السبت 29 نوفمبر 2025 - 14:46
إمام جمعة بغداد: أمن العراق لا يستقر ما دام القرار العسكري والسياسي مرتهناً للخارج

وكالة الحوزة - حذّر إمام جمعة بغداد آية الله السيد ياسين الموسوي من أن أمن العراق يبقى مهدداً ما دام القرار العسكري والسياسي مرتهناً للإرادة الخارجية، مشدداً في خطبة الجمعة على ضرورة بناء سيادة حقيقية وتشكيل حكومة سيادية وانتقاد التدخلات الأمريكية والإقليمية.

وكالة أنباء الحوزة - أكّد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، في خطبة صلاة الجمعة أنّ البلاد دخلت مرحلة دقيقة بعد الانتخابات، وأنّ اختيار رئيس وزراء "سيادي، وطني، مضحٍ لا يبحث عن مصالحه الشخصية" يمثل الشرط الأول لنجاح المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أسفه لأن بعض القوى السياسية التي حصدت أصواتاً كبيرة "فتحت باب الترشيح لمن هبّ ودبّ"، مستغرباً ترشح أكثر من مئتي شخص لمنصب رئاسة الوزراء بينهم شخصيات "اتهمت بالفساد أو فشلت سابقاً في إدارة مواقع مهمة".

وأضاف أنّ لجنتين متخصصتين تعملان اليوم على دراسة ملفات المرشحين ومعرفة الأكفاء منهم، وأن الأسماء المتداولة في الإعلام "كلها غير دقيقة"، مؤكداً أن بعض البرامج السياسية التي قُدمت "بعيدة عن مفهوم السيادة"، بل تضمّن بعضها الدعوة لإلغاء الحشد الشعبي أو دمجه الكامل في وزارة الدفاع، وهو ما وصفه بـ"خطأ لا يمكن السكوت عنه".

وشدّد السيد الموسوي على أنّ الحشد الشعبي "ليس مشروعاً حكومياً عابراً، بل هو السبب الرئيس في بقاء العراق وشعبه ونجاته من السقوط الكامل أمام داعش"، محذّراً من أن الذين يطالبون بإلغائه "يتجاهلون أنه القوة الوحيدة التي صمدت حين انهارت فرق الجيش التي صُرفت عليها مليارات الدولارات". وقال إن المدن والمحافظات كانت تتساقط واحدة تلو الأخرى حتى وصلت الهجمات إلى مشارف بغداد، "ولولا فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي لتغيّر وجه العراق".

وأوضح أنّ وجود الحشد "لا يزال ضرورة حقيقية لحماية النظام السياسي وحفظ ما تبقى من سيادة البلاد". وأضاف أن الجهات الأمريكية وبعض القوى المرتبطة بها تحاول إضعاف الحشد لأنه "السور الذي يمنع سقوط العراق سياسياً وأمنياً أمام إسرائيل وأمريكا"، مؤكداً أن الأمة "لن تقبل المساس بالحشد، بل ستقف بكل قواها دفاعاً عنه وعن حقوق مقاتليه".

ووجّه السيد الموسوي انتقادات حادة للحكومة السابقة، معتبراً إيّاها "أسوأ حكومة مرت على العراق بعد سقوط النظام السابق"، وأنّ أداءها ساهم بشكل مباشر في إضعاف السيادة العراقية والخضوع للإرادة الأمريكية. وكشف أنّ بعض الدول والقوى الخارجية كانت تنتظر تجديد ولاية تلك الحكومة "لتكمل مشروع التطبيع والانبطاح أمام إسرائيل كما يحدث في بعض دول الجوار".

وأشار إلى أن العراق خسر خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من استقلاله بسبب "الخضوع للإدارة المالية الأمريكية". وأوضح أنّ الولايات المتحدة تمنع العراق من تسديد ديونه للدول الدائنة "كي يبقى المال العراقي تحت الحماية الأمريكية"، مبيناً أن العراق قادر على دفع تلك الديون - كما دفع سابقاً ثلاثة وخمسين مليار دولار للكويت - لولا "الفيتو الأمريكي" الذي يمنع التحرر من هذه الهيمنة.

وتحدث السيد الموسوي عن الملفات الاقتصادية، مؤكداً أن بقاء الأموال العراقية تحت الحماية الأمريكية يعطل استقلال القرار المالي، وأن على الحكومة الجديدة "إيجاد حل جذري لهذه الأزمة". وانتقد أيضاً الأزمات المتكررة في ملف الكهرباء والماء، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تضغط في ملف الطاقة، بينما تواصل تركيا حرمان العراق من حصته المائية".

ولفت إلى أن السياسة التركية تتعامل مع العراق بمنطق "التبعية للعثمانية الجديدة"، وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "لا يزال ينظر إلى العراق كجزء تابع للخلافة العثمانية"، محذراً من أنّ التراخي أمام هذا السلوك يهدد الأمن والسيادة في البلاد.

وأكّد السيد الموسوي ضرورة إعادة التوازن للمعادلة السياسية، موضحاً أنّ الشيعة الذين يشكلون الأغلبية في العراق – وقد حصلوا على 197 مقعداً في الانتخابات رغم ضعف المشاركة – لهم الحق الكامل في إدارة البلاد كباقي المكونات. واعتبر أنّ منح مناصب حساسة مثل رئاسة الجمهورية والخارجية والمالية لشخصيات كردية "مع أنّ تمثيلهم لا يتجاوز 9–12% أمر غير منطقي"، مشدداً على أن المطالبة بحقوق الشيعة "ليست طائفية بل مطالبة طبيعية بحقوق الأغلبية".

وبيّن أن الخطاب السياسي السائد الذي يقول إن "الحكومة شيعية" بينما الشيعة لا يحصلون على حقوقهم، هو خطاب مغلوط، مؤكداً أنّ من حق كل مكوّن أن يطالب بحقوقه الطبيعية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تبنى على توازن واقعي يضمن العدالة للجميع دون مجاملة على حساب السيادة.

وفي ختام حديثه، دعا السيد الموسوي الحكومة الجديدة إلى إلغاء المشاريع التي نفّذتها الحكومة السابقة وكان لها أثر في "خدمة إسرائيل اقتصادياً"، مثل مشاريع نقل النفط والغاز، أو محاولة منح إدارة ميناء الفاو لشركات مرتبطة بجهات إسرائيلية إماراتية. وقال إن البلاد بحاجة إلى رؤية جديدة تقوم على "سيادة حقيقية لا شكلية".

كما دعا إلى بناء جيش قوي يعتمد تسليحاً متنوعاً ومنفتحاً على كل دول العالم، لا على مصدر واحد، مؤكداً أن أمن العراق لا يمكن أن يستقر ما دام القرار العسكري والسياسي مرتهناً للخارج.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha