Sunday, December 16, 2018
رمز: 355981     تاریخ النشر: Monday, November 19, 2018-1:44 PM     التصنيف: حوارات
العالم الأزهري في حوار خاص مع "الحوزة":
يجب على الأمة أن تتخذ الأسباب بقدر وسعها حتى تحقق النهضة فى الأمة والانتصار لها قبل خروج الإمام المهدي/ القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى هما على رأس الأمور التى تشغل الأزهر الشريف
وكالة الحوزة ـ الشيخ «جواد ریاض» العالم الأزهري في مصر: الإمام المهدي يؤمن بخروجه جمع كبير من المسلمين ـ شيعة وسنة ـ فى آخر الزمان ، ولكن هذا لايعفى الأمة عن واجبها فى أن تسعى سعيها ، وتتخذ الأسباب بقدر وسعها ، حتى تحقق النهضة فى الأمة والانتصار لها.

وكالة أنباء الحوزة - قال الشيخ «جواد ریاض» العالم الأزهري في مصر خلال مقابلة صحفية مع مراسلنا: العدو له تاريخ مكتوب مع هذه الأمة الإسلامية في هذه المؤامرات ، فقد حاكوا لها المؤامرات واستطاعوا ـ على مر التاريخ ـ أن يجروا إليهم الخائنين لتحقيق أهدافهم . وللأسف فإن المتعصبين والمتشددين مشوا وراء هدف العدو وهم لايشعرون أنهم يخدمونهم ويخدمون أهدافهم ومراميهم . الأزهر الشريف منذ حوالى مئة عام أو أكثر وهو يدرّس المذاهب الإسلامية الثمانية ( الأربعة السنية ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ) وأربعة مذاهب أخرى غير سنية ( وهي الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية ) ، وهذا يعطى نوعا من التفتح على الآخر وعلى المخالف ، ويدرك الطالب أن هناك اجتهادا فى المسائل الفرعية ، بعد الاتفاق فى الأصول . وما زال كبار علماء الأزهر فى أبحاثهم ودراساتهم يقارنون بين هذه المذاهب ، بل إنه قد تلجأ بعض القوانين للأخذ بآراء موجودة في هذه المذاهب تتناسب مع الظروف المجتمعية . الإمام المهدى يؤمن بخروجه جمع كبير من المسلمين ـ شيعة وسنة ـ فى آخر الزمان ، ولكن هذا لايعفى الأمة عن واجبها فى أن تسعى سعيها ، وتتخذ الأسباب بقدر وسعها ، حتى تحقق النهضة فى الأمة والانتصار لها ، نهضة فى العلم ، ونهضة فى الفكر ، ونهضة فى الدعوة إلى هذا الدين ، ونزع ما أتى عليه من غبار التعصب والتشدد ، فالله عز وجل سائلنا عما نفعل في كل وقت ، وإلا كنا مقصرين .

وفیما یلي نص المقابلة:

الحوزة:برایکم أي جهة خلف الأزمات القائمة في البلاد الاسلامیة؟ هل هي ترتبط بخلافات بین التیارات الاسلامیة و فرق اسلامیة مثل الشیعة و السنة کما یقول البعض أو موامرة غربیة؟

لا شك أن خلف الأزمات القائمة فى بلادنا الإسلامية السببان المذكوران ، فمن ناحية أولى فإن عدونا لا يريد لنا الخير ، ولا يريد لنا إلا الفرقة ، فإن العدو يعلم أن فى وحدتنا القوة والغلبة ، وأن الأمة لو اجتمعت لاستطاعت أن تكون من أقوى الأمم ، اقتصادا ، ودفاعا ، وامتلاكا ، ودعوة ونشرا لدينها أيضا ، وإن هذا العدو قد استغل وجود مذاهب داخل الإسلام ، فلعب على هذا الوتر ، فوتر التعصب والغيرة قوى جدا فى الفتن والأزمات .

العدو له تاريخ مكتوب مع هذه الأمة الإسلامية فى هذه المؤامرات ، فقد حاكوا لها المؤامرات واستطاعوا ـ على مر التاريخ ـ أن يجروا إليهم الخائنين لتحقيق أهدافهم . وللأسف فإن المتعصبين والمتشددين مشوا وراء هدف العدو وهم لايشعرون أنهم يخدمونهم ويخدمون أهدافهم ومراميهم .

2-لماذا لانشاهد الوحدة بین المسلمین حول النبي الاکرم ص تجاه اعداء الاسلام؟ وماهي المعرقلات في مسار تحقیق الوحدة بین المسلمین؟

نحن لا نشاهد هذه الوحدة فى هذه الأيام حول نبينا عليه الصلاة والسلام ، لأننا ابتعدنا عن مفاهيم القرآن الحقيقية ومفاهيم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالقرآن دائما يدعونا إلى هذا القرب ، فيقول تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... ) والرسول الكريم يقول صلى الله عليه وآله وسلم : " عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ... " [ أخرجه الترمذي وأحمد ]

وإننا حينما ابتعدنا عن هذه المفاهيم كانت هذه هي النتيجة . والذي يعرقل مسار الوحدة هو التعصب للمذهب الواحد ، والتكفير والتضليل للمخالف ، وهذا قد ابتلينا به في هذه الأيام بصورة أكثر مما كان في العصور السابقة ، ولا شك أنه قد قامت مؤسسات وهيئات للتقريب بين المذاهب ، وكان أول هذه المؤسسات منذ ما يقرب من سبعين سنة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر التي نشأت على أيدي ثلة من علماء الأزهر الكبار مثل الشيخ شلتوت والشيخ محمد المدني .... وغيرهم .

وكان هناك فى هذه الفترة كتابات قيمة عن الوحدة والترابط ، مثل ما كتبه الإمام محمد أبو زهرة .كما أن من المعوقات أيضا دراسة المذهب الواحد في بعض المدارس الإسلامية فى بلادنا ، إذ ان ذلك يجعل الطالب لا يرى الحق إلا في مذهبه وفيما درسه ، وإن سمع عن شئ آخر يحكم عليه بالخطأ .

والأزهر الشريف منذ حوالى مئة عام أو أكثر وهو يدرّس المذاهب الإسلامية الثمانية  الأربعة السنية ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ) وأربعة مذاهب أخرى غير سنية ( وهي الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية ) ، وهذا يعطي نوعا من التفتح على الآخر وعلى المخالف ، ويدرك الطالب أن هناك اجتهادا فى المسائل الفرعية ، بعد الاتفاق فى الأصول . وما زال كبار علماء الأزهر في أبحاثهم ودراساتهم يقارنون بين هذه المذاهب ، بل إنه قد تلجأ بعض القوانين للأخذ بآراء موجودة فى هذه المذاهب تتناسب مع الظروف المجتمعية .

3-بالنسبة للقضیة الفلسطینیة هل هي اولویه للعالم و الدول الاسلامیة في الظروف الراهنة او مسألة لمتاجرة بعض الزعماء؟ ماهي أسباب هرولة بعض الانظمة العربیة لتطبیع العلاقات مع الصهاینة؟

القضية الفلسطينية من القضايا التى تهم كل مسلم ، والمسجد الأقصى هو ملك للمسلمين جميعا ، وهو القبلة الأولى ، فقد توجه إليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا بعد هجرته إلى المدينة المنورة ، وقد كان يتوجه إليه أيضا وهو في مكة ويجعل الكعبة بين يديه ، كما ورد في الصحيح ، وهو الثاني بناء ، فقد ورد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أي المساجد وضع أولا قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون ثم قال حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد . [ أخرجه البخارى ]

وهو الثالث قدسية فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " [ أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وغيرهم ] وهناك ارتباط في القرآن بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، ففي سورة الإسراء ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله .. ).هذا الارتباط لم يكن عبثا ، كان من الممكن أن يتم المعراج من المسجد الحرام مباشرة ، فإنه لما نزل صلى الله عليه وآله وسلم نزل إلى المسجد الحرام ، ولكن الله عز وجل أراد أن تكون الرحلة أولا إلى هذا المسجد ـ المسجد الأقصى ـ ثم يكون المعراج منه إلى السماوات العلا ، وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالأنبياء قبل العروج .

وينبغى أن يعلم كل مسلم هذا الأمر . والقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى هما على رأس الأمور التى تشغل الأزهر الشريف ، ففى كل مؤتمر لمجمع البحوث الإسلامية أو هيئة كبار العلماء نجد بداية الحديث ، وبداية البيانات حول هذه القضية . ولا شك أن التطبيع مع العدو يكون ضد مصلحة المسلمين ، فإن الفقهاء جميعا قد أوجبوا الدفاع عن المقدسات حتى تُسترد .

4-هل علماء الاسلام یؤدون دورهم في توعیة الشعوب الاسلامیة تجاه الموامرات بشکل کامل أو نشاهد بعضهم ینشطون کأبواق للاعداء و یبررون جرائمهم؟

لا شك أن كثيرا من الدعاة والعلماء فى العالم الإسلامى مقصرون فى أداء واجبهم التوعوي والدعوي حول هذه المسألة ، ولا شك أن البعض قد ارتكن إلى الدنيا وزخارفها ، لكن المسؤولية شديدة أمام الله عز وجل ، إذ ان العلماء هم أكثر الناس علما ووعيا ، وهم في نفس الوقت أشد الناس حسابا وعتابا يوم القيامة ، فقد فضلهم الله بالعلم ، فتركوا واجبهم نحو الدين ونشره ونحو المقدسات وتقديم التوعية للعامة .

5-هل ظهور المنجي الموعود کما أعلن في أدیان مختلفة یمکن أن ینهي الأزمات و ینتصر المسلمین علی أعداهم؟ ماهي مستلزمات ظهور الامام المهدي لانقاذ الامة الاسلامیة؟

الإمام المهدى يؤمن بخروجه جمع كبير من المسلمين ـ شيعة وسنة ـ فى آخر الزمان ، ولكن هذا لايعفي الأمة عن واجبها فى أن تسعى سعيها ، وتتخذ الأسباب بقدر وسعها ، حتى تحقق النهضة فى الأمة والانتصار لها ، نهضة فى العلم ، ونهضة فى الفكر ، ونهضة في الدعوة إلى هذا الدين ، ونزع ما أتى عليه من غبار التعصب والتشدد ، فالله عز وجل سائلنا عما نفعل فى كل وقت ، وإلا كنا مقصرين .

أجري الحوار: محمد فاطمي زاده

تلفرام
اكتب تعليقاً
الإسم :
البريد الإلكتروني:
نص التعليق:
إرسال
اظهار التعليقات