Sunday, June 25, 2017
رمز: 348752     تاریخ النشر: Sunday, March 19, 2017-8:46 PM     التصنيف: تقارير

التيارات السلفية في العالم العربي ونظرتها للدولة الحديثة
وكالة الحوزة_ استضاف مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي الباحث الدكتور محمد علوش في لقاء حواري تناول "نظرة التيارات السلفية في العالم العربي إلى الدولة الحديثة".

وكالة أنباء الحوزة_ استضاف مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي الباحث الدكتور محمد علوش في لقاء حواري تناول "نظرة التيارات السلفية في العالم العربي إلى الدولة الحديثة". ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة لقاءات يجريها المركز حول موقف الحركات والتيارات الإسلامية من الدولة الحديثة.

وبعد تقديمٍ  للصحافي قاسم قصير عرض فيه لنشوء التيارات السلفية في العالم العربي مشددًا على أهمية معرفة رؤيتها الفكرية والسياسية للدولة الحديثة تحدث علوش فعرض لمفهوم السلفية تاريخيا ومدلول هذا المفهوم لدى المذاهب والمدارس الإسلامية المتنوعة، ومن ثم عرّف بالتيارات السلفية وعرض لأبرز رموز هذه التيارات ومواقفها من الدولة الحديثة وكيفية تطور هذا المفهوم وأوضح: أن أصحاب التوجه السلفي يعتبرون أن الدولة الإسلامية تختلف في الماهية والهدف، والوظيفة عما هي عليه الدولة الحديثة. فمن حيث الوظيفة الرئيسية للدولة الإسلامية، نجد أن إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين هي الأساس فيها، فوظيفة الدولة "القيام على الدعوة الإسلامية، وإقامة الشريعة الإسلامية، وقيادة الأُمَّة وفق هذه الشريعة". وهي تقوم على تشريع رباني المصدر والحُكم في الدولة الإسلامية نابع مِن شرع الله.

وبعد ذلك عرض لتطور مفهوم الدولة الحديثة لدى التيارات السلفية وموقفها من هذا المفهوم، وختم قائلا: بالإجمال، نجد الموقف عند أغلب التيارات السلفية، من الدولة الحديثة يتمثل في اعتراضها على عدة أمور ملتبسة في رؤيتها او حكمها:  وجود مجالس تشريعية لسنّ القوانين، فهي تزاحم الله في شرعه، علما أن البرلمانات في العالم العربي تضع قوانين لتنظيم شؤون المجتمع وضبط حركيته بما يحفظ النظام العام وسلامته، وليس من اختصاصها التحريم أو التحليل المصحوب ببعد خلقي قيمي الذي هو من وظيفة الدّين الذي يعتنقه المرء أو المجتمع، فضلاً عن أن المجالس التشريعية لا تزاحم الأديان في قوانين أحوالها الشخصية المتروكة لنظمها الدينية حصراً، وهي في الغالب تنسجم قوانينها مع الإطار العام للدين السائد في المجتمع.

الديمقراطية

الديمقراطية، حيث يرى فيها السلفيون نظاما بديلا للإسلام وليس أداة إجرائية تنظم الحكم، كون الديمقراطية تحسم الخلاف لصالح الأغلبية التي قد يسود فيها الرعاع والجهلاء. والتي من طبيعتها وضع الجميع بعلمائهم وجهلائهم على صعيد واحد في الحقوق والواجبات السياسية.

الترشح إلى المناصب السياسية التي تسمح لمن هبّ ودب الحق في الترشح والتسيدّ بأساليب ضغط ملتوية مثل القدرة المالية ما يمكنه فيما لو وصل إلى الحكم من التسلط وتكريس الفساد وربما مأسسته.

مفهوم العقد الاجتماعي

غياب مفهوم العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم داخل منظومة العقل السلفي بقدر ما أنه يعتقد بوجود بيعة مستحقة في عنق كل مسلم لولي أمره، إذ عليه ان يطيع في المنشط والمكره.  والفرق بين مصطلحي "البيعة" و"العقد" شاسع إذ أن البيعة قد تكون بالإكراه، وقد لا يشترط لكل إنسان أن يبايع حتى توجب عليه الطاعة. في حين أن العقد الاجتماعي يلزم الطرفين الحاكم والمحكوم بتنفيذ العقد وجواز الخروج عليه متى ما أخل الحاكم به لا سيما لأنه صاحب القدرة على ذلك أكثر من المحكوم.

عامل تحقيق الاستقرار وتحقيق الأمن في التصور السلفي أساس في شرعية الحاكم ونظام الدولة وشرعية الحاكم في حين أن تحقيق الأمن هو من وظائف الدولة الحديثة وليس من شروط قيامها.

عدم تفهم نظرية التداول على السلطة، فهي من الأمور التي يتعسّر على العقل السلفي تقبلها حيث يظنها تتناقض مع مفهوم السمع والطاعة وعدم مزاحمة الحكام لمناصبهم الذي هو من صلب العقيدة والدين

رفض الدولة الحديثة بسبب فشلها في العالم العربي. حيث تحولت المجتمعات العربية التي انتهجت على سبيل المثال النظام الجمهوري إلى دول فاشلة مستبدة تتحكم بها نخب متغربة مستعلية على طبقات اجتماعية ومحقرة للدين وشديدة التغرب وداعمة للتغريب.. ما دفع كثير من منظري السلفية لرفضها ووصمها بالتخبط.

فهم الدولة الحديثة ووظائفها

صعوبة في فهم الدولة الحديثة ووظائفها عند أغلب التيارات السلفية ذلك أن شريحة كبيرة من علماء هذا التيار ولد وترعرع في مجتمعات لم تشهد تطورا مجتمعيًا أكثر مما هو معهود في النظام القبلي ولما انتقلت إلى أشكال جديدة من الاجتماع البشري كانت دون ما تطرحه الدولة الحديثة من مفاهيم وقيم سياسية وأطر دستورية تحول دون الاستفراد بالسلطة والثروة لفئة دون أخرى من المجتمع.

للحاكم في الدولة الحديثة مهمات وصلاحيات، وهو يتقاسم الحكم مع قوى أخرى مثل مجلس الشعب أو مجلس النواب وهناك حكومة لها مهام تنفيذية. في حين يذهب التصور السلفي أن للإمام صلاحيات شبه مطلقة، ولا يجوز أن ينازعه في حكمه أو يراجعه فيه سوى القاضي الذي يفصل في المنازعات بين الناس. عدا ذلك فلا شأن له به، فلا يراجع في ميزانية الدولة ولا في جباية الضرائب ولا في وضع النظام الإداري للحكم ولا غير ذلك من المهام.

الدولة الحديثة وقفت من الدين موقفا محايداً باعتباره حقاً خالصاً لكل مواطن، وهو أمر لا يقبله التصور الإسلامي الذي يرى أن من واجب الدولة "حراسة الدين وتنظيم شؤون الدنيا".

لا يتقبل التصور السلفي مفاهيم طرحتها الدولة الحديثة وإن لم تكن من بنيتها، مثل: فكرة المساواة بين المواطنين دون النظر إلى دينهم أو جنسهم، أو فكرة الفصل بين حق المواطن وحق غيره ممن لا يحمل جنسية الدولة. فالدولة عند هؤلاء تفرق فيما لا يجوز فيه التفريق وتجمع وتساوي فيما لا تجوز فيه المساواة.

لا يتقبل التصور السلفي في أغلبه لفكرة وجود معارضة للسلطة إذا كانت تتحاكم إلى الشريعة، ويذهب بعضهم إلى تحريم الخروج على ولي الأمر المستحق للطاعة ابتداء لأن الخروج عليه معصية كبرى قد تؤدي إلى فتنة أعظم وخراب أكبر.

تكرس الدولة الحديثة الفرز بين من يحمل جنسيتها ومن لا يحملها، بما يمنع المسلم من التعاطف أو التأييد والنصرة لأخيه المسلم خارج حدود دولته خاصة إذا كان بين الدولتين عداوة".

وفي ختام اللقاء دار حوار موسع حول ما عرضه الباحث وقدم المشاركون ملاحظاتهم وآرائهم حول التيارات السلفية ومواقفها من الدولة الحديثة.

تلفرام
اكتب تعليقاً
الإسم :
البريد الإلكتروني:
نص التعليق:
إرسال
اظهار التعليقات