السبت 16 مايو 2026 - 23:14
نداء عاجل من علماء البحرين إلى المرجعيات الدينية: اعتقال نخبة العلماء يستهدف أصل الدين لا السياسة

وكالة الحوزة - حذر علماء البحرين في نداء عاجل من "خطر وجودي" يهدد العمل الديني، مؤكدين أن حملات الاعتقال الأخيرة لا تستهدف السياسة بل أصول المذهب وهويته.

وكالة أنباء الحوزة - وجّه علماء البحرين نداءً عاجلاً إلى المرجعيات الدينية العليا للطائفة الشيعية، والفقهاء الأعلام، والحوزات العلمية، وعلماء الإسلام، حذَّروا فيه من الخطر الوجودي الذي يهدد العمل الديني والموروث الفقهي لأهل البيت (عليهم السلام) في البلاد.

وأكد العلماء في بيانهم أن حملات الاعتقال الأخيرة ضد نخبة من كبار العلماء تمثل تهديدًا مباشرًا للتبليغ الديني، وإحياء الشعائر الإسلامية، وحماية الهوية الدينية للمجتمع، مؤكدين أن هذه الإجراءات لا تستهدف السياسة بل الدين ذاته.

وجاء في نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ (محمد: 7)

إننا نوجه نداءً إلى المرجعيات الدينية العليا للطائفة الشيعية، والفقهاء الأعلام، والحوزات العلمية، وعلماء الإسلام. ونُحيطهم علمًا بما يجري على أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في البحرين، وما حلَّ على الإسلام العزيز في بلادنا من خطر وجودي يتهدد حاضره ومستقبله. فأنتم ملاذنا الذي هدانا إليه أئمة الحق (صلوات الله عليهم)، وأنتم سندنا تجاه هذا الموضوع الذي بات يُؤرِّق البحرين علماءً وشعبًا.

يتوجه إليكم علماء البحرين ببيان لا تحرِّكه دوافع السياسة، ولا تلونه أجندات الصراع، بل يصدر عن مسؤولية دينية وشرعية ثابتة في نصرة الإسلام العزيز الذي أضحى اليوم مهددًا بفراغ قاتل للعمل التبليغي الديني في مختلف مساحاته الشرعية، بالإضافة إلى العديد من صور الاستهداف التي مثلها اعتقال أصحاب السماحة العلماء في الأيام الأخيرة، والتي نجمل أهمها في التالي:

أولًا: الهجوم على نخبة علماء البحرين من كبار العلماء وقادة الحركة العلمية الدينية، حَمَلة الموروث الفقهي والتراث العلمي لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أفنوا عمرهم في التبليغ الديني وإيصال أحكام الشريعة إلى المؤمنين في المساجد والحسينيات وحلقات العلم، وعملوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ومارسوا الإصلاح الاجتماعي وحل النزاعات وصون الأسرة والمجتمع، وأحيوا الشعائر الإسلامية من إقامة الجمعة والجماعة ومجالس العزاء ومراسم الأفراح لأهل البيت (عليهم السلام). ونؤكد على أن هؤلاء العلماء الذين تطالهم حملات الاعتقال ليسوا رجال سياسة يتنافسون على السلطة، ولا ناشطين يخوضون مواجهات الشارع. وإن تغييب هؤلاء العلماء الأجلاء عن المشهد الديني في البحرين، الغرض منه شل حركة التبليغ الإسلامي، واختلال الوضع الديني اختلالًا عظيمًا، والعمل على اندثار الشعائر، وإحداث فراغ هائل في البنية الروحية للمجتمع.

ثانيًا: ليس خافيًا أن ما تشهده البحرين اليوم من حملة اعتقالات طالت نخبة من كبار علماء الشيعة ليس وليد اللحظة، ولا رد فعل عفويًا، بل هو تنفيذٌ متأخر لمشروع مرسوم بدقة، تكشفه قراءة واحدة لما بات يُعرف بـ"تقرير البندر"، تلك الوثيقة الفاضحة التي رسمت خارطة ممنهجة لاستهداف المذهب الشيعي وإضعاف بنيته العلمية والاجتماعية في البحرين. إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية البحرينية، بما تحمله من اتهامات ملفقة ومصطلحات مقتطعة من سياقاتها الشرعية، لتُذكِّر المتأمل بذلك المشروع بحرفيته وروحه، وكأنّ الوثيقة تُترجم فصلًا فصلًا على أرض الواقع.

ثالثًا: التهمة المصطنعة وحقيقة ما يُراد هو أن يُساق العلماء المعتقلون بتهم تتصل بـ(فريضة الخمس الشرعية) وعملية "تحصيل الخمس وتوزيعه"، وكأنّ السلطة اكتشفت في عبادة إسلامية راسخة جريمة توجب الاعتقال. إن الخمس فريضة دينية منصوص عليها في القرآن الكريم: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾، وهي في الفقه الشيعي من الواجبات المقطوع بوجوبها، يُفتي العلماء بأدائها ويُبيِّنون مصارفها المشروعة. فأي جريمة في أن يؤدي مؤمن فريضته الدينية، وأن يُبلِّغ عالم أحكام دينه؟ إن تجريم الخمس في حقيقته تجريم للإسلام ذاته، وإجراء يقر صراحة بأن السلطة تتعامل مع الهوية الدينية الشيعية باعتبارها خطرًا يستوجب الاستئصال.

ختامًا: نُوجه نداء الاستصراخ هذا إلى حماة الإسلام وحصونه المنيعة: المراجع العظام، والعلماء الأعلام، والحوزات والكيانات العلمية والعلمائية للطائفة الشيعية، للوقوف مع شعب البحرين وعلمائه دفاعًا عن الدين والمعتقد، وإعلاءً لكلمة الله عز وجل.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر: موقع ائتلاف شباب ثورة 14 فراير

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha