وكالة أنباء الحوزة - أوضح حجّة الإسلام والمسلمين مهدي رستم نجاد، رئيس معهد أبحاث الحجّ والزيارة في إيران، أنّ التطورات الأخيرة لم تكن مجرّد مواجهةٍ عسكريّةٍ عابرةٍ، مؤكّدًا: إنّ اللّه سبحانه وتعالى يميّز من خلال هذه الأحداث الحقّ من الباطل أمام الجميع. واليوم، أدركت شعوب المنطقة أنّ القوى المادّيّة عاجزةٌ حتّى عن حماية نفسها، وأنّ سبيل النجاة يكمن في العودة إلى القرآن الكريم والمعنويّة ونداء "الله أكبر" الأصيل.
وأشار سماحته إلى دور بعض دول المنطقة في الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيونيّ والولايات المتّحدة الأمريكيّة، مبيّنًا: إنّ الأحداث الأخيرة كشفت الوجه الحقيقي لبعض قادة الدول الإسلاميّة والمدّعين الكاذبين للتديّن، وأظهرت الحدود الفاصلة بين الحقّ والباطل للعالم أجمع.
وخلال تحليله للتطوّرات الجارية في المنطقة والصراع بين جبهة الحقّ وجبهة الباطل، تناول واجبات العالم الإسلاميّ ودول المنطقة تجاه بيان قائد الثورة الإسلاميّة، موضحًا: في كثيرٍ من حروب التاريخ الإسلاميّ، تنجلي الحقائق الخفيّة، ويظهر اللّه من خلالها الحقّ والباطل للجميع لكي تتمكّن الشعوب من اختيار مسارها بمزيدٍ من الوعي والبصيرة.
وأضاف: اليوم أيضًا، اتّضحت كثيرٌ من الحقائق في هذا التقابل. وربّما كان البعض قبل ذلك يعيش حالةً من التردّد في تشخيص جبهة الحقّ، أمّا الآن فقد تبدّد جزءٌ كبيرٌ من هذه الإبهامات، وبدا الوجه الحقيقيّ لمختلف التيّارات أكثر وضوحًا.
تأكيد قائد الثورة الإسلاميّة على تفكّر الشعوب واتّعاظها
وأشار حجّة الإسلام والمسلمين رستم نجاد إلى رؤية قائد الثورة الإسلاميّة تجاه تطوّرات المنطقة، مبيّنًا: إنّ سماحته يؤكّد ضرورة أن تتأمّل شعوب المنطقة هذه الأحداث بعمقٍ، وأن تدرسها وتستخلص منها العبر؛ لأنّها أثبتت أنّ منظومة الهيمنة العالميّة وجبهة الكفر ليستا قادرتين على توفير الأمن والاستقرار للشعوب كما كانتا تدّعيان، مهما امتلكتا من تجهيزاتٍ وقدراتٍ إعلاميّةٍ ودعائيّةٍ.
وأوضح هذا الأستاذ الحوزويّ أنّ الحافظ الحقيقيّ للشعوب ليس القوى المادّيّة ولا الشعارات الجوفاء، بل هو اللّه تعالى والتوكّل عليه والتمسّك بالإيمان والتوحيد. فالإمكانات المادّيّة والترسانات والطائرات والأسلحة وسائر الإمكانات العسكريّة، إذا لم تقترن بالإيمان باللّه، فلن تمتلك القدرة الحقيقيّة على إنقاذ المجتمعات.
واستنادًا إلى التعاليم القرآنيّة، أكّد سماحته: إنّ القرآن الكريم يبيّن أنّ الأدوات والأسباب المادّيّة، وإن كانت ضروريّةً، ينبغي أن تكون مقترنةً بالإيمان والمعنويّة والتوكّل على اللّه تعالى، وإلّا فإنّها قد تتحوّل إلى أدواتٍ في خدمة الظلم والجور والهيمنة.
العودة إلى القرآن الكريم والمعنويّة هي سبيل نجاة الشعوب
وتابع رئيس معهد أبحاث الحجّ والزيارة في إيران حديثه مؤكّدًا: إنّ شعوب المنطقة مطالبةٌ بإدراك أنّ سبيل النجاة يكمن في العودة إلى القرآن الكريم والمعنويّة والابتعاد عن الاتّكاء على القوى المادّيّة؛ لأنّ هذه القوى، مهما بلغت من التقدّم والقوّة الظاهريّة، عاجزةٌ عن إنقاذ الآخرين، بل وحتّى قد تعجز أحيانًا عن حماية نفسها.
ثقافة الشهادة؛ عنصر الانتصار في الميدان
وأشار حجّة الإسلام والمسلمين رستم نجاد إلى دور ثقافة المقاومة في المواجهة الأخيرة بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ومنظومة الهيمنة العالميّة، موضحًا: في هذه المواجهة، كانت تقف في جانبٍ الإمكانات والتجهيزات المادّيّة المتطوّرة ظاهريًّا، وفي الجانب الآخر الإيمان باللّه وثقافة الشهادة وروح التضحية؛ وهذا العنصر المعنويّ هو الذي كشف المعنى الحقيقيّ لهذه المواجهة وأظهر المنتصر الحقيقيّ فيها.
وأردف سماحته قائلًا: اليوم، باتت شعوب المنطقة أكثر إدراكًا لموقع الحقّ، وأكثر وعيًا بحجم التضليل والمعلومات المغلوطة التي تعرّضت لها خلال السنوات الماضية. والآن، أصبحت الحدود بين الحقّ والباطل أكثر وضوحًا من أيّ وقتٍ مضى، وهذا بحدّ ذاته من بركات هذه الأحداث.
إماطة اللثام عن زيف التيّارات المتستّرة بالإسلام
وأضاف هذا الأستاذ الحوزويّ: إنّ المدرسة القائمة على الوحي وثقافة أهل البيت (عليهم السلام) تختلف جوهريًّا عن المدرسة الوهّابيّة التي أمضت سنواتٍ في اتّهام المسلمين بالكفر والشرك. وقد اتّضح للعالم اليوم مَن هم الذين يقفون عمليًّا إلى جانب جبهة الكفر والصهيونيّة. إنّ هذه الأحداث ليست مجرّد صدفةٍ بسيطةٍ، بل تمثّل عاملًا كاشفًا يميّز الراية الحقيقيّة للحقّ عن التيّارات المزيّفة والمخادعة.
فضح التظاهر الإعلاميّ لبعض دول المنطقة
وفي السياق ذاته، أشار حجّة الإسلام والمسلمين رستم نجاد إلى بعض دول المنطقة، قائلًا: إنّ وسائل إعلام في بعض دول المنطقة، ومنها السعوديّة، دأبت لسنواتٍ على نشر المقالات المناهضة للكيان الصهيونيّ وإظهار نفسها بمظهر المدافع عن فلسطين، غير أنّ التطوّرات الأخيرة أثبتت أنّ هذه المواقف لم تكن سوى مواقف شكليّةٍ، فيما ترتبط تلك الدول بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع أعداء الأمّة الإسلاميّة. وعلى شعوب المنطقة أن تدرك لماذا منح بعض الحكّام التسهيلات والقواعد العسكريّة لأعداء الإسلام على مدى سنواتٍ، من دون أن يحقّقوا أيّ مصلحةٍ لشعوبهم، بل أسهموا في استنزاف ثروات المسلمين وإهدار مقدّراتهم.
ضرورة العودة إلى نداء "اللّه أكبر" الأصيل
واستذكر رئيس معهد أبحاث الحجّ والزيارة في إيران أحداث نهاية "حرب صفّين" وقضيّة "رفع المصاحف على أسنّة الرماح"، منوّهًا: إنّ واقع العالم الإسلاميّ اليوم يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ تلك الحقبة؛ التي استُخدمت فيها شعارات "اللّه أكبر" الظاهريّة من قبل جبهة الباطل لخداع الناس وتهميش القرآن الناطق، أي الإمام عليّ (عليه السلام). وإنّ قائد الثورة الإسلاميّة يوجّه التحذير ذاته للشعوب اليوم بألا ينخدعوا بشعارات "اللّه أكبر" الزائفة والألاعيب السياسيّة.
وأردف: إنّ "اللّه أكبر" الحقيقيّة تعني أن توقن بأنّ اللّه تعالى هو الأكبر، وألّا تقبل بأيّ هيمنةٍ للكفّار على مصيرك. وإذا كانت راية "اللّه أكبر" بيديك حقًّا، فلا ينبغي لك أن تتلقّى شرعيّة حكمك من الأجانب؛ إذ يجب أن تكون الحاكميّة للّه تعالى، لا أن ننصاع لهيمنة الكفّار.
نفي الهيمنة؛ شرطٌ أساسيٌّ لازدهار الأمّة الإسلاميّة
وشدّد حجّة الإسلام والمسلمين رستم نجاد على ضرورة يقظة شعوب المنطقة: إنّ الشعوب المسلمة أدركت اليوم المعنى الحقيقيّ لـ "نفي هيمنة الكفار". وللأسف، فإنّ هذه الحكومات العميلة تسبّبت في تحويل الدول الإسلاميّة، رغم امتلاكها لأفضل الثروات الطبيعيّة والقدرات الإنتاجيّة، إلى مجتمعاتٍ مستهلكةٍ تصبّ كلّ طاقاتها في خدمة مصالح أعداء الإسلام.
التمسّك بحديث الثقلين؛ سبيل نجاة البشريّة
كما أكّد هذا الأستاذ الحوزويّ ضرورة التمسّك بحديث الثقلين بوصفه طريقًا لإنقاذ البشريّة، مبيّنًا: إنّ السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق التاريخيّ يتمثّل في العودة الصادقة إلى كتاب اللّه وأهل البيت (عليهم السلام). فهذه المعارف النورانيّة كفيلةٌ بإنقاذ البشريّة من براثن الأعداء، والابتعاد عن هذا المسار لم يورثنا سوى هيمنة العدوّ على مصيرنا وهويّتنا.
وصرّح سماحته قائلًا: إنّ ما تجلّى اليوم في ميدان الواقع يثبت أنّ الحقّ والباطل، وإن كانا متمايزين في جوهرهما، يحتاجان، في ساحة الوعي الاجتماعيّ والإعلاميّ، إلى بصيرةٍ ودراسةٍ ويقظةٍ من أجل تشخيصهما، وهي مسؤوليّةٌ تقع على عاتق الشعوب المسلمة ونخب العالم الإسلاميّ.
وأضاف: اليوم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، أدركت الشعوب أين تكمن الحقيقة. فمنذ سنواتٍ وأصحاب المنابر والتيّارات الفكريّة التابعة للاستكبار يضلّلون الرأي العام عبر إشاعة الأكاذيب المنظّمة، ولكن الآن وفي ميدان العمل، تتّضح الحدود بين الحقّ والباطل بجلاءٍ. وإنّ يقظة الشعوب المسلمة تبشّر بمرحلةٍ جديدةٍ من نفي الهيمنة وازدهار الأمّة الإسلاميّة.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك