Friday, November 24, 2017
رمز: 351982     تاریخ النشر: Tuesday, October 17, 2017-8:24 AM     التصنيف: حوارات
نهج الإمام الحسين (ع) - ۱۳؛
إن ثورة الإمام الحسين (ع) مدرسة إسلامية متكاملة أحيت الإسلام
وكالة الحوزة ـ أجرى الباحث الإسلامي العراقي سماحة السيد هاشم الحيدري سلسلة حوارات حول قضية عاشوراء والنهج الحسيني، إذ تطرق في القسم الأول من الحلقة الخامسة إلى معنى الإسلام المحمدي الأصيل، مبينا أن ثورة الإمام الحسين (ع) هي التي طبقت هذا الإسلام بتمام معناه، مشيرا إلى قضية رفض الظلم كأهم معلم لها بناء على ما ورد في القرآن الكريم.

أفادت وكالة أنباء الحوزة أن الباحث الإسلامي العراقي سماحة السيد هاشم الحيدري أجرى سلسلة حوارات حول قضية عاشوراء والنهج الحسيني،  إذ تطرق في القسم الأول من الحلقة الخامسة إلى معنى الإسلام المحمدي الأصيل، مبينا أن ثورة الإمام الحسين (ع) هي التي طبقت هذا الإسلام بتمام معناه، مشيرا إلى قضية رفض الظلم كأهم معلم لها بناء على ما ورد في القرآن الكريم، وفيما يلي نص الحوار.
سماحة السيد: الجميع بلا شك يعرف هذا الاصطلاح؛ اصطلاح الإسلام المحمدي الأصيل والإسلام الإمريكي، وهذا هو من روائع وإبداعات الإمام الخميني الراحل قدس سره. 
إن ثورة الإمام الحسين إذا ما وقفنا وأردنا أن نصفها بشكل مختصر نقول: إنها الإسلام، إنها مدرسة إسلامية متكاملة في كل أبعادها، ودور الإمام الحسين هو إحياء هذا الإسلام المحمدي الأصيل، ولولا هذه الثورة لاضمحل واندثر، وعلى حدّ قوله: «وعلى الإسلام السلام»، إذن هذه الثورة هي الإسلام، هي حركة إسلامية متكاملة أحيت الإسلام وأرجعته إلى تكامله بعد أن وصل إلى هذه النقطة. ولذلك ثورة الإمام الحسين هي الإسلام المحمدي الأصيل، أو بتعبير آخر، هي الإسلام الحسيني، ولكن ليس على المنهج الطائفي، وإنما من باب أنه أحيى الإسلام المحمدي الأصيل، فيبقى اسم الإسلام المحمدي الأصيل هذا شاخص، وثورة الحسين هي حياة هذا الإسلام ومنقذ هذا الإسلام. طبعاً نحن نعلم أن الإسلام في مرحلة يزيد قد وصل إلى مرحلة التشويه والانحراف الشديد الذي اقتضى حركة حسينية تصحيحية إنقاذيه إصلاحية، وعاشوراء كانت هي المنقذ وهي المصلح لذلك الإسلام الأصيل. 
إذن عندما نتحدث الآن عن أبرز معالم كربلاء أو ثورة الإمام الحسين، إنما نتحدث عن أبرز معالم الإسلام المحمدي الأصيل، يعني ليس هناك فارق بينهما، وأنا لا أتكلم في البعد الشيعي والسني، وإنما أتكلم في الإسلام بما هو إسلام. يعني عندما نقرأ المعالم ونتحدث بها، نجد أنها قضية عامة فطرية وجدانية قرآنية. 
المعلم الأول في ثورة الإمام الحسين وفي الإسلام المحمدي الأصيل هو أن هذا الإسلام يرفض الظلم؛ هذا أهم معلم في حركة الإمام الحسين وهو رفض الظلم ورفض الانحراف ورفض التشويه. 
المقدم: يعني من الممكن أن نقول: هو رفض وضع الأمور في غير محلها؟
سماحة السيد: بالضبط لكن هذه الأمور تارة على مستوى جزئي صغير، وتارة على مستوى الحاكم والعالم والأمة، وقد تحدثت سابقاً بأنّ المجالات كلها فسدت في زمن الإمام الحسين أو في الواقع في زمن يزيد. 
القران الكريم يعجّ بآيات رفض الظلم، كالفقرة المشهورة الواردة في آية الكرسي: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. فالاستمساك بالعروة الوثقى يبتدئ بالكفر بالطاغوت ورفض الطاغوت، وقد ورد الطاغوت هنا بالمعنى العام، فهو لا يقتصر على الشيطان المخفي وغير المرئي وإنما الطاغوت الذي هو فرعون والذي هو يزيد والذي يشمل كل مصاديق الشيطان. 
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. طبعاً تارة يقدّم اجتناب الطاغوت على عبادة الله، وتارة يقدم عبادة الله، وفي كل الأحوال رفض الظلم أمرٌ أساسي ومقرون بالتوحيد؛ يعني أن الإيمان بالله قد تبعت الكفران بالطاغوت بحسب آية الكرسي، ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بهذين الشرطين. ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، ﴿وَلَاتَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. 
أنا لا أريد أن أتحدث هنا بهذا المفصل، والحديث حول الإمام الحسين (ع)، ولكن لكي لا يتبادر إلى الذهن أن هذه قضية حسينية وبالتالي تدخل ضمن البعد المذهبي أو الطائفي؛ كلا، بل القضية قرآنية، فإن رفض الظلم مسألة قرآنية، والقرآن يبتدأ بها منذ البداية وإلى النهاية. وقد وردت مسألة رفض الظلم في آيات كثيرة كما في قصة موسى التي هي أساساً رفضٌ للظلم، وقد تكررت هذه القصة مرات عديدة في القران الكريم، وكذلك حركة النبي صلى الله عليه وآله في معركة الأحزاب ومعركة الخندق ومعركة بدر وغيرها؛ كلهافي الواقع رفضٌ للظلم. إذن المعلم الأول في الإسلام المحمدي الأصيل هو مسألة رفض الظلم. 
الإمام الحسين عليه السلام شخّص أن الإسلام في خطر، وهذا الموضوع يجب أن يتكرر في كل محرم وصفر وأربعين ومجلس حسيني، وهو أصل القيام، فلا ينبغي أن نضيّع لهذا الثائر هدفه، لقد قام هذا الثائر وضحّى بالأطفال والنساء وخاطر بعرضه ودمه وقدّم الدم وقدّم أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً بالنبي، فلا بد لنا أن نقف دائماً عند هذا الهدف المقدس، ويجب أن نحافظ على هذا الهدف. 
انظروا إلى كلمات الإمام الحسين التي تتجلى دائما عندما يقول: «ويزيد رجل فاسق فاجر معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله». عندما يقول: «مثلي لا يبايع مثله»، هذا رفض للظلم، أو عندما يقول: «وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براعٍ مثل يزيد»، هذا رفض للظلم الذي قد تجلى في قوله؛ بمعنى أن الحسين ابتدأ بالقول مع العمل، فإنه عندما يقول في اللحظة الأولى من بداية الثورة: «ومثلي لا يبايع مثله»، يكون قد أعلن رفض الظلم بالقول مع الفعل، لأن الإمام ملتزم بكلامه «مثلي لا يبايع مثله». إذن فهو ابتدأ بالقول والفعل مع بعض، بمعنى أنه لم يفرق بينهما، ولم يقل مثلاً: سوف أفكر في أن أبايع أم لا، بل جاء منذ البداية وقال بكل وضوح لأنه كان مصلحاً، ولم يكن رجلاً سياسياً يهدف للوصول إلى الحكومة، إذ لو كان المناط والمدار والملاك والمعيار هو الحكومة، لما كان قد أعلن بهذه الصورة، لأن القائد السياسي بالتالي له ذكاء سياسي ولا يعلن بهذا الشكل، بل يجمع الأنصار ويهيئ القاعدة والأرضية ثم يدخل إلى الصراع. فهو منذ البداية كان مصلحاًو كان منقذاً، وهو منذ البداية قد خاض هذه الثورة بهذا العنوان، يحث يقول: يا أيها الناس لقد سمعت جدي رسول الله (ص) قبل خمسين عاماً يقول: «من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله فلن يغير عليه بقول ولا فعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله»، فأعلن أنه يرفض الظلم، وطلب من الناس أن يرفضوا الظلم أيضاً، بل قال لهم بأن من يقبل بهذا الظلم سوف يكون مع يزيد ومع هذا الظالم في نار جهنم، وهذا مصداق وتفسير وتبيين وتوضيح بعبارة أخرى لقوله تعالى: ﴿وَلَاتَرْكَنُ واإِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. 
وإن من أشهر العبارات التي وردت في مختلف زيارات الإمام الحسين عليه السلام هي: «يا أبا عبدالله إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم»، وهذا أيضاً يدل على رفض الظلم الذي قد تجلى في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي (ص)، حيث يقول: «من أقرّ بالذل طائعا فليس منا أهل البيت»، وهي بحسب قول بعض العلماء من الروايات الصحيحة الواردة عن النبي (ص)، ولو أردنا أن لها رديفاً وشبيهاً في كربلاء، لوصلنا إلى هذا القول: «هيهات منا الذلة». إذن هو إسلام محمدي وإسلام قرآني، وعندما نقول هذا إسلام حسيني ليس بالمعنى الطائفي وإنما بالمعنى القرآني المحتذي بسيرة رسول الله (ص).

 

تلفرام
اكتب تعليقاً
الإسم :
البريد الإلكتروني:
نص التعليق:
إرسال
اظهار التعليقات