۲ بهمن ۱۳۹۹ | Jan 21, 2021
الشهيد بهاء دايم علوان الفؤادي

وكالة الحوزة: قررت يا أحبتي أن أختار هذا الطريق، طريق الجهاد في سبيل الله، تحت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله.

أفاد مراسل وكالة أنباء الحوزة في التقرير الذي أعدّه أنّ الشهيد بهاء دايم علوان الفؤادي قال في وصيته لأهله: "قررت یا أحبتي أن أختار هذا الطریق، طریق الجهاد في سبیل الله، تحت رایة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله". 
 
الشهيد في سطور:
ولد عام 1950 م في منطقة سید دایم في حي العروبة، التابع لمحافظة الدیوانیة، وتربی في أحضان أسرة علویة شریفة. أكمل الدراسة الابتدائیة والمتوسطة في منطقته، ثم عمل موظفاً في مركز الشباب الدیوانیة التابع لوزارة الشباب.
في بدایة الحرب العدوانیة التي شنها صدام المقبور علی الجمهوریةَ الإسلامیّة بتاریخ 22/09/1980 م، بأمر من حلفائه المستكبرین، وبدعم اكثر زعماء دول المنطقة العملاء، استدعی إلی خدمة الاحتیاط في الجیش، الذي حوله العفالقة إلی آلة لقمع الشعب ولاسیما المناوئین لحزب البعث الجائر، ولإسقاط التجربة الإسلامیة الحدیثة في ایران، فأحس السید بهاء بتلك المؤامرة وتفاصیلها، لذا لم یلتحق بالجیش عن قناعة وإیمان، وإنما عن جبر وإكراه، فبدأ یبحث عن منفذ للخلاص من تلك الورطة....
أوقع نفسه فی أسر قوات الجمهوریة الإسلامیّة التي شنت هجوماً واسعاً علی قاطع الشوش بتاریخ 27/03/1982 م، ونقل من هناك إلی معسكر الأسری في (بندر أنزلی).
شعر بالتحرر من قیود العبودیة التي كان یعاني منها في معسكر الباطل، فقد عرف بموقفه الثابت منذ الیوم الأول بالسیر علی خط الإمام الخمیني (ره)، والتصدي للعناصر البعثیة الحاقدة علی الإسلام، وبادر إلی الانضمام إلی اللجان الثقافیة، وأخذ یعد المحاضرات في الإرشاد والسیاسة، إذ كان محاضراً ذا أسلوب ساحر، ویعد برامج الألعاب الریاضیة، ویتولی التحكیم في المباریات التي كانت تجري في المعسكر، ویمارس هوایته في لعبة كرة المنضدة، فقد أصبح ممثلاً للأسری في معسكر بندر أنزلی، ثم نقل إلی معسكر كهریزك جنوب العاصمة طهران في الشهر الأول من عام 1984 م، حیث اختیر عضوا في لجنة التقییم والترشیح. وفي تموز عام 1987 م، نقل إلى معسكر الحشمتیة، فأخذ یسعی إلی تحشید أكبر عدد من زملائه لمطالبة المسؤولین، بمنحهم فرصة المشاركة مع إخوانهم المجاهدین العراقیین في مواقع الجهاد.
بتاریخ 08/09/1987 م، التحق بقوافل المجاهدین من قوات بدر، ضمن الدورة الخامسة من دورات المتطوعین من معسكرات الأسر، وبعد تلقي دورة تدریبیة في معسكر الحر الریاحی في سنقر(أحد أقضیة محافظة كرمانشاه)، نسب إلی فوج الشهید الصدرـ النواة الأولی لقوات بدرـ فبدأ یعمل لیلاً ونهاراً، بدون كلل أو ملل، في خدمة المجاهدین، وفي تنفیذ أي واجب جهادی یوكل إلیه، بل كان مندفعا بكل شجاعة وصبر وإیمان...
تحدث عنه المجاهد أبوعمار البصري الذي كان یصحبه في أحد العملیات البطولیة، قائلاً: «كان كل واحد منا منشغلا بنفسه، ولكن الشهید كان یردد: أخوتي!... أخوتي! تقدموا ولاتعطوا العدو فرصة الإفلات منكم.. هكذا كان یشجعنا علی التقدم، ویثیر في نفوسنا روح الشجاعة والإقدام...»
اشترك في الكثیر من المهام والواجبات الجهادیة، كعملیات تحریر مدینة حلبچه التي قصفها البعثیون الجبناء، فیما بعد بالسلاح الكیماوي، فراح ضحیة ذلك العمل الإجرامي آلاف الأبریاء من النساء والرجال والأطفال، كما اشترك في عملیات شاخ شمیران الأولی والثانیة، وكان من بین الأفراد الذین فرضت علیهم الحصار قوات الحرس الخاص لصدام، واستمر حصارهم ثلاثة أیام، حتی تم دحر العدو وهزیمته علی أیدی إخوانه المجاهدین الصابرین. وأما آخر المحطات الجهادیة التي شارك فیها فوجه فهي عملیات المرصاد. ففي الإنزال الذي نفذه فوج الشهید الصدر، في قلب قطعات منافقي خلق وخلفها، ضرب السید بهاء أروع الأمثلة في البسالة والإباء، وعن تلك اللحظات یتحدث أحد رفاق دربه أبوحیدر الطفیلي قائلاً: « كنا في أحد الكمائن، ولما أوشك أن ینفذ عتادنا والماء والطعام، وأثناء تصدینا لهجوم مباغت للعدو، في تلك الأوضاع الحرجة، فوجئنا بالسید بهاء یحمل علی كتفه العتاد والطعام والماء...» واستمر یقاتل حتی أصابته رصاصة غادرة في رأسه، فالتحق علی أثرها بركب الشهداء السعداء بتاریخ 27/07/1988 م...
تم تشییعه تشییعاً مهیباً ووری الثری في مقبرة الشهداء في مدینة قم المقدسة.
 
من وصیّته:
بسم الله الرحمن الرحیم
اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغیب والشهادة، الرحمن الرحیم، أعهد إلیك أني أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لاشریك لك، وأنّ محمدا صلی الله علیه وآله عبدك ورسولك، وأن الساعة آتیة لاریب فیها، وأنك تبعث من في القبور، وأنّ الحساب حق، وأنّ الجنة حق وماوعدت فیها من النعیم من المأكل والمشرب والنكاح حق، وأنّ النار حق، وأنّ الإیمان حق، وأنّ الدین كما وصفت، وأنّ الإسلام كما شرعت، وأنّ القول كما قلت، وأنّ القرآن كما أنزلت، وأنك أنت الله الحق المبین، وأني أعهد إلیك في دار الدنیا أني رضیت بك رباً، وبالإسلام دیناً، وبمحمد صلی الله علیه وآله نبیاً، وبعلي إماماً، وبالقرآن كتاباً، وأنّ أهل بیت نبیك علیه وعلیهم السلام أئمتي، اللهم أنت ثقتي عند شدتي، ورجائي عند كربتي، وعوني عند الأمور التی تنزل بي، وأنت ولیي في نعمتي، وإلهي وإله آبائي، صل علی محمد وآله، ولا تكلني إلی نفسي طرفة عین أبدا، وآنس في قبري وحشتي، واجعل لي عندك عهداً یوم ألقاك منشوراً.
أهلي، أحبتي، إخوتي، أخواتي، زوجتي! إنّ الإنسان یمر عبر حیاته بمآسی وآلام، والیوم وقد أصابت بلدنا بأكمله مأساة كبری، وهو تسلط الطاغوت علی رقاب الأمة المسلمة، وقال سبحانه ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ)، فقررت یا أحبتي أن أختار هذا الطریق، طریق الجهاد، في سبیل رایة لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي ولي الله، التي رفعتها الیوم الجمهورية الإسلامية في إیران....
إخوتي! إنّ العائلة قد تفقد أحد عناصرها، ولكن الفقدان في سبیل الله حسنة، والیوم وأنا أحمد ربي الذي لم یمتني وأنا في الضلالة، حیث أصبحت أجاهد في سبیل رفع كلمة لا إله إلا الله، فافرحوا إذا سمعتم أني شهید، حیث إنّ الشهید له مقام عندالله، وإنّ للشهداء باب من أبواب الجنة، وإنهم شهداء علی الناس جمیعا، فیا إخوتي أطالبكم باتباع ولایة الفقیه، التی یتبناها في عصرنا إمامنا الخمینی، روحي له الفداء، مع أمة حزب الله، فـ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...).
إخوتي هذه وصیتي لكم أكتبها لتكون البدیل عني، وأدعوا من الله أن ینصرنا وإیاكم في طریق تطبیق حكم الله في الأرض.
هذا ودفن الشهيد السعيد في مدينة قم المقدسة. 
 

ارسال التعليق

You are replying to: .
6 + 1 =