الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 13:58
وقف إطلاق النار يتصدع.. لماذا عاد القتال بين باكستان وأفغانستان؟

وكالة الحوزة - عاد التصعيد بين باكستان وأفغانستان بعد هدوء هش، إذ شنت إسلام آباد ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، بينما اتهم مسؤولون باكستانيون كابل بإطلاق طائرات مسيرة وقصف مواقع حدودية، في تصعيد يؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يحل جذور الأزمة.

وكالة أنباء الحوزة - عاد التصعيد العسكري إلى الحدود بين باكستان وأفغانستان بعد أشهر من الهدوء الحذر، مع تجدد الهجمات بين الجانبين، في أزمة تعكس استمرار الخلافات الأمنية التي لم يتمكن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في مارس/آذار الماضي من تسويتها.

وفي أحدث التطورات، قالت مصادر أمنية باكستانية، الجمعة، إن "قواتها أحبطت محاولة هجوم أفغاني في منطقة غوليستان الحدودية، وقتلت عددا من عناصر حركة طالبان الأفغانية"، من دون أن تقدم تفاصيل عن الهجوم الذي كان مخططا له.

وأضافت أن إطلاق نار متقطعا ظل مستمرا بين عناصر من حركة طالبان وقوات الأمن الباكستانية، وسط حالة تأهب كاملة في المنطقة الحدودية.

وجاء ذلك غداة شن سلاح الجو الباكستاني ضربات على 10 مواقع داخل أفغانستان، قالت إسلام آباد إنها كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة وتخزينها.

وكان مسؤولون باكستانيون قد قالوا إن قوات تابعة للحكومة الأفغانية، التي تقودها حركة طالبان، أطلقت 8 طائرات مسيرة وقصفت مواقع حدودية باكستانية، عقب إحباط القوات الباكستانية ما وصفته بمحاولة تسلل لمسلحين عبر الحدود.

وتشير هذه التطورات إلى عودة المواجهات بين البلدين بعد فترة من الهدوء الحذر أعقب موجة التوتر السابقة في أواخر يونيو/حزيران الماضي.

هجوم كوهات يشعل التوتر

وبدأت موجة التصعيد الحالية عقب هجوم دموي استهدف، الجمعة الماضي، مقر قيادة الشرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان.

وأسفر تفجير انتحاري استهدف مسجدا داخل المقر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا، بينهم 16 شرطيا، وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وقال قائد شرطة كوهات ذو الفقار حيدر إن القوات الأمنية قتلت 6 مسلحين حاولوا اقتحام مقر القيادة عقب الانفجار مباشرة.

وسبق الهجوم إعلان الجيش الباكستاني مقتل 10 مسلحين في عمليات أمنية نُفذت بين الثلاثاء والخميس في إقليم خيبر بختونخوا.

وبعد يومين من هجوم كوهات، أعلنت إسلام آباد استهداف ما وصفته بـ"معسكرات إرهابية في المنطقة الحدودية مع أفغانستان".

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن الضربات دمرت 3 أهداف وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المخزنة فيها، في حين قال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحا مشتبها بهم قتلوا في هجمات استهدفت مخابئ كانوا يتحصنون فيها.

لكن الحكومة الأفغانية قدمت رواية مغايرة بشأن تلك الضربات؛ إذ قال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إنها استهدفت مناطق مدنية، من بينها متجر ومنزل في ولايتي كونر وبكتيكا شرقي أفغانستان.

وقال مجاهد إن الغارات أسفرت عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 4 آخرين، مدينا الضربات الباكستانية على الأراضي الأفغانية، ومعتبرا إياها "تكرارا للجرائم".

كما اتهم "الدوائر العسكرية الباكستانية" بمحاولة صرف الأنظار عن إخفاقاتها الأمنية عبر استهداف أفغانستان.

نزاع يتجاوز الحدود

ولا تنفصل المواجهات الأخيرة عن خلاف أمني أوسع بين البلدين بشأن نشاط الجماعات المسلحة على جانبي الحدود.

وتشهد منطقتا خيبر بختونخوا وبلوشستان الباكستانيتان، المحاذيتان لأفغانستان، نشاط جماعات مسلحة تشن هجمات على قوات الأمن والمدنيين.

وتتهم إسلام آباد جماعات مسلحة تقول إنها تتمركز داخل أفغانستان بالوقوف وراء هجمات تُنفذ في الأراضي الباكستانية، وتتهم الحكومة الأفغانية على نحو خاص بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان، الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

لكن حكومة طالبان في كابل تنفي السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على باكستان، وترفض الاتهامات الباكستانية.

وفي المقابل، يتهم المسؤولون الأفغان إسلام آباد بإيواء جماعات معادية لحكومتهم وعدم احترام سيادة أفغانستان، لا سيما مع تنفيذ القوات الباكستانية ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية.

وكان البلدان قد شهدا جولة سابقة من التوتر في أواخر يونيو/حزيران الماضي، عندما نفذت باكستان ضربات جوية داخل أفغانستان قالت إنها استهدفت مسلحين.

لكن الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة أكدتا حينها مقتل عشرات المدنيين جراء الضربات الباكستانية على مناطق شرقي أفغانستان.

وأعقب تلك المواجهات هدوء حذر استمر إلى أن بدأت موجة التصعيد الجديدة هذا الأسبوع، لتعيد الاشتباكات والغارات المتبادلة الخلاف بين البلدين إلى الواجهة.

حرب كبرى

وترجع الجولة الأوسع من المواجهة بين باكستان وأفغانستان إلى أواخر فبراير/شباط الماضي، عندما اندلع قتال بين الجانبين امتد لأسابيع ووصل القصف خلاله إلى قندهار والعاصمة الأفغانية كابل.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما"، أسفرت أسابيع التصعيد المتبادل عن مقتل مئات المدنيين الأفغان.

وفي مارس/آذار، توصل البلدان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وسط جهود وساطة قامت بها عدة دول، مما أدى إلى خفض مستوى المواجهات العسكرية.

لكنّ الاتفاق لم يؤدِ إلى تسوية دائمة؛ إذ بقيت القضايا الأساسية التي فجرت الصراع من دون حل، وفي مقدمتها اتهامات إسلام آباد لكابل بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان، واتهامات الجانب الأفغاني لباكستان بانتهاك السيادة الأفغانية ودعم جماعات معادية لحكومة طالبان.

المصدر: الجزيرة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha