السبت 20 يونيو 2026 - 15:17
إمام جمعة بغداد: العدوان على إيران ليس حرب دولة، بل معركة مصير الأمة

وكالة الحوزة - أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد، أن العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران ليس حرباً ضد دولة واحدة، بل هو حرب ضد الأمة وتاريخها ومستقبلها.

وكالة أنباء الحوزة - قال إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، آية الله السيد ياسين الموسوي، في خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها يوم الجمعة 19 يونيو 2026، إن التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة كشفت عن تحولات مهمة في مسار المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران علّقت مشاركتها في جولة المفاوضات الجديدة احتجاجاً على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وأضاف السيد الموسوي أن الخبر الذي يهيمن على المشهد الإعلامي والسياسي هو قبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالشروط الأربعة عشر التي قدمها المفاوض الإيراني، والتوقيع على ما سُمّي بورقة التفاهم تمهيداً لاتفاق نهائي يفترض إنجازه خلال مدة زمنية متفق عليها.

تابع أيضاً:

نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية

وتابع أن وسائل الإعلام الأمريكية نقلت حالة من التذمر داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، سواء بين بعض الجمهوريين أو الديمقراطيين، بسبب ما اعتبروه "خسارة أمريكية في المفاوضات مقابل خروج إيران قوية من هذه المواجهة".

وأوضح أن "الموقف الإسرائيلي جاء رافضاً للاتفاق جملةً وتفصيلاً، إذ اعتبر قادة الاحتلال أن بنوده تمثل خسارة سياسية وعسكرية لهم، ولذلك يصرون على استمرار الحرب ومحاولة تعطيل أي تفاهمات قائمة".

واشار الى ان رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو لم يلتزم عملياً بما تم التفاهم عليه، رغم الضغوط الأمريكية، مستشهداً بالتصعيد العسكري الذي شهده جنوب لبنان، ولا سيما في منطقة علي الطاهر شمال النبطية، حيث حاولت القوات الإسرائيلية تحقيق تقدم ميداني في منطقة استراتيجية، إلا أنها تعرضت لضربة قوية من المقاومة اللبنانية أسفرت – بحسب ما أعلنته سلطات الاحتلال – عن مقتل عدد من ضباط و جنود وإصابة آخرين.

وبيّن السيد الموسوي أن الموقف الإيراني كان واضحاً منذ البداية، إذ اشترط وقف القتال في جميع ساحات محور المقاومة قبل المضي في أي اتفاق نهائي، مضيفاً أن طهران أبلغت الوسيط بأنها لن تشارك في المفاوضات ما لم يتوقف العدوان على لبنان براً وبحراً وجواً.

وقال: "إيران كانت مستعدة للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات، لكنها أوقفت ذلك بعد التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان، وبالتالي فإن المشهد مفتوح اليوم بين احتمالين: إما تصعيد أوسع، أو ممارسة واشنطن ضغوطاً حقيقية على إسرائيل لتنفيذ وقف إطلاق النار والانسحاب".

وشدد إمام جمعة بغداد على أن هذه المواجهة "ليست حرب إيران وحدها"، بل "حرب الأمة وتاريخها ومستقبلها"، مضيفاً: "لقد أكدنا مراراً أنها حرب الدين الخالص، وحرب الدفاع عن الاستقلال والحرية والكرامة، وليست قضية تخص دولة بعينها".

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية "لم تدافع عن شعبها فقط، بل وقفت مع غزة ولبنان وسوريا والعراق، وساندت كل من واجه الإرهاب والاحتلال، انطلاقاً من واجبها الديني والأخلاقي".

وفي حديثه عن المفاوضات، أوضح السيد الموسوي أن القيادة الإيرانية لم تعتبرها الخيار المبدئي والأمثل، مستشهداً بمواقف القيادة الإيرانية التي كانت ترى أن الولايات المتحدة تستخدم المفاوضات وسيلة لتحقيق مصالحها وتعزيز نفوذها، لا للوصول إلى حلول عادلة تحفظ استقلال الشعوب وحقوقها.

وأشار إلى أن السماح بالمضي في التفاوض جاء بوصفه فرصة سياسية مشروطة بالحفاظ على مصالح الشعب الإيراني والثوابت التي قدمت من أجلها التضحيات، مؤكداً أن أي تفاوض لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتمكين العدو من تحقيق أهدافه.

وفي معرض حديثه عن بنود الاتفاق المقترح، قال إن معظم الشروط التي طرحها الوفد الإيراني جرى تضمينها، متحدثاً عن تفاهمات تتعلق برفع القيود الاقتصادية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في عدد من الدول، إضافة إلى مشاريع لإعادة الإعمار والتنمية.

وأكد أن "إيران، رغم كل ما عرض عليها من امتيازات، لم تتخل عن لبنان ومحور المقاومة"، معتبراً أن ذلك يعكس "ثباتاً عقائدياً لا يخضع للحسابات السياسية الضيقة".

ووجه السيد الموسوي رسالة إلى المسؤولين العراقيين، دعاهم فيها إلى إدراك عمق العلاقة التي تربط الشعبين العراقي والإيراني، قائلاً: "إن ما يجمعنا بإيران ليس حدوداً جغرافية فحسب، بل عقيدة وإسلام وتاريخ ومصير مشترك".

كما أشاد بتضحيات المقاومة الإسلامية في لبنان، مؤكداً أن قوة المقاومة لا ترتبط بالأفراد بقدر ارتباطها بروح التضحية والجهاد، واستذكر سيرة أحد قادتها البارزين، الشهيد أبو حسين ساجد علي موسى دقدوق، مشيداً بدوره في مقاومة الاحتلال ودفاعه عن قضايا الأمة حتى نيله الشهادة.

وختم خطبته بالقول: "إن الشهادة كانت وما زالت طريق الأحرار، وإن دماء الشهداء لا تمثل خسارة، بل هي مصدر قوة وعزة وثبات. فمن يقتل منا ينال النصر بالشهادة، ومن يبق منا يواصل طريق المقاومة حتى تحقيق الكرامة والحرية للأمة".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha