۳۰ مهر ۱۳۹۹ | Oct 21, 2020
المسجد النبوي

وكالة الحوزة - إن إشارة النبي على أصحابه بالهجرة إلى بلد البشرة السوداء لم يأت مصادفة أو اعتباطاً فلم يكن (صلى الله عليه وآله) ليشير عليهم بذلك لو لم تكن رسالته عالمية بكل المقاييس والأبعاد.

وكالة أنباء الحوزة - تجلّت حكمة النبي (صلى الله عليه وآله) في جميع المواقف والقرارات التي اتخذها في مراحل الدعوة الشريفة، كما تجلى التسديد الإلهي له في نشر الأهداف الإصلاحية والمناهج السامية التي ترسم للإنسان طريق الخير والصلاح وفق مبدأ العدالة والمساواة وتحرير الإنسان من ربقة الذل والعبودية، وهو المنهج الذي بعث به سبحانه وتعالى نبيه الكريم ليختطه في الأرض فقال عز وجل:

(لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)

ومن أهم مراحل الدعوة الشريفة هي مرحلة الهجرة إلى الحبشة حيث أشار (صلى الله عليه وآله) على أصحابه بالهجرة إليها بعد أن تفاقم أذى قريش على المؤمنين ونكّلوا بهم وعذبوهم، وقد ذكرت السير والتواريخ أن اختياره (صلى الله عليه وآله) لهذه الأرض نابع من قوله:

(لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد). و(إنه يحسن الجوار) . (وأن الحبشة أرض صدق). كما ذكروا من الأسباب أيضاً أنها كانت بلاداً أمينة وغير خاضعة لدولة الروم والفرس كما لم تكن تحت سيطرة قريش، وقيل أن معرفة النبي بأخبار الحبشة كان من قبل حاضنته أم أيمن الحبشية.

هذه الأسباب كان المعوّل عليها عند المؤرخين في ذكرهم للهجرة ويتّضح أن النبي كان عالماً بأخبار الدول والبلاد ولكن المسافة البعيدة بين مكة والحبشة (أثيوبيا) يعطي بعداً عالمياً للبعثة وأن رسالة الإسلام جاءت من أجل الإنسان في كل زمان ومكان ولتزيل الفوارق الطبقية بين البشر.

إن إشارة النبي على أصحابه بالهجرة إلى بلد البشرة السوداء لم يأت مصادفة أو اعتباطاً فلم يكن (صلى الله عليه وآله) ليشير عليهم بذلك لو لم تكن رسالته عالمية بكل المقاييس والأبعاد، ففي تلك الفترة كان هناك قوتان تحكمان العالم وهما الإمبراطورية الرومية والكسروية وكلاهما كانت تحتقران اللون الأسود وتنظران إليه بعين الازدراء ولا تفرق بينه وبين الحيوان المعد للخدمة والعمل.

فسياسة هاتين الدولتين تتعارض تماماً مع أهداف ومبادئ الإسلام الذي دعا إلى زوال التمايز الطبقي والعرقي، وهما لن يتخليا عن سياستهما في إذلال المستضعفين واستعبادهم إذن فلا بد من الاصطدام معهما عاجلاً أم آجلاً فكيف يحتمي المسلمون بأناس يستعبدون الإنسان وهم قد جاءوا من أجل تحقيق كرامة الإنسان ورفع الظلم والحيف عنه ورفعوا شعار الإسلام وهو قول نبيهم الكريم: (الناس متساوون كأسنان المشط ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله). ؟

فاختيار الحبشة للهجرة كان دعماً لهذا العرق المضطهد وحمايته وإنقاذه من براثن الامبراطوريتين المتسلطتين ولو لجأ المسلمون إلى إحدى هاتين الحكومتين فكيف سيقاتلونها في المستقبل وكيف سيقابلون الإحسان بالإساءة ؟

لقد انتصر الإسلام في هذه الهجرة لهذا العرق ليعلن للعالم أنه الدين الإنساني الذي جاء من أجل كرامة الإنسان في الأرض بغض النظر عن لونه وعرقه، وتحريره من الرق والعبودية فرفع النبي مكانة هذا العرق وأعلى شأنه فاختار منه إنساناً مؤذّناً له ليصدح من على سطح الكعبة بنداء الله ... الله أكبر

ارسال التعليق

You are replying to: .
5 + 1 =