الجمعة 12 يونيو 2026 - 17:32
مستلزمات تحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة من وجهة نظر القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)

وكالة الحوزة - تناول عضو الهيئة العلميّة في المعهد العالي للثقافة والفكر الإسلاميّ أهمّ مستلزمات تحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة من وجهة نظر القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه).

وكالة أنباء الحوزة - أكّد الدكتور حسين رمضانيّ، عضو الهيئة العلميّة في المعهد العالي للثقافة والفكر الإسلاميّ، على ضرورة النظر إلى التراث الفكريّ للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) من منظورٍ حضاريٍّ وتحليله بناءً على ذلك، مبيّنًا: إنّ الدين، والعقلانيّة، والأخلاق والمعنويّة، إلى جانب الحقوق، تمثّل المرتكزات الأربع الأساسيّة للحضارة الإسلاميّة من وجهة نظر قائدنا الشهيد. وكان نهجه في التعاطي مع هذه المقولات يرتكز على السعي لإيجاد رابطٍ وثيقٍ بين مراتب النظر والعمل.

وأضاف: إنّ حديثه - ولا سيّما خلال فترة زعامته للأمّة وهدايته للشعب - مع مختلف شرائح الشعب، وكذلك مع المسؤولين والمديرين، بما يتناسب مع أوضاعهم واحتياجاتهم، وتقديم التوجيهات اللازمة لدفع عجلة العمل والتغلّب على مواطن الضعف، يدلّ على أنّ هذا الرابط بين مراتب النظر والعمل قد تحقّق على نحوٍ راسخٍ، ويُعدّ هذا الأمر بحدّ ذاته من أبرز خصائص منظومته الفكريّة والمعرفيّة.

مستلزمات تحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة من وجهة نظر القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)

الرؤية التوحيديّة؛ جوهر الحضارة الإسلاميّة

وتابع الدكتور رمضانيّ قائلًا: من جهةٍ أخرى، نستشفّ من مجموع خطاباته وآثاره أنّ جوهر الحضارة الإسلاميّة المنشودة في رؤيته هو "التوحيد"؛ ولذا كان يتحدّث في مختلف المناسبات عن ضرورة الإخلاص في العمل والعمل لأجل نيل رضا اللّه تعالى؛ إذ كان يرى - استنادًا إلى التعاليم الدينيّة والقرآنيّة الأصيلة - أنّ أساس جميع الأفكار، والحالات النفسيّة، والدوافع، والبنى الاجتماعيّة الناعمة والصلبة، يجب أن يكون قائمًا على مبدأ "العمل للّه".

وأضاف: قال قائدنا الشهيد عام 1373 هـ.ش (الموافق لـ 1994م) في لقاءٍ مع قادة الحرس الثوريّ: « إذا اهتدى الإنسان إلى سبيل اللّه وتعلّم كيف يعمل للّه، فإنّه سيرى عندئذٍ كم سيجعل هذا العشق للعمل أداءه أكثر سهولةً. هكذا نشأت الحضارة الإسلاميّة: فمعماريّها عندما يريد تصميم بناءٍ يكون كذلك، وعاملها عندما يضع اللبنات بعضها فوق بعضٍ يكون كذلك، وقائدها عندما يجلس في مقر القيادة الرئيسيّ يكون كذلك، وجنديّها عندما يتحرّك في خطّ المواجهة يكون كذلك، وباني متاريسها يكون كذلك، وحارسها الذي يسهر على أمن الأزقّة والشوارع يكون كذلك، وعالمها الدينيّ في درسه يكون كذلك، وحاكمها السياسيّ في موقع اتّخاذ القرار السياسيّ يكون كذلك. وخلاصة الأمر أنّ الجميع يعملون للّه. فهل سيتخلّف مثل هذا الشعب وهذا البلد في مسيرة الحياة؟! وهل سيذوق هذا الشعب ذرّة من الذلّ والهوان في العالم؟! وهل سيجرؤ أحدٌ بعد ذلك على فرض غطرسته على شعبٍ كهذا؟!».

وأردف: إنّنا إذا تأمّلنا جيّدًا في هذه العبارة فسندرك أنّها تسلّط الضوء على الجوهر الرئيسيّ والروح الحاكمة للحضارة الإسلاميّة؛ بمعنى أنّ ما أصاب مجتمعنا من تخلّفٍ في بعض المجالات إنّما يعود إلى الابتعاد عن هذه الروح التوحيديّة، في حين أنّنا إذا دخلنا في أجواء الحياة التوحيديّة الإسلاميّة فسنتمكّن من التغلّب على جميع المشكلات والنواقص وتحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة في مختلف الميادين.

ضرورة الاهتمام بمكوّنات المنظومة الدلاليّة للقرآن الكريم

وقال عضو الهيئة العلميّة في المعهد العالي للثقافة والفكر الإسلاميّ أيضًا: إنّ إمامنا الشهيد يبيّن في كلماته أهداف "الحضارة الإسلاميّة المشرقة" وخصائصها بالنظر إلى الواقع العينيّ، حيث يقول في أحد المواضع: «إنّ الهدف الأسمى والنهائيّ هو إقامة الحضارة الإسلاميّة المشرقة والوصول إلى مكانة الحضارة القرآنيّة المنشودة، ويجب علينا نيل هذه المكانة»؛ وهو يقصد بذلك الحضارة التي بيّن القرآن الكريم مكوّناتها الأساسيّة ضمن منظومته الدلاليّة وطالبنا بتحقيقها على أرض الواقع.

وزاد: ثمّ يؤكّد سماحته بنفسه أنّ أوّل مكوّنٍ من مكوّنات الحضارة الإسلاميّة المشرقة هو إفادة البشر من كافّة الطاقات الطبيعيّة والفطريّة في سبيل نيل السعادة الدنيويّة والأخرويّة، وأنّ السعي إلى إقامة حكومةٍ شعبيّةٍ قائمةٍ على القوانين المستمدّة من القرآن الكريم لتلبية احتياجات البشريّة يصبّ في هذا السياق تمامًا.

متطلّباتٌ لا ينبغي الغفلة عنها

وبيّن الدكتور رمضانيّ: من المكوّنات الأخرى لهذه الحضارة المشرقة في رؤية القائد الشهيد، اجتناب التحجّر والرجعيّة، والسعي الحثيث للعثور على الخط الأصيل للفكر الإسلاميّ، وبذل الجهود الشاملة لتحقيق الرفاه والثروة العامّة، وإقامة العدالة، والمساهمة في بناء اقتصادٍ بعيدٍ عن الامتيازات غير المشروعة والربا والتكاثر، فضلاً عن نشر الأخلاق الإنسانيّة والدفاع عن المظلومين في العالم.

وتابع قائلًا: لقد عدّد القائد الشهيد في توجيهاته المختلفة المقوّمات الإنسانيّة والمؤسّساتيّة اللازمة لتحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة، والتي تنبع من إدراكٍ اجتهاديٍّ عميقٍ مرتكزٍ على فهم القرآن، والسنّة النبويّة، والتعاليم العلويّة. والنقطة المثيرة للاهتمام هي أنّ جوهر هذه المتطلّبات يتمثّل في الأمل بإمكانيّة تحقيق الأهداف في ظلّ العون والفضل الإلهيّين.

وأضاف في ختام حديثه: إنّ نبذ التشاؤم تجاه القدرات الذاتيّة والتوجّه نحو معرفة الذات وإدراك الهويّة الحضاريّة يُعدّان من المتطلّبات الإنسانيّة والمؤسّساتيّة الأخرى لتحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة من وجهة نظر الإمام الشهيد. هذا إلى جانب أنّه ولأجل تحقيق الأهداف على أكمل وجهٍ في هذا المسار، لا ينبغي أبدًا الغفلة عن العمل الدؤوب والجهاد في طريق نيل التقدّم العلميّ وكسر الاحتكارات العلميّة والاقتصاديّة والسياسيّة التي تفرضها قوى الهيمنة، فضلًا عن أهمّيّة الصمود والصبر والمقاومة.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha