الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:53
إعدام زوجين شابّين في السعوديّة بقطع الرأس على طريقة العصور الوسطى يثير انتقاداتٍ واسعةً على شبكات التواصل الاجتماعيّ

وكالة الحوزة – أثار إعدام زوجين شابّين بنغلاديشيَّين بقطع الرأس في السعوديّة، بعدما توجّها إليها لبدء حياتهما الزوجيّة، ردود فعلٍ من الحكومة البنغلاديشيّة ونقاشًا واسعًا على شبكات التواصل الاجتماعيّ، كما أُثيرت تساؤلاتٌ بشأن الأسس الشرعيّة والقضائيّة التي استند إليها الحكم.

وكالة أنباء الحوزة - على خلفيّة إعدام زوجين شابّين بنغلاديشيَّين في منطقة مكّة المكرّمة، طالبت الحكومة البنغلاديشيّة السلطات السعوديّة بتقديم إيضاحاتٍ بشأن القضيّة. وادّعت وزارة الداخليّة السعوديّة أنّ الزوجين ارتكبا فعلًا غير أخلاقيٍّ داخل أحد المساجد، وأنّهما أُحيلا إلى القضاء وصدر بحقّهما حكمٌ تعزيريٌّ بعد استكمال الإجراءات القضائيّة. في المقابل، رفضت السلطات البنغلاديشيّة هذا الاتهام، مؤكّدةً أنّها لم تُبلّغ بتنفيذ الحكم مسبقًا. وعقب الحادثة، تداولت شبكات التواصل الاجتماعيّ ادّعاءاتٍ بشأن الزوجين ورحلتهما إلى السعوديّة لأداء مناسك العمرة، فضلًا عن نشر مقطع فيديو قيل إنّه يكشف ملابسات الواقعة.

وبحسب بيانٍ نُقل عن وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة (SPA)، نُفّذ حكم الإعدام بحقّ الزوجين البنغلاديشيَّين في14 أكتوبر2026 م في منطقة مكّة المكرّمة. وذكرت التقارير المنشورة أنّ اسم الرجل هو "نظير الإسلام عبد البصير"، واسم المرأة "سويتي أختر".

موقف وزارة الداخليّة السعوديّة

أعلنت وزارة الداخليّة السعوديّة أنّ الأجهزة الأمنيّة أجرت التحقيقات اللازمة عقب القبض على الشخصين، وأحالت ملفّهما إلى المحكمة المختصّة. ووفقًا للبيان الرسميّ، أصدرت المحكمة حكم الإعدام بحقّهما بوصفه عقوبةً تعزيريةً بعد ثبوت التهمة، ونُفّذ الحكم عقب التصديق عليه وصدور الأمر الملكيّ. غير أنّ البيان المنشور لم يتضمّن تفاصيل كاملةً عن الواقعة؛ فلم يحدّد اسم المسجد، ولا طبيعة الفعل المزعوم على وجه الدقّة، ولا الأدلّة التي استند إليها الحكم القضائيّ.

التحرّك الدبلوماسيّ البنغلاديشيّ

أفادت صحيفة "ديلي ستار" البنغلاديشيّة بأنّ القنصليّة العامّة لبنغلاديش في جدّة أعلنت أنّ السلطات السعوديّة لم تخبر البعثة الدبلوماسيّة البنغلاديشيّة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقّ مواطنيها. وعلى إثر ذلك، وجّهت البعثة مذكّرةً دبلوماسيّةً رسميّةً، تُعرف باسم "Note Verbale"، إلى وزارة الخارجيّة السعوديّة، طالبت فيها بتأكيد الخبر رسميًّا وتزويدها بمزيدٍ من التفاصيل بشأن القضيّة.

وفي 18 أكتوبر، قالت شما عبيد الإسلام، وزيرة الدولة المكلّفة بالشؤون الخارجيّة بجمهورية بنغلاديش الشعبيّة، للصحفيين إنّ وزارة الخارجيّة البنغلاديشيّة طلبت معلوماتٍ من السفير السعوديّ بشأن هذه القضيّة.

وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة "ديلي ستار" في 19 أكتوبر، كانت السلطات السعوديّة قد زوّدت البعثة الدبلوماسيّة البنغلاديشيّة سابقًا بقائمةٍ بأسماء السجناء، غير أنّ القائمة لم تتضمّن أيّ معلوماتٍ عن إعدام هذين المواطنَين.

تناول القضيّة في وسائل الإعلام الدوليّة

سلّطت وكالة "أسوشيتد برس الأمريكية" (AP)، في تقريرها، الضوء على إعدام المواطنَين البنغلاديشيَّين ومطالبة دكّا (عاصمة جمهوريّة بنغلاديش) بإيضاحاتٍ بشأن عدم إخبارها بتنفيذ الحكم. كما تناول التقرير موقف السلطات السعوديّة والتحرّك الدبلوماسيّ للحكومة البنغلاديشيّة.

ومن جهتها، ركّزت صحيفة "ديلي ستار" البنغلاديشيّة على الاتصالات الدبلوماسيّة وقائمة السجناء، فضلًا عن غياب المعلومات المتعلّقة بتنفيذ حكم الإعدام.

ادّعاءات شبكات التواصل الاجتماعيّ بشأن سويتي أختر ورحلة العمرة

تذكر بعض المنشورات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعيّ أنّ نظير الإسلام عبد البصير وسويتي أختر كانا زوجين، وأنّهما سافرا إلى السعوديّة لأداء مناسك العمرة. وربطت بعض هذه المنشورات رحلتهما، التي لم تصفها بأنّها رحلةٌ دينيةٌ فحسب، ببدء حياتهما الزوجيّة أيضًا.

وتزعم هذه المنشورات أنّ مواطنًا باكستانيًّا صوّر مقطعًا يظهر الزوجين وهما يتبادلان القُبَل داخل أحد المساجد، وأنّ نشر المقطع كان سببًا في بدء الإجراءات القضائيّة بحقّهما.

ومع ذلك، لم يتسنَّ التحقّق بصورةٍ مستقلّةٍ من الادّعاءات المتعلّقة بالعلاقة الزوجيّة بين الشخصين، وسفرهما لأداء مناسك العمرة، وهويّة الشخص الذي صوّر الفيديو، ودور هذا المقطع في القضيّة القضائيّة، استنادًا إلى البيانات الرسميّة المتاحة والتقارير الإعلاميّة الدوليّة المشار إليها. ويظلّ التحقّق من هذه التفاصيل مرهونًا بنشر تصريحات الجهات الرسميّة المعنيّة، وسجلّات السفر، والوثائق القضائيّة ذات الصلة بالقضيّة.

تساؤلاتٌ بشأن الأساس الشرعيّ والقانونيّ لحكم الإعدام

وقد وصفت وزارة الداخليّة السعوديّة هذه العقوبة بأنّها عقوبةٌ تعزيريّة. وفي الفقه الإسلاميّ، يُقصد بالتعزير عقوبةٌ يُترك تحديدها، في إطار الضوابط الشرعيّة والقانونيّة ذات الصلة، لتقدير الجهة القضائيّة المختصّة وفي حدود صلاحيّاتها. غير أنّ مجرّد وصف العقوبة بأنّها تعزيريّةٌ لا يثبت، بحدّ ذاته، جواز الحكم بالإعدام في جميع أنواع الجرائم.

ويتمثّل السؤال الجوهريّ في هذه القضيّة في معرفة الأساس الشرعيّ المحدّد الذي استند إليه الحكم بإعدام الزوجين الشابَّين؛ فما طبيعة الجريمة المنسوبة إليهما، وما الأدلّة التي استندت إليها المحكمة لإثباتها؟ وهل بيّن الحكم القضائيّ هذه التفاصيل بوضوحٍ؟ وهل سيُتاح نصّ الحكم والأدلّة المرتبطة بالقضيّة للنشر والاطّلاع العامّ؟

إنّ الحكم على سلوكٍ ما بأنّه فعلٌ غير أخلاقيٍّ أو معصيةٌ شرعيّةٌ يختلف عن إثبات مشروعيّة الحكم بالإعدام على مرتكبه. ومن ثمّ، فإنّ إبداء رأيٍ حاسمٍ بشأن الحكم الشرعيّ في هذه القضيّة يقتضي الاطّلاع على النصّ الأصليّ للحكم القضائيّ، وتحديد الجريمة التي ثبتت بحقّ المتّهمَين، ودراسة الأصول الفقهيّة ذات الصلة.

ومن جهةٍ أخرى، أثار إعدام الزوجين الشابّين بقطع الرأس تكهّناتٍ بشأن احتمال تغلغل تنظيم داعش، على نطاقٍ واسعٍ، داخل الجهاز القضائيّ ومؤسّسات الحكم في السعوديّة. غير أنّ المعطيات الواردة في التقارير المشار إليها لا تكفي، بمفردها، لإثبات صحّة هذه التكهنات.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحماني

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha