وكالة أنباء الحوزة - تحدّث حجّة الإسلام والمسلمين أحمد المرويّ، متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة، مساء الخميس (20 فروردين 1405هـ ش الموافق لـ 9 أبريل 2026م)، خلال حفلٍ تأبينيٍّ أُقيم بمناسبة أربعينيّة استشهاد إمام الأمّة، سماحة آية اللّه العظمى السيّد عليّ الخامنئيّ (قدّس سرّه)، متناولًا الأبعاد الشخصيّة للقائد الشهيد والاستراتيجيّات الّتي امتاز بها سماحته، وذلك في رواق الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) بالحرم الرضويّ المطهّر، وبحضور حشدٍ غفيرٍ من الزائرين والمجاورين لهذا الحرم الشريف.
الإيمان باللّه؛ أبرز سمات القائد الشهيد
واستهلّ حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ كلمته بتقديم التعازي بمناسبة أربعينيّة استشهاد القائد الشهيد إلى زائري مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ومجاوريه، كما استذكر شهداء جبهة المقاومة والشهداء المظلومين الذين ارتقوا خلال الأيّام الأخيرة في المنطقة، لا سيّما في لبنان وإيران. وبيّن سماحته أنّ شخصيّة القائد الشهيد جديرةٌ بالدراسة والتأمّل في كافّة أبعاد حياته الإلهيّة والنورانيّة، غير أنّ من أبرز سماته إيمانه العميق باللّه تعالى؛ إذ كان على يقينٍ تامٍّ بالنصر الإلهيّ لكلّ من يخطو في طريق الحقّ.
وأشار متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة إلى ذكرى لقاءٍ جمع الشهيد آية اللّه السيّد محمّد باقر الحكيم بالقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة، قائلًا: في ذلك اللقاء، تحدّث القائد الشهيد بصراحةٍ تامّةٍ عن حضور الولايات المتّحدة وتدخّلها في العراق، وأكّد أنّها لم تدخل هذا البلد لإنقاذ الشعب العراقيّ، بل جاءت لنهب ثرواته وتأمين مصالحها الخاصّة. وقد وجّه خطابه لعلماء الدين والقوى المؤمنة في العراق، مشدّدًا على ضرورة ألّا ترهبهم القوّة الأمريكيّة، وأن يقفوا بصلابةٍ في وجه الاحتلال.
وتابع سماحته: في ذلك اللقاء، عبّر الشهيد آية اللّه الحكيم عن إعجابه بصراحة القائد الشهيد وشجاعته، متسائلًا كيف يمكنه اتّخاذ مثل هذه المواقف رغم الجوار مع القوّات الأمريكيّة، فجاء ردّ القائد مؤكّدًا أنّ منشأ هذه المواقف هو الإيمان باللّه والثقة بالنصر الإلهيّ.
وأضاف حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ: كان القائد الشهيد يؤكّد دائمًا في القرارات المصيريّة للبلاد على أداء التكليف الإلهيّ. وفي بعض الأحيان، كان يُقال له إنّ اتّخاذ قرارٍ معيّنٍ في مرحلةٍ ما قد يفتح الباب أمام استغلال بعض التيّارات أو الشخصيّات، لكنّ ردّه كان يتلخّص في أنّ معيار اتّخاذ القرار هو الحجّة الشرعيّة والتكليف الإلهيّ، دون الالتفات إلى الهوامش أو الاستغلالات السياسيّة.
وتطرّق متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة إلى الحروب الأخيرة، مصرّحًا: لقد خطّط القائد الشهيد، باستشرافه وتدبيره، لمثل هذه الظروف منذ سنواتٍ طوالٍ، وعمل على رفع القدرات الدفاعيّة للبلاد بشكلٍ ملحوظٍ. وكانت نتيجة هذا التدبير هي الجاهزيّة التامّة التي تتمتّع بها القوّات المسلّحة في المجالات العسكريّة واللوجستيّة التي نرى آثارها اليوم.
وأوضح سماحته: لقد توهّم الأعداء أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة ستنهار سريعًا أمام الضغوط والهجمات، إلّا أنّ الواقع الميدانيّ أثبت أنّ القدرات الدفاعيّة لإيران، وكفاءة قوّاتها المسلّحة، وروح الإيثار والتضحيّة لديها تتجاوز بكثيرٍ حسابات الأعداء.
وبيّن حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ أنّ القائد الشهيد كان تلميذًا بارزًا في مدرسة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه)، قائلًا: لقد سار بكلّ طاقته في طريق تحقيق مُثُل الإمام وتطلّعاته، ولم يسمح طوال سنوات قيادته بحدوث أدنى انحرافٍ في مبادئ الثورة الإسلاميّة.
وأردف سماحته: كان القائد الشهيد دائمًا مبيّنًا لمدرسة الإمام، ومؤكِّدًا في إدارته للبلاد على نفس الأطر والمبادئ التي اتَّخذها الإمام.
معيار النصر في الحرب هو تحقّق الأهداف
وفي معرض تحليله لنتائج الحروب، تابع متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة: في تقييم أيّ حرب، لا ينبغي الاكتفاء بالنظر إلى حجم الخسائر المتكبّدة. فالمعيار الحقيقيّ للانتصار أو الهزيمة يكمن في معرفة مدى تحقّق الأهداف التي سعى إليها كلّ طرفٍ.
وأوضح سماحته: في الحرب الأخيرة، سعى الأعداء إلى تحقيق عدّة أهدافٍ، من بينها إيجاد فراغٍ قياديٍّ في البلاد، وإثارة الاضطرابات الداخليّة، وتدمير القدرة الصاروخيّة لإيران، لكن لم يتحقّق أيٌّ من هذه الأهداف، ممّا يدلّ بوضوحٍ على فشل حساباتهم.
وأضاف حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ: كان الأعداء يظنّون أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة قد فقدت قاعدتها الشعبيّة، وأنّه يمكنهم إشعال حربٍ أهليّةٍ عبر تحريك بعض العناصر الداخليّة، لكنّ الحضور الجماهيريّ الحاشد في الساحة ودعمهم للنظام أثبت بطلان هذه الحسابات بالكامل.
وأكّد سماحته قائلًا: إنّ هذا الحضور الشعبيّ يمثّل القوّة العظمى للجمهوريّة الإسلاميّة؛ وهي قوّةٌ تفوق في أهمّيّتها القوى العسكريّة والتسليحيّة.
وأشار متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة إلى استشهاد ثلّةٍ من القادة والمسؤولين خلال الحرب الأخيرة، مبيّنًا: لقد استُشهدت في هذه الأحداث شخصيّاتٌ بارزةٌ، من بينهم قادةٌ عسكريّون وبعض الرجال السياسيّين والأمنيّين، ممّا شكّل خسارةً فادحةً للبلاد، لكنّ هيكليّة النظام مصمّمةٌ بطريقةٍ لا تعتمد على الأشخاص، ولذا لا يحدث أيّ خللٍ في إدارة شؤون البلاد. وهذا الأمر ذاته جعل الشعب، على الرغم من حزنه وتألّمه لاستشهاد هؤلاء الأعزّاء، لا يصاب بالقلق أو الاضطراب، بل حافظ على حضوره في الساحة بثقةٍ تامّةٍ باستمراريّة مسيرة النظام.
وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين المرويّ على أهمّيّة الوحدة والتماسك الوطنيّ، مصرّحًا: كان القائد الشهيد دائمًا يؤكّد على ضرورة الحفاظ على الاتحاد بين الشعب والمسؤولين، وكان يعتبر هذه الوحدة سرّ الانتصار على الأعداء.
وتابع سماحته قائلًا: إنّ القوّة الشعبيّة والوحدة الوطنيّة تفوقان في أهمّيّتهما أيّ سلاحٍ للبلاد، وإذا تمّ الحفاظ على هذا التماسك، فإنّ النصر الإلهيّ سيشمل الشعب الإيرانيّ لا محالة.
وحذّر متولّي العتبة الرضويّة المقدّسة من الثقة بالأعداء، مبيّنًا: لقد أثبتت التجارب التاريخيّة أنّ الولايات المتّحدة وحلفاءها غير جديرين بالثقة، وأنّ السبيل الوحيد لمواجهتهم هو اليقظة، والمقاومة، والاعتماد على القدرات الداخليّة.
وختم سماحته بالتأكيد على أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة، في ظلّ توجيهات الوليّ الفقيه، ودعم الشعب، وقدرات القوّات المسلّحة، ستواصل مسيرتها باقتدارٍ، ولن ينال الأعداء مآربهم أبدًا.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك