وكالة أنباء الحوزة - أُقيمت مراسم تكريم المرجع الراحل للعالَم الشيعيّ، والفقيه الرفيع القدر، والقدوة في الأخلاق والتواضع، سماحة آية اللّه العظمى الحاجّ السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه)، بدعوةٍ من آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ، وذلك مساء الثلاثاء (29 سبتمبر 2026م) في الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها).
وكان آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ حاضرًا في المراسم أيضًا، حيث قدّم المشاركون تعازيهم إليه بوفاة آية اللّه العظمى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه).

حضور كبار الشخصيّات الحوزويّة
وحضر المراسم كلٌّ من آية اللّه عليرضا الأعرافيّ (مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة)، وآية اللّه السيّد هاشم الحسينيّ البوشهريّ (رئيس جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة)، وآية اللّه محمّد مهديّ شَبْ زِنْدِه دار (أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة).
كما شارك في المراسم عددٌ من الشخصيّات الحوزويّة والعلميّة والسياسيّة، من بينهم أعضاء جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، وأعضاء المجلس الأعلى للحوزات العلميّة، وكبار مسؤولي الحوزات، وعددٌ من أعضاء مجلس خبراء القيادة ومجلس الشورى الإسلاميّ، إلى جانب المسؤولين المدنيّين والعسكريّين، وأساتذة الحوزات وفضلائها، ومحافظ قم والمسؤولين المحلّيين، فضلًا عن حضور مختلف شرائح الشعب الثوريّ.

الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) يكرّمون الفقاهة ويعدّون الفقهاء حصونًا للإسلام
وعقب مراثي ذاكري أهل البيت (عليهم السلام)، تناول آية اللّه السيّد أحمد الحسينيّ الخراسانيّ، عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ وعضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، بصفته المتحدّث الخاصّ في المراسم، مكانة الإنسان بوصفه "خليفة اللّه"، وقيمة العلم والفقاهة، والأبعاد المختلفة لشخصيّة آية الله العظمى السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس الله سرّه)، وقال: إنّ هذا المجلس التأبينيّ الكبير هو مجلسٌ للفقه والفقاهة، وقد أقامه آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ في الليلة السابعة لرحيل آية اللّه العظمى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس الله سرّه).
وأضاف سماحته: إنّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، اقتداءً بالوجود المقدّس للرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) واتّباعًا للقرآن الكريم واستلهامًا من معارفه، ما فتئوا يكرّمون الفقاهة ويعظّمون شأنها ويشيدون بمكانتها في كلماتهم وسيرتهم العمليّة؛ وقد وصفوا الفقهاء بأنّهم "حصون الإسلام" والدروع المنيعة التي تصون الدين الإسلاميّ ومعارف القرآن وعزّة المجتمع والأمّة الإسلاميّة ورفعتها.

الفقهاء؛ حجج اللّه تعالى على الأمّة الإسلاميّة
وأكّد آية اللّه الحسينيّ الخراسانيّ قائلًا: إنّ الفقهاء، في الحقيقة، بفضل هداية أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) وعنايتهم ودعمهم، ولا سيّما في عصر غيبة الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، هم حجج اللّه على البشر وعلى الأمّة الإسلاميّة والمتديّنين.
وأضاف مبيّنًا: إنّ العلّامةَ الحلّيّ (رحمه اللّه)، الذي يُعدّ من أبرز فقهاء الشيعة وأبًا للفقاهة الشيعيّة، كان في كثيرٍ من مؤلّفاته الفقهيّة، ومنها مقدّمة كتابه الفقهيّ القيّم «تذكرة الفقهاء»، كلّما ذكر الفقهاء في مناسبةٍ ما، قال في حقّهم: «سلام اللّه عليهم».
مكانة الفقهاء في كلام الإمام الباقر (عليه السلام)
وتابع عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ قائلًا: إنّ النجاشيّ، في كتابه الرجاليّ، يذكر في ترجمة "أبان بن تغلب" أنّ الإمام الباقر (عليه السلام) قال له: «اِجْلِسْ فِي مَسْجِدِ المَدينَةِ وَأَفْتِ النَّاسَ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي شِيعَتِي مِثْلُكَ» (رجال النجاشي، ص10).
وأضاف: إنّ النجاشيّ ينقل، في تتمّة هذه الرواية، روايةً عن الإمام الصادق (عليه السلام)، مفادها أنّه عندما بلغه خبر وفاة أبان بن تغلب قال: «أَمَا وَاللّهِ لَقَدْ أَوجَعَ قَلْبِي مَوْتُ أبان» (رجال النجاشي، ص10).
وقال في مواصلة حديثه: إنّنا عندما نرجع إلى أمثال هذه الروايات، ندرك أنّ رحيل فقيهٍ من فقهاء أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، وفقيهٍ زاهدٍ في الدنيا، نذر نفسه لخدمة الدين والمذهب والأمّة، يؤلم القلب الشريف لوليّ العصر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
تقديم التعزية إلى الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)
وصرّح عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة قائلًا: وبناءً على هذه الروايات، فليس من الجزاف أن نقول إنّ خبر رحيل الفقيه الزاهد والخادم والمتواضع، آية اللّه العظمى السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه)، قد آلم قلب وليّ العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف). فحينما نقول في مراسم تكريمه: «يا بقيّة اللّه، آجرك اللّه»، ونقدّم العزاء إلى وليّ العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) برحيل هذا الفقيه، فإنّ ذلك من الأدب والأخلاق التي علّمنا إيّاها الأئمّة الأطهار (عليهم السلام).

تكريم الفقهاء لا يقتصر على فترة حياتهم
وقال آية اللّه الحسينيّ الخراسانيّ مؤكّدًا: إنّ تكريم الفقهاء في سيرة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وسنّتهم لا يقتصر على فترة حياتهم، بل كان الفقهاء موضعًا للتكريم والتعظيم في حياتهم وبعد وفاتهم. ومن ثمّ، فإنّ من واجبنا الشرعيّ والدينيّ والمذهبيّ والإنسانيّ والعلميّ والوطنيّ أن نكرّم الفقه والفقاهة والفقهاء ونجلّهم؛ ذلك أنّ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) أكّدوا أنّه لولا هؤلاء الفقهاء المجاهدين، لما بقي من الشريعة أثرٌ.
لِنعرفْ قدر مفاخرنا العلميّة ما داموا على قيد الحياة
وقال سماحته مؤكّدًا: لقد عمل العدوّ على مرّ التاريخ على إيجاد أجواءٍ تحول دون جرأتنا على تكريم مفاخرنا العلميّة، بحيث لا نتحدّث عنهم في فترة حياتهم، ولكن من الضروريّ أن نعرف قدر مفاخرنا العلميّة ما داموا على قيد الحياة، وأن نتعرّف إليهم ونعرّف الآخرين بهم، وأن نستذكر المراجع العظام والمفاخر الفقهيّة بكلّ إجلالٍ وعظمةٍ.
استذكار القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ وسيّد المقاومة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليهما)
كما أحيا آية اللّه الحسينيّ الخراسانيّ ذكرى القائد الشهيد وسيّد المقاومة (رضوان اللّه تعالى عليهما)، وقال: إنّ قائدنا الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، الذي يُعدّ فخرًا كبيرًا للعالم الإسلاميّ والذي أسهم في فضح المستكبرين في العالم أجمع، كان من تلامذة مدرسة الفقه والفقاهة، وكان الشهيد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، الذي نحيي الذكرى السنويّة الثانية لاستشهاده، أحد تلامذة هذه المدرسة أيضًا.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة




















تعليقك