وكالة أنباء الحوزة - يُعدّ كتاب «علل الشرائع» للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) من أبرز المصادر الحديثية في التراث الإمامي؛ إذ أفرده مؤلفه لبيان علل الأحكام الشرعية وحِكَمها وأسرارها، جامعاً الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال، مرتّباً إياها في ٦٤٧ باباً وفق منهج موضوعي، مما أكسب الكتاب مكانةً علميةً بارزةً، وجعله من أهم المراجع في دراسة فلسفة التشريع الإسلامي.
والمؤلف هو رئيس المحدثين، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، المعروف بالشيخ الصدوق، أحد أعلام الإمامية في القرن الرابع الهجري، وصاحب مدرسة حديثية ذات أثر بالغ في حفظ التراث الروائي وتدوينه. وقد خلّف عدداً كبيراً من المؤلفات التي صارت من أهم المراجع الحديثية، ومن أشهرها كتاب «علل الشرائع».
وإذ كان الكتاب قد نال هذه المكانة العلمية، فإنّ ما يزيد من قيمته هو هذه الطبعة المحقّقة التي نعرضها، وهي تمثل أول تحقيق علمي للكتاب منذ ظهوره، وقد اضطلع به آية الله السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي (١٣٤٢-١٤٢٧هـ)
تعريف بالمحقق:
تلقّى آية الله السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي علومه في الحوزة العلمية بقم، وتتلمذ على المرجع الكبير آية الله العظمى السيد حسين الطباطبائي البروجردي (رضوان الله عليه)، حتى عُدّ من أبرز تلامذته. ثم كرّس حياته لتحقيق التراث الإسلامي ونشره، وهو من روّاد إحياء النصوص الحديثية في العصر الحديث، وله إسهام بارز في تحقيق ونشر عدد من أهم مصادر الحديث عند الإمامية. ومن أبرز آثاره العلمية تحقيق كتب «الأمالي» و«الخصال» و«علل الشرائع» للشيخ الصدوق. كما أسّس المطبعة العلمية في قم سنة ۱۳۷۸ هـ، التي كانت تضمّ أعمال الطباعة والنشر معاً، وتعرف اليوم باسم منشورات «العلمية».
ويَذكُر المحقق في مقدمة الكتاب أن شروعه في مواصلة تحقيق كتب التراث جاء بعد استحسان أستاذه السيد البروجردي (رضوان الله عليه) لتحقيقه السابق لكتاب «المجالس»، فكان ذلك دافعاً له إلى مواصلة هذا المشروع، الذي أثمر إخراج عدد من أهم المصادر الحديثية في طبعات علمية محققة.

منهج التحقيق:
اعتمد المحقق في هذا العمل على نسختين مطبوعتين وخمس نسخ خطية، وقابل بينها بدقة، مستفيداً من عدد من المصادر الحديثية والرجالية، من أبرزها «تنقيح المقال» للمامقاني، و«جامع الرواة» للأردبيلي، و«ترتيب الأسانيد» للسيد موسى الزنجاني، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني. وقام بتصحيح ما وقع في النسخ السابقة من أخطاء وتصحيفات، وضبط النص، وشرح المواضع المشكلة، وتمييز العناوين، وترقيم الأبواب والأحاديث، لتيسير الإفادة من الكتاب.
تاريخ الطبعة:
صدرت هذه الطبعة أول مرة سنة ١٣٧٨هـ وقد تصدت لنشره مكتبة الطباطبائي بالمدرسة الفيضية، ثم أعاد المحقق النظر فيها وأضاف ما استدركه، فصدرت طبعة منقحة سنة ١٣٨٤هـ، قبل أن تعيد منشورات «العلمية» نشرها سنة ١٤٤٢هـ، ضمن مشروعها لإحياء التراث الإسلامي وإصدار مصادره المحققة وفق الأصول العلمية المعتمدة.
وتُعدّ منشورات «العلمية» من المؤسسات الرائدة في نشر التراث الإسلامي وتحقيقه، إذ تعنى بإحياء المصادر الأصيلة في الحديث والفقه والعقيدة وسائر العلوم الإسلامية، وإخراجها في طبعات علمية رصينة تراعي أصول التحقيق والدقة، بما يسهم في خدمة الباحثين وطلاب العلوم الدينية، والحفاظ على الموروث العلمي الإسلامي.
ويأتي هذا الإصدار امتداداً لهذا المشروع، إذ يقدّم أحد أهم مصادر الحديث الإمامي في طبعة محققة تتميز بالأمانة والدقة والمنهجية، مما يجعلها مرجعاً مهماً للباحثين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية.
رابط الحصول على النسخة الإلكترونية:
https://taaghche.com/book/216917
رابط الحصول على النسخة الورقية:
https://elmiyepub.ir/shop/همۀ-کتاب-ها/P45323-علل-الشرایع.html
للتواصل مع دار النشر عبر تليجرام:
@Elmiyepub
للاطلاع على نص الإعلان باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.





تعليقك