وكالة أنباء الحوزة - ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 13 فبراير/شباط 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والدولية.
الاستعداد لشهر رمضان: أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم عبادة
واستهل سماحته حديثه عن قرب حلول شهر رمضان المبارك، داعياً إلى استغلاله في إعادة بناء الذات، مستشهداً بحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): "هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب". وأضاف نقلاً عن النبي (صلى الله عليه وآله): "من حَسُن منكم في هذا الشهر خُلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام".
دعوة للإعلام العراقي لاحترام شهر رمضان ورفض مسلسل "حمدية"
وفي السياق ذاته، دعا سماحته الإعلام العراقي إلى احترام قدسية الشهر الفضيل، محذراً من مخطط يستهدف حرف الشباب عن هذا الشهر العظيم. وانتقد بشدة مسلسلاً يحمل اسم "حمدية" لكاتب بعثي هارب، واصفاً إياه بأنه "مسلسل انحرافي فاسد". وأشاد بدعوة بعض أعضاء مجلس النواب لمنع هذا المسلسل، مطالباً الإعلام العراقي بمنع نشره وملاحقة كاتبه ومروجيه.
عيد الحب: صنيعة الفكر المعادي للأديان وعبادة لقِسِّيس منحرف
وفي ملف آخر، تناول سماحته ما يُسمى بـ"عيد الحب" الموافق 14 فبراير، مؤكداً أنه "مخطط أجنبي لحرف الشباب" و "صنيعة الفكر المعادي للأديان الإلهية". وكشف أن هذه المناسبة ما هي إلا "تقديس وتخليد لقِسِّيس منحرف تم إعدامه بجريمة جنسية"، داعياً الشباب ووسائل الإعلام إلى عدم الانخداع بهذه المناسبة والابتعاد عن الترويج لها.
هدم قبر الرادود حمزة الصغير: لا ننظر إليه كعمل شخصي
وأعرب سماحته عن أسفه لما تعرض له قبر الرادود الحسيني حمزة الصغير (1) من هدم، مؤكداً أنه رغم عدم الكشف عن الجهة المنفذة، يجب عدم النظر إلى هذا العمل كعمل شخصي. وشدد على أن "الرواديد والخطباء هم صوت المذهب، وقناة لكسب الشباب وتعزيز ثقتهم بدينهم وأئمتهم، ووسيلة لتطهير المشاعر وربط القلوب بالله"، مستشهداً بحديث الرسول (صلى الله عليه وآله): "إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً"، وبقول الإمام الصادق (عليه السلام): "من أنشد فينا بيتاً من الشعر وجبت له الجنة".
ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران: تأكيد على وحدة الشعب والالتفاف حول القيادة
وفي الشأن الإقليمي، أشار سماحته إلى الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، لافتاً إلى خروج ما يزيد على 24 مليوناً من الشعب الإيراني إحياءً لهذه الذكرى. ورأى في هذا الخروج تأكيداً على ثلاثة أمور: "أولاً وحدة الشعب الإيراني، ثانياً الالتفاف حول القيادة، ثالثاً الاستعداد للحرب".
الخطبة الدينية: المواساة في التنمية البشرية ودروس من دعاء شعبان
وفي الخطبة الدينية، تناول سماحته مفهوماً راقياً في التنمية البشرية وهو "المواساة"، انطلاقاً من دعاء شهر شعبان: "وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك". واستشهد بأحاديث شريفة، منها قول النبي (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وقول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): "هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع". وأوضح أن النظرية الدينية تؤكد أن "الإنفاق والمواساة يزيدان في الرزق"، مستدلاً بقوله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة"، مشيراً إلى أن ذلك يختلف تماماً عن النظريات الاقتصادية المادية.
ذكرى شهادة السيد محمد صادق الصدر (قدس سره): حزب البعث صنيعة ميشيل عفلق ومخطط لتحريف الأمة
وفي ختام الخطبة، استذكر سماحته ذكرى شهادة آية الله السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) في 19 فبراير 1999. ووصف اغتيال العلماء والمراجع بأنه "علامة فارقة لحزب البعث"، مؤكداً أن هذا الحزب هو "صنيعة على يد المسيحي ميشيل عفلق، وهو مخطط لتحريف الأمة الإسلامية دينياً وأخلاقياً".
المصدر: المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي
(1) حمزة الصَّغير (1921 - 1976)، ويُعرف أيضًا باسم حمزة الزِّغَيِّر، رادود ومنشد شيعي عراقي لقصائد المراثي الحسينية، ومدفنه في مقبرة السيّد محمد بوادي السلام في كربلاء. ووفق ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تعرّض قبره للتخريب مؤخراً، في حادثة ليست الأولى حسب بعض المصادر.





تعليقك