الاثنين 26 أكتوبر 2026 - 22:38
كلمة الإمام الخميني (قدس سره) الهامة معارضاً «الكابيتولاسيون» - قانون الحصانة

وكالة الحوزة - ألقى الإمام الخميني (قدس سره) في 26 أكتوبر 1964م كلمة تاريخية ضد «الكابيتولاسيون» (قانون الحصانة)، فضح فيها منح الأمريكيين حصانة مطلقة في إيران، وأعلن أن الحكومة والمجلس لا علاقة لهما بالشعب، في خطابٍ يُعدّ تحولاً في تاريخ النهضة الإسلامية وأدى إلى اعتقاله ونفيه.

وكالة أنباء الحوزة - عقب المصادقة على لائحة منح الحصانة السياسية للأمريكيين في إيران (الكابيتولاسيون)، ألقى الإمام الخميني (قدس سره) بتاريخ 4/8/1343 هـ.ش (26 أكتوبر 1964م) كلمة تاريخية هامة وشديدة اللهجة ضد قانون المذلة المذكور، وتُعدّ هذه الكلمة تحولاً في تاريخ النهضة الإسلامية. وقد تسبّب ذلك في اعتقال سماحته ونفيه، وبدء استمرار النهضة واتّساعها خلال فترة النفي في النجف الأشرف ومن ثم في فرنسا.

بحسب قانون الحصانة، لا يجوز للحكومة الإيرانية ملاحقة الأمريكيين الذين يرتكبون جرماً في إيران ومحاكمتهم! بل تتم محاكمتهم في أمريكا وطبقاً لقانونهم!

والملفت للنظر في اعتراض سماحة الإمام (قدس سره) هو أنه قام بتوضيح هذا القانون بلغة سهلة وقابلة للفهم بالنسبة للرأي العام، بحيث أصبح مفهوماً ومستوعَباً من حيث تأثيره لدى كافة أفراد الشعب، مهما كان مستواهم الثقافي. وهكذا شرح الإمام (قدس سره) خلال كلمته (الكابيتولاسيون):

«لقد عرضوا في المجلس قانوناً ألحقونا به بمعاهدة فيينا أولاً، ومنحوا الحصانة للأمريكيين ثانياً. ويعني ذلك أن جميع الخبراء العسكريين الأمريكيين وأسرهم وموظفيهم الفنيين والإداريين وخدمهم وكل من يتعلق بهم أصبحوا جميعاً يتمتعون بالحصانة عن كل جريمة يرتكبونها في إيران. فإذا اغتال خادم أمريكي أو طباخ أمريكي مرجعكم، فإن الشرطة الإيرانية لا يحق لها أن تمنعه من ذلك! ولا يحق للمحاكم الإيرانية أن تحاكمه وتحقق معه، بل يجب أن يذهب إلى أمريكا حيث يحدد الأسياد وضعه. وكانت الحكومة السابقة قد صادقت على (هذا القانون)، ولم تفش ذلك لأحد، وقدمت الحكومة الحالية هذا القانون قبل أيام إلى المجلس، وكانت قد قدمته قبل ذلك إلى مجلس الشيوخ، وصادقوا عليه هناك بإشارة واحدة، ولم يتفوه منهم أحد..» (صحيفة الإمام، ج1، ص368).

وأضاف بتوضيح أكثر:

«فإذا دهس أحد كلباً أمريكياً يحاسبونه، وإذا دهس شاه إيران كلباً أمريكياً يحاسبونه، كما أنه إذا دهس طاهٍ أمريكي شاه إيران ودهس أكبر مسؤول، فلا يحق لأحد أن يعترضه. لماذا؟» (صحيفة الإمام، ج1، ص368).

في الحقيقة، لفت الإمام بما قاله، مشيراً بحصافة إلى حالة الشاه فيما يتعلق بهذا القانون، وما احتواه حتى بالنسبة لملك البلاد، لفت أنظار حتى مؤيدي النظام والشاه، أو غير المهتمين بذلك.. وكسب تأييدهم ووقوفهم معه (أي مع الإمام).

أعلن الإمام (قدس سره) بصراحة أن (الكابيتولاسيون) خلاف رأي الشعب ونظرِه، وقد فصل الشعب عن الحكومة بذلك، في ظروف لم يكن تقريباً أحد أو مجموعة معارضة تعتقد بعدم شرعية الحكومة! وإذا كانت، لم تكن تجرؤ على إعلان ذلك بصراحة ودراية!.. صرّح الإمام أن الحكومة لم تنبثق عن الشعب، قائلاً:

«إن بقية البلاد تتصور أن الشعب الإيراني هو الذي عمل على الحط من شأنه إلى هذا الحد، ولا يدرون أن هذه الحكومة ومجلس إيران (هما اللذان فعلا ذلك). وهذا المجلس لا علاقة له بالشعب، وهو مجلس الحراب، فأية علاقة لهذا المجلس بشعب إيران؟ شعب إيران لم ينتخبه، فقد قاطع معظم العلماء الكبار والمراجع الانتخابات، وتبعهم شعب إيران في ذلك ولم يصوتوا، إلا أن القوة والحراب أجلست هؤلاء على هذه المقاعد.... إلهي لقد خانت الحكومة بلدنا، إلهي لقد خانوا الإسلام وخانوا القرآن، وخان نواب المجلس...» (صحيفة الإمام، ج1، ص369).

ففي الوقت الذي لم تكن فيه تصرفات أمريكا وسياستها السلطوية واضحة للجميع، نعت سماحته (قدس سره) الحكومة الإيرانية بأنها ظالمة واستعمارية! وأن كل ما تتعرض له البلاد سببه أمريكا وإسرائيل، وأن رئيس جمهورية أمريكا مما ينظر إليه الشعب الإيراني بكراهية شديدة أكثر من أي فرد آخر!. لقد قام الإمام (قدس سره) خلال كلمته التاريخية الحماسية، والتي صاحبها بكاء ممتد من الحاضرين وإيجاد جو ملتهب بأحاسيس دينية ووطنية، قام بتوعية عامة أفراد الشعب والمراجع والعلماء والجامعيين ومعارضي النظام، وأنذرهم بالخطر المحدق بهم، إضافة إلى دعوته لقادة الدول الإسلامية والعلماء والمراجع.. إلى نصرة الإسلام وإغاثته.. رغم أن الإمام (قدس سره) - في الحقيقة - كان في الطليعة بذلك.

المصدر: ar.imam-khomeini.ir

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha