۲۰ اردیبهشت ۱۴۰۰ | May 10, 2021
السيد مهدي محمّدي

وكالة الحوزة - ينشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي نصّ المقابلة التي أجراها مع مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلاميّ السيد مهدي محمّدي، والتي تطرّق فيها للحديث حول الشروط التي وضعها جمهورية إيران الإسلاميّة لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي حيث أعلنت إيران رفضها للعودة المتزامنة مع أمريكا إلى هذا الاتفاق وإصرارها على رفع الحظر كلّه والتحقّق من صدقيّة هذا الأمر الذي يستغرق 3 إلى 6 أشهر، قبل أن تعود إلى التزامها الكامل ببنود الاتفاق.

وكالة أنباء الحوزة - نبدأ الحوار بالشروط التي حددتها إيران.
* ما هي الشروط التي وضعتها جمهورية إيران الإسلامية لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي؟ الشروط التي بموجبها يتفاوض الفريق الإيراني المفاوض في فيينا مع الأطراف الأوروبية؟

- إيران، كما قال الإمام الخامنئي، حددت شروطاً لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي. خرج الأمريكيون من الاتفاق، وبعد انسحابهم من الاتفاق ألحقوا بنا خسائر كبيرة. أحد التقديرات هو أننا خسرنا حوالي 200 مليار دولار منذ مايو/أيار 2018 حتى الآن. لدى إيران بشكل عام بعض الشروط الأساسية لقبول عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي وإعادة انضمامها إلى مجموعة 5 + 1. الشرط الأول هو أن يتم رفع الحظر بالطريقة التي تجعل إيران تحصل على الانتفاع الاقتصادي الذي تنشده من الاتفاق النووي.
...في المجال الاقتصادي، الوعد الذي قُطِع لإيران، بحسب تعبير الدكتور سيف، الرئيس السابق للبنك المركزي، تحقق منه "لا شيء تقريباً".
...الشرط الثاني هو أنه يجب رفع كل أنواع الحظر قبل أن تؤدي إيران التزاماتها.

* كل الحظر، أي الحظر ما بعد الاتفاق وعهد ترامب؟
- كل الحظر أي كل الحظر.
ما يسميه الأمريكيون أنفسهم القائمة الحمراء، والقائمة الخضراء، والقائمة الصفراء، ويقولون إننا سنرفع بعض الحظر، ولن نرفع بعضه، وجزء آخر قابل للتفاوض. أو الآن هناك طرق أخرى للتعبير عنها، مثل الحظر النووي وغير النووي، والحظر الترامبي وغير الترامبي. في الأساس، شرط إيران هو أننا لا ندخل في مثل هذا الفصل بين عناوين الحظر. يجب رفع كل أنواع الحظر الذي كان يمنع إيران من الانتفاع الاقتصادي من الاتفاق النووي.
...في البداية، يجب على الأمريكيين رفع كل الحظر حتى تظهر الآثار الاقتصادية لرفع الحظر عن إيران وتتحقق إيران من صدقية تلك الآثار الاقتصادية. عندما يحدث ذلك، ستكون إيران مستعدة لإعادة التزاماتها النووية إلى الوضع المحدد في الاتفاق.

* هذا الشرط يعني أنّ على أمريكا أن تتخذ الخطوة الأولى!
- نعم، والأهم من ذلك، يجب أن تكون هناك مسافة زمنية معتبرة بين الوفاء بالتزامات إيران والوفاء بالتزامات الجانب الأمريكي.

* لنعُد إلى شروط إيران ...
- شرط إيران التالي، وهو شرط مهم جداً، بالنسبة لنا لا يكفي رفع الحظر من الناحية الحقوقية. لا يفيدنا أن يمنحونا ورقة ويسموها الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي ويقولوا إنه بموجب هذا الأمر التنفيذي، تم رفع أو تخفيف الحظر المفروض على إيران.
...هذا التعبير لـ "لا شيء تقريباً" الذي قاله السيد سيف إنه لا ينتمي إلى عهد ترامب، إنه ينتمي إلى عهد أوباما. المشكلة أن الاتفاق لا يعمل من الناحية الاقتصادية، وهذا لم يبدأ من عهد ترامب!
الشيء الاقتصادي الوحيد الذي حدث بعد الاتفاق هو أن مبيعات النفط زادت، ولكن لم نتمكن من الحصول على أمواله. أي أنهم كانوا يأخذون نفطنا ولا يعطونا ثمنه. لم يحدث أي شيء في المجالات الرئيسية مثل البنوك والنقل، والتي كانت شروطاً مسبقة لتحقيق انتفاع إيران الاقتصادي. حتى سفاراتنا بعد الاتفاق لم تتمكن من فتح حساب يمكن من خلاله دفع رواتب الدبلوماسيين الإيرانيين. هذه كلها مرتبطة بعهد أوباما. إن ما نقبله مقابل تعطيل أو تقييد البرنامج النووي في إطار الاتفاق النووي هو الانتفاع الاقتصادي الحقيقي. وستختبر إيران صدقية ذلك أيضاً.
الشرط الرابع لإيران هو أنه كما يقومون بالتحقق من التزاماتنا، فإننا سنتحقق من صدقية التزاماتهم أيضاً. هناك هيئة دولية تتحقق من التزامات إيران النووية، لكن لا يوجد في الاتفاق النووي ولا في القانون الدولي، أي آلية للتحقق من التزامات الطرف الذي يريد رفع الحظر مثلاً. كيف سيتم التحقق من هذا؟ الشرط الذي وضعته إيران هو أنه من المهم أن نتحقق من صدقية رفع الحظر، وأن نختبر الانتفاع الاقتصادي لإيران، وليس التحقق من رفع الحظر نفسه. هناك شرط أخير، أعتقد أنه مهم للغاية، وهو ألا نتفاوض مباشرة مع أمريكا في هذه الفترة الزمنيّة الفاصلة.

* وهل هذا من شروط جمهورية إيران الإسلامية؟
- نعم، ...هذا أيضاً له سبب. السبب الرئيسي هو أن إحياء المفاوضات بالنسبة لأمريكا أهم من إحياء الاتفاق النووي. المهم بالنسبة لأمريكا هو جلب إيران إلى طاولة المفاوضات.

* ما هي آلية التحقق وكم من الوقت تستغرق؟
- الآلية في الاتفاق هي أنه إذا وجد أحد أعضاء الاتفاق أن عضواً آخر لا يفي بالتزاماته، فيُسمح له بتقليل التزاماته بموجب المادة 36، لكن تجربة الاتفاق أظهرت لنا أن هذه الصيغة لا تعمل.

...الآن ما تقوله إيران هو أن مفاد المادة 36 من الاتفاق ليس كافياً لضمان الالتزامات، وهناك حاجة إلى المزيد من الضمانات المعتبرة. أهم شيء هو أن تكون هناك فترة زمنية معتبرة بين الوفاء بالتزامات الطرفين.

ما سنختبر صدقيته هو ما إذا كان بإمكاننا بيع النفط بأي "كمية" وإلى أي "طرف" نريده أم لا؟ إذا تمكنا من البيع، هل يمكننا الحصول على المال من خلال القنوات الرسمية؟ هل يمكننا إنفاق هذا المال لشراء "أي سلعة" من "أي مكان في العالم"؟ هل سيتم شحن هذا المنتج إلى إيران بطريقة رسمية وآمنة؟ هل أساسات البنك الدولي هي في متناول إيران أم لا؟
هذه هي الأشياء التي ستختبر إيران صدقيتها… أولاً، يجب عليهم الوفاء بالتزاماتهم. ثم يجب أن يكون هناك وقت معقول لنا لنكون واثقين من أن رفع الحظر سيؤدي في الواقع إلى "أثر" و "انتفاع" اقتصاديين. الحد الأدنى من الوقت الممكن للتحقق من الأثر الاقتصادي لرفع الحظر هو ما بين ثلاثة وستة أشهر.

* في بعض الأحاديث يدور الحديث عن عودة متزامنة لإيران وأمريكا لالتزاماتهما...
- في الشروط التي وضعتها إيران، هي لا تقبل نموذج التزامن مطلقاً. التزامن يعني أن نفي بالتزاماتنا ثم ننتظرهم حتى يرفعوا الحظر. وهم من الآن قالوا إنهم لن يرفعوا الحظر، لماذا؟ لأنهم لديهم غايات من الحظر، أي أنهم يريدون استخدام الحظر لأهداف أخرى. الأمريكيون يقولون إننا نريد العودة إلى حالة كانون الثاني/يناير 2017. أي في ظل الظروف التي انتهت فيها إدارة أوباما للتو وعندما وصل ترامب إلى السلطة. هذه ليست قضية ميكانيكية.

...معاهدة FATF أوجدت الآن قصة جديدة وعقبة أمام الانتفاع الاقتصادي لإيران من الاتفاق النووي، الأمر ليس كما لو أنه يمكننا العودة إلى الوضع في يناير 2017 بضغطة زر. الحاج قاسم سليماني لن يعود بالضغط على زر أو بإصدار أمر تنفيذي من أمريكا. لذلك نحن بحاجة إلى الوقت، لأننا نحتاج إلى التأكد من وفائهم بالتزاماتهم، وأنه يمكننا التحقق من آثاره الاقتصادية، وأنه يمكننا إصلاح وإعادة إحياء الأساسات التي تم تدميرها شيئاً فشيئاً في هذه المدة. ما يسمى بالعودة السريعة إلى الاتفاق يتعارض مع مصالح إيران.

* في تصريحات قائد الثورة الإسلامية الأخيرة وردت عبارة "عدم استنزافية المفاوضات". كيف يمكن الجمع بين هذا الأمر وعدم التسرّع في العودة إلى الاتفاق؟
- هدفنا هو رفع كل الحظر وأن ينتفع البلد اقتصادياً. في هذه المدة ثبت لنا أن الاتفاق كان يعاني من مشاكل أساسية ويجب حلّها. يحتاج حل هذه المسألة وحدها وقتاً كافياً.
من ناحية أخرى، لا ينبغي إطالة القضية وجعلها استنزافية بحيث يشغل الطرف الآخر الرأي العام الإيراني عمليّاً دون إعطاء امتياز لإيران.
لاحظوا، إذا طال الوقت أكثر من اللازم وبشكل غير معقول، فسيحدث التكييف في الرأي العام الإيراني وفي الأسواق الاقتصادية والتعاملات، وستتعطل البلاد دون أن تحقق إيران نفعاً. يجب أن لا نتساهل وأن نقف بصلابة ونصرّ على مصالح البلاد، لأن الأمريكيين يرغبون في جعل المفاوضات استنزافية.
تقييمهم هو أن هناك أناساً في إيران يرضون بالقليل، وبدون تقديم تنازلات، يريدون فقط الحفاظ على طاولة المفاوضات من أجل تكييف الرأي العام داخل إيران نوعاً ما، خاصة مع الانتخابات المقبلة. لذلك، كلاهما ضروري. يجب ألا نتسرع، ويجب أن نمنع الاستنزاف. القاعدة هي أن نسعى لتحقيق مصالح اقتصادية حقيقية. ومهما يستغرق الأمر وقتاً فلا إشكال بذلك.

* مع افتراض التوصل إلى اتفاق ورؤية آثاره الاقتصادية، ما هي الضمانة لعدم نقض أمريكا تعهداتها مرة أخرى؟
- لا توجد أي ضمانة! هناك شيئان فقط يمكنهما المساعدة. النقطة الأولى هي ما قاله الإمام الخامنئي مراراً وتكراراً، أنه بدلاً من رفع الحظر، يجب أن نتحرك نحو تحييد أثر الحظر. أي يجب أن نذهب باتجاه داخل البلاد، بأن تأتي حكومة وتقوي من الناحية الاقتصادية البنية التحتية الاقتصادية بحيث حتى لو لم يتم رفع الحظر أبداً أو عاد مجدداً فإنه لن يتمكن من التأثير على اقتصاد إيران.
فيما يتعلق بالمفاوضات، يوجد هناك معادلات، مثل أن نرى التزاماتنا بشكل مؤقت. على سبيل المثال، نقول أننا نفي بالتزامنا في مجال معيّن طالما أن العلاقات المصرفية قائمة. عندما يحدث هناك أدنى خلل في الأعمال المصرفية أو مبيعات النفط، نتوقف على الفور عن الوفاء بالتزاماتنا النووية فوراً. إذا كانت الالتزامات النووية بهذا الشكل المؤقت، فسوف يعلم الطرف الآخر أيضاً أن لدينا إرادة جادة بأنه إذا لم يف بالتزامه، فسننهي التزامنا على الفور. قد يوفر هذا ضماناً موجزاً ​​بأن الطرف الآخر سيشعر بالتكلفة العالية لعدم الالتزام بتعهداته.

* خلال حديثكم، تجنبتم عدة مرات القول إنه في الوضع الحالي، أمريكا تحتاج إلى إيران وإلى إرضائها. أليست العودة إلى الاتفاق من مصاديق هذه الحاجة، فلماذا؟ لماذا يجب أن تعود أمريكا إلى الاتفاق؟

لا ينظر الأمريكيون إلى الاتفاق النووي على أنه اتفاقية نزع سلاح أو اتفاقية تتعلق فقط بالحد من برنامج إيران النووي. على الأقل، يرى هذا الفريق الذي يعمل حالياً في أمريكا أن الاتفاق هو منصة وبنية تحتية لإيقاف إيران في جميع المجالات التي لدى أمريكا صراع استراتيجي معها. صحيح أنها بدأت بالقضية النووية، لكن الاتفاق لديه القابلية على إجبار إيران على التفاوض في كل الأمور التي يقلق منها الأمريكيون، من خلال أخذ انتفاع إيران اقتصادياً رهينة. التعبير الذي استخدموه ذات مرة هو أنهم قالوا إن الحظر الذي جلب إيران إلى هنا سيأخذها إلى أي مكان آخر أيضاً.
كما أن لديهم من الناحية السياسية نزاعاً داخلياً كبيراً مع الجمهوريين. يعتقدون أن هذا يحسب انتصاراً على الفريق الذي خرج من الاتفاق، وعلى سبيل المثال، قضى على التحالف الدبلوماسي والسياسي الذي أقامه الأمريكيون ضد إيران.
كما أنه بعد إقرار قانون العمل الاستراتيجي في مجلس النواب، لم يعتقدوا أن لدينا إرادة جادة لتطبيق هذا القانون. عندما رأوا أن إرادة إيران كانت جادة وأن الدولة مصممة على تطبيق هذا القانون على أعلى مستوى، ...شعروا أن برنامج إيران النووي قد يتجاوز بسرعة الحدود الافتراضية الموجودة في أذهانهم.

* السؤال الأخير هو أن بعضهم يظن أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى لأي اتفاق أصلاً...
- أقولها بصراحة، كما أن عرقلة أي اتفاقية جيدة من أجل الانتخابات أو أي قضية أخرى هو عمل خائن، فإن كثرة المحاولة والإصرار على اتفاقية سيئة من أجل الانتخابات خيانة بنفس الدرجة أيضاً. ما يهم هو مصالح الشعب.
...لذلك، إذا كانت هناك فرصة، وأعتقد أنها موجودة، فيجب الاستفادة منها إلى أقصى حد. يجب رفع كل الحظر، ويجب ضمان الانتفاع الاقتصادي لإيران، ويجب التحقق من الانتفاع الاقتصادي لإيران، وإذا ثبت لنا، فسوف نفي بالتزاماتنا.

ارسال التعليق

You are replying to: .
3 + 12 =