الجمعة 3 يوليو 2026 - 15:44
نائب مدير الحوزة العلميّة في قم: تشييع جثمان الإمام الخامنئي في قم سيجسّد مشهدًا للوداع مع الإمام الشهيد والبيعة للإمام الجديد

وكالة الحوزة - أشار حجّة الإسلام والمسلمين ملكيّ إلى مراسم تشييع جثمان الإمام الشهيد في مدينة قم المقدّسة، معتبرًا إيّاها واحدًا من الأحداث التاريخية الفريدة، ودعا أهالي هذه المدينة إلى استلهام ثقافة الضيافة في زيارة الأربعين الحسينيّ، وتحويل منازلهم والطرق المؤدّية إلى مراسم التشييع إلى ساحةٍ لتكريم زوّار الإمام الشهيد وخدمتهم.

وكالة أنباء الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين حميد ملكيّ، نائب مدير الحوزة العلميّة في قم، أنّ مراسم تشييع الجثمان الطاهر للإمام الخامنئيّ الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) في مدينة قم تمثّل حدثًا تاريخيًّا بالغ الأهمّيّة، داعيًا أهالي هذه المدينة إلى تسخير جميع إمكاناتهم لاستقبال الزوّار والمشاركين في هذه المناسبة وخدمتهم.

تشييع الإمام الشهيد في قم؛ حدثٌ استثنائيّ في التاريخ

وخاطب سماحته أهالي قم، قائلًا: سنشهد في الأيّام المقبلة حدثًا تاريخيًّا عظيمًا للغاية، ربّما لم تشهد القرون الماضية ولن تشهد القادمة نظيرًا له. إنّ تشييع الجثمان الطاهر للإمام الشهيد، والوداع معه، وإقامة الصلاة عليه في مدينة قم يحمل أهمّيّةً بالغةً لنا جميعًا.

ولفت إلى الحضور الحاشد للمواطنين من مختلف أنحاء البلاد في هذه المراسم، مضيفًا: سيأتي كثيرٌ من المحبّين من مختلف محافظات هذه البلاد الشاسعة إلى مدينة قم، وسيكون أهالي قم الأعزّاء مستضيفين لهؤلاء الزوّار. نحن نمتلك تجربة الأربعين الحسينيّ، سواءً في داخل البلاد أو خارجها، خاصّةً في كربلاء والنجف والعتبات المقدّسة؛ حيث رأينا كيف يستضيف الشعب العراقيّ الأبيّ العزيز الزائرين، وكيف يخدم زوّار أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، ويكرمهم، ويكون لهم خير مضيفٍ.

نائب مدير الحوزة العلميّة في قم: تشييع الإمام الشهيد في قم سيجسّد مشهدًا للوداع مع الإمام الشهيد والبيعة للإمام الجديد

جهاد القائد الشهيد لأكثر من 80 عامًا من أجل رفعة الإسلام وعزّة إيران

واستطرد حجّة الإسلام والمسلمين ملكيّ بالإشارة إلى مكانة الإمام الشهيد وشخصيّته، مصرّحًا: إنّ إمامنا الشهيد، وهو سليل سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، بذل أكثر من 80 عامًا من عمره الشريف في سبيل إعلاء كلمة اللّه، وعزّة الإسلام ورفعة إيران الإسلاميّة؛ سواءً قبل انتصار الثورة الإسلاميّة، حيث كان رفيق درب إمامنا الراحل آية اللّه العظمى الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) في كفاح الطاغوت والاستكبار، متنقّلًا من سجنٍ إلى سجنٍ ومن منفى إلى منفى، أو بعد انتصار الثورة، ممثّلًا للإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) في جبهات الحقّ ضدّ الباطل، وفي شتّى المسؤوليّات والمواقع، ومنها رئاسة الجمهوريّة، ومن ثمّ في موقع ولاية الفقيه لأكثر من 37 عامًا بكلّ صلابةٍ واقتدارٍ. لقد كان مظلومًا، وفي الوقت نفسه مقتدرًا، وقاد إيران العزيزة عبر أخطارٍ جسيمةٍ ومنعطفاتٍ بالغة الخطورة، كما بذل كلّ ما في وسعه في دعم القوّات المسلّحة، ومساندتها، ورعاية نخب البلاد، وتعزيز بنيتها العلميّة.

وتابع: إنّه شخصيّةٌ قلّ نظيرها - إن لم نقل لا نظير له - وقد كان الشعب الإيرانيّ العزيز ولا يزال عارفًا لقدره، وسيواصل دربه ونهجه بنحوٍ راسخٍ.

كلّ بيتٍ في قم "موكبٌ" لزوّار الإمام الشهيد

وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين ملكيّ على مسؤوليّة أهالي قم تجاه زوّار هذه المراسم، قائلًا: إنّ استضافة زوّار إمامنا الشهيد تقع في صلب واجبات أهالي قم الشرفاء، بحيث يغدو كلّ بيتٍ موكبًا. فكما يجعل الشعب العراقيّ العزيز بيوته مواكب، ويستقبل زوّار سيّد الشهداء (عليه السلام) في منازله، ويقدّم لهم كلّ ما يملك بإخلاصٍ، فإنّنا نتوقّع من أهالي قم الأعزّاء أن يجعلوا كلّ بيتٍ موكبًا.

وأشار إلى ضرورة تقديم الخدمات الميدانيّة على امتداد مسار المراسم، مردفًا: كذلك ينبغي لكلّ من يتحرّك للمشاركة في تشييع إمامه الشهيد من أهالي قم، أن يحملوا معه الماء وشيئًا من الطعام لإعانة الزوّار الأعزّاء؛ أي أننا نستضيفهم في بيوتنا ونضعهم في حدقات عيوننا، وفي الوقت عينه نساندهم على طول الطريق، لكي نشعر بأنّنا أدّينا جزءًا من واجبنا تجاه هذه الشخصية الفذّة وإمامنا الشهيد إن شاء اللّه.

وداع الإمام الشهيد والبيعة للإمام الجديد؛ الرسالتان الرئيستان للتشييع

واعتبر نائب مدير الحوزة العلميّة في قم أنّ هذه المراسم تحمل وظيفتين مهمّتين، قائلًا: المتوقّع من أهالي قم المعروفين بولائهم وتكريمهم للشهداء وشرفهم، أن يتكاتفوا لخلق أجواء مفعمةٍ بالأنس، والتعاطف، والدعم، والدفاع، وأن يعلموا أنّه إلى جانب كل هذه الضيافة، فإنّ البيعة للإمام الجديد تحظى باهتمامٍ بالغٍ. وبرأيي، يتحقّق في هذا التشييع أمران: الأوّل، الوداع مع إمامنا الشهيد، والثاني، البيعة لإمامنا الجديد العزيز.

"الشعب سينهي المهمّة"

ونوّه حجّة الإسلام والمسلمين ملكيّ بدور الشعب في إكمال هذه الملحمة التاريخيّة، مبيّنًا: إنّ الشعب، من خلال هذه البيعة وهذا التشييع، سيتكاتف، وبعون اللّه سنشهد من جديدٍ تحقّق ما قاله إمامنا الشهيد: "الشعب سينهي المهمّة"[*]. وإن شاء اللّه في يوم التشييع، سواءً في طهران، أو قم، أو مشهد، أو العتبات المقدّسة في العراق، فإنّ أبناء هذا الشعب الولائيّ المجاهد سينهون المهمّة، وستُبثّ هذه المحبّة والولاء أمام أنظار العالم بأسره، ليرى العالم حقيقة هذه البلاد، وعزّتها، واقتدارها، ويذعن لهذه المكانة ومطالب الشعب. فسينهي الشعب المهمّة بهذه الصورة.

التشييع؛ المظهر الواضح لأربعة أشهرٍ من اليقظة والجهاد

وقال حجّة الإسلام والمسلمين ملكيّ في ختام كلمته: منذ أربعة أشهرٍ والشعب حاضرٌ في الساحات والشوارع، وعصارة هذه الأشهر الأربعة ستتجلّى ناصعةً في هذا التشييع، وإن شاء الله، يمنّ سبحانه وتعالى بنتيجة جهد هذه الأشهر الأربعة والسهر والجهاد على هذه الأمّة في يوم التشييع، وتلك النتيجة ليست سوى النصر النهائيّ للإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[*] قال قائد الثورة الإسلامية الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) في كلمة له بتاريخ 1 فبراير 2026م (12 بهمن 1404هـ.ش): «چنانچه حادثه‌ای برای کشور پیش بیاید، خدای متعال این مردم را مبعوث خواهد کرد برای مقابله با حوادث، و کار را مردم تمام خواهند کرد». وقد تُرجم هذا القول في الموقع العربي للقيادة آنذاك كالتالي: «إذا وقع حادث للبلاد، فإنّ الله المتعالي يبعث هذا الشعب لمواجهته، والناس ينجزون المهمة». والجدير بالذكر أن الشعب الإيراني خرج بعد استشهاد القائد (رضوان الله عليه) في 28 فبراير 2026م في تجمّعات حاشدة دفاعًا عن الثورة، محقّقًا بذلك ما وعده سماحته من أن "الشعب سينهي المهمّة"، ومجسّدًا معنى الولاية والبيعة للإمام الجديد، كما أشار إلى ذلك حجّة الإسلام والمسلمين ملكي في كلمته.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha