وكالة أنباء الحوزة - وجّه آية اللّه ناصر مكارم الشيرازيّ، من المراجع العظام، رسالةً إلى المؤتمر الدوليّ الحادي والعشرين لعقيدة المهدويّة، جاء فيها ما يلي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
بدايةً، أتقدّم بالشكر والتقدير لجميع المنظّمين والمشاركين في هذا المؤتمر الذي يزدان باسم وليّ العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، سائلًا المولى أن يحقّق هذا البرنامج أهدافه وتطلّعاته، وأن يكون خطوةً مفيدةً في سياق التعريف بالثقافة المهدويّة وترويجها في المجتمع الإسلاميّ.
ورغم أنّ الاعتقاد بظهور المنجي لا يقتصر على المسلمين، بل يؤمن به أتباع الأديان السماويّة الأخرى أيضًا، إلّا أنّ هذه الفكرة لم تحظَ في أيّ مدرسةٍ بالاهتمام الذي حظيت به في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، ولم تُقدّم في غيرها كفكرةٍ أساسيّةٍ جوهريّةٍ.
إنّ فكرة المهدويّة وضرورة الحاجة إلى المنجي تمثّلان استمرارًا لمقام الإمامة ولزوم وجود الإمام في المجتمع البشريّ، فبدون الإمام تضلّ سبل الهداية ويخفق البشر في الوصول إلى السعادة؛ ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الاعتقاد بمقام الإمام والإمامة أهمّ ميّزات مذهب التشيّع.
إنّ الظلم والجور والفوضى التي نشهدها اليوم في العالم ربّما تكون فريدةً من نوعها، وإنّ العامل الأهمّ وراء ذلك، خصوصًا في هذه المنطقة، هو وجود الكيان الصهيونيّ الغاصب والظالم وداعميه.
ولا يخفى على أحدٍ تلك الفجائع المؤلمة في غزّة ولبنان وكذلك الاعتداء على بلدنا العزيز، ولا ريب أنّ ما يمنحنا الصمود والاستقامة في مواجهة هذا الكيان السفّاك للدماء هو الإيمان والاعتقاد بقوّةٍ عليا تهيمن على جميع القوى البشريّة، فإنّ تنمية هذا الاعتقاد والأمل تشكّل أرضيّةً لتربية المنتظر الحقيقيّ.
إنّ معرفة العدوّ وإدراك خططه ومكائده وسبل نفوذه تؤدّي إلى إحباط مساعيه الرامية لإطفاء نور الإيمان بظهور المنجي والقضاء على ثقافة الانتظار.
وممّا لا شكّ فيه أنّ التطرّق إلى جوانب قضيّة الظهور، مثل حقيقة انتظار الفرج، والاستعداد للظهور، وأوصاف الحكومة المهدويّة، وباختصارٍ، كلّ ما من شأنه أن يزيد من البصيرة والوعي لدى الشيعة، والمسلمين عامّةً، في هذا المجال، يُعدّ عملًا قيمًا وجديرًا بالتقدير.
وختامًا، أجدّد شكري لجميع المنظّمين لهذا المؤتمر والمشاركين الكرام، سائلًا اللّه تعالى أن يمنّ على إيران بالأمن والعزّة وعلى شعبنا العزيز بالصحّة والعافية، وآمل أن تظلّ هذه الأرض، حتّى حين الظهور، مقرًّا لعشاق وليّ العصر (أرواحنا فداه) ومنتظريه وشيعته.
والسلام عليكم ورحمة اللّه
قم - ناصر مكارم الشيرازيّ (12 بهمن 1404 الموافق لـ 1 فبراير 2026)
لمراجعة الرسالة باللغة الفارسيّة يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحي
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك