السبت 7 فبراير 2026 - 09:54
حوزة النجف الأشرف تدين جرائم جزيرة إبستين وتحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته الأخلاقية

وكالة الحوزة - أصدرت الحوزة العلمية في النجف الأشرف بياناً حادّاً تدين فيه جرائم الاستغلال الجنسي المنظم في ما عُرف بـ "جزيرة إبستين"، محمّلة المجتمع الدولي مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، ومحذّرة من ازدواجية المعايير والصمت المشبوه الذي يحيط بهذه القضية.

وكالة أنباء الحوزة - تزامنًا مع الصدمة التي خلَّفتها فضائحُ الاستغلال الجنسي المنظَّم في ما عُرف بجزيرة إبستين، أصدرت الحوزة العلمية في النجف الأشرف بيانًا تُعِدّ فيه هذه الجرائم اعتداءً على الطفولة والفطرة الإنسانية، وتدعو إلى كسر جدار الصمت والتواطؤ. وإليكم نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾

إنّ الحوزة العلميّة في النجفِ الأشرف، بما تحمله من تكليف شرعي وواجب أخلاقي ورسالة إنسانية، تقف موقفا ثابتا في الدفاع عن كرامة الإنسان وحماية فطرته السليمة، فتُدين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار ما كُشف من الجرائم المروعة التي ارتُكبت في ما عُرف بـ(جزيرة إبستين)، وما ارتبط بها من شبكات استغلالٍ جنسي منظم، لا سيما بحق الأطفال والقُصَّر.

إنّ هذه الجرائم لا تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان فحسب، بل تُعدّ جريمة ضد الإنسانية جمعاء، وجريمة ضدّ الطفولة والفطرة، واعتداءً على جوهر القيم الأخلاقية التي فُطر عليها البشر.

وهي تكشف ـ بما لا يقبل الشك ـ عن الوجه القبيح لنظام عالمي غربي طالما قدّم نفسه للعالم، على مدى عقود، بوصفه حارسا للديمقراطيّة، ومدافعا عن حقوق الإنسان، وراعيا للحريات.

إنّ ازدواجية المعايير، والتستر العالمي المشرعن، والصمت الإعلامي والسياسي الذي رافق هذه الجرائم لسنوات طويلة، يفضح زيف الشعارات التي أُغري بها العالم، ويؤكد أنّ الحديث عن الحقوق والحريات حين تفصل عن الأخلاق، وعن العدالة الحقيقية، وعن محاسبة الأقوياء قبل الضعفاء، يتحول إلى أداة تضليل لا إلى مشروع إنساني.

وتؤكد الحوزة العلمية في النجف الأشرف أن حماية الإنسان، ولا سيما الطفل، هي أصل إلهي وأخلاقي وانساني وفطري لا يقبل المساومة، وأن أي نظام أو ثقافة أو سلطة تُبرر أو تتستر على مثل هذه الجرائم، أو تُخضع العدالة لمصالح النفوذ والمال، إنّما تُعلن إفلاسها الأخلاقي وسقوطها الإنساني.

وندعو أحرار العالم، من العلماء والمفكرين والإعلاميين وأصحاب الضمائر الحية، إلى أن يقفوا وقفةَ شجاعة، وأن يكسروا جدار الصمت والتواطؤ، وألا يسمحوا بتحويل هذه الجرائم إلى ملفات منسية أو قضايا عابرة تُطوى بمرور الزمن لان مثل هذا الأمر سيؤدي الى محو الفطرة الانسانية.

وندعوهم إلى أن يجعلوا من هذه الفاجعة معيارا أخلاقيا حقيقيا لصدق الادّعاءات الإنسانيّة، وأن يُعيدوا الاعتبار لمفهوم حقوق الإنسان بوصفه التزاما شاملا لا يُجزأ، ولا يُختزل بالشعارات، ولا يُخضع لموازين القوّة والنفوذ.

حوزة النجف الأشرف تدين جرائم جزيرة إبستين وتحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته الأخلاقية
جيفري إبستين

كما ندعو المؤسّسات الدولية والحقوقية، التي ترفع راية الدفاع عن الإنسان، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة كلّ من تورط أو تستر أو سهل، دون استثناء.

إنّ السكوت عن هذه الجرائم مشاركة فيها، والتغاضي عنها خيانة للطفولة وللمستقبل الإنساني، وإنّ العدالة التي لا تطال الأقوياء ليست عدالة، بل صورة مزيفة تُستخدم لإدامة الظلم لا لرفعه.

وتبقى النجفُ الأشرف، وحوزتها العلمية، صوتا للضمير الإنساني، وموقفا ثابتا في نصرة المظلوم، ورفض الظلم مهما كان مصدره أو لونه أو شعاراته.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ﴾

والحمد لله ربّ العالمين.

جمع من طلبة الحوزة العلمية في النجف الاشرف

١٧ / شعبان / ١٤٤٧

٦ / ٢ / ٢٠٢٦ م

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha