وكالة أنباء الحوزة - أُقيمت ندوةٌ خاصّةٌ بعنوان "مئات السنين من الجرائم؛ من إبادة الهنود الحمر (السكان الأصليين لأمريكا) إلى فاجعة ميناب" بحضور الجنديّ السابق في مشاة البحريّة الأمريكيّة "المارينز" والناشط في مجال حقوق الإنسان "نيكولاس كين أوكيف"، وذلك في قاعة الاجتماعات التابعة لوكالة أهل البيت (عليه السلام) للأنباء ــ أبنا في المجمع العالميّ لأهل البيت (عليهم السلام) بمدينة قم المقدّسة.
وقال أوكيف في مستهلّ حديثه معرّفًا بنفسه: وُلدتُ في 21 يوليو 1969م في مدينة نابا بولاية كاليفورنيا، ضمن عائلةٍ من أصولٍ إيرلنديّةٍ. وكان مسكني يقع بالقرب من منطقةٍ تشتهر بإقامة طقوس عبادة الشيطان وتضحية الأطفال. وكان والدي يعمل في الشركات الرقميّة بوادي السيليكون، ويُعرف بذكائه الاستثنائيّ، غير أنّ الضغوط الكبيرة التي تعرّض لها أدّت في نهاية المطاف إلى انفصال والديّ، فيما تكفّلت والدتي بتربيتي ووفّرت لي كلّ شيءٍ بحبٍّ وجهدٍ دؤوبٍ لكي أتمكّن من تفجير طاقاتي.
وأضاف: في سنّ التاسعة عشرة، التحقتُ بمشاة البحريّة الأمريكيّة "مارينز" وشاركتُ في حرب الخليج الفارسي عام (1991م). وكنت أظنّ في البداية أنّني أخدم أفضل دولةٍ في العالم، لكنّني أدركت بمرور الوقت أنّ النظام العسكريّ الأمريكيّ قائمٌ على الأكاذيب والجرائم. وقد طُردتُ من الجيش وعُوقبت بسبب عصياني لأوامر غير قانونيّةٍ ووقوفي في وجه الأخطاء.
وتابع: خلال فترة خدمتي العسكريّة، واجهتُ سوء استخدام السلطة من قبل بعض القادة، ممّا أذاقني الطعم المرّ الأوّل للظلم وعدم العدالة. وهذه التجارب الأولى هي التي زرعت في ذهني بذور الشكّ تجاه السياسات الإمبرياليّة والداعية للحروب التي تنتهجها أمريكا.
وأردف قائلًا: بعد خروجي من الجيش، ابتعدت تدريجيًّا عن السياسات الحربيّة الأمريكيّة. وفي عام 2001م أحرقتُ جواز سفري الأمريكيّ وأعلنتُ رسميًّا رفضي للجنسيّة الأمريكيّة. وكان ذلك العمل الرمزيّ بداية حياةٍ جديدةٍ خارج الولايات المتّحدة، وتحوّلي إلى صوتٍ ناقدٍ للإمبرياليّة الغربيّة.

فوكس نيوز وسي إن إن رسمتا صورةً أخرى لإيران
وفي ردّه على سؤالٍ حول الفارق بين صورة إيران في وسائل الإعلام الغربيّة والواقع، قال أوكيف: ليست هذه زيارتي الأولى إلى إيران، بل زرتُها لأوّل مرّةٍ قبل 15 عامًا، وهذه هي زيارتي الخامسة. إنّ الصورة التي رسمتها قناتا "فوكس نيوز" و"سي إن إن" عن إيران كاذبةٌ تمامًا؛ وهما تزعمان أنّ النساء في إيران يتعرّضن للاضطهاد، لكنّني شاهدت في شوارع طهران نساءً حرّاتٍ وناشطاتٍ يتمتّعن بحضورٍ بارزٍ في الجامعات والساحات الاجتماعيّة. إنّ الفارق بين إيران وأمريكا يكمن في أنّ المرأة الإيرانيّة حافظت على كرامتها الإنسانيّة.
واستطرد قائلًا: تحوّلت المرأة في الثقافة الغربيّة إلى سلعةٍ، وأصبحت تكسب المال من خلال جسدها، بينما تشكّل النساء في إيران الأكثريّة في الجامعات ويتمتّعن بحرّيّةٍ في ممارسة الأنشطة البنّاءة. إنّ أجمل ما في المرأة هو الأمومة وتربية الأطفال، إلّا أنّ المجتمع الغربيّ سلبها هذه القيمة.
أمريكا هُزمت في هذه الحرب
وفي جانبٍ آخر من حديثه، أشار أوكيف إلى الحرب الأخيرة ضدّ إيران قائلًا: لقد هُزمت أمريكا في هذه الحرب، ليس فقط من الناحيتين العسكريّة والاستراتيجيّة، بل إنّ هذه الحرب كانت كارثةً أخلاقيّةً لأمريكا. وأظهرت إيران للعالم كيف يمكن الوقوف في وجه أقوى قوّةٍ عسكريّةٍ في العالم من خلال الإيمان والصمود والتخطيط الدقيق.
وأضاف: لقد وقفت إيران في مواجهة القوى النوويّة من دون أن تمتلك سلاحًا نوويًّا، وهذه أكبر رسالةٍ يمكن أن يتعلّمها العالم. فلا حاجة لأسلحة الدمار الشامل؛ لأنّ الإيمان والوحدة والمقاومة هي أقوى الأسلحة.
وتابع: حتّى لو أعلن ترامب النصر، فإنّ العالم بأسره يعلم حقيقة ما جرى. لقد حقّقت إيران نجاحًا كاملًا على المستويين التكتيكيّ والاستراتيجيّ، وألحقت الهزيمة بالولايات المتّحدة.
الشعبيّة الحقيقيّة لترامب أقلّ من 30 بالمئة
وحول شعبيّة ترامب، قال أوكيف: إنّ استطلاعات الرأي تُجرى من قبل مؤسّساتٍ يهوديّةٍ، والشعبيّة الحقيقيّة لترامب أقلّ من 30 بالمئة. إنّ وسائل الإعلام الأمريكيّة الكبرى ومالكيها ورؤساء تحريرها وصحفيّيها يهودٌ، وهم الذين يحدّدون اتّجاه الحركة الإعلاميّة.
وأضاف: «لقد بدأت أمريكا حياتها قبل 250 عامًا بالجرائم وإراقة الدماء. وكان الأيرلنديّون من أوائل المجموعات التي نُقلت إلى أمريكا بوصفها عبيدًا؛ فالتاريخ الأمريكيّ ممزوجٌ بالمجازر والاستعباد.

جريمة ميناب؛ تجسيدٌ للوحشيّة الصهيونيّة – الأمريكيّة
وتطرّق هذا الناشط الحقوقيّ إلى فاجعة مدرسة الشجرة الطيبّة في مدينة ميناب الإيرانيّة قائلًا: لقد انكسر قلبي عندما رأيتُ صور الأطفال الشهداء في ميناب. إنّ هذه الجريمة نُفّذت بصواريخ تاماهوك التي تُصنع في ولاية أريزونا. إنّ التضحية بالأطفال في طقوس عبادة الشيطان تُعدّ عيدًا للشيطان، وإنّ تناثر أشلاء الأطفال في السماء هو ذاته الذي يحتفل به عبدة الشيطان.
وفي السياق ذاته، أشار إلى حضور الناس في الشوارع والتظاهرات الملحميّة قائلًا: لقد شاهدت في إيران مشاهد لا نظير لها في أيّ مكان بالعالم؛ فعند سقوط الصواريخ بالقرب من المواطنين الإيرانيّين، لا يفرّون، بل يكبّرون ويقفون بثباتٍ أكبر. إنّهم لا يخشون الموت، بينما يهرب الإسرائيليّون كالفئران القذرة إلى الملاجئ عند سقوط أوّل صاروخٍ.
مستعدٌّ للقتال إلى جانب قوات جبهة المقاومة لزوال إسرائيل
وأعلن أوكيف بصوت عالٍ وحازمٍ: أنا مستعدٌّ للعمل إلى جانب قوّات جبهة المقاومة من أجل القضاء على إسرائيل. إنّ الإسرائيليّين يقتلون الأطفال ووجودهم يمثّل تهديدًا للبشريّة جمعاء. ولو أُتيحت لي الفرصة اليوم لحملت السلاح وتوجّهت إلى فلسطين.
وأضاف: زوجتي وأطفالي فلسطينيّون، وقد تعرّضنا للتهديد مرارًا، إلّا أنّ هذا الأمر لا يهمّني؛ فأنا أريد أن تزول إسرائيل وأن تتمكّن عائلتي من العودة إلى أرض أجدادها".
ووصف القائدَ الفلسطينيّ "يحيى السنوار" بأنّه أحد الأبطال، مبيّنًا: هو من علّم العالم درس المقاومة ويُعدّ أحد القادة الذين أقتدي بهم. وإنّ استشهاده مصدر إلهامٍ.
ووجّه حديثه للشعب الإيرانيّ قائلًا: إنّ شعار "الموت لأمريكا" يعني الموت للحكومة والنظام الحاكم وليس للشعب الأمريكيّ. وأنا كأمريكيٍّ أعلم أنّ شعب بلادي ضحيّةٌ للسياسات الصهيونيّة. والفارق الوحيد بيننا وبينكم هو أنّكم وقفتم منذ البداية في وجه التغلغل الصهيونيّ، بينما سمحنا نحن لهم بدخول بيوتنا حتّى بات هذا الورم السرطانيّ اليوم ينهش أمريكا من الداخل.
ينبغي أن نشعر جميعًا بالخجل
وانتقد أوكيف صمت الدول الإسلاميّة قائلًا: ينبغي أن نشعر جميعًا بالخجل؛ فمنذ ثلاث سنواتٍ يُقتل أطفال غزة كلّ يومٍ أمام أعيننا ونحن لا نحرّك ساكنًا. وأنا أول من يعترف بأنّنا لم نفعل كلّ ما بوسعنا.
وأشاد بالتعامل الإنسانيّ للشعب الإيرانيّ في مقابل الجرائم الأمريكيّة، موضحًا: لو كان الشعب الأمريكيّ قد فعل هذه الأفاعيل بكم لامتلأت قلوبكم بالحقد والكراهية منه، لكنّني كأمريكيٍّ أرى كيف يفرّق الشعب الإيرانيّ بين من خطّط ونفّذ هذه الهجمات وبين الشعب الأمريكيّ العاديّ. إن تعاملكم المفعم بالمحبّة هذا هو ما يتألّق في جميع أنحاء العالم.
وتابع هذا الناشط المناهض للحرب مؤكّدًا: الحياة تمضي سريعًا، والمهمّ أن يبقى قلب الإنسان حرًّا، وألّا يقع في أسر الشياطين الأمريكيّين والإسرائيليّين. ينبغي التفكير بحرّيّةٍ.

أعلم أنّني عند عودتي إلى أمريكا سأُقتل أو أُعتقل
وصرّح جنديّ المارينز السابق: أعلم أنّني بمجرّد عودتي إلى أمريكا سأواجه إمّا القتل أو الاعتقال، لكن لديّ خطّةٌ تضمن بقاء صوت المقاومة حيًّا حتّى بعد مماتي. وأنا أسأل اللّه أن يتقبّلني في الجنّة، ولكنّني أعلم أنّ أعمالي ليست كافيةً لدخول الجنّة وعليّ أن أواصل طريقي بجدٍّ لأصل إلى مكانتي الحقيقيّة.
وأضاف: لست مغرورًا لكي أعتقد بأنّني لا أُهزم، كما لستُ فاقدًا للعقل لكي أعرّض نفسي للخطر مجانًا، بل أخاطر بشكلٍ تكتيكيٍّ وهادفٍ لأنّني أؤمن بأنّ هناك قيمًا تستحقّ أن يضحّي الإنسان بحياته من أجلها.
ضرورة التحرّك الحازم للشعب الأمريكيّ ضدّ هياكل السلطة
وفي جزءٍ آخر من تصريحاته، أشار أوكيف إلى ضرورة اتخاذ الشعب الأمريكيّ إجراءاتٍ حازمةً ضدّ هياكل السلطة في بلاده قائلًا: لقد حان الوقت لكي يتحرّك الشعب الأمريكيّ ضدّ ما يجري في بلاده. يجب أن يتوحّد الأمريكيّون ويتوجّهوا إلى العاصمة لتحدّي المؤسّسات الحاكمة ومعاقبة الخونة الذين سلّموا البلاد للكيان الصهيونيّ.
وشدّد على أنّ هذه الدعوة لا تعني التحريض على العنف، مبيّنًا: "هذا واجبٌ وطنيٌّ؛ فالذين يديرون البلاد اليوم تسبّبوا بسياساتهم في مقتل آلاف الأمريكيّين ومواطني الدول الأخرى، وخانوا القسم الذي أدّوه عند استلامهم السلطة".
إسرائيل يجب أن تزول
واختتم أوكيف بالقول: يجب أن تزول إسرائيل. فعلى الأمريكيّين أن يقتلعوا النفوذ الإسرائيليّ من داخل نظامهم أوّلًا، ثمّ يعملوا على إنهاء وجود هذا الكيان المجرم في المنطقة. وهذه هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ أمريكا؛ الفرصة التي خلقتها الحرب ووفّرتها إيران وجبهة المقاومة. والانقسامات الداخليّة للكيان الصهيونيّ وتزلزل بنيته يمهّدان الطريق أمام خطواتٍ حاسمةٍ.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرّر: حسن رحمانيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة










تعليقك