍ في تخصّصات العلوم الإنسانيّة الإسلاميّة، أمّا الآن، ومن خلال وضع تعليماتٍ جديدةٍ والتحقّق من استيفاء الشروط المطلوبة، فقد فُتح هذا الباب، وأصبح بإمكان هذه النخب الالتحاق بالمراحل الدراسيّة العليا.
كما تطرّق إلى تعزيز الوحدات التابعة للمعهد في المحافظات وتطويرها، وقال: إلى جانب تعزيز وحدة طهران، الذي يجري متابعته من خلال عقد جلساتٍ تخصّصيّةٍ مع الخرّيجين والمسؤولين المعنيّين، يجري العمل أيضًا على تطوير الوحدات في المحافظات الأخرى، ومنها وحدة مازندران، بما يجعل العدالة التعليميّة أكثر تجسّدًا ووضوحًا في مختلف أنحاء البلاد.
إطلاق دورةٍ مركّزةٍ لتعليم اللغات
واعتبر معاون الشؤون التعليميّة في معهد الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) إطلاق دورةٍ مركّزةٍ لتعليم اللغات أحد الإجراءات التحوّلية الأخرى، وأوضح قائلًا: كان تعليم اللغات يُقدّم في السابق بصورةٍ متفرّقةٍ، أمّا الآن، وبعد وضع الخطط اللازمة، فقد جرى تصميم دورةٍ مركّزةٍ تمتدّ 4 أشهرٍ، بالاستفادة من نخبةٍ من أفضل أساتذة تعليم اللغة، ومن المؤكّد أنّها سترتقي بالمستوى العلميّ للباحثين واستعدادهم الأكاديميّ بصورةٍ ملحوظةٍ.
وأضاف: كما جرى، بهدف وضع السياسات العامّة بما يتناسب مع رسالة المعهد، تشكيل المجلس الأعلى للتعليم بمشاركة آيات اللّه عبد اللّهيّ ومدرّسيّ ورجبيّ، وتنعقد جلساته بصورةٍ منتظمةٍ لتوجيه مسار التحوّل التعليميّ.
الانتقال من النظام القائم على الحفظ إلى التعليم التفاعلي والتقييم متعدّد الأبعاد
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين أسديّ على ضرورة تغيير الأساليب التعليميّة في الصفوف الدراسيّة، وقال: إنّ من متطلّبات إعداد المنظّرين تغيير منهجيّة التدريس من أسلوب التلقين المحض إلى أسلوب التدريس التفاعليّ، بحيث تتّجه الصفوف الدراسيّة نحو جعل الطالب محورًا للعمليّة التعليميّة، بما يسهم في تعزيز قدرات الباحثين وترسيخ روح التساؤل والبحث العلميّ لديهم.
ترسيخ نظام التقييم متعدّد الأبعاد
وفي ختام كلمته، أشار حجّة الإسلام والمسلمين أسديّ إلى ترسيخ نظام التقييم متعدّد الأبعاد، وأضاف: في العام الدراسيّ الجديد، لن تقتصر عمليّات التقييم على الاختبارات النهائيّة وحدها، بل ستُحتسب الأنشطة الصفيّة وتقديم البحوث والعروض العلميّة والأبحاث المستمرّة التي ينجزها الباحثون خلال الفصل الدراسيّ ضمن جزءٍ من الدرجة النهائيّة، وهو ما يمثّل خطوةً مهمّةً نحو تقييم قدراتهم العلميّة والمهاريّة بصورة أكثر دقّةً.

تكريم المتفوّقين
وفي ختام هذه المراسم، جرى، بحضور آية اللّه الأعرافيّ وآية اللّه رجبيّ، تكريم المتفوّقين في اختبارات القبول للمراحل الدراسيّة الثلاث في معهد الإمام الخمينيّ للتعليم والبحوث.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك