۲۹ مهر ۱۳۹۹ | Oct 20, 2020
بقية الله1

وكالة الحوزة ــ العدالة هي عنوان الدولة التي يؤسسها الإمام المهدي عليه السلام وهذا العنوان لا يعني مجرد شعار ترفعه هذه الدولة بمقدار ما يعني مدلولاً سياسياً وايديولوجياً يرتبط بهدف النظام الحاكم ومناهجه وأولوياته.

وكالة أنباء الحوزة ــ  لقد كانت الماركسية ترفع شعار المساواة، بينما يرفع الغرب اليوم شعار الحرية في إشارة إلى طبيعة النظام وأهدافه وأولوياتها في التحرك.

ما هي الأولويات في طبيعة نظام الحكم في دولة الإمام المهدي عليه السلام؟

 الإسلام هو الدين والمعتقد والنظام.

 لكن مجالاً آخر يبقى للسؤال عما هي أولويات هذا النظام الذي سيطبقه الإمام المهدي عليه السلام في دولته؟

 لم يكن هذا السؤال غائباً عن ذاكرة النص الديني الذي تحدث عن سمات دولة الإمام المهدي عليه السلام ومعالمها.

 لقد جاء التأكيد المكرّر، والمقصود، والهادف على أن العدالة هي عنوان تلك الدولة وهدفها وأولى أولوياتها.

 وإذا كانت الحرية قيمة إنسانية مهمة كما هي المساواة أيضاً، فإن دولة الإمام المهدي عليه السلام حريصة على أن تكون العدالة هي التي تتحرّك من خلالها الحرية والمساواة.

 المساواة وحدها ليست ذات قيمة بعيداً عن العدالة في التوزيع والاستخدام.

 والحرية وحدها ليست ذات قيمة بعيداً عن العدالة في التحرك والاختيار، العدالة هي المنار الذي تتحرك بإتجاهه المساواة والحرية.

 ومن هنا جاءت التأكيدات القطعية في العشرات بل المئات من النصوص على عنوان العدالة في دولة الإمام المهدي عليه السلام.

 اسمحوا لنا أن نذكر نموذجاً منها وهو ما جاء مكرراً في أسانيد متعددة ومصادر موثوقة.

1 ـ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً مني يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً).(1)

 2 ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(2)

 وربما يشير إلى هذه الظاهرة ما جاء من الروايات العديدة التي تقول: (لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود وآل داود لا يسأل الناس البيّنة) حيث كانت حكومة داود تعمل على أساس المعرفة الكاملة بالحقيقة بدلاً عن اعتماد وسائل الاثبات الظنية.(3)
 دولة الأمان

 هذه ظاهرة أخرى يرد التركيز عليها في الروايات عن دولة الإمام المهدي عليه السلام حيث لا تكفي العدالة وحدها لتحقيق الصورة المثالية لمجتمع صاحب العصر والزمان عليه السلام.

 فربما تكون عدالة لكنها مشحونة بالاضطرابات والاعتداءات، فما هو واقع الحياة في دولة الإمام المهدي عليه السلام؟

 يبدو أن دولة الإمام المهدي عليه السلام لا تخلو من مشاكل، ونزاعات في داخل المجتمع، ومن هناكان هناك ـ كما جاء في الثابت من الروايات ـ موقع كبير للقضاء والمحاكم، إلاّ أن (الأمان) هو الظاهرة البارزة في تلك الدولة.

 يمكن أن نقرأ لذلك نموذجاً من الروايات فيما جاء عن الإمام علي عليه السلام قوله: (ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه)(4) حيث تعطي هذه العبارة الأخيرة دلالة واضحة على استتباب الأمن أو انقطاع مصادر الرعب والقلق، وهو ما تؤكده نصوص أخرى كثيرة يمكن الاطمئنان بصدورها وصحتها.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

المصادر:

(1) البحار/ ج51/ ص74 عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي.

 (2) المصدر السابق.

 (3) البحار/ ج52/ 319 وغيرها.

 (4) البحار/ ج52/ ص316 عن الخصال للشيخ الصدوق.

موقع التبيان

ارسال التعليق

You are replying to: .
2 + 3 =