يا قالع الباب.. قصيدة ابن ابي الحديد المعروفة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)

وكالة الحوزة - في واحدةٍ من أروع القصائد، يصف ابن أبي الحديد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوّةٍ خارقةٍ لا تُضاهى، ويعبّر فيها عن إعجازه في الميدان حيث يبدّد الأبطال ويُفرّق الأحزاب.

وكالة أنباء الحوزة - بمناسبة عيد الغدير الأغرّ، نستحضر قصيدة ابن أبي الحديد المعتزليّ في وصف أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام)، يقول فيها:

قد قلتُ للبرقِ الذي شـقَّ الدُّجـى

فــــكأنَّ زنجيّـاً هنـاك يجـــدَّعُ

***

يا برقُ إن جئتَ الغـريَّ فقل لـه

أتراك تَعلمُ مَن بأرضـك مـودَعُ

***

فيك ابنُ عمران الكليـمُ وبعــدهُ

عيـسى يُقـــفِّيـهِ وأحـمدُ يَتبــــعُ

***

بل فيكَ جِبـريلٌ وميكالٌ وإسـرا

فيـلُ والمـلأُ المـُـــقـدَّس أجـمع

***

بل فيكَ نـورُ الله جــــلَّ جـلالُـه

لذوي البصائر يُستشـفُّ ويَلمـعُ

***

فيكَ الإمامُ المرتضى فيكَ الوصيُّ

المجـتبى فيـــــــكَ البَطـينُ الأنـزعُ

***

الضَّاربُ الهامِ المُقنّع في الوغـى

بالخـوفِ للبـُهَم الكُمــــــاةِ يُقنّـعُ

***

والسَّمـــــهريةُ تَستقيمُ وتَنـــــــحني

فكــــأنَّها بيـــــن الأضالعِ أضـــــلعُ

***

والمُترِعُ الحوضِ المُدَعدِعِ حيثُ لا

وادٍ يَفيـــــضُ ولا قَليــــــــبٌ يَترع

***

ومُبددُ الأبــــطالِ حيثُ تألَّـــــــــبوا

ومُــــفرِّقُ الأحزابِ حيثُ تجـــــمَّعُوا

***

والحِبرُ يَصــــدعُ بالمواعظِ خاشعاً

حتى تكادَ لــــها القلوبُ تصــــدَّع

***

حتى إذا اسـتعَرَ الوغـى متلظياً

شَــــرِب الدمـاءَ بغُـلّةٍ لا تَنقَـعُ

***

متجـــلبــــباً ثوباً من الدّم قانـــــياً

يعلوهُ من نـــــقعِ الملاحـــــمِ بُرقُع

***

زهدُ المسيـــــــحِ وفَتكةُ الدهرِ الذي

اودى بــهِ كســـــرى وفوَّزَ تُبَّــــــعُ

***

هذا ضمــــيرُ العالمِ الموجودِ عـــن

عَدَمٍ وســرُّ وجـــــودِه المُســـــــتَودَع

***

هـذي الأمـانةُ لا يقـومُ بحَملها

خَـلقاءُ هابطـةٌ وأطـلسُ أرفـعُ

***

تأبى الجبالُ الشُـمُّ عن تقليـدِها

وتَضِـجُّ تيـهاءٌ وتَشفَــقُ بُرقُـعُ

***

هـذا هو النـورُ الذي عـذباتـُــه

كـانـت بجـبــهـةِ آدمٍ تَـتطـلّــــعُ

***

وشهابُ موسى حيثُ أظـلمَ ليـلُه

رُفـعـت لـــه لألاؤُه تتشـــعشـعُ

***

يا من له رُدّت لـــــه ذُكاءَ ولم يـَـــــفُز

لنــظيــــرها من قبل ألا يوشَــــــع

***

يا هازمَ الأحــــزابِ لا يَثنـــيهِ عن

خوضِ الحِمــــامِ مُـــدَجّجٌ ومُدَرّع

***

يا قالـــــعَ البابِ الذي عـَـــن هَزِّهِ

عَجـــزَت أكُفٌ أربعــــــونَ وأربعُ

***

لولا حُدُوثكَ قلـــــــــتُ أنّكَ جاعلُ

الأرواحِ في الأشبــــاحِ والمُستنزِع

***

لولا ممـــــاتكَ قلتُ إنّــكَ باســطُ

الأرزاقِ تَقدرُ في العطاءِ وتُوسِع

***

ما العالـــــمُ العـــلويُ إلا تُـــربةٌ

فيـــها لجُثتكَ الشَريفةِ مَضــــجَعُ

***

ما الدهرُ إلا عــبدُك القِــنُّ الذي

بنــــفوذِ أمرِك في البريةِ مولع

***

أنا في مديحكَ ألكنٌ لا أهتـــدي

وأنا الخطيبُ الهِبرِزيُّ المصقع

***

أأقول فـــــيكَ سُمَيدعٌ كـــلّا ولا

حاشا لمِثلكَ أن يُقال سُـــــميدع

***

بل أنـــــتَ في يومِ القيامةِ حاكمٌ

في العالمـــــــينَ وشافعٌ ومُشفَّع

***

ولقد جهـــــلتُ وكنتُ أحذقَ عالِمٍ

أغِرارُ عَزمِـــكَ أم حسامُكَ أقطَع

***

وفقدتُ مَعـــــرفتي فلستُ بعارفٍ

هل فضـــلُ عِلمِكَ أم جنابُكَ أوسَعُ

***

لي فيكَ معتَقدٌ سأكشِــــــــفُ سِرَّه

فليُصغِ أربابُ النُّهــــــى وليسمعوا

***

هي نفثةُ المصدور يُطــــفئ بردُها

حرَّ الصبابةِ فاعذلـــوني أو دَعوا

***

والله لـــــــولا حـــــيـدرٌ ما كانــت

الدنيا ولا جــــمَعَ البـــــــريةَ مجمَعُ

***

من أجـــله خُلِــــقَ الزمانُ وضُوئت

شُــهبٌ كَـــنَسنَ وجـــــنَّ ليــلٌ أدرع

***

عِلـــــمُ الغيـــــوبِ إليه غيــرُ مدافَعٍ

والصبـــــــحُ أبيضُ مسفرٌ لا يُدفَـــع

***

وإليهِ في يــــومِ المعـــــــــادِ حسابُنا

وهــــو المـــلاذُ لنـــا غداً والمَفــزعُ

***

هذا اعتقادي قــــد كَشَــــفتُ غطاءَه

سيَــضُـــرُّ معـــتقداً له أو يَـنـــفـــعُ

***

يا مَـــــــن له في أرضِ قلبــــي منزلٌ

نعمَ المُراد الرحبُ والمســــــــــتربَع

***

أهـــواكَ حتّى في حشاشـــــة مُهجتي

نارٌ تَشُــــبُّ على هــــــــواك وتَلذع

***

وتكادُ نَفـــــــــسي أن تذوبَ صـــــبابةً

خُلُــــــقاً وطَبـــــــعاً لا كمن يَتطبع

***

ورأيــــتُ دينَ الإعتــــــــزالِ وإنني

أهوى لأجـــلكَ كلَّ مَن يَــــــــــتشيعُ

***

ولــــــقد علمــــتُ بأنَّــــــــه لابُدَّ مِن

مـــهدِيِّـكُــــم وليَـومِه أتوقَّـــــــــــــعُ

***

يحمــــــيهِ من جُنـــــــــدِ الإلهِ كتائبٌ

كاليَمِّ أقبــــــــــلَ زاخـــــــــــراً يتَدفعُ

***

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha