۱۸ مرداد ۱۳۹۹ | Aug 8, 2020
رمز الخبر: 348414
٢٢ فبراير ٢٠١٧ - ٠٠:٣٠
آية الله الشيخ بهجت

وكالة الحوزة_ من كلمات العارف الكبير الشيخ بهجت هي "إنّ أوّل مقامٍ يحرزه السالك في طريق التقرّب إلى الله هو رؤية المسافة بينه وبين مولاه، فعليه أن يحافظ على هذه المسافة، وأن لا يبتعد عن المولى. إن لم يستطع أن يقلّل هذه المسافة فلا ييأس."

وكالة أنباء الحوزة_ من كلمات العارف الكبير الشيخ محمد تقي بهجت هي "إنّ أوّل مقامٍ يحرزه السالك في طريق التقرّب إلى الله هو رؤية المسافة بينه وبين مولاه، فعليه أن يحافظ على هذه المسافة، وأن لا يبتعد عن المولى. إن لم يستطع أن يقلّل هذه المسافة فلا ييأس، فالمهمّ هو المحافظة على هذه المسافة؛ أي أنّ عليه أن لا يبتعد في بادئ الأمر، ثمّ عليه أن يتدرّج؛ ليقلّل من هذه المسافة، ويقترب من المولى عزّ وجلّ ".

 نبــــذة عن حـــــياته الطيّبة:

 

بشارة الطّفل الموعود

في ليلة الجمعة الخامس والعشرين من شوّال سنة ١٣٣٤ هـ . ق، أنار منزل محمود الكربلائي وليدٌ، جعلته يد القدرة الإلهيّة فيما بعد مَعِينَاً ينهل منه عشّاق العلم والمعرفة من شيعة أهل بيت العصمة والطّهارة صلوات الله عليهم، ومناراً يُضيء لسالكيه درب السير إلى الله سبحانه وتعالى؛ إنّه آية الله الحاج الشّيخ محمّد تقي البهجة (البالغ مناه). لقد كان محمود الكربلائي ذلك الرّجل الصّالح وذو الصّيت الطيّب في مدينة «فومن»[1] على موعدٍ مع مولوده الّذي حباه الله إيّاه وبُشِّرَ باسمه الموعود به، منذ سني شبابه، وذلك من خلال حادثة ألمّت به، حيث كانت مدينة فومن -قبل أكثر من عشر سنوات من الولادة الميمونة للشّيخ البهجة- قد تعرّضت لهجوم مرض فَتكَ بأهاليها واحداً تلو الآخر...

الطّفولة المباركة

وما إن بلغ هذا المولود شهره السّادس عشر حتّى اختطفت يدُ الموت أمّه الحنون التّي كانت تغدق عليه الحبّ والرّحمة، وفَجَعَ فقدُها تلك الأسرة الّتي خيّم عليها الحزن والألم، إلّا أنّ أُخته الكبيرة «معصومة خانم» قامت مقام أُمّها وتكفّلت تربيته فأصبحت أُمّاً لأخيها، تصحبه معها أينما حلّت. في أحد الأيّام أرادت «معصومة خانم» أن تقوم برفقة عدد من نساء المدينة بزيارة أحد مراقد أبناء الأئمّة (عليهم السّلام) القريبة من مدينتها، فاصطحبت معها الطّفل «محمّد تقي» وتوجّها معاً إلى زيارة المرقد الطّاهر، وهناك حيث هدأت الأصوات وخشعت القلوب للّه الجبّار، كانت توجد حصاة بالقرب من الضّريح المبارك معروف عنها أنّها ما من زائر دعا عندها إلّا وتمّت الإجابة له بالرّد أو القبول، وتقدّم الطفل ليهمس بكلمات العشق المكنونة في صدره سائلاً...

خطوات على طريق الهجرة

لا شكّ أنّ الأوقات الّتي كان يقضيها «محمّد تقي» مع أساتذته في حوزة فومن العلميّة، وهم خرّيجو الحوزة العلميّة في النّجف الأشرف، كان يتخلّلها الكلام عن ذلك الجوّ العلميّ المقدّس، ومحاضر الدّروس الرّائعة الّتي تتّصف بها الحوزات العلميّة في العراق، خاصّة تلك الّتي ترفل بأَردية الشّرف والقداسة بجوار باب مدينةِ العِلْم أمير المؤمنين (عليه السّلام) وسيّد الشّهداء (عليه السّلام)، ممّا كان يسبّب زيادة حرارة الوجد والشّوق في قلب هذا التّلميذ العصاميّ الّذي كان شوقه للإمام الحسين (عليه السّلام) قد اختلط بلحمه ودمه منذ طفولته، وكان أُستاذه الشّيخ أحمد السّعيدي يشير على والده الميرزا محمود الكربلائي بأن يبعث ولده «محمّد تقي» إلى النّجف ليكمل دراسته وينهل من علوم أهل البيت (عليهم السّلام).

وحلّ العاشق بموطن العشق الأبديّ كربلاء المقدّسة

فقد ابتهجت نفسه بشمِّ ترابها المقدّس، وتنفّست روحه عبير ذلك الضّريح الملكوتيّ، فوقع يلثم أعتاب سيّد الشّهداء الإمام الحسين (عليه السّلام). ولم يكن المهاجر يومها قد بلغ الحلم حيث كان في ربيعه الرّابع عشر، لكنّه كان يحمل كنوزاً من العلم والمعرفة. ففي الزّيارة الأولى لمقام سيّد الشّهداء (عليه السّلام)، جمع الله تعالى بين العالم الأُصوليّ الكبير «الميرزا النّائيني(قدّس سرّه)» وبين اليافع الموالي «محمّد تقي» في أوّل صلاة جماعةٍ، وفي أول زيارة لهذا اليافع لمقام سيّد الشّهداء (عليه السّلام). فكانت هذه من المنح الحسينيّة الّتي أُفيضت على قلب الغلام الموالي «محمّد تقي»، أن جمعه الله مع العالم التّقي النّائيني، وأراه من حالاته المعنويّة ما جعل قلبه بعطاء ربّه رضيّاً. وهذا الأمر إنّما حصل بتدبير إلهيّ، ولم يكن هذا اللّقاء عابراً، وإنّما هي من الأمور الّتي يعدّها الله تعالى لأوليائه، تمهيداً لصناعتهم لخدمة هذا الدّين الحنيف، فكان هذا اللّقاء الجامع بين اليافع الربانيّ والعالم الربانيّ هديّة حسينيّة ممهّدة لكي يصبح «محمّد تقي» من تلامذة العلاّمة النّائيني عندما ذهب فيما بعد إلى النّجف الأشرف....

كربلاء مهد الإعداد للاجتهاد

لقد كان لكربلاء المقدّسة، والأجساد الطّاهرة الّتي حوتها تلك التّربةُ الزكيّةُ، والمقامات الخالدة المرتفعة قبابها عالياً، وخاصّة مقام سيّد الشّهداء الإمام الحسين (عليه السّلام)، ومقام صاحب الكفيّن المقطوعتين (عليه السّلام) الّذي له درجة عند الله تعالى يغبطه عليها كلّ الشّهداء يوم القيامة ـ والتّي كان يسكنها الفتى الطاهر «محمّد تقي» ـ فضلٌ كبيرٌ في سبوغ النّعم وحلول البركات ونزول الفيوضات عليه. فضيافة الإمام الحسين (عليه السّلام) لمحمّد تقي كانت استثنائيّة، وذات موائد كبيرة وعوائد عظيمة....

الهجرة إلى النجف

وها هو اليوم يستعدّ للوفادة إلى الغريّ «النّجف الأشرف»، وفي قلبه حرارةٌ للإمام الحسين (عليه السّلام) لم ولن تبرد أبداً. وذلك في سنة ١٣١٢ هـ .ش، حيث توجه «الشّيخ محمّد تقي البهجة» إلى النّجف الأشرف، قاصداً باب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، الّذي هو باب مدينة علم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، متوسّلاً به أن يفيض عليه ويساعده في نيل العلوم العالية والكمالات السّامية....

ظهور نبوغه العلمي

فكما كان في كربلاء المقدّسة ذا نجم لامع وصيت ذائع من النّاحية العلميّة، فهنا أيضاً في النّجف الأشرف ذاع صيت سماحته من بين أقرانه، ومن القصص الّتي تبيّن نبوغه: عندما بدأ سماحته بحضور درس كفاية الأصول لدى العالم الكبير آية الله السّيّد محمود الشّاهرودي(قدّس سرّه) ـ والّذي كان من تلاميذ الآخوند الخراساني ـ وكان الشّيخ «محمّد تقي» أصغر الطّلبة سنّا، حيث إنّه لم يكن قد تجاوز الثّامنة عشرة من عمره الشّريف، ولم تكن لحيته قد نبتت بعد، وفي يوم من الأيام استشكل الشّيخ محمّد تقي البهجة على مطلب الأستاذ السّيّد الشّاهرودي، فأجابه السّيّد الشّاهرودي فأورد عليه الشّيخ البهجة إشكالاً آخر، وصار بينهما أخذ وردّ، وفي اليوم التّالي قام الطّلبة بمعاتبته والإنحاء باللّوم عليه، بل إنّ بعضهم قال له كلمات غير لائقة، وقالوا له: لم تستشكل على الأُستاذ مع حضور الطّلبة الأفاضل الأكبر منك سنّاً؟!...

بهجة الغريّ

لم تمض الأيّام الكثيرة على نزول الشّيخ البهجة في مدينة باب مدينة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلى مشرّفها آلاف التّحيّة والسّلام، حتّى صار مشاراً له بالبنان، ومحلّاً للاهتمام من كبار العلماء الأعلام، وما جاء في هذا الكتاب من قصص تدلّ على ذلك هو غيضٌ من فيض. ينقل العالم الربانيّ صاحب المصنّفات والمؤلّفات الكثيرة آية الله العلّامة السّيد عبّاس الكاشاني(قدّس سرّه) في مَعْرِضِ كلامه حول الشّيخ المقدّس البهجة (البالغ مناه...)

ابتهاج الفقه بالفقيه البهجة

عند الكلام حول فقاهة عالم وزهده وتقواه وورعه ينبغي التأني والدّقة في ذلك حتّى لا يضيع حقُّ من له حقّ على المؤمنين من الفقهاء والربّانيين من العلماء، فتراث العلماء أمانةٌ لا ينبغي أن تقف عند يد من وصلت إليه، بل ينبغي نشرها، كونهم حجّة بيننا وبين الإمام الحجّة المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، والشّيخ البهجة (البالغ مناه) ـ وفي الفترة الّتي استقرّ بها في مهد الولاية والعلم أي النّجف الأشرف ـ كان حائزاً قصب السّبق في هذه الأمور العلميّة....

بهجة العبوديّة

وعند الحديث حول تعبّد الشّيخ البهجة فقد لا يمكن لبضع كلمات أو سطور قليلة أن تعبّر عن مدى حبّ الشّيخ وتعلّقه بالأمور العباديّة، فقد كان حقّاً مثالاً لرجل العلم والعمل، ومصداقاً بارزاً لقولهم (عليهم السّلام): «أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا، على عسر أم على يسر». وفي هذا المضمار هناك كمٌّ كثيرٌ من القصص الّتي تحكي عن تعبّد سماحته وحالاته المعنويّة المميّزة، وانقطاعه إلى بارئه منذ عنفوان شبابه، والّتي تمّ تداولها بين الأوساط العلميّة في الحوزة العلميّة في النّجف الأشرف، فلم تكن هذه القصص مرويّة عن أشخاص عادييّن بل تمّ نقل القصص الموثّقة من قبل كبار العلماء المعاصرين لسماحته....

العودة إلى الوطن

وبعد مدّة قصيرةٍ انقضت بلقاء الأسرة والأقارب والمحبّين استجاب العائد المجتهد لطلب أخته الكبيرة الّتي قامت مقام أُمه بتحقيق رغبتها في تزويجه، مضت شهورٌ قضاها الشّيخ محمّد تقي في فومن حتّى إذا انقضى شهر رمضان جدَّ عزمه للرّجوع إلى النّجف الأشرف، فذهب إلى مدينة قم المقدّسة حيث أقام فيها كي يتشرف بزيارة كريمة أهل البيت السّيدة فاطمة المعصومةBو يطَّلع على شؤون حوزتها العلميّة ثم ينطلق بعد ذلك إلى النّجف الأشرف....

حرم أهل البيت (عليهم السّلام)

كان دخول آية الله الشّيخ البهجة إلى مدينة قم المقدّسة في شوّال عام ١٣٦٥ هـ . ق ولم تمضِ على إقامته عدّة شهور حتّى توفّيَ والدُه الرّؤوف في صفر ١٣٦٥ هـ . ق ورقد في مضجعه بعد أن اطمأنّ على مستقبل ولده العزيز محمّد تقي. وهكذا فإن الإقامة في قم كانت مصحوبةً بحوادث مؤسفة حيث توالت الأخبار بوفاة آية الله السّيد أبوالحسن الأصفهانيّ في ذي الحجّة من عام ١٣٦٥ هـ . ق وبعدها بمدّة قصيرة وبالتّحديد في شهر ربيع الأول ١٣٦٦ هـ . ق رحل آية الله الميرزا السّيد علي القاضي (قدّس سرّه) إلى جوار ربّه، وكان قبل ذلك قد توفِّيَ كلٌ من آية الله آقا ضياء الدِّين العراقيّ والشّيخ محمّد حسين الأصفهاني الغروي (قدّس سرّهما) أيام إقامته بالنّجف الأشرف....

الأثمار البهجيّة

وفي خضمّ هذه النّشاطات لم يغفل هذا العبد الصّالح جانب تدوين وتصنيف نظريّاته العلميّة وآرائه الفقهية. وله في هذا المجال مؤلّفات عديدة في الفقه والأُصول، إلّا أنّه كان يمتنع عن طبع أكثرها ولم يستطع بعض من حوله أن يحصل على موافقته بتغطية تكاليف طبعها دون الاستفادة من الحقوق الشّرعيّة، وكان يقول لهم: «هناك الكثير من تصانيف أعاظم العلماء لا تزال بصورتها الخطيّة، فبادروا إلى طبع تلك، عند ذاك يأتي دور هذه!»....

بهجة الزّعامة

ونفس الأمر بخصوص المرجعيّة، فإنّه لم يحاول طرح نفسه أبداً. وكان يأبى دائماً التصدّي لها على الرّغم من تاريخه العريق في تدريس خارج الفقه والأصول لمدّة نصف قرن. إلّا أنّ الّذي حصل بعد رحيل آية الله السّيد أحمد الخوانساري(قدّس سرّه)، وآية الله السيد أبو القاسم الخوئي(قدّس سرّه)، هو كثرة الطلّبات بإلحاح من كثير من العلماء والمؤمنين بطبع رسالته العلميّة، وفي كلّ مرّة يطلبون من سماحته أن يصدر رسالة عمليّة كان يقول: «الآخرون موجودون ليحملوا هذا الثّقل على عاتقهم»!

بهجة مكارم الأخلاق

إنّ من أبرز سمات وصفات سماحة الشّيخ البهجة (البالغ مناه) والّتي لم تكن خافية على كلّ من عاشره أو عاصره، كانت هي الزّهد وبساطة العيش. فلقد كانت رؤية سماحة آية الله البهجة تذكّر الإنسان بالله حقّاً، وتزعج المرء من الدّنيا الدنيّة وكان فعلاً مصداق الرّواية: «جالسوا من يذكّركم الله رؤيته ولقاؤه، فضلاً عن الكلام» لِما يبرُزُ من شخصيّته من الزّهد والتّقوى وبساطة العيش، فقد كان يمشي بين النّاس وروحه معلّقة بالمحلّ الأعلى، وكانت حياته كحياة الأنبياء (عليهم السّلام)، حيث لم يعيروا للدّنيا طرفاً....

بهجة الولاء للأئمة الأطهار (عليهم السّلام)

من جملة الأُمور التي كان سماحته يُوْليها بالغ الأهميّة، هو حضوره المتواصل يوميّاً في الحرم الطّاهر والملكوتي لكريمة أهل البيت السّيدة فاطمة المعصومة (عليها السّلام)، حيث كان دأبه حتّى آخر عمره المبارك ـ الّذي توسّط العقد العاشر ـ أن يتشرّف بعد أداء صلاة الصّبح بزيارتها، ويعتزل في زاوية من زوايا الحرم ليختلي هناك خلوة العاشق، ويقرأ بعض الزّيارات والأدعية، ويؤدّي بعض الصّلوات....

بهجة الصّلاة

وليس بوسع الكلمات وصف صلاته الملكوتيّة أو درك صورتها البهيّة وروحانيّتها ولا بوسع أحد حتّى أولئك المصلّين الّذين كانت صفوفهم تتراصّ إلى حدٍّ تتزاحم فيه أكتافهم فيضطرون إلى شغل ساحة المسجد الخارجيّة، حيث تتّصل صفوفهم بصفوف أولئك الّذين افترشوا أرض الزّقاق المحاذي لمسجد الفاطميّة وهم يستمعون بآذان قلوبهم إلى صوته المنبعث من داخل محرابه وهو يتلو آيات الذّكر الحكيم، أو يردّد أذكار الرّكوع والسّجود والقنوت، وقد غلبت عليه حالة المضطرّ المستجير باستغاثات يقطّعها النّحيب، وكأنّه لا يريد أن ينفتل من لقاء حبيبه....

بهجة النّاظرين

نعم، فلقد كانت رؤية وجه سماحته تذكّر المرء بالله دون أن يتحدّث معه، ولم يكن هذا حال النّاس العاديين فقط، بل هو حالُ العلماء الربّانيين الّذين كان النّاس يذكرون الله برؤيتهم، ولكن نفس هؤلاء الربّانيين كان لهم نحو تعلّق بالنّظر إلى وجه سماحته المضيء، بحيث كانوا يذكرون الله برؤية سماحته بدرجات عالية من ذكر الله، حيث ينقل الأُستاذ السيِّد رضا الخسروشاهي: «أذكر أنّه في أحد الأيام قد جاء العلّامة محمّد تقي الجعفري(قدّس سرّه) للقاء سماحة الشّيخ البهجة(قدّس سرّه)، وبعد اللقاء وفي أثناء الخروج من منزل سماحته رآني في طريقه وقال: «جاء في الرّوايات أنّه: إذا لم يلتق الشّخص بالعالم كلّ أربعين يوم، مات قلبه»، وكذلك: «زيارة العلماء أحبّ إليّ من سبعين طوافاً حول البيت سماحة الشّيخ البهجة هو المصداق الأبرز لهؤلاء العلماء [المذكورين في الرّواية»

التّحف الإلهيّة

وأمّا لدى الحديث حول كراماته الّتي أصبحت أشهر من نار على عَلَمٍ ولا تخفى على البعيد فضلاً عن القريب، هذا على رغم شدّة تكتّمه وحرصه على عدم إظهار شيء منها، لكن ما طفح منها ليست إلا غيضاً من فيض كراماته الباهرة فهنيئاً لأرباب النّعم، وممّا يدلّ على كتمانه هو كلام بعض معاصريه من العلماء والأفاضل في حقّه، وفي هذا ينقل آية الله الشّيخ المصباح اليزدي: «من صفات سماحته أيضاً أنّه كان شخصاً كتوماً جدّاً فيما يتعلّق بإظهار مقاماته المعنويّة ونادراً ما كان يقوم بعملٍ أو يقول شيئاً يدلّ على أنّه قد أتى بأمرٍ أو علمٍ خارقٍ للطّبيعة، لكنّ المقرّبين منه على طول السّنين والعشرة كانوا يواجهون من حين إلى آخر بعض الأشياء الّتي تجزم بأنّ لسماحته قدراتٍ تفوق قدرات الآخرين العاديّة»[1]....

العالم بزمانه

بحثنا فلم نجد الكلام الّذي يليق بسماحته، والترتيب والتنسيق لهذا الكلام الّذي نريد له أن يعكس صورة هذه القامة الشامخة، ويرسم لنا كنه معرفته، ويمكّنّنا من الإهتداء إلى تأثيرها ونفوذها في النّاس، وفي الأشياء، وفي العلماء الأجلّاء، وفي الشخصيّات الحاكمة. إنّه كان كالماء والهواء لاتستقيم الحياة بدونهما، إنّه كان كالشّمس تطلع على الجميع ويستفيد منها الجميع، أي جميع الموجودات، وكان كالغيث يحيي الأرض ويسقي نباتَها، وكان كالجبال الرّاسيات ووظيفتها بالنسبة الى الأرض لا تخفى على أحدٍ ولا يمكن تصوّر الأرض بدونها، لأنّه كان وتد الأوتاد حقاً، وكان كالبحر غموضاً ورهبةً وكرماً وفوائد لاحصر لها، كان كالسّماء في الليلة المقمرة، يحلو للناس التطلّع إليها والتمتُّع بالنّظر إليها....

بلوغ المنى ...

كان اليوم الثّاني والعشرون من شهر جمادى الأولى من سَنَة ١٤٣٠ هـ . ق قد أرّخ نهاية الانتظار، وأعلن الوصول إلى حدائق ذات بهجة، وتحقّق منية الوصال الأبديّ الّذي كان هذا الشّيخ العظيم ينتظره طول حياته الطّيبة الّتي جاوزت التّسعين. انتظارٌ سطّر به الشّيخ أجمل معاني العشق الإلهي، وروى به روايةً قد ألّف صفحاتها من آيات ومناجاة، رواية العبوديّة لربّ السّماء. لقد كان انتظار المقدّس الرّاحل لهذا العروج بكامل وجوده، بجسمه الذّابل النّحيف، وروحه الظمأى المكابدة، حتّى حانت لحظة الرجوع إلى الله ......

 

 

ارسال التعليق

You are replying to: .
5 + 11 =